بعد أمطار الخير.. أجواء مستقرة وأكفٌ تتضرع المولى

محمد منفلوطي_هبة بريس

سُبحان مبدل الأحول، فبعد أن كانت الأرض هامدة قاحلة لا زرع فيها ولا ماء، وبعد أن استيأس الناس، وظنوا بالله الظنونا، هاهي (الأرض) تهتز وتُنبت من جديد من كل زوج بهيج، بفعل أمطار الخير التي عمت بلادنا لتغير بذلك ملامح وجوه شاحبة، وتنشر الرحمة، فانتعشت آمال الفلاحين والكسابة، ومعهم ساكنة المدن الذين عاشوا أياما عصيبة بفعل شح المياه.

فبعد أسبوع حافل بالخيرات والبركات تزامنا وشهر رمضان المبارك شهر المغفرة والعتق من النيران ففيه يكثر الاستغفار الذي هو مفتاح الغيث حيث قال ربنا عز وجل على لسان سيدنا نوح : ” فقلتُ استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا”، فبعد أمطار الخير هاته، يترقب عودة الأجواء إلى الاستقرار، عدا تسجيل طقس بارد خلال الصباح والليل في المرتفعات والهضاب العليا الشرقية يرافقها ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة حسب مصادر، فيما لازالت الأكف ترفع إلى السماء تضرعا للقدير أن يديم الغيث ليسقي الحرث والنسل وينعش الفرشة المائية المتضررة.
عاصمة الشاوية التي تعتبر مطمورة المغرب، كان لها نصيب من هذه الأمطار التي خلفت ارتياحا بين صفوف المواطنين وخاصة الكسابة، وفلاحي الزراعات الربيعية البورية، وكلهم أمل أن يديم النعم ويغيث الحرث والنسل، وهم الذين عانوا وقاسوا الأمرين في توفير الأعلاف لمواشيهم بسبب غلائها، وشح مياه السقي وما أعقب ذلك من تداعيات، فمنهم من تخلى عن العديد من رؤوس المواشي بالأسواق بثمن بخس، ومنهم باع أخرى وأنفق ثمنها أعلافا لإنقاذ أخرى.

كاميرا هبة بريس، زارت منطقة لورارقة بسيدي العايدي، وجالست بعض ساكنة المنطقة، كلهم” فرحانين وناشطين”، من الأثر الايجابي الذي ستخلفه هذه المياه المتدفقة من السماء، خاصة على الفرشة المائية وتعزيز المخزون المائي في العديد من السدود التلية والأنهار كنهر أم الربيع، ناهيك عن تغذية المياه الجوفية التي تضررت خلال السنوات الماضية، خاصة بعد حالات الترقب والخوف التي كانت تهيمن على ساكنة وفلاحي العديد من الدواوير المنتشرة بتراب إقليم سطات، مفادها أن هذه الأخيرة باتت قاب قوسين أو أدنى من تحول آبارها إلى حفر جافة بلا ماء بسبب قلة الأمطار في السنوات الماضية وانتشار عمليات الحفر العشوائية بواسطة آليات متطورة.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. الدولة من نشرت المواد الكميائية على السحب لتنزيل الأمطار غصبا
    فعلى الدولة أن تعوض الشعب كل خسارة من هطول الأمطار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى