حِجارة تبون ودبَّ الحلزون

هبة بريس_ الرباط

هي خطبة شهيرة لرئيس دولة اختار على مايبدو عيد العمال واليد العاملة ليثبت أن صبره قد نفذ وأنه قادر على الضرب بالحجارة…

قالها تبون: “تجيني بالكلام لحلو معليهش كلامك نحسبو عليك ، بصح أني شاد حجرة في يدي تخرج من صف نعطيك”.

خرجة فتحت شهية المنتقذين، بل وحتى المحللين وجدوا فيها مساحة شاسعة للنقاش والتعبير عن مواقفهم، فيما لم يهدأ بال العديد منهم ممن رأوا في خطاب الرجل نبرة عدائية وأسلوب لا يليق برجل دولة في زمن العولمة والذكاء الاصطناعي..

خرجة غير موفقة ل” تبون”، جرّت عليه وابلا وسيلا جارفا من الانتقاذات والسخرية، وهو يتحدث أمام جمهور من عمال بلاده في عيدهم الأممي…

” تبون” الذي اختلطت عليه الأمور على مايبدو، بات يخرج بين الفينة والأخرى عن الأعراف الدبلوماسية بتصريحات لا تليق به كرجل دولة، وحاكمها تحت حكم الكابرانات…

فمع كل مرة يخرج الرجل، تارة غامزا وتارة لامزا، وأخرى يلعب فيها دور البطل من ورق، وتارة تأخذه رياح العداء لتقذف فيه في بحر الشك دون اليقين مُصورا لشعبه صورة تعكس الواقع، وهو يتحدث عن عدو جارٍ معادي لبلده، في الوقت الذي يسير في ذلك الجار بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية الشاملة والتقدم والازدهار واتخاذ مكانة جد متقدمة في سلم التنقيط الدولي، جارٌ لا يلتفت إلى الوراء ولا تزحزحه زائحة مادام هو صاحب قضية وصاحب رأي وصاحب موقف يعبر عنه بطرق دبلوماسية وبلغة سليمة…

” تبون” وهو يحمل الحجارة، يعود بالقارئ إلى زمن ثمانينات القرن الماضي، حين كان الصغار يُرددون نشيدهم المفضل داخل الفصل ” دبَّ الحلزون فوق حجارة من أين أتى يحمل داره”…

هذا الكائن الرخوي صاحب الدّار المقوقعة، هو طبعا ينتمي لفصيلة الرخويات التي لاتملك القدرة على السير بشموخ ورأس عالٍ، بل تنزلق انزلاقا بمادتها اللزجة التي تسقطها في أول حفرة أو هفوة، بيد أنها تصبح مصيدة لنفسها بنفسها وهي تحمل دارا لا تعدو سوى أن تكون قوقعة سرعان ما تدهس ويُفزر ما بداخلها من مكونات رخوية لزِجة.

” تبون” والحجارة، ما هي إلا صورة تقريبية لشتى أنواع الحلزونات من صنف الرخويات ممن باتوا يصطادون في الماء العكر، ويجرون وراءهم أذيال الخزي والعار، ممن يعتبرون أنفسهم ساسة وكابرانات يحكمون ويتفنون في فن السياسة، وهم في الأصل مجرد ” تجار حروب” ودعاة انفصال وانهزام، ماهرون في تصدير الأزمات والعمل على اختلاقها وتسويقها كشماعة لتعليق سياساتهم الفاشلة، يتخذونها كحجة يُحاجون بها شعوبهم عند السؤال…

هم في المحصلة تجار الأزمات، يستنزفون الثروات تحت طائلة النفقات لشراء الأسلحة في مواجهة من يعتبرونه عدوا، وما هو في الحقيقة سوى جار يحفظ حق الجار بطعم الملح والطعام واليد الممدودة سلاما وأمنا..

لقد تحول تهديد ” تبون” بالحجارة، إلى ما يشبه مسرحية هزلية شذت أنظار الناس إليها ضحكا وتفاعلا، وهو يتقاسمون التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن نقاش عمومي واصفين خطاب ” تبون” بالخطاب الشعبوي الذي لا يجب أن يصدر عن رئيس جمهورية.

خطبة ” تبون”الشهيرة “تجيني بالكلام لحلو معليهش كلامك نحسبو عليك ، بصح أني شاد حجرة في يدي تخرج من صف نعطيك”، ستبقى خالدة تذكرها الأجيال، ويذكرها عمال العالم في عيدهم الأممي…

خطبة تبون هاته، التي من غير الواضح لمن كان الرجل يوجه كلامه، هل هي للخارج أم للداخل، إلا أن البعض اعتبرها عبارات “سوقية” لا ينبغي لرئيس دولة استعمالها في خطاباته الرسمية، وهو يتحدث عن الحداثة والجزائر الجديدة صاحبة القوة الضاربة..

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. دكرني هدا بخطاب بوخروبة لما خاطب الحاضرين….الجزائر عندها ازمة رجال….للاسف صفق كل الحاضرين في القاعة مع ضحكة عريضة….نفس السناريو مع تبون وخرجته بالضرب بالحجر….كلهم مسقيين بمغرف وحدة…والعقلبة الجزائرية هي هي لا تتغير مع الزمان او المكان

  2. ولكنه لم يفتري على رسول الله با حديث كذب
    اما الخطاب فى هو مع العمال الجزائرين بناتنا يتكلم كما يحب حب من حب وكرها من كره

  3. رحم الله الحسن الثاني وحفظ ملكنا محمد السادس
    تربية الملوك وكلام الملوك. موزون في المستوى.

    عاش الملك

  4. الحجر للكلاب اللي تنبح في المواقع و لا شغل لها الا الجزاءر .بينما احوالكم تدمي القلوب . الرصاص و القرطاس بزاف عليكم و خسارة فيكم .الحجر هو دواكم لأنكم مجرد كلاب تنبح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى