المهيجات الجنسية … وهْمُ ” الفحولة ” الذي يهدد صحة المغاربة

ع اللطيف بركة : هبة بريس

في السنوات الأخيرة ، لوحظ إقبال المغاربة على المهيجات الجنسية بشكل كبير ، خصوصا تلك التي تباع بشكل عشوائي لدى محلات ”العشابة” ، ولكن الملفت هو حتى فئة الشباب اصبحوا بدورهم يتناولون تلك المواد المجهولة المكونات والمصدر ، مما جعل المختصون في الصحة يحذرون من مفعولها الكاذب وخطورتها .

في ظل غياب ثقافة جنسية مبنية على أسس طبية وصحية واضحة، وأمام ارتفاع الإقبال على مواقع “البورنو” التي يستقي منها أغلب الشباب تصوراتهم وأفكارهم الجنسية، والتي لا علاقة لها بالواقع ، مما يستدعي تمحيص هذه الظاهرة التي تتزايد مؤشراتها كل سنة ، بالرغم من الحملات الموسمية التي تقوم بها المصالح الصحية والسلطات لحجز هذه المواد الخطيرة على الصحة .

جريدة ” هبة بريس” اجرت البحث الميداني والتقت بمستهلكين لهذه المواد وتجارها، كما تتبعت خيوط تنامي هذه التجارة بالمغرب، وجمعت معلومات عن أضرارها الصحية.

– المهيجات الجنسية …الوهم القاتل

عرفت تجارة المهيجات المهيجات الجنسية ارتفاع سريع في السوق المغربية، وباتت ثقافة تناولها تستقطب الشباب بشكل كبير.

“إبراهيم .ن ” في الخمسينيات من عمره، يحكي قصته مع المهيجات التي بدأ في تناولها، حينما شاهد وصلة إشهارية لها في مواقع التواصل الاجتماعي ” الفايس” ليقوم بالاتصال بالرقم الموضوع في الوصلة وإرسالها له عبر شركة للتوصيل بمقابل مادي ” 200 درهم ” وهي عبارة عن مسحوق مجهول المكونات، واضاف إبراهيم انه بدأ في تناولها في الأسبوع الاول، وبدأ مفعولها يؤثر في عملية الانتصاب، وهو ما جعله يدمن على اقتناءها، إلى ان تعرض لوعكة صحية مفاجئة، جعلته يلتجأ إلى الأطباء وإجراء تحاليل وفحوصات، والتي أكدت نتائجها انه مصاب على مستوى الشرايين، مما جعل طبيبه يستفسره هل يتناول أدوية معينة، فأخبره بحقيقته وتناوله للمسحوق المجهول، مما دفع بالطبيب بإخباره ان تلك المواد هي ما تسبب في إصابة شريانه، ليضطر إلى وقفها على الفور على أمل علاجه.

يونس م وهو شاب في الثلاثينيات، ورغم عدم رغبته في البوح بتعاطيه لتلك المهيجات، خوفا من كشف أسراره، لكن رغبته في تقديم نصائح للشباب في مقتبل العمر، دفعه لسرد قصته مع المهيجات، والتي اكتشفها عن طريق مجموعة من أصدقاءه، يتم اقتناءها من محلات العشابة بثمن يتم بمساهمة الجميع وبعدها يتم اقتسامها بينهم، استمرّ الوضع على هذا المنوال بين أصدقاءه الشباب ومغامراتهم الجنسية، حتى تفاجؤوا يوما ان احد الأصدقاء تم نقله في وضع حرج إلى المستشفى بعد تناوله لكمية كبيرة بهدف تحقيق ” الفحولة ” وبعد ان خرج من وعكته سالما، اخبر أصدقاءه بحقيقته ، مما دفع بالجميع إلى وقف تناول هذه المواد .

ويأمل يونس، ان ينتبه الشباب في مقتبل العمر، من مغالطات يتم ترويجها في وسط فئات عمرية، ان تلك الأقراص او المسحوق يحقق القوة الجنسية، معتبرا ان العكس صحيح ، بل مع تناولها والادمان عليها يفقد الجهاز التناسلي خصوبته الطبيعية، لان المواد التي تتكون تلك المساحيق او المراهمات مجهولة المكونات .

– المهيجات الجنسية والسكتة القلبية ” دراسة “

أثبتت دراسة حديثة أن العقاقير والمستحضرات المستخدمة كمنشطات جنسية والتي تعمل على تغيير مستويات الهرمونات الجنسية تهدد صحة القلب، وتزيد مخاطر الإصابة بالسكتات القلبية.

وأكدت الدراسة أن الاندفاع المضطرد في مستويات هرمون التستوستيرون «testosterone»، الغالب لدى الذكور، أو هرمون «إيستراديول» estradiol، الأنثوي، يتسبب في تصاعد نسب الإصابة بالسكتة القلبية لدى كل من الرجال والنساء.

ولا يتوقف أثر الهرمونان الجنسيان الرئيسيان «الاستروجين» لدى الإناث، و«التستوستيرون» لدى الذكور، على العلاقة الحميمة فحسب، إنما يمتد أثرهما على العظام والدماغ والأوعية الدموية وصولاً إلى صحة القلب.

ولكن الانخفاض الطبيعي في مستويات الهرمونات الجنسية مع تقدم العمر، يدفع العديد من الإناث والذكور إلى استخدام محفزات.

ولفتت الدراسة إلى أنه بخلاف النوبة القلبية التي تحدث بسبب انسداد الشرايين التاجية ونقص تدفق الدم إلى عضلة القلب، فإن السكتة القلبية التي تسببها التدفق المفاجئ لهذه الهرمونات ينجم عنها اضطراب في كهرباء القلب.

غير أن خطرها يكمن في أن المتعرضين لها لا يشعرون بأي إشارات أو أعراض تحذيرية، لذا يتوفى بسببها نحو 5 ملايين شخص في العالم سنوياً، وهو رقم كبير يفوق ضحايا كورونا.

– حملات موسمية غير كافية

بين الحين والآخر ، تقوم السلطات الصحية ومعها السلطة المحلية، بحملات تفتيشية بالأسواق والمتاجر” العطارة ” وتحجز كميات كبيرة من هذه المهيجات الجنسية ، ويتم تحرير محاضر في حق تجارها، لكن أتبث الواقع ، ان تجارها لم تعد تردعهم الدعائر المالية التي يؤدونها لخزينة الدولة ، بل ان هؤلاء يستمرون في تجارتهم ، في حين ان اغلبهم بدأ في ترويج تلك المستحضرات عبر صفحات فايسبوكية ، مما يسهل إفلاته من المساءلة القانونية ، وحققت هذه التجارة الإلكترونية اموال كبيرة لهؤلاء .

احد التجار في تصريحه ل ” هبة بريس ” فضل عدم ذكر اسمه، كشف ان تجارته الإلكترونية من المهيجات الجنسية تصل احيانا في متوسط دخل مادي يومي ” 700 درهم ” وهو ما أهله لشراء محل عبارة عن مستودع وسيارة نفعية ، يتم جلب المستحضرات من موردين بمدن الدار البيضاء ومراكش وانزكان، وبعض تلك المواد يتم استقدامها من مدن جنوب المملكة خصوصا الموجهة للنساء ، الخاصة بتكبير الأرداف ، او كما يطلق عليها التجار ب ” اللحسة” التي تصنع بمناطق الصحراء وتوزع بمختلف جهات المغرب .

– منشطات جنسية تباع في الصيدليات بدون وصفة

هناك فئة من الأشخاص يفضلون اللجوء إلى الصيدليات من اجل شراء ” الحبة الزرقاء ” وفي اعتقادهم ان تناول هذه المنشطات من الصيدليات هو افضل مما يباع في محلات ” العشابة” لكن حوادث مميثة وقعت لأشخاص تناولوا تلك المنشطات دون وصفات طبية، مما جعلهم يفقدون حياتهم.

ويلاحظ ان بيع تلك المنشطات في الصيدليات دون وصفات يساءل القطاع الصيدلاني ومعه مديرية الادوية، من اجل ارغام الصيادلة لعدم بيعها دون وصفات من اطباء مختصين، المؤهلين لتحديد الكمية من الأقراص الممكن تناولها والفترة الزمنية حسب الحالة الصحية لكل مريض.

– الحملات التحسيسية بتأثير المنشطات على الصحة العامة

إن تنامي تناول المنشطات لن تكفيه الحملات التفتيشية او الزجرية التي تقوم بها السلطات، بل ان الظاهرة الغير الصحية، تتطلب تكثيف حملات التحسيس في المدارس والمعاهد والمساجد وغيرها من وسائل الإعلام ، من اجل تغيير الثقافة الجنسية للمغاربة، وخصوصا فئة الشباب، من اجل التقليل من خطرها على الصحة العامة.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. نعم أخي، هي ليست بمهيجات بل قاتلات رجولة، من يستعملها يضن أنه يسير على الدرب ، بل هو ولقع في حفرة الجهل . للأسف أن هناك العديد من الناس يومنون بقدرات هذه السموم، بيد أن تأثيرها على الصحة جد كارثي ومخزي.من يستعملها عليه التوقف الفوري، وإلا …ما شاء الله. أخوك نعمان من مراكش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى