بنحمزة : “التحريض بمختلف أشكاله ووسائله..لا يفيد لا الدولة و لا الحراك

هبة بريس ـ الرباط

اعاد عادل بنحمزة نشر تدوينة فيسبوكية سبق وعممها على حائطه تضامنا مع ناصر الزفافي و باقي معتقلي الريف الذين يخوضون إضرابا عن الطعام منذ أيام..

وقال بنحمزة  “هذه التدوينة  كتبتها و نشرتها قبل سنة، أعيد اليوم نشرها أملا في طي هذه الصفحة بإطلاق سراح جميع المعتقلين و غلق هذا الملف الذي لا يساهم تركه مفتوحا سوى في تقرح جراح الوطن…و في تعزيز تركيبة برميل البارود الذي يكفيه وضع الفقر و الأجور و الأسعار و التعليم و الصحة و العدل و التباينات المجالية و المناطقية…”

وجاءت تدوينته  على الشكل الاتي : 

الإشكال في الريف سياسي و تنموي و إقتصادي…و هو أيضا جزء من تركة ماضي لم يتم دفنه بعد، إنه إشكال العدالة الإجتماعية و البعد القاعدي للديمقراطية، الخطأ كل الخطأ هو الاعتقاد و اليقين الخادع أن التحدي و الإشكال أمني في المقام الأول و الأخير… هناك بالتأكيد عقلية تشجع هذا التحليل البسيط، وقد تكون تلك العقلية لدى البعض مجرد تبرير ل “معارك” للإرتقاء الوظيفي، لكنها في النهاية معارك لا تعكس الحقيقة و لا تستنهض المطلوب من الدولة في لحظة دقيقة، لأن المطلوب هو الديمقراطية و الكرامة و العدالة الإجتماعية، الديمقراطية التي يكون فيها الشعب هو مصدر السلطة و شرعيتها، و هو الحكم بين الأحزاب و التيارات و البرامج السياسية، و هو السند للمؤسسات المنتخبة و المنتخبين…المفروض أنهم الوسطاء في أي نظام ديمقراطي يعمل بصورة عادية و طبيعية، قتل الوسطاء و إهانتهم، و تمدد النزعة التبريرية لدى النخب، و خفض سقف مطالب الإصلاح لدى القوى التي كان من المفروض أن تكون في طليعة المعارك الاجتماعية، هو ما يخلق حالة ناصر الزفزافي، وهي حالة السخرية منها أو تجاهلها أو محاربتها، لا تستطيع في النهاية أن تلغي قاعدة أن الطبيعة تأبى الفراغ…و أن القضية الاجتماعية التي أفرزت الزفزافي تستطيع أن تخلق نماذج أخرى في كل مرحلة، لأن الأمر أشبه بقواعد الفيزياء…

صحيح أن المطالب في الريف هي نفسها أو أقل منها في مناطق كثيرة من المغرب، لكن هل أهل الحسيمة مذنبون لأنهم قرروا المجاهرة بمطالبهم؟ المشكل هو مشكل السياسات العمومية الفاشلة لسنوات، والتي تسببت في تراكم العجز في عدد كبير من مناطق المغرب، بل بين القطاعات نفسها، حيث تتذيل القطاعات الأكثر إلتصاقا بالمواطن البسيط، قائمة الإهتمامات التي تتجلى في حجم الموارد المخصصة لها، و نوع الحكامة المتبعة في تدبيرها، هنا يمكن الحديث عن الصحة و التعليم و العدل…لكن رغم كل ذلك يجب أن يبقى سقف الوطن الواحد، هو السقف المشترك،بلا جرأة في التمرد عليه، سواء كشعار أو كمطلب.

هل بلادنا بحاجة إلى هذا الكم الكبير و المخيف من التحريض و التحريض المضاد؟ كيف نستطيع أن نتقبل على الأقل في مواقع التواصل الإجتماعي، كم الغل و الحقد الذي أظهره البعض إتجاه منطقة الريف بكاملها دون تمييز أو إستثناء، و المصيبة أن كثيرين ممن يفعلون ذلك، يعتقدون أنهم يعبرون عن الشعور الوطني، و أنهم بذلك ينتصرون للوحدة الوطنية، بينما ذلك ليس سوى مقدمة للفتنة و إجهازا على العيش المشترك تحت سقف الوطن الواحد الذي يتسع لإختلافاتنا و خلافاتنا و تنوعنا…إنها الوحدة في التعدد، أما النفخ في النزعات المناطقية و التنوع الثقافي، وتضخيم شعارات إنفصالية و تعميمها بقصد على باقي الشعارات، فإن ذلك لا يساهم سوى في تكريس تلك الشعارات الانفصالية الجانبية، و لا يعمل سوى على دفع كثيرين إلى الإقتناع بجدواها بعد أن كانت عن وعي أو بدونه، مجرد تعبير عن الغضب وآلية للتعبئة، فإذا بها تتحول إلى مشروع سياسي حقيقي، ولنا في الصحراء خير مثال…كيف تحولت السخرية من مطالب رفاق الوالي و البوصيري، إلى ورم يهز بلادنا أزيد من أربعين سنة…

بلادنا بحاجة اليوم إلى صوت الحكمة و الوعي بالمخاطر الحقيقية التي تهدده، بعيدا عن التشنج المبالغ فيه و عن الاختيارات السهلة التي لا تنتج حلولا جوهرية للمشاكل المطروحة و للمطالب المرفوعة، بل فقط تضع بذور أحقاد جديدة يتلقفها أطفال و فتيان لإعادة إنتاج نفس الخطاب و الموقف و العقلية، هذا الأمر حدث سنة 1959 و 1984ويتكرر اليوم، تقريبا بشكل مؤسف دون تغييرات جوهرية..

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. مقال رائع قدّم تشريحا دقيقا للوضعية الاجتماعية للمغرب…تنمنى ان يلقى صدى لدى صانِعِ القرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق