إيطاليا..عبث أطفال واختراق لصفوف المصلين بصلاة التراويح

تشهد مختلف المراكز الثقافية الإسلامية بإيطاليا خلال شهر رمضان إقبالا كثيفا من طرف المصلين خاصة من أبناء الجالية المغربية لتأدية الصلوات الخمس جماعة ، حيث تكتظ بيوت الرحمان خلال الشهر الفضيل، ويعتقد بعض الناس أن الصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب فقط، فتصوم بطونهم وتفطر قلوبهم وألسنتهم، عبر عدد من المظاهر التي لا تليق بالصائم ولا بصيامه ولا بحرمة الشهر الفضيل، ومن بين ذلك اصطحاب الأطفال إلى المساجد لأداء الصلوات مع ذويهم، لاسيما التراويح والقيام، فيعكرون صفو المصلين، ويصيبونهم بالتذمر وتشتيت الانتباه، بسبب مزاحهم وضحكهم وفوضاهم وركضهم وشجارهم المزعج.

لا حرج في إحضار الصبي إلى المسجد ، بل ينبغي تعويده ذلك وتشجيعه عليه ، ما لم يكن في حضوره تشويش على المصلين وأذى لهم بحركته ولعبه ، فلا ينبغي إحضاره حينئذ ؛ لأن المساجد لم تبن للعب واللهو ، وإنما بنيت للصلاة والخشوع والذكر والطمأنينة ، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من جهر بعض المصلين على بعض بالقراءة ، فكيف باللعب والجري والانتقال من مكان إلى مكان ، مما يشوش على المصلين ويفقدهم الخشوع والاطمئنان .

وما أن يبدأ الإمام والمصلون أداء صلاة التراويح، حتى تتحول العديد من مساجد البلاد إلى حلبات لمشاجرات الأطفال وصراخهم وعبثهم، فيقفز بعضهم فوق بعض ويطارد بعضهم بعضاً، وسط قهقهات ومناكفات، مثل فتح مكبرات الصوت والعبث بالنوافذ والأضواء وأجهزة التكييف.

وبينما يرى أولياء أمور أن اصطحابهم لأبنائهم ليتعبدوا معهم في المراكز الإسلامية، يرمي إلى تنشئتهم على فضائل الصلاة في المسجد، لكن يبدو واضحاً أن بعض الآباء لا يدركون أن السن، التي يحبب أن يزور فيها الطفل المسجد، هي من السابعة فأعلى، لأنه لا يكون مدركاً بشكل كاف حين يقل عمره عن السابعة، بل قد يؤدي أعمالاً مزعجة تؤذي المصلين فيؤثم والده بسبب أفعاله.

ولنا أن نتساءل بعد هذه الواقعة حول المسؤولين عن انتشار ظاهرة لعب الأطفال في المراكز الإسلامية خصوصا في شهر رمضان ، فهل هم الأطفال أم الآباء أم القيمون على المساجد ؟. طبعا لا يختلف اثنان في أن الأطفال الصغار غير المميزين لا يحاسبون على أفعالهم وبالتالي لا يمكن مؤاخذتهم على جنوحهم نحو اللعب في المساجد لاسيما إذا خلا لهم الجو وتهيأت لهم أسباب اللعب واللهو وكانوا في حل من رفقة أولياء أمورهم .

لذلك يبقى عبء المسؤولية قائما بلا ريب على عاتق الآباء بالدرجة الأولى . فهؤلاء عليهم أن يصطحبوا أطفالهم إلى المساجد إن تسنى لهم ذلك وأن يلقنوهم آداب الدخول إليها ، كما أن المسؤولية لا يستثنى من تحمل جزء منها القيم على المسجد الذي عليه أن يتحلى باليقظة في الشهر الفضيل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى