عبد الحق الزروالي — ذات الفنان نصفان، نصف عاقل يعيش به، ونصف مجنون يبدع به — الجزء الأول

سعيد سونا * باحث في الفكر المعاصر

يقول نيتشه ” المجنون هو الذي فقد كل شيء باستثناء عقله ” وقد استطرد بعض علماء النفس الاجتماعي ، أن المجنون يفقد سلطة الدين والمجتمع ، لكنه يحافظ على عقله بالمعنى الفيزيائي ، وليس بالمرجعية التداولية الميكانيكية للعقل ….

وهناك دراسة عميقة في هذا الباب ، عبر ‏مستويين‏ ‏من‏ ‏الجدل‏ ‏فيما‏ ‏يتعلق‏ ‏بالإبداع‏: ‏الأول‏ ‏بين‏ ‏المعرفة‏ ‏البدائية‏ ‏والمعرفة‏ ‏المفاهيمية‏، ‏والثانى ‏بين‏ ‏المراحل‏ ‏الأولى (‏وفى ‏النادر‏: ‏التالية‏) ‏من‏ ‏الإبداع‏، ‏والجنون‏.‏ ‏وهى ‏تقدم‏ ‏الإبداع‏ ‏والجنون‏ ‏بوصفهما‏ ‏حالتين‏ ‏من‏ ‏حالات‏ ‏الوجود‏، ‏فى ‏مقابل‏ “حالة‏ ‏العادية‏”، ‏بما‏ ‏يسمح‏ ‏برؤية‏ ‏التبادل‏ ‏الحتمى ‏من‏ ‏ناحية‏، ‏والتفاعل‏ ‏المحتمل‏ ‏من‏ ‏ناحية‏ ‏أخرى، ‏حيث‏ ‏تختلف‏ ‏علاقة‏ ‏الإبداع‏ ‏بالجنون‏: ‏من‏ ‏التشابه‏ ‏المتطابق‏ (‏قبل‏ ‏التميز‏ ‏إلى ‏أيهما‏) ‏إلى ‏السلب‏ ‏أو‏ ‏الإبعاد‏ ‏أو‏ ‏التناقض‏ ‏الجدلى.‏ ومن‏ ‏خلال‏ ‏تنوع‏ ‏هذه‏ ‏العلاقات‏ ‏فإن‏ ‏ثمة‏ ‏تفرقة‏ ‏واجبة‏ ‏الإيضاح‏ ‏بين‏ ‏حالة‏ ‏الإبداع‏ (‏بما‏ ‏فى ‏ذلك‏ ‏الإبداع‏ ‏الحيوى= ‏تطور‏ ‏الحياة‏ ‏ونمو‏ ‏الإنسان‏ ‏نوعيا‏)، ‏وناتج‏ ‏الإبداع‏ ‏فى ‏أعمال‏ ‏خارجة‏ ‏عن‏ ‏ذات‏ ‏المبدع‏ ‏فى ‏صورة‏ ‏تشكيلات‏ ‏مسجلة‏ ‏قابلة‏ -‏فى ‏حد‏ ‏ذاتها‏- ‏للتداول‏ ‏والنظر‏.‏

هذا، فضلا عما انتهت إليه ‏الدراسة‏ ‏إلى ‏ضرورة‏ ‏التمييز‏ ‏بين‏ ‏مستويات‏ ‏الإبداع‏ ‏وتشوهاته‏، ‏حيث‏ ‏بينت‏ ‏الفروق‏ ‏المهمة‏ ‏بين‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏الإبداع‏ ‏الفائق‏، ‏والإبداع‏ ‏البديل‏، ‏والإبداع‏ ‏الناقص‏، ‏والإبداع‏ ‏المحبط‏ (‏اللا‏ ‏إبداع‏)، ‏والإبداع‏ ‏المزيف‏، ‏إن‏ ‏صح‏ ‏التعبير‏، ‏مع‏ ‏ما‏ ‏يقابلها‏ ‏من‏ ‏مستويات‏ ‏الجنون‏، ‏والاضطراب‏ ‏العقلى، ‏وكذلك‏ ‏مع‏ ‏مستويات‏ ‏الإيقاع‏ ‏الحيوى ‏والتغيير‏ ‏النوعى (‏تغير‏ ‏النوع‏).‏

وأخيرا فقد أشارت الدراسة‏ ‏إلى ‏بعض‏ ‏مجالات‏ ‏التطبيق‏ ‏فى ‏علاج‏ ‏الجنون‏ ‏وتشخيصه‏، ‏وتطور‏ ‏اللغة‏، ‏ومشكلة‏ ‏الحداثة‏ ‏فى ‏الشعر‏، ‏والإبداع‏ ‏الذاتى (‏الصوفى‏)‏

كانت هاته المقدمة ضرورية لإعادة الاعتبار للإبداع، في شخص فنان عبقري اسمه عبد الحق الزروالي ، الذي سعت بعض المواقع التافهة لاغتياله فنيا ، عبر جشع مداخيل البوز ، واستغلال سذاجة وبراءة هذا الفنان العبقري ، لذلك صاح احد الكتاب ” انقذوا الزروالي من الصحافة التفاهة ”

عبد الحق الزروالي مسرحي ومبدع مغربي كبير. رجل مسكون بالفن، تحفل سيرته بمسرحيات وأفلام وإرث ثقافي يمتد لأكثر من أربعة عقود جاور فيها رموز البلد الثقافية أبرزها الطيب الصديقي.
كرس الزروالي حياته للفن وللمسرح على وجه التحديد وأبدع في المسرح الفردي وكون أجيالا من المسرحيين تدريسا وتأطيرا.
باختصار: رمز من رموز الثقاقة المغربية. لكنه يتعرض هذه الأيام للاغتيال الرمزي من طرف وسائل الإعلام. بدأت القصة باستضافة تحدث فيها الزروالي بعفوية فنان معتاد على الاختباء وعلى الانسحاب من الحياة العامة كشرط للإبداع ثم تحول كلامه إلى ترند.
التقطت وسائل إعلام كثيرة هذا الترند خاصة عندما تحدث عن عبودية الزواج لتستنزف “أسطورة” الزروالي بأسئلة بعيدة عن الإبداع وهو مجاله الحيوي، ليدخل حقلا آخر هو “التوحام” والتكلم مع الموتى.
في هذه الحياة التي تتعقد يوما بعد يوم، تمر على الإنسان لحظات اضطراب، عدم توازن، عزلة قاتلة، إحساس باللاجدوى، العته.. ينبغي أن يعيشها وحيدا.
الزروالي يقينا يعيش مثل هذه الهواجس تغذيها رؤيته”السيورانية” (نسبة إلى سيوران) للحياة. استدرجته وسائل الإعلام ليخرج بتصريحات “فادحة” تسيء إلى مسار الرجل.
قبل أن أكتب هذا الستاتو كنت أبحث عن إصدار “عبد الحق الزروالي.. وحيدا في مساحات الضوء” الذي يؤرخ للسيرة الفنية للرجل، إليكم نتائج محرك البحث غوغل الأولى:
– أنا مكندوشش
– الزواج ضد حقوق الإنسان
– شكسبير كيسمعني من قبره
– حاورت الصديقي وهو ميت
– توحمو علي النسا
نحن الصحفيين لا نفهم أن حميميات الناس وتناقضاتهم أقدس من أن تعرض في سوق البيع والشراء والبحث عن الترند والشهرة الزائفة.
رجاء احترموا الزروالي وعطيوه التيقار … ” الزميل محم حداد ”

أن تحاور قامة فنية من حجم عبد الحق الزروالي، يعني ان تستنطق ذاكرة موغلة في الابداع، متخمة بالتميز الذي يفيض عن ذاتها ليصنع بهاء تميز الابداع المغربي وألق أسئلته المصرة على العناد والأبداع معا، أن تحاور عبد الحق الزروالي يعني ان تكتشف مسرحا يعاش به ومسرحا يعاش فيه وحتما مسرحا يعاش له، أن تحاور عبد الحق الزروالي يعني باختصار أنك تحاور مسرحيا يكتب كأنه يمثل ويمثل كأنه يخرج ويخرج كأنه يكتب ولكنه حتما يتكلم كما يكتب ويخرج ويمثل.

* عبد الحق الزروالي… الدول بدون مسرح هي دول تتجه للمجهول ….

عبد الحق الزروالي، هذا المبدع المسرحي المغربي، قامة عربية مسرحية لا تخطئها العين. فهو من القليلين الذي أطلق عليهم بحق لقب “رجل المسرح”.
أخرج الزروالي وألّف وأعّد الكثير من النصوص. واختار تقديمها وفق لون مسرحي شديد الصعوبة وهو فن المونودراما، أي مسرحية تعتمد من البداية إلى النهاية على ممثل واحد. وبالفعل أبدع في هذا اللون المسرحي، وقدمه بإبداع كبير، محوّلاً العرض إلى تحفة إبداعية من حيث الشكل والمضمون.

وإلى جانب الأداء المبهر، فإن مسرحياته عبارة عن قراءة سياسية واجتماعية للواقع العربي وما آل إليه من انكسار وانهزام. إذ تناول معطيات هذا الواقع بكثير من النقد اللاذع والساخر، مفجراً ضحكات الجماهير التي تصل إلى حد الصراخ من واقعها المرير المأزوم.
لا شك أن قدرات الزروالي التمثيلية لا حدود لها. فهو يمتلك جسداً رشيقاً مرناً، يستطيع من خلاله تكثيف وتركيز الحالة الدرامية، الإيماءة واللفتة والإشارة وتعبير الوجه؛ كذلك استخدامه لجهازه الصوتي بتلوينه وتباينه وتوافقه يُعتبر مبدعاً، خصوصاً لناحية قوة الصوت وانخفاضه.
ولطالما احتفلت به وبموهبته الجماهير العربية، فازدحمت عروض الزروالي بالجماهير الغفيرة من جميع أنحاء المعمورة.
ما زلت شخصياً أتذكر الثمانينيات عندما قدِم إلى القاهرة مشاركاً بمهرجان المسرح التجريبي. أتذكر جيداً كيف أحدث صدمة في الأوساط المسرحية آنذاك، إلى درجة دفعت كياناً رصيناً كالمعهد العالي للفنون المسرحية إلى دعوته لتقديم عرضه على مسرح المعهد. أذكر أيضاً كيف امتلأت قاعة المسرح بالجمهور المتعطش وقت العرض، ليشاهد هذا المبدع المغربي يقدم عرضاً مسرحياً يسيطر به على أفئدة وعقول المشاهدين لمدة ساعة ونصف، مقدماً لهم المتعة في أرقى وأرفع صورها.

لكن بعد هذا العرس المسرحي الممتع، لم نسمع مرة أخرى عن الزروالي، بدا كأن الأرض انشقت وابتلعته، أو كأنه كوفئ على موهبته وجرأته بالتعتيم والتهميش الكامل الذي وصل إلى حد الإقصاء.

أصبح الزروالي من الماضي، هذا ما بدا، بينما كان حياً يرزق وبكامل قواه العقلية. لذا أرجو أن نرى قريباً المبدع الزروالي بعمل من إمضائه في القاهرة. كم أحب أن تتاح له الفرصة ليفعلها ثانية، ويقيم الدنيا ولا يقعدها بنبل وبسالة غيفارا.

* الزروالي في حوار : فني يمتح من الحكمة ويعادي الابتذال …

عبدالحق الزروالي ممثل مغربي صاحب شخصية متعددة، فحينما يصعد لخشبه المسرح تتعدد علاقته بالزمان والمكان وتتنوع أعماله وشخصياته ونصوصه بصورة مذهلة

فهو يمثل ويغني ويرقص في حركات مسرحية بدائية، ولا يعترف بوجود كاتب ومخرج وممثل ومصمم أزياء وغيره من مكونات العرض المسرحي، وما يهمه هو أن يصل بالمبدع المسرحي إلى الأمام حتى يعطينا مسرحًا تتكامل فيه العناصر وتتناغم فيه المكونات بشكل دقيق شكلت رصيدًا هائلًا ضمن بقية التجارب التي أغنت حركة المسرح المغربي الذي يعتبر اليوم من أكثر المسارح العربية انفتاحًا على المسرح العالمي وتجاربه، كما إنه يملك مخزونًا جماليًا هائلًا يتمثل في فنون الفرجة الشعبية، بالإضافة لامتلاكه قدرة تجريبية متميزة.. عبدالحق الزروالي فتح قلبه لهبة بريس في حوار تطرق فيه بتفصيل لعدة نقط تهم مساره الفني والتجربة المسرحية المغربية عموما.

المسرحي عبد الحق الزروالي غني عن التعريف، ولكن حدثنا عن تجربتك الطويلة، وموقعك بين التجارب المسرحية العربية و العالمية؟

عبد الحق الزروالي: أن تتحدث عن نفسك فهذا غرور و هذه نرجسية فأنا لم أختر المسرح ففي عام 1961 وعمري تسع سنوات، كان أحد أصدقاء العائلة في مدينة فاس اختارني لتأدية دور في مسرحيته.. سألته بعد ذلك عن السبب، فقال إنه رأى نفسه في شكلي و نظراتي و طريقة لعبي مع أطفال الحي..وبالتالي فالمسرح هو الذي اختارني و العلاقة مع المسرح لا يمكن أن تبنى على عشق من طرف واحد.. كنت أحبذ أن أكون ملاكما لكن هل أصلح لذلك.. ( طبعا لا ) لكن كل مخلوق لما خلق له، فالمسرح التقطني على فطرتي ومنذ 1961 تراكمت في تجربتي أكثر من 15 عملا جماعيا، في شكل ملاحم و أعمال تلفزية وأغان و أكثر من28 عملا فرديا، فالتجارب الإبداعية الكبيرة يمكن أن تتغير مع تغير الذوق في هذا العصر، بل يمكن أن تتوقف إذا لم تكن ماسكا بناصية الإبداع.. أجيال وأجيال طيلة أكثر من نصف قرن من الإبداع..

بعد هذه المسيرة التي تجاوزت نصف قرن، ماذا حقق عبدالحق الزروالي؟

عبد الحق الزروالي: الحمد لله لقد حققت كل شيء..وعندما أراجع لائحة الأسماء التي مرّت خلال مسيرتي أو قبل ذلك من جيل الرواد إلى جيل القنطرة ومنه إلى جيل الأمل الحالي، أسماء عديدة انقرضت بالرغم من أنها كانت أكثر كفاءة مني إلى جانب الظروف المادية والإجتماعية و المهنية التي كانت متوفرة لهم ورغم ذلك لم يتمكنوا من مواصلة الطريق بينما كنت أعزل من كل الأدوات حتى تعرضت إلى حروب من أطراف عديدة. ورغم ذلك أنا لا أتباهى فأنا الآن داخل الملعب، ولا أحد يمكن أن يزايد علي و بالتالي فقد أعطاني المسرح كل شيء لكنه في نفس الوقت أخذ مني كل شيء..

هبة بريس: كيف تنظرون إلى علاقة أصحاب رؤوس الأموال في المغرب مع المنتوج الثقافي الوطني ؟

عبد الحق الزروالي:أصحاب رؤوس الأموال في المغرب لهم موقف سلبي اتجاه المنتوج الثقافي الوطني ، ففهم علاقتهم مع الثقافة و الإبداع في بعديهما الوطني يقتضي القول أنهم يمتلون فئة اجتماعية سائدة لها عوالمها الثقافية و أماكنها الخاصة ؛ فمنهم من يقطع آلاف الكيلومترات من الرباط إلى باريس لمشاهدة عمل مسرحي ؛ و لم يسبق له أن توجه و لو لمرة واحدة إلى مسرح محمد الخامس من أجل مشاهدة مسرحية مغربية ؛ و هذه الطبقة ليست فقط لا تشجع الثقافة و الفن المغربيين و إنما تعاديهما و تكرههما ، فالبنسبة لاستهلاكها لما تقدمه القنوات و الإذاعات و الجرائد و الأفلام ؛ فهي فئة لا تستهلك سوى المنتوجات الثقافية الأجنبية؛

هذه الطبقة الإقتصادية و الإجتماعية السائدة بمجتمعنا أقل ما يمكن القول عنها هو أنها لا تعطي الإعتبار و لاحس لها اتجاه المنتوج الثقافي ؛ يعيشون معنا في المجتمع شكلا لكن قلوبهم و عقولهم و أرصدتهم و جيوبهم ليست معنا للإستثمار في مجالات الإبداع و الفن ،فالمثقف المغربي و المثقف بشكل عام في الوطن العربي ، يعيش حالة من الإحباط واليأس منذ قرن و عقد من الزمن ، خاض خمسة حروب ، واجه الإستعمار ، قاوم الرجعيات بمختلف غلافاتها الإيديولوجية التي اضطهدته بقوة ، واجه أيضا تعسف البرجوازية التي تحدثنا عنها قبل قليل و التي تتواجد في كل الأقطار العربية حضورا سلبيا في علاقتها مع الإنتاجات الثقافية العربية ، و صارع تزمت الأوصياء على الدين ، الذين يجعلون من الشعر مضيعة للوقت و التشكيل بدعة و المسرح حرام ، و خامس معركة دخل في نزالها المثقف ، هي صراعه من أجل تكافؤ الفرص للمثقف المغربي و العربي عامة مقارنة مع إمكانيات و هيمنة سياسات الإعلام الغربية و الأمريكية على مستوى الثقافة و الإبداع في العالم .

لأن كل ما يتعلق بالنقاش حول صمت المثقف و غيابه في الساحتين الثقافية و السياسية هي نتائج للهزائم التي راكمها جراء المعارك التي خاضها على مر ما يزيد عن القرن من الزمن .

اليوم على المثقف أن يدافع عن نفسه من أجل أن يستمر و أن يصمد ، لا من أجل قضية كما كان يزعم و لكن من أجل الإبقاء على نفس العيش فقط .

هبة بريس:هل هناك ما يعرف بالمسرح السياسي في المغرب؟

عبد الحق الزروالي:أنا أؤمن بالسياسة في المسرح والسياسة في الابداع عموما كعنصر اساسي من مكونات العرض ولا اعترف بالمسرح السياسي الذي يروج للشعارات والخطابات الرنانة لان هذا يفسد نشوة الابداع واؤمن بأن الابداع يسبق الاحداث ويصنعها ولا يلاحقها بمعنى ان ما نراه الان من تغيرات في الوطن العربي ما هو الا نتاج لجهود تجاربنا المسرحية التي قاومت منذ الاستقلال من اجل ترسيخ الديمقراطية ودولة الحق والقانون …

* الزروالي يفجرها في وجه الدولة : سياستكم الثقافية لم تزرع جوع الابداع الحقيقي عند الشباب ،،،، لكنكم شجعتم التفاهة والتهريج …

حوار صريح مع الفنان النثير للجدل

كلف به في صغره أشد ما يكون الكلف وشغله في شبابه إلى درجة أنه أضحى محور حياته وحديثه إلى جلاسه، والعمل الذي ينفق فيه بياض نهاره وسواد ليله. هذا الانشغال سرعان ما تحول إلى ممارسة للفعل المسرحي كتابة وتمثيلا وإخراجا، وأفضى به إلى المسرح الفردي كخيار فني وعملي.

وعلى امتداد ما يربو عن أربعة عقود يمضي عبد الحق الزروالي في تجربة المسرح الفردي التي حمل لواءها في المغرب، مؤسسا لمسار إبداعي داع صيته على امتداد الوطن العربي.

في هذا الحوار مع “الرأي” نتحدث مع عبد الحق الزروالي عن جدوى المسرح الفردي في زمن الفيديو كليب والمسرح التجاري وعن مسيرته ووضع المسرح العربي. وهذا نص الحوار:

في زمن الفيديو كليب والمسرح التجاري، ما جدوى المسرح الفردي؟

– لكل زمن إيقاعه وإيجابياته وسلبياته، والموجات التعبيرية التي لها علاقة بالتنشيط الثقافي والترفيه ودغذغة الأحاسيس هي تجارب سريعة الظهور والاندثار. أما المسرح الفردي فكان ومازال وسيظل نبتة خاصة، ولو أردت مجاراة هذه الموجة لكانت وضعية عبد الحق الزروالي شيئا آخر، لأني أمتلك أدوات الاشتغال الفردي وإمكانات الكتابة والسخرية والترفيه، ولكني آمنت بأن كل ميسر لما خلق له، وأن المسرح بصفة عامة والمسرح الفردي بصفة خاصة ينقسم إلى قسمين: الكوميديا والتراجيديا، هذا هو التعريف العالمي لمفهوم المسرح، بيد أننا لم نتقن أي منهما، فنحن نمارس التهريج باسم الكوميديا والبؤس باسم التراجيديا. وفي ظل هذا الخلط للمفاهيم والمصطلحات يشتغل الإنسان بقناعته من أجل أن يحافظ على نسبة من النقاء في علاقته بأبي الفنون.

قد تبدو، تجربة المسرح الفردي، في الظاهر، سهلة الاقتحام، لكن بمجرد أن يضع الشخص قدماه على الخشبة يدرك أنها تجربة محفوفة بالمخاطر وأن لها انعكاسات قوية قد تدمر صاحبها، لأن علاقة المبدع بهذا النوع من المسرح هي علاقة أن تكون أو لا تكون والنجاح فيها لا يقبل النسبية. لذلك فإن استمرار تجربة المسرح الفردي لعبد الحق الزروالي لما يربو عن أربعين سنة، لدليل على امتلاكها مقومات الاستمرارية. ما يحز في نفسي أن هذا المسرح أصبح مرتبطا باسمي، وأنا لا أعدو أن أكون مجرد عابر سبيل، وكنت أمل لو أن تجربتي استطاعت أن تؤدي مهمتها من خلال انتشارها وبروز مجموعة من الكفاءات التي تغذيها وتمدها بالاستمرارية. في سنة 1976 حين نظمنا أول مهرجان وطني للمسرح الفردي بتعاون مع وزارة الثقافة كنت أعتقد أنه بعد عشر سنوات سيكون لدينا في المغرب نحو ثلاثين تجربة لكن، مع الأسف الشديد،لا نجد في الساحة المسرحية وفي سنة 2007 غير تجربة وحيدة.

على كل حال، أعتقد أني أديت مهمتي بشكل جيد، وغير مسؤول عن النقائص التي هي ناتجة في نظري عن التلوث الذي يحيط بالممارسة المسرحية في بلادنا .

بعد مسيرة أربعين عاما من العطاء في مجال المسرح الفردي، هل حققت جميع أحلامك؟

– لم أستثمر لحد الآن غير 10 في المائة من إمكاناتي، فممارسة المسرح الفردي كما أراه انطلاقا من الغنى في المخيلة والقدرة على الفعل أكبر بكثير مما نحن عليه الآن. وعندما يطرح علي مثل هذا السؤال ويتعذر علي الجواب، أقول إن أجمل الزهور هي التي تنبت في المزابل. ربما أن الضيق الذي نعيشه في ممارستنا للعمل الثقافي والفني ككل، والنظرة الساقطة لدور المثقف والمبدع في مجتمعنا لا تلزمني بتقديم أكثر مما قدمت. وأعتقد جازما أني لو قدمت طيلة رحلة امتدت ل 46 عاما، ست سنوات في المسرح الجماعي وأربعون سنة في المسرح الفردي، 10 في المائة مما قدمت في بيئة أخرى ومناخ ثقافي وجمهور ومسؤولين سياسيين آخرين، لكانت التجربة حدثا إعلاميا غير مقتصر على قطر أو إقليم. فإذاكانت الأسماء الكبيرة في المسرح العالمي تتوفر لها جميع شروط النجاح من قاعات مجهزة بأحداث الأجهزة ودعم من كل الجهات الإعلامية والمالية، مما يجعلها تشتغل في ظروف مريحة وأدنى مجهود تبذله يحقق نتائج مبهرة ، فإن المبدع عندنا ملزم بصنع الطريق لنفسه ليسير فيها.

على كل حال، بقدر رضاي واقتناعي الشخصي بالمجهود الذي قدمته، بقدر ما أنا مستاء لأن طموحي أكبر بكثير مما حققته والأسباب التي حالت دون ذلك أنا غير مسؤول عنها.

هل من السهل أن تكون مؤلفا وممثلا ومخرجا؟

– صعب جدا. ولهذا السبب لم تنتشر تجربة المسرح الفردي، لأنك قد تجد ممثلا جيدا بيد أنه يحتاج إلى من يكتب له، وقد تجد كاتبا جيدا بيد أنه يحتاج إلى من يخرج له. وقد تجد مخرجا جيدا يحتاج لمن يؤدي الدور المسند إليه.

تجربة المسرح الفردي يتعين أن تقوم على التكامل، بمعنى أن مفهوم المبدع الشامل في الغرب هو القمين بإنجاحها. فالعملية الإبداعية في المسرح الفردي تولد متكاملة، إذ لا يمكن أن تكتب نصا في فترة زمنية ما، ليتم إخراجه أو تمثيله في فترة زمنية أخرى. فهي إما أن تولد بكل مكوناتها وعناصرها أو ستظل تجربة مفككة في جوهرها.

بدأت علاقتي مع المسرح كممثل، ثم تحولت بعد ذلك إلى الكتابة بعد ما تبين لي أن الكاتب الجيد هو الذي يكتب وكأنه يمثل وأن الممثل الجيد هو الذي يمثل وكأنه يكتب ولا يكفي أن يحفظ دوره وإنما أن يعيش ما يقول وهو ما يفرض عليه أن يكون فيه الروائي والشاعر وعالم الإجتماع والفيلسوف حتى يكون ممثلا جيدا.

وفي اعتقادي، أن المبدع المسرحي جزء لا يتجزأ، أنا لا أعترف بوجود كاتب ومخرج وممثل ومصمم أزياء وغيرها من مكونات العرض المسرحي، ما يهمني هو أن نصل بالمبدع المسرحي إلى الإلمام بكل هذه المكونات حتى يعطينا مسرحا تتكامل فيه العناصر بشكل دقيق ومتلاحم وليس بشكل إجرائي يهدف إلى تخفيف الأعباء عن التخصصات.

أزمة المسرح المغربي

*قمت بتأليف عدة نصوص مسرحية، فهل اتجهت إلى التأليف لغياب وندرة النصوص؟

– هناك أزمة كبيرة في المسرح المغربي، فإذا أحصينا عدد كتاب المسرح سنجد أنهم لا يتجاوزون عدد رؤوس الأصابع. ولو وجدت نصوصا لكتاب آخرين لما ترددت لأن ذلك سيجنبني عناء ستة أشهر من الكتابة وعوض أن أقدم عرضا في سنة أو سنتين سأقدمه في ثلاثة أشهر في حال توفر نص جيد. أتوفر على رفوف من الإنتاجات المكتوبة التي تحتاج إلى عمر آخر لكي أقوم بتقديمها للجمهور، لكن ذلك لا يمنعني من البحث من حين إلى آخر عن نصوص لكتاب آخرين لكني لا أجدها.

أعتقد أن عدم وجود كتاب مسرحيين وكتاب سيناريو حقيقيين وكتاب سخرية جيدين، هو سبب تدهور المسرح المغربي والمسلسلات الدرامية والأفلام التلفزيونية والسيتكومات.

صحيح أن هناك كتاب ، لكن لكي تكتب نصا تحتاج إلى سنة من التفرغ حتى تعطي نصا جيدا. ولا يمكن لأي شخص أن يغامر بسنة من وقته لكي يكتب نصا جيدا يوضع في الرفوف في انتظار من يقرؤه أو من يقوم بإعداده. ما أود لفت الإنتباه إليه هو أن تجربتنا الإبداعية في المسرح أو غيره لا تقوم على مؤسسات وهيئات الكتابة والإخراج والممثلين ومكاتب الدعم والإعلان عن العروض والترويج للأعمال الفنية واستثمارها ماديا. وفي ظل غياب هذه الهيكلة التنظيمية للممارسة الإبداعية بصفة عامة، تتراجع مجموعة من الكفاءات وفي مقدمتها مغامرة الدخول في مجال الكتابة للمسرح. فما جدوى المغامرة وبذل الوقت والجهد الفكري، إذا كنت تدرك أن المناخ الذي نعيش فيه لا يساعد؟ فالسياسة الثقافية منذ الاستقلال وإلى الآن كانت سلبية ولم تخلق في الأجيال الجديدة الاحتياج إلى التغذية الثقافية والفنية بمفهومها السليم، وإنما خلقت فيهم الاحتياج إلى معانقة الابتذال والتهريج والصخب المجاني، وهي قد نجحت في ذلك والنتائج نراها على أرض الواقع.

بين الاقتباس والاختلاس والتناص

* يعرف المسرح المغربي هيمنة نصوص الأجنبية والمقتبسة على أغلب العروض المقدمة، كما أن أغلب مشاريع المسرحيات المرشحة للدعم المسرحي تعتمد نصوصا أجنبية أو مقتبسة. من خلال هذا الواقع، هل يمكن القول بأن المسرح المغربي يعيش مرحلة اقتباس؟

– منذ الاستقلال، بدأ المسرح المغربي بالاقتباس ثم تدرج إلى الاختلاس والتناص، وهي مراحل كانت لها مبرراتها في ذلك الوقت. وإذا تأملنا لائحة خريجي معاهد التكوين المسرحي في عموم الوطن العربي وليس فقط المغرب، سنجد أن هذه المعاهد خرجت مئات الممثلين وعشرات المخرجين والعديد من المتخصصين في السينوغرافيا، لكن لا نجد اسما لكاتب مسرحي واحد تخرج من تلك المعاهد.

اللجوء إلى الاقتباس هو ضرورة فرضتها طبيعة التكوين في هذه المعاهد، وكان القصد منها الإبقاء على الاستعمار اللغوي والفكري، فتم تشجيع العديد من الأسماء لكي يذهبوا إلى معاهد الغرب للتكوين، ليعودوا فيما بعد للقيام بدور الدركي للبلدان التي كان لها الفضل عليهم.

أعتقد، أنه إذا تمادينا في الانفتاح على مدارس وفنون الآخرين بحجة أنهم متقدمين في هذا المجال، فإننا سنفقد أنفسنا مع أننا نتوفر على طاقات إبداعية ينبهر بها الأخرون. وكما نتفاخر بأننا أنجبنا أبطالا في صنف من الرياضات، فلما لا نطمح لكي نتفاخر في يوم من الأيام بأن لنا مسرحيا عالميا أو أديبا حاصلا على جائزة نوبل؟ ما جدوى أن أقدم مسرح شبيها بما يقدم في ألمانيا أو في فرنسا مثلا؟ سأكون نسخة باهتة لمنتوج مستورد، وبالتالي لن أرقى لمستوى هذه الأعمال كما تقدم في بيئتها ولن أخدم المسرح في البيئة التي أنتمي إليها، فلذلك الخصوصية والهوية في الإبداع تبدو لي شرطا أساسيا، أن نستفيد من تجارب الآخرين ولكن أن لا نجترها وأن لا نكررها وأن لا نقلدها لأننا سنسقط فيما يسمى بالتبعية والاستلاب.

أعتقد أن التبعية والاستلاب في الفكرة وفي الإبداع حالة مرضية ولذلك يجب أن نستفيد من التقنيات، وأن نتخلص من عقدة الدونية إذا كنا راغبين، حقيقة، في أن يكون لنا شأن بين الأمم. في سنة 1997 عندما قدمت مسرحية “عتقو الروح” في المسابقة الوحيدة التي نظمتها وزارة الثقافة، أشرت في بداية النص إشارة لابد من قولها هي: شكسبير، برست، موليير، أسماء شكلت أضلاع مثلث يصعب اختراقه، لنحول المثلث إلى مربع أهديكم “عتقو الروح”، انتظروا عبد الحق الزروالي قادم”. هذا ليس غرورا وأنا متأكد أنه لو ترجمت إلى اللغة الانجليزية أو الألمانية لانقلبت الموازين ولتغيرت وجهة نظر العالم إلينا من خلال نص واحد. علينا أن نضع كل قدراتنا الفكرية والإبداعية لمسايرة حركة الثقافة والإبداع في العالم، لا أن نبقى نشتغل في مواضيع وأسئلة بسيطة جدا.

*كيف ترى وضع المسرح في العالم العربي؟

– المسرح في عالمنا العربي يعيش مرحلة تسكع وتشرذم وانفلات إبداعي، وعندما نذهب إلى مهرجانات مسرحية كقرطاج والقاهرة نشاهد مسرحيات يمكن أن تصنفها في أي إطار إلا إطار المسرح العربي، حتى أني قلت مرة في مهرجان قرطاج إني أخشى على هؤلاء المسرحيين الذين جاؤوا من أقطار عربية مختلفة، من شئ واحد هو أن يقوم أرباب الملاهي الليلية وشركات السيرك بمقاضاتهم بتهمة التدخل في اختصاصاتهم. مسرحنا العربي يعيش الفوضى ودعوة مفرطة لمسرح الصورة ومحاولة نقل أجواء الملهى الليلي ووضعها فوق خشبة المسرح بحجة التجديد والتجريد. المسرح سيظل هو الكلمة والممثل وما عدا ذلك، فهو مجرد إضافات فنية قد تكون لها قيمة. على كل حال، يمكن القول بأن المسرح العربي الآن هو في غرفة الإنعاش، لن أقول بأنه يحتضر لإيماني بأنه سيولد من رماده مجددا كطائر الفينيق. فالمسرح الذي استمر طيلة هذه القرون وقاوم، لابد وأن يستمر من خلال رموز وتجارب وإن كانت معدودة على عدد أصابع اليد.

* الزروالي: شباب التكتوك لايعرفون الرواد .. والادمان على العمل تحول الفنان إلى بضاعة ….

بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل يواصل الفنان المغربي عبد الحق الزروالي جولة وطنية بمختلف القاعات المغربية، من خلال عرضه المسرحي الفردي الذي يحمل عنوان “بودهوار”.

وفي هذا الصدد قال عبد الحق الزروالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن لكل متلق للعروض المسرحة تفسيره الخاص، “وكل من شاهد العرض بسطحية سيرى فيه رد اعتبار لمخلوق بسيط يعاني كثيرا، لكن المسألة في الواقع لا تتعلق فقط بـ’الحمار’، بل بالناس الذين يعيشون المحن والحروب والكوارث والظلم، لأن الحياة أصبحت مكروهة بسبب أخطاء القلة في حق الشعوب”.

وتابع الفنان بأنه خلال كتابة مسرحية “بودهوار” كان تحت تأثير المعاناة المتراكمة على مدى سنوات، فرغب في رد الاعتبار لهذا الكائن وحاول تسليط الضوء على معاناة الناس، إضافة إلى “القيم الجميلة التي يهدف إليها الفن، ويجب أن يساهم فيها الغناء والمسرح والشعر، وكل الفنون يجب أن تضافر جهودها لترقى بمستوى ذوق الإنسان”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه يتمنى أن تكون الرسائل والإشارات التي بعثها في المسرحية وصلت إلى الجمهور، سواء على مستوى تداخل الشخصيات أو الديكور والسينوغرافيا.

كما اعتبر الزروالي، في التصريح نفسه، أن غيابه خلال السنوات الأخيرة عن التلفزيون تساؤل موجه للمسؤولين، مبرزا أن “النجومية والشهرة وكثرة الاشتغال تجعل من الفنانين مثل البضاعة”، وهو يفضل العيش ببساطة و”يقاتل” من أجل ترسيخ هذه التجربة التي تمتد لأزيد من نصف قرن من الاشتغال، وتنوعت بين العروض المسرحية والملاحم والأعمال التلفزيونية.

وعن تهميش الرواد المغاربة، تابع الممثل المغربي بأنه يعتبر تقديم خمسة أفلام في حياته أفضل من خمسين فيلما، “لأن فقاقيع النجومية والتهافت عليها” لا تهمه، مضيفا أنه يعيش في المسرح وبه وله، “والجيل الجديد لا يعرف الرواد، مثل الطيب الصديقي وعفيفي، ولا يعرف ماذا قدم هؤلاء للمسرح”.

عبد الحق الزروالي يكشف أن هناك من يشتغل في المسرح وهناك من يشتغل بالمسرح ….

أن تحاور قامة فنية من حجم عبد الحق الزروالي، يعني ان تستنطق ذاكرة موغلة في الابداع، متخمة بالتميز الذي يفيض عن ذاتها ليصنع بهاء تميز الابداع المغربي وألق أسئلته المصرة على العناد والأبداع معا، أن تحاور عبد الحق الزروالي يعني ان تكتشف مسرحا يعاش به ومسرحا يعاش فيه وحتما مسرحا يعاش له، أن تحاور عبد الحق الزروالي يعني باختصار أنك تحاور مسرحيا يكتب كأنه يمثل ويمثل كأنه يخرج ويخرج كأنه يكتب ولكنه حتما يتكلم كما يكتب ويخرج ويمثل.

كيف ترى واقع المسرح المغربي اليوم؟

يحدو بوثيرة بطيئة جدا، لكنه يتميز ببعض المكاسب النسبية، لما نقول نقابة هذا في حد ذاته مكسب، احداث قاعات مسرحية، ودعم ومهرجانات، وندوات كلها منجزات لا يمكن أن ننكرها، ولكن مقارنة مع طموحنا، وهذا الطموح ليسا ذاتيا، طموح مشروع لأن كلمة مسرح بالمفهوم الحقيقي كمدرسة للتكوين والتوجيه والتوعية وخلق انسان مؤدب فكرا وسلوكا، وخلق انسان راقي، والذي يستطيع أن يفيد نفسه والمجتمع ويحارب التشوهات والانحرافات، والعاهات الاجتماعية وغيرها هذا هو دور المسرح، إذن لما نتحدث عن هذه المشاكل كلها يجب أن نولي عناية كاملة للمسرح لكي يقوم بهذه المهام، فما لا يدرك كله لا يترك بعضه.

عموما قبل إنشاء معهد المسرح كان هناك نوع من التسيب والعشوائية، ولكن جاء المعهد وأفرز العديد من التجارب والأسماء ولكنها تدور في دائرة ضيقة ذات طابع معيشي، تريد أن تستفيد، وأنا دائما أقول هناك من يشتغل في المسرح، وهناك من يشتغل بالمسرح، وهناك من يشتغل للمسرح أكتب كأنني أمثل وأمثل كأنني أخرج وأخرج كأنني أكتب ، مع الأسف الذي يشتغلون للمسرح هم قلائل، إذن وضع المسرح يمكن أن نصنفه في درجة لابأس به ولكنه لا يعكس حتى 40 أو 50 في المائة من تطلعاتنا لكي يؤدي المسرح الدور المنوط به وانعكاسه على الحياة وعلى هوية المجتمع وعلى نفسية المتلقي، والعمل على إنشاء أجيال تزاول المسرح، ” نحن لم نخلق الجمهور والخطأ الكبير هو أننا لم نخلق الجمهور المتعطش المتلقي الواعي بأهمية المسرح والذي يشعر عندما يذهب إلى المسرح بأنه ذاهب إلى مكان محترم، ومكان لتغذية الروح والفكر، ومكان للاستمتاع وتعميق معنى الحياة ومعنى الطبيعة ومعنى القيم الايجابية في الكون، وهذا ما فقدناه ولم نهيئ له”.

اقرأ أيضا

حوار.. بنعربية: ارتفاع التضخم مسؤولية الحكومة وهذا دور المالية التشاركية في حل الأزمة

في ثلاثة أسئلة.. بوسيف: لن نسكت أمام محاولات المس بالأسرة المغربية وتفكيك بنية المجتمع

لماذا لجأ عبد الحق الزروالي إلى المسرح الفردي كخيار فني؟ هل لهذا علاقة بتوجه أو بقناعة شخصية؟ أو يمكن أن نقول عدم القدرة على انتاج أعمال ضخمة وهنا نتحدث عن الدعم المادي؟

للإشارة فعبد الحق الزروالي عنده 15 مسرحية جماعية، يمكن أن أعدها لك بالأسماء والتواريخ، وعندي ملحمتين كبيرتين “رصيد الأصالة” و” واحة الفرح” التي اشتغل فيها أزيد من 500 شخص، وعندي 32 مسرحية فردية وهذا رقم عالمي، يجب أن يدرج ضمن القياسات العالمية، لأن عدد الأعمال التي تعود لممارسي المسرح الفردي في العالم تترواح ما بين 3 إلى 5 أعمال لكل فرد، وأنا تجاوزت ذلك.

وبالنسبة لعبد الحق الزروالي فهو ليس بعيدا عن المسرح الجماعي عندي 15 انتاجا وكتابة، و 32 عمل فردي غطى على المسرح الجماعي، لسببين أولهما لا أريد أن أمارس ما يمارسه الأخرون، إذا كان كذلك فأنا سأستغني عنه وأفضل أن يقوم بها الآخر، وأنا اخترت الصعب، اخترت الاتجاه والذي في اعتقادي ليس سهلا الخوض فيه أو الدخول في غماره، لأن الله ألهمني مؤهلات ذلك، لأنني أكتب كأنني أمثل وأمثل كأنني أخرج وأخرج كأنني أكتب، إذن ليس هناك فصل بين هذه العناصر المكونة للمسرح، وما أتميز به هبة من الله، وكان أول عمل لي في سنة 1967 مع مسرحية ماجدولين قدمتها بثانوية مولاي ادريس بفاس، إذن لما تخوض هذه التجربة وتنجح وتعطي ثمارها وتمتد عبر العالم العربي إلى القدس، الخرطوم، إلى الشارقة إلى الفجيرة، إلى بغداد، إلى دمشق إلى حلب إل الناصرة، في كل المهرجانات، فعندما ترى أن هذه النبتة غرست جذورها وأعطت ثمارها وامتدت فروعها عبر أنحاء العالم فهذا كله فضل من الله.

بداياتي كانت مع رواية ماجدولين للمنفلوطي في سنة 1967، حفظتها وبدأت أديها أينما حللت وارتحلت، وأحبها الناس، وفي سنة 1976 ولما وصل مسرح الهواة إلى الباب المسدود قررت أن أقطع علاقتي بمسرح الهواة، فقلت لماذا أنقطع عن المسرح لأن المجال غير ملائم إذن” توسلت أن الله يلهمني شي بركة نعيش بها ونكون جدير بالانتماء للمسرح وفي خدمة المسرح” فبدأت بـ”وجه المرآة” سنة 1976 تأليفا وتشخيصا واستمرت الأمور إلى يومنا هذا، ويظهر ذلك من خلال ردود الفعل التي خلقها المسرح الفردي الذي أمارسه، ومن أبرزها الكتاب الذي أصدره المركز الدولي للفنون المسرحية والفرجة حول التجربة الحياتية لعبد الحق الزروالي ساهم فيها 29 دكتور مغربي، ثم كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي” (الهيئة العربية للمسرح)، يتناول الناقد المغربي الطاهر الطويل فن “المونودراما” أو المسرح الفردي منذ نشأته حتى اليوم انطلاقا من “رحلة العطش”، إذن هذه الشهادات وهذا الصدى الذي تركته التجربة وهذه الدراسات، وهذه الكتب التي أصدرت و الاعمال الفنية كالتلفزيون والمسلسلات، وديواني الشعري ” نشوة البوح” ورواية” الريق الناشف” وهنا لا أتباهى الحمد لله ، وأطلب من الله أن يرزقنا المزيد من الصبر لكي أكمل المهمة.

وأشير هنا أننا كمسرحيين نشتغل في ظروف سيئة، حيث في الستينات والسبعينات كنا نجد صعوبة في إقناع أجهزة الدولة بالعمل الذي نقوم به، فلذلك كنا نعاني من اكراهات سياسية، إذن لكي أؤسس مؤسسة ليست عندي امكانيات، ولا مقر العمل، ولا قاعات العروض، فضلا عن وسائل النقل، هذه ظروف ساهمت في اختياري للمسرح الفردي، هذا جانب، وهناك جانب آخر اختياري والقناعة والثقة في النفس الواعية بوجود مقومات علمية في التجربة ولا يجرأ الوقوف أمام الجمهور المختلف الاتجاهات إلا من له القدرة على ذلك.

تحدثت في إحدى حواراتك عن كون الجيل الجديد في المسرح هو صنيع للآخر؟ كيف ذلك؟ وماذا عن تأثيركم أنتم كمسرحيين مغاربة على الجيل الجديد؟

أنا أحترم تجارب الجيل الجديد والاجتهادات التي يقوم بها خصوصا خريجي المعهد والمكونين في هذا الميدان، ولكن جاؤوا في ظروف غير ملائمة يغلب عليهم طابع الاستنساخ والتبعية لاتجاهات مسرحية غربية، وهذا ليس عيبا ولكن ليس هناك بصمة وخصوصية، ولذلك فعلى كل واحد أن يبحث عن البصمة واللمسة التي تميزه، وكلامي هذا لا يلغي وجود كفاءات في التشخيص والاخراج والدراية بتركيبة العرض المسرحي، لكن بالرغم من ذلك لم تصل هذه التجارب بعد إلى مرحلة النضج التي تعطيينا تلك اللمسة والنقلة التي نتطلع إليها، والله لا يعبد إلا بالعلم والمسرح لا يمكن أن يتطور إلا بالتكوين والدراسة والتخصص، وتبقى برامج المعهد هل تمشي في هذا الاتجاه في اتجاه تكوين أشخاص أوفياء للقيم، أو أنها تخرج أشخاص يذهبون لمجالات أخرى، كالاشتغال في وزارة الثقافة وغيرها ويبقى المسرح متدهورا، وأنا لا أمانع في اشتغالهم ولكن عليهم كذلك الانتاج المسرحي.

أمام كثرة أدوات التواصل وأدوات التعبير، هل ما زال للمسرح دور في صناعة الاجيال والحضارات؟

في الحقيقة تؤثر، مثلا كرة القدم تؤثر، نسأل عما إذا كانت مباراة لكرة القدم لكي لا نبرمج مسرحية، إذن هذا مشكل كبير، ثانيا في الغرب كل مدينة تتضمن 100 قاعة للمسرح كلها ممتلئة، لأنهم تكونوا على حب المسرح، وبقوا أوفياء له، وأن المسرح لا يعاديه أي فن، ونحن تضررنا من هذه الأدوات لأننا لم نخلق جمهورا محب للمسرح ولم نخلق ثقافة القراءة في البيت والساحة والقطار.

مارست مهنة الصحافة من سنة 1972 إلى 1985، لماذا لم تستمر في الميدان؟ وماهي الاضافة النوعية التي اكتسبتها من الصحافة ؟

اشتغلت في الصحافة لكي أوفر مصدرا للرزق وفي نفس الوقت كنت أمارس المسرح، عملت كمصحح ثم كمحرر ثم كمسؤول على القسم الثقافي في جريدة العلم، وبعد ذلك اشتغلت في ديوان وزير الثقافة، ثم رجعت لميداني المسرحي، أفتخر ومدين بالاشتغال في للصحافة لأن الصحافة هي التي أكملت دراساتي لأنني حرمت من اتمام الدراسة، إذن هذه 10 سنوات التي قضيتها بالصحافة كانت بمثابة تكوين واتمام للدارسة، تطورت من خلالها تجربة الزروالي، وساهمت في تعميق الوعي لديه.

ماذا عن جديد عبد الحق الزروالي؟

موعد الجمهور مع جديد سنة 2015 مع مسرحية فردية بعنوان مؤقت “الطيكوك” وتعني الجنون.

عبدالحق الزروالي ممثل مغربي صاحب شخصية متعددة، فحينما يصعد لخشبه المسرح تتعدد علاقته بالزمان والمكان وتتنوع أعماله وشخصياته ونصوصه بصورة مذهلة

فهو يمثل ويغني ويرقص في حركات مسرحية بدائية، ولا يعترف بوجود كاتب ومخرج وممثل ومصمم أزياء وغيره من مكونات العرض المسرحي، وما يهمه هو أن يصل بالمبدع المسرحي إلى الأمام حتى يعطينا مسرحًا تتكامل فيه العناصر وتتناغم فيه المكونات بشكل دقيق شكلت رصيدًا هائلًا ضمن بقية التجارب التي أغنت حركة المسرح المغربي الذي يعتبر اليوم من أكثر المسارح العربية انفتاحًا على المسرح العالمي وتجاربه، كما إنه يملك مخزونًا جماليًا هائلًا يتمثل في فنون الفرجة الشعبية، بالإضافة لامتلاكه قدرة تجريبية متميزة.. عبدالحق الزروالي فتح قلبه لهبة بريس في حوار تطرق فيه بتفصيل لعدة نقط تهم مساره الفني والتجربة المسرحية المغربية عموما.

* عبد الحق الزروالي : “الروافة” أكثر قراءة لكتبي و لولا المسرح لكنت في مستشفى المجانين أو السجن‎ …

قال الممثل المسرحي و المخرج السينمائي عبد الحق الزروالي في حوار خص به ناظورسيتي على هامش مهرجان ا صورة السينمائي بمدينة الحسيمة أن أعلى نسبة من كتبه تباع في الريف و مدن الشمال بالمقارنة مع مدن الداخل..
واضاف عبد الحق الزروالي أن هذا يدل على أن شباب المنطقة متتبع جيد و يحب القراءة و منفتح على الحضارات و اللغات و على الاتجاهات وهو ايضا شباب طموح يسعى جاهدا من اجل تطوير نفسه و النهل من حضارات الاخرى خاصة الحضارة الاوربية القريبة منه ..

و تحدث الزروالي في هذا اللقاء المطول عن تجربته الفنية بكثير من الجرأة حيث قال أنه لولا المسرح لكنت إما في أحد مستشفيات المجانين أو في أحد السجون أو في القبر نظرا للظروف الاجتماعية التي كان يعيشها في طفولته بمدينة فاس في إشارة منه الى دور الفن في منح التماسك و ارادة الحياة للعديد من الفنانين..

كما اشار الزروالي في نفس الحوار دائما الى ما تعيشه الساحة الفنية المغربية من رداءة و ميوعة ان على مستوى الافلام السينمائية أو العروض المسرحية حيث لخص الموضوع بالقول أن العديد ينتجون التهريج بإسم الكوميديا و البؤس باسم التراجيديا و هذا ما جعل العديد من الانتاجات خاصة التي تعرض في شهر رمضان تبدو هجينة ..

كما تحدث الفنان عبد الحق الزروالي في هذا اللقاء الذي خص به ناظورسيتي على هامش مهرجان إ صورة السينمائي المقام حاليا بمدينة الحسيمة على جديد أعماله الفنية و تجربته المسرحية و عدد من المواضيع الاخرى التي تشغل بال الساحة الفنية بالمغرب ..

عبد الحق الزروالي : السياسة الثقافية لم تخلق الاحتياج إلى التغذية الثقافية وإنما إلى معانقة الابتذال والتهريج …

كلف به في صغره أشد ما يكون الكلف وشغله في شبابه إلى درجة أنه أضحى محور حياته وحديثه إلى جلاسه، والعمل الذي ينفق فيه بياض نهاره وسواد ليله. هذا الانشغال سرعان ما تحول إلى ممارسة للفعل المسرحي كتابة وتمثيلا وإخراجا، وأفضى به إلى المسرح الفردي كخيار فني وعملي.

وعلى امتداد ما يربو عن أربعة عقود يمضي عبد الحق الزروالي في تجربة المسرح الفردي التي حمل لواءها في المغرب، مؤسسا لمسار إبداعي داع صيته على امتداد الوطن العربي.

في هذا الحوار مع “الرأي” نتحدث مع عبد الحق الزروالي عن جدوى المسرح الفردي في زمن الفيديو كليب والمسرح التجاري وعن مسيرته ووضع المسرح العربي. وهذا نص الحوار:

في زمن الفيديو كليب والمسرح التجاري، ما جدوى المسرح الفردي؟

– لكل زمن إيقاعه وإيجابياته وسلبياته، والموجات التعبيرية التي لها علاقة بالتنشيط الثقافي والترفيه ودغذغة الأحاسيس هي تجارب سريعة الظهور والاندثار. أما المسرح الفردي فكان ومازال وسيظل نبتة خاصة، ولو أردت مجاراة هذه الموجة لكانت وضعية عبد الحق الزروالي شيئا آخر، لأني أمتلك أدوات الاشتغال الفردي وإمكانات الكتابة والسخرية والترفيه، ولكني آمنت بأن كل ميسر لما خلق له، وأن المسرح بصفة عامة والمسرح الفردي بصفة خاصة ينقسم إلى قسمين: الكوميديا والتراجيديا، هذا هو التعريف العالمي لمفهوم المسرح، بيد أننا لم نتقن أي منهما، فنحن نمارس التهريج باسم الكوميديا والبؤس باسم التراجيديا. وفي ظل هذا الخلط للمفاهيم والمصطلحات يشتغل الإنسان بقناعته من أجل أن يحافظ على نسبة من النقاء في علاقته بأبي الفنون.

قد تبدو، تجربة المسرح الفردي، في الظاهر، سهلة الاقتحام، لكن بمجرد أن يضع الشخص قدماه على الخشبة يدرك أنها تجربة محفوفة بالمخاطر وأن لها انعكاسات قوية قد تدمر صاحبها، لأن علاقة المبدع بهذا النوع من المسرح هي علاقة أن تكون أو لا تكون والنجاح فيها لا يقبل النسبية. لذلك فإن استمرار تجربة المسرح الفردي لعبد الحق الزروالي لما يربو عن أربعين سنة، لدليل على امتلاكها مقومات الاستمرارية. ما يحز في نفسي أن هذا المسرح أصبح مرتبطا باسمي، وأنا لا أعدو أن أكون مجرد عابر سبيل، وكنت أمل لو أن تجربتي استطاعت أن تؤدي مهمتها من خلال انتشارها وبروز مجموعة من الكفاءات التي تغذيها وتمدها بالاستمرارية. في سنة 1976 حين نظمنا أول مهرجان وطني للمسرح الفردي بتعاون مع وزارة الثقافة كنت أعتقد أنه بعد عشر سنوات سيكون لدينا في المغرب نحو ثلاثين تجربة لكن، مع الأسف الشديد،لا نجد في الساحة المسرحية وفي سنة 2007 غير تجربة وحيدة.

على كل حال، أعتقد أني أديت مهمتي بشكل جيد، وغير مسؤول عن النقائص التي هي ناتجة في نظري عن التلوث الذي يحيط بالممارسة المسرحية في بلادنا .

بعد مسيرة أربعين عاما من العطاء في مجال المسرح الفردي، هل حققت جميع أحلامك؟

– لم أستثمر لحد الآن غير 10 في المائة من إمكاناتي، فممارسة المسرح الفردي كما أراه انطلاقا من الغنى في المخيلة والقدرة على الفعل أكبر بكثير مما نحن عليه الآن. وعندما يطرح علي مثل هذا السؤال ويتعذر علي الجواب، أقول إن أجمل الزهور هي التي تنبت في المزابل. ربما أن الضيق الذي نعيشه في ممارستنا للعمل الثقافي والفني ككل، والنظرة الساقطة لدور المثقف والمبدع في مجتمعنا لا تلزمني بتقديم أكثر مما قدمت. وأعتقد جازما أني لو قدمت طيلة رحلة امتدت ل 46 عاما، ست سنوات في المسرح الجماعي وأربعون سنة في المسرح الفردي، 10 في المائة مما قدمت في بيئة أخرى ومناخ ثقافي وجمهور ومسؤولين سياسيين آخرين، لكانت التجربة حدثا إعلاميا غير مقتصر على قطر أو إقليم. فإذاكانت الأسماء الكبيرة في المسرح العالمي تتوفر لها جميع شروط النجاح من قاعات مجهزة بأحداث الأجهزة ودعم من كل الجهات الإعلامية والمالية، مما يجعلها تشتغل في ظروف مريحة وأدنى مجهود تبذله يحقق نتائج مبهرة ، فإن المبدع عندنا ملزم بصنع الطريق لنفسه ليسير فيها.

على كل حال، بقدر رضاي واقتناعي الشخصي بالمجهود الذي قدمته، بقدر ما أنا مستاء لأن طموحي أكبر بكثير مما حققته والأسباب التي حالت دون ذلك أنا غير مسؤول عنها.

هل من السهل أن تكون مؤلفا وممثلا ومخرجا؟

– صعب جدا. ولهذا السبب لم تنتشر تجربة المسرح الفردي، لأنك قد تجد ممثلا جيدا بيد أنه يحتاج إلى من يكتب له، وقد تجد كاتبا جيدا بيد أنه يحتاج إلى من يخرج له. وقد تجد مخرجا جيدا يحتاج لمن يؤدي الدور المسند إليه.

تجربة المسرح الفردي يتعين أن تقوم على التكامل، بمعنى أن مفهوم المبدع الشامل في الغرب هو القمين بإنجاحها. فالعملية الإبداعية في المسرح الفردي تولد متكاملة، إذ لا يمكن أن تكتب نصا في فترة زمنية ما، ليتم إخراجه أو تمثيله في فترة زمنية أخرى. فهي إما أن تولد بكل مكوناتها وعناصرها أو ستظل تجربة مفككة في جوهرها.

بدأت علاقتي مع المسرح كممثل، ثم تحولت بعد ذلك إلى الكتابة بعد ما تبين لي أن الكاتب الجيد هو الذي يكتب وكأنه يمثل وأن الممثل الجيد هو الذي يمثل وكأنه يكتب ولا يكفي أن يحفظ دوره وإنما أن يعيش ما يقول وهو ما يفرض عليه أن يكون فيه الروائي والشاعر وعالم الإجتماع والفيلسوف حتى يكون ممثلا جيدا.

وفي اعتقادي، أن المبدع المسرحي جزء لا يتجزأ، أنا لا أعترف بوجود كاتب ومخرج وممثل ومصمم أزياء وغيرها من مكونات العرض المسرحي، ما يهمني هو أن نصل بالمبدع المسرحي إلى الإلمام بكل هذه المكونات حتى يعطينا مسرحا تتكامل فيه العناصر بشكل دقيق ومتلاحم وليس بشكل إجرائي يهدف إلى تخفيف الأعباء عن التخصصات.

أزمة المسرح المغربي

*قمت بتأليف عدة نصوص مسرحية، فهل اتجهت إلى التأليف لغياب وندرة النصوص؟

– هناك أزمة كبيرة في المسرح المغربي، فإذا أحصينا عدد كتاب المسرح سنجد أنهم لا يتجاوزون عدد رؤوس الأصابع. ولو وجدت نصوصا لكتاب آخرين لما ترددت لأن ذلك سيجنبني عناء ستة أشهر من الكتابة وعوض أن أقدم عرضا في سنة أو سنتين سأقدمه في ثلاثة أشهر في حال توفر نص جيد. أتوفر على رفوف من الإنتاجات المكتوبة التي تحتاج إلى عمر آخر لكي أقوم بتقديمها للجمهور، لكن ذلك لا يمنعني من البحث من حين إلى آخر عن نصوص لكتاب آخرين لكني لا أجدها.

أعتقد أن عدم وجود كتاب مسرحيين وكتاب سيناريو حقيقيين وكتاب سخرية جيدين، هو سبب تدهور المسرح المغربي والمسلسلات الدرامية والأفلام التلفزيونية والسيتكومات.

صحيح أن هناك كتاب ، لكن لكي تكتب نصا تحتاج إلى سنة من التفرغ حتى تعطي نصا جيدا. ولا يمكن لأي شخص أن يغامر بسنة من وقته لكي يكتب نصا جيدا يوضع في الرفوف في انتظار من يقرؤه أو من يقوم بإعداده. ما أود لفت الإنتباه إليه هو أن تجربتنا الإبداعية في المسرح أو غيره لا تقوم على مؤسسات وهيئات الكتابة والإخراج والممثلين ومكاتب الدعم والإعلان عن العروض والترويج للأعمال الفنية واستثمارها ماديا. وفي ظل غياب هذه الهيكلة التنظيمية للممارسة الإبداعية بصفة عامة، تتراجع مجموعة من الكفاءات وفي مقدمتها مغامرة الدخول في مجال الكتابة للمسرح. فما جدوى المغامرة وبذل الوقت والجهد الفكري، إذا كنت تدرك أن المناخ الذي نعيش فيه لا يساعد؟ فالسياسة الثقافية منذ الاستقلال وإلى الآن كانت سلبية ولم تخلق في الأجيال الجديدة الاحتياج إلى التغذية الثقافية والفنية بمفهومها السليم، وإنما خلقت فيهم الاحتياج إلى معانقة الابتذال والتهريج والصخب المجاني، وهي قد نجحت في ذلك والنتائج نراها على أرض الواقع.

بين الاقتباس والاختلاس والتناص

* يعرف المسرح المغربي هيمنة نصوص الأجنبية والمقتبسة على أغلب العروض المقدمة، كما أن أغلب مشاريع المسرحيات المرشحة للدعم المسرحي تعتمد نصوصا أجنبية أو مقتبسة. من خلال هذا الواقع، هل يمكن القول بأن المسرح المغربي يعيش مرحلة اقتباس؟

– منذ الاستقلال، بدأ المسرح المغربي بالاقتباس ثم تدرج إلى الاختلاس والتناص، وهي مراحل كانت لها مبرراتها في ذلك الوقت. وإذا تأملنا لائحة خريجي معاهد التكوين المسرحي في عموم الوطن العربي وليس فقط المغرب، سنجد أن هذه المعاهد خرجت مئات الممثلين وعشرات المخرجين والعديد من المتخصصين في السينوغرافيا، لكن لا نجد اسما لكاتب مسرحي واحد تخرج من تلك المعاهد.

اللجوء إلى الاقتباس هو ضرورة فرضتها طبيعة التكوين في هذه المعاهد، وكان القصد منها الإبقاء على الاستعمار اللغوي والفكري، فتم تشجيع العديد من الأسماء لكي يذهبوا إلى معاهد الغرب للتكوين، ليعودوا فيما بعد للقيام بدور الدركي للبلدان التي كان لها الفضل عليهم.

أعتقد، أنه إذا تمادينا في الانفتاح على مدارس وفنون الآخرين بحجة أنهم متقدمين في هذا المجال، فإننا سنفقد أنفسنا مع أننا نتوفر على طاقات إبداعية ينبهر بها الأخرون. وكما نتفاخر بأننا أنجبنا أبطالا في صنف من الرياضات، فلما لا نطمح لكي نتفاخر في يوم من الأيام بأن لنا مسرحيا عالميا أو أديبا حاصلا على جائزة نوبل؟ ما جدوى أن أقدم مسرح شبيها بما يقدم في ألمانيا أو في فرنسا مثلا؟ سأكون نسخة باهتة لمنتوج مستورد، وبالتالي لن أرقى لمستوى هذه الأعمال كما تقدم في بيئتها ولن أخدم المسرح في البيئة التي أنتمي إليها، فلذلك الخصوصية والهوية في الإبداع تبدو لي شرطا أساسيا، أن نستفيد من تجارب الآخرين ولكن أن لا نجترها وأن لا نكررها وأن لا نقلدها لأننا سنسقط فيما يسمى بالتبعية والاستلاب.

أعتقد أن التبعية والاستلاب في الفكرة وفي الإبداع حالة مرضية ولذلك يجب أن نستفيد من التقنيات، وأن نتخلص من عقدة الدونية إذا كنا راغبين، حقيقة، في أن يكون لنا شأن بين الأمم. في سنة 1997 عندما قدمت مسرحية “عتقو الروح” في المسابقة الوحيدة التي نظمتها وزارة الثقافة، أشرت في بداية النص إشارة لابد من قولها هي: شكسبير، برست، موليير، أسماء شكلت أضلاع مثلث يصعب اختراقه، لنحول المثلث إلى مربع أهديكم “عتقو الروح”، انتظروا عبد الحق الزروالي قادم”. هذا ليس غرورا وأنا متأكد أنه لو ترجمت إلى اللغة الانجليزية أو الألمانية لانقلبت الموازين ولتغيرت وجهة نظر العالم إلينا من خلال نص واحد. علينا أن نضع كل قدراتنا الفكرية والإبداعية لمسايرة حركة الثقافة والإبداع في العالم، لا أن نبقى نشتغل في مواضيع وأسئلة بسيطة جدا.

*كيف ترى وضع المسرح في العالم العربي؟

– المسرح في عالمنا العربي يعيش مرحلة تسكع وتشرذم وانفلات إبداعي، وعندما نذهب إلى مهرجانات مسرحية كقرطاج والقاهرة نشاهد مسرحيات يمكن أن تصنفها في أي إطار إلا إطار المسرح العربي، حتى أني قلت مرة في مهرجان قرطاج إني أخشى على هؤلاء المسرحيين الذين جاؤوا من أقطار عربية مختلفة، من شئ واحد هو أن يقوم أرباب الملاهي الليلية وشركات السيرك بمقاضاتهم بتهمة التدخل في اختصاصاتهم. مسرحنا العربي يعيش الفوضى ودعوة مفرطة لمسرح الصورة ومحاولة نقل أجواء الملهى الليلي ووضعها فوق خشبة المسرح بحجة التجديد والتجريد. المسرح سيظل هو الكلمة والممثل وما عدا ذلك، فهو مجرد إضافات فنية قد تكون لها قيمة. على كل حال، يمكن القول بأن المسرح العربي الآن هو في غرفة الإنعاش، لن أقول بأنه يحتضر لإيماني بأنه سيولد من رماده مجددا كطائر الفينيق. فالمسرح الذي استمر طيلة هذه القرون وقاوم، لابد وأن يستمر من خلال رموز وتجارب وإن كانت معدودة على عدد أصابع اليد.

الإنتاج الأدبي والمسرحي
أصدر الزروالي عددا من النصوص المونودرامية، كما أصدر رواية (الريق الناشف) سنة 2001، وديوانا شعريا (نشوة البوح) سنة 2000.

النصوص المونودرامية
«الوجه والمرآة» (1976)
«صالح ومصلوح» (1979)
«ضريبة العشق» (1980)
«شجرة الحي» (1980)
«جنائزية الأعراس» (1982)
«رحلة العطش» (1984)
«عكاز الطريق» (1985)
«سرحان المنسي» (1986)
«برج النور» (1986)
«افتحوا النوافذ» (1992)
«زكروم الأدب» (1993)
«انصراف العشاق» (1994)
«عود الريح» (1996)
«عتقوا الروح» (1997)
«كدت أراه» (2001)
“هاملت مرة” أخرى” (2004)
«رماد أمجاد» (2006)
«البطل الهارب الميت»
«واش فهمتي» (2009)
«كرسي الاعتراف» (2011)
«انقب واهرب» (2013)
«الطيكوك» (2016)
«آش سمّاك الله» (2017)
أفلام
2008: بوشعيب بوسعود (فيلم تلفزي)
2012: الطريق إلى طنجة (فيلم تلفزي)
2015: غرام وانتقام (فيلم سينمائي)
مسلسلات
1998: السراب، في دور «المشموم»
2019: عيون غائمة

من يكون عبد الحق الزروالي صاحب عباراة “الزواج أسوء أنواع العبودية”؟

خرج الفنان المغربي عبد الحق الزروالي بتصريحات “غريبة”، أزاح من خلالها اللثام عن ماضيه وطفولته، لم يكترث للتعاليق السلبية ولا للهجوم الذي يمكن أن يتعرض له، بعد حوار أجراه مع إحدى القنوات التلفزيونية المغربية، قال بلغة صريحة وواضحة: ’’الزواج أسوء أنواع العبودية، لأنه يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الانسان و الحريات الفردية’’، لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك بقوله ’’أنا غير صالح للزواج تزوجت فقط لتحصين نفسي من الزنى و الفحشاء’’، اعترف بأنه شخص مجنون وغير عاقل أبدا، فمن يكون الممثل عبد الحق الزروالي؟

من فاس انطلق وإليها يعود
ولد عبد الحق الزروالي سنة 1952، بالعاصمة العلمية للمملكة فاس، عاش فيها طفولته وشبابه، ومن النادي المسرحي للاستقلال، عمل في مسرح الطفل و الهواة.

عاش طفولة ليست بالسهلة، ترعرع داخل أسرة فقيرة، اشتغل بالعديد من الحرف و المهن الحرة، قبل أن يصبح عمودا من أعمدة المسرح الفردي المغربي ورائدا له.

عمل كبائع متجول بالمدينة القديمة لفاس، من أجل مساعدة والده على إعالة إخوته، يقول الزروالي ’’أبيع الحمص وأشتري الدقيق لأمي من أجل إعداد الخبز’’، قبل أن يشتغل في الخرازة و النجارة والميكانيك والخياطة.

مساره المهني
بالإضافة إلى نشاطه المسرحي، اشتغل الزروالي أيضا في الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي، حيث كان محررا بجريدة الأنباء و العلم، وكتب في عدد من المنابر الأخرى، وأعد وقدم عددا من المواد والبرامج الإذاعية، لعل أشهرها برنامجه الذي دام عدة سنوات متقطعة على أثير الإذاعة الوطنية بعنوان ’’إشراقات فكرية’’، الذي كان يبث قبل منتصف الليل.

شارك الزروالي أيضا، كممثل وكمشارك في السيناريو، في عدد من الأعمال الدرامية التلفزية وفي السينما، كما خاض الكتابة الشعرية في مجموعة شعرية بعنوان: ’’نشوة البوح’’، إضافة إلى اقتحامه مجال الكتابة الروائية، بتشجيع من الروائي عبد الرحمان منيف في روايته التي عنونها بـ’’الريق الناشف’’.

حياة عبد الحق الزروالي
يتميز بشخصية فلسفية، يقول بأنه غير صالح للزواج، وأن هذه المؤسسة تتعارض مع حقوق الإنسان، وهو متزوج وأب للعديد من الأبناء، يشيد كثيرا بما وصل له أبناؤه، ويعترف بأن زوجته قبلت بشخصيته المعقدة جدا.

أب معطاء، فتربية طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة أمر ليس بالسهل، وأخ عطوف فترك المقاعد الدراسية من أجل مساعدة إخوة أصغر منه سنا على التمدرس، أمر لا يقوم به إلا من تشبع بقيم التضحية.

أريد زوجة غير عاقلة
يعتبر عبد الحق أن زوجته عاقلة كثيرا، وحنونة أيضا، كما أنها أم صالحة وزوجة طبية، لكن رغم كل هذا، ورغم مرور السنين والعشرة بينهما، يرى بأنها غير صالحة لأن تكون زوجة له ورفيقة دربه، فهو المسرحي الذي كان يبحث عن امرأة مجنونة مثله.

الزروالي الذي يعترف بجنونه الفني، قال في آخر حوار له: “الرجل كائن غير مبدع لأنه غير قادر على إيجاد امرأة كما يتصورها’’.

أعماله الفنية
يتمتع المؤلف والمخرج والممثل المسرحي، والسينمائي والشاعر المغربي، بعدد كبير من الأعمال المسرحية والمؤلفات الفكرية والمسلسلات والأفلام التلفزيونية والسنيمائية.

أصدر الزروالي عددا من النصوص المونودرامية، كما أصدر رواية تحت عنوان “الريق الناشف” سنة 2001، وديوانا شعريا بعنوان “نشوة البوح”، من بين أعماله التلفزية “بوشعيب السعود” سنة 2008، “الطريق إلى طنجة” 2012، الفيلم السينمائي “غرام وانتقام” سنة 2015.

يجب أن أكون في السجن أو القبر أو مستشفى المجانين
كلما تحدث خلق الإثارة و الجدل، فبقوله ’’يجيب أن أكون في السجن أو القبر أو مستشفى المجانين في أفضل الحالات’’، جعل مجموعة من النشطاء يعتبرون بأن المسرح هو الذي أنقذ عبد الحق من الثلاثة السابق ذكرهم، ولأنه كذلك فالزروالي دائما ما يعترف بفضل أبي الفنون عليه.

* الزروالي يحتفي بالحمار في عمل مسرحي

عمل جديد للمسرحي المغربي البارز عبد الحق الزروالي من المرتقب أن يحط رحاله بزرهون، خلال الدورة الـ13 من مهرجان بني عمار المحتفي بكائن الحمار من خلال فقرات؛ من بينها عرض مسرحية “بودهوار”.

وخصصت “جمعية إقلاع للتنمية المتكاملة”، ضمن برمجتها العامة، فقرات عرفان لـ”أيقونة التظاهرة الكائن الخدوم “الحمار”، الذي سيدخل المسرح كما سيكون حاضرا في السهرات، ناهيك عن فقرة الكرنفال الشهيرة بكل تلويناتها ومسابقاتها وحملاتها البيطرية”.

وتابعت الجمعية: “من باب أبي الفنون، استقدمت إدارة المهرجان عَلَما في المشهد المسرحي المغربي، وهو رائد المسرح الفردي، عبد الحق الزروالي الذي اختار لعمله الجديد الحمار كبطل ومحور”.

وتحت عنوان “بودهوار”، “يصول الفنان عبد الحق الزروالي في ثنايا النص الإبداعي “بودهوار” ويتلمس ملامح العلاقة بين “عبو” و”حمرون”، وهذا الأخير هو الحمار، ولم يكتف المبدع بذلك بل جعل من التداخل والاندماج مرتكزا لمسرحيته التي جاءت حبلى بالإشارات والرموز”.

ويكرم الزروالي في عمله المسرحي الجديد الحمار؛ “من خلال شخصية “حمرون” وتداخلها مع شخصية “عبو”، وبذلك يحقق الهدف الأسمى منها كرسالة إنسانية تفيد بأن هذا الكائن الأسطوري الذي نصفه إنسان ونصفه حمار، تجمعهما القضية نفسها ويحملان الهم نفسه ويعانيان من الإساءات ذاتها”.

وذكرت الجهة المنظمة أنه بدخول الحمارِ المسرحَ، “وتحوله إلى بطل عمل مسرحي لرائد مغربي في المسرح الفردي، تكون (…) قد كرست فعلا وقولا” أن هذا الكائن “هو عريس المهرجان بدون منازع، لأن حضوره يفيض فوق فقرة الكرنفال الذي منح قصبة بني عمار “الجائزة العالمية للخيول”، كما دخل من الباب الواسع ليصبح تراثا وطنيا لا ماديا، بعد تصنيفه من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل عام 2018.

يذكر أن مهرجان بني عمار ينظم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة فاس مكناس، والمسرح الوطني محمد الخامس ومجلس جماعة نزالة بني عمار، وجمعية الرفق بالحيوان والمحافظة على البيئة الطبيعية، ويعد متابعيه بأنه “يكتنز الكثير من المفاجآت التي تتعلق بأيقونته الحمار”.

* المسرحية العجيبة “بودهوار” …

ويشتغل الزروالي في عرضه المسرحي الجديد، على تداخل واندماج شخصية “عبو” وشخصية “حمرون” وهو الحمار الذي يمتلكه “عبو”، لتقديم عرض درامي مفعم بالإشارات والرموز.

وتبعث مسرحية “بودهوار” من خلال تداخل “الشخصيتين” ومن خلال الديكور والسينوغرافيا إشارات للجمهور حول هذا الكائن الأسطوري الذي “نصفه بشر والنصف الثاني حيوان”، لكن قاسمهما المشترك هو المعاناة جراء الإساءة.

ونشير إلى أن الفنان المغربي يعد من القامات الفنية المغربية، إذ أبدع خلال مساره الفني في كل من التأليف والإخراج والتشخيص السينمائي والتلفزيوني والمسرحي، فضلا عن توقيعه على العديد من الإبداعات الشعرية والأدبية.

وجدير بالذكر أن لعبد الحق الزروالي ريبرتوار مهم، إذ قدم العديد من الأعمال الفنية، لعل أبرزها هو الدراما التلفزيونية “السراب” والفيلمين التلفزيونيين “بوشعيب بوسعود” و”الطريق إلى طنجة”، فضلا عن إصداره لما يزيد عن عشرة نصوص “مونودراما” منها “جنائزية الأعراس” و”كدت أراه” وبرج النور”.

* المسرحية العجيبة “بودهوار” …

ويشتغل الزروالي في عرضه المسرحي الجديد، على تداخل واندماج شخصية “عبو” وشخصية “حمرون” وهو الحمار الذي يمتلكه “عبو”، لتقديم عرض درامي مفعم بالإشارات والرموز.

وتبعث مسرحية “بودهوار” من خلال تداخل “الشخصيتين” ومن خلال الديكور والسينوغرافيا إشارات للجمهور حول هذا الكائن الأسطوري الذي “نصفه بشر والنصف الثاني حيوان”، لكن قاسمهما المشترك هو المعاناة جراء الإساءة.

ونشير إلى أن الفنان المغربي يعد من القامات الفنية المغربية، إذ أبدع خلال مساره الفني في كل من التأليف والإخراج والتشخيص السينمائي والتلفزيوني والمسرحي، فضلا عن توقيعه على العديد من الإبداعات الشعرية والأدبية.

وجدير بالذكر أن لعبد الحق الزروالي ريبرتوار مهم، إذ قدم العديد من الأعمال الفنية، لعل أبرزها هو الدراما التلفزيونية “السراب” والفيلمين التلفزيونيين “بوشعيب بوسعود” و”الطريق إلى طنجة”، فضلا عن إصداره لما يزيد عن عشرة نصوص “مونودراما” منها “جنائزية الأعراس” و”كدت أراه” وبرج النور”.

* عندما كرمت الهيئة العربية للمسرح ، الفنان المغربي عبد الحق الزروالي صاحب مؤلف”المسرح الفردي”بالإمارات ….

تستمر الهيئة العربية للمسرح في تقديم حلقات سلسلة اقرأ كتب الهيئة ضمن برنامج عين المسرح. ومحور نقاش الحلقة الشهرية التاسعة من هذه السلسلة لشهر يوليو كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي.. مسرح عبد الحق الزروالي نموذجا” تأليف الكاتب والصحافي المغربي الطاهر الطويل.

حلقة هذا الشهر تتناول موضوع المسرح الفردي في الوطن العربي، من خلال طرح أسئلة عديدة منها:هل المسرح الفردي مدخل اتجاه يرقى إلى مصاف الاتجاهات المسرحية؟ أم أنه لا يعدو أن يكون حالة ظرفية طارئة؟ أهو ظاهرة مستجدة أفرزتها أسباب معينة؟ أم هو شكل مسرحي ذو جذور في الحضارتين العربية واليونانية؟ وما مدى قدرته على تقديم إضافات نوعية للمسرح العربي عامة؟

تلك جملة إشكالات -كما يقول مؤلف الكتاب- لا تنفك تثار بصدد “المسرح الفردي”، فتجعله نقطة تقاطع لردود فعل متباينة، تبدأ من التسمية نفسها، قبل أن تطال مصداقية النظرية والإجرائية، سواء اقترنت بالتساؤل عن مشروعية انتمائه لروح المسرح وجوهره، أم بالاشتغال النقدي -وربما الانتقادي أحيانا- المنصبّ على عروض مسرحية بعينها، حين تفصح عن كينونتها تحت رداء “المسرح الفردي”.

من خلال ذلك وغيره يأخذنا الطاهر الطويل عبر كتابه في رحلة معرفية تلامس جوانب من الإشكالات التي يطرحها “المسرح الفردي”، في ضوء تجربة المسرحي المغربي (إبن تاونات) عبدالحق الزروالي، هذه التجربة التي أثبتت حضورها الملحوظ على الساحة المسرحية المغربية والعربية.

ويشتمل كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي.. مسرح عبد الحق الزروالي نموذجا” على مدخل وثلاثة فصول، حيث تناول الفصل الأول هوية المسرح الفردي، فيما خصص الفصل الثاني لتجربة عبدالحق الزروالي، أما الفصل الثالث فقدم قراءة في مسرحية “رحلة العطش” لعبدالحق الزروالي، ثم ذُيّل الكتاب بالنص الكامل لمسرحية “رحلة العطش”.

وإيمانا من المؤلف بأحقية السؤال كمفتاح للمعرفة، فقد ذيّل الدراسة كذلك بالتساؤل عن مستقبل المسرح الفردي في الوطن العربي، إذ يكتب “إن استمرارية مسرح الممثل الواحد وتطوره، تتطلب وعيا عميقا بأسسه الفنية وأيضا وجود ريبرتوار نظري ونصي في المجال نفسه”.

ويعود المؤلف بشجرة نسب المسرح الفردي إلى تاريخ المسرح اليوناني عند وجود الممثل الواحد في العمل المسرحي من خلال العمل الذي كان يقوم به ثيسبيس؛ كما يستعرض عددا من الأشكال الفرجوية العربية التي يحضر فيها الممثل الواحد، وإن بشكله التقليدي العفوي.

وقد سعى هذا المؤلف على المستوى المنهجي إلى الاعتماد على قراءتين اختصت إحداهما بمقاربة تعاقبية تأريخية لظاهرة مسرحية ذات جذور تاريخية تعود إلى بدايات الفن المسرحي أو الظاهرة التمثيلية الإنسانية منذ اليونان حتى اليوم، وهي ما اصطلح عليه بالمسرح الفردي أو مسرح الممثل الواحد أو المونودراما، هذا المصطلح المحايث بطبيعة خطابه لأحد عناصر النص الدرامي، وهو المونولوج أو المناجاة أو الحوار الداخلي، وإن كان المونولوج يختلف اختلافا جذريا عن المونودراما، بالرغم من التقاطعات التي تجمعه مع هذا الجنس المسرحي.

ويعتبر المونولوج استغوارا للذات المفردة باستحضار آلامها وآمالها في لحظة تفرد خاصة بعيدا عن صراع الشخصيات مع بعضها البعض أو صراع شخصية ما مع محيطها؛ فالمونولوج كشف عن أسرار الأنا أمام الأنا/ الذات وأمام الآخرين أو جمهور المتلقين، في لحظة انفلات من سياق الأحداث الجارية داخل النص الدرامي أو العرض المسرحي وإن كان يشكل إضاءة لها.

والمونولوج بهذا المعنى رؤية للعالم والشخصيات والكون والذات لذاتها معا؛ بينما المونودراما عمل مسرحي متكامل بقدر ما يحكي مأساة الذات الحاكية أو الراوية أو المشخصة، بقدر ما يعرض أحداثا وشخصيات وأفعالا عبر الاستحضار والتخييل، ويتوسل لذلك بكل الممكنات والوسائل الركحية، ممثلة في السينوغرافيا والأكسسوار والأقنعة التشخيصية والمادية والملابس وغيرها.

ويذكر أن كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي.. مسرح عبدالحق الزروالي نموذجا” صدر سابقا ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح في الشارقة ضمن سلسلة دراسات، وستوفره الهيئة للقراء طيلة شهر يوليو 2021 في صيغة رقمية على موقعها الإلكتروني.

* إلى الجزء الثاني – يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى