براءة متهم من “جماعة العدل والإحسان” اختلس الملايين تثير جدلا

احمد مصباح ـ هبة بريس

أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاسئتناف بأسفي، منتصف شهر ماي الجاري، حكما قضى ببراءة متهم ينشط في “جماعة العدل والإحسان” المحظورة، من تهمة إصدار شيك بدون رصيد عن مبلغ يجاوز 32 مليون سنتيم، وهو في حالة سراح . بعد أن كانت الغرفة الجنحية لدى ابتدائية آسفي قد أدانته ب10 أشهر حبسا نافذا، وهو في حالة اعتقال، وبإرجاع قيمة الشيك، وبالتعويض لفائدة الشركة المشتكية.

هذا، وحسب مصدر مطلع، فإن وقائع  النازلة تتلخص في كون المتهم كان يعمل لدى الشركة المشتكية. حيث كان يقوم بتوزيع مادة  استهلاكية التي كان يتحصل عليه من المشتكية (الشركة). وبعد عملية البيع، كان يستخلص من الزبائن الأموال، ويعمد إلى تحويلها إلى شركته. وقد استمر عمله دون مشاكل، منذ سنة 2013، وإلى غاية سنة 2016، حين  أخذ يحتفظ لنفسه بالمبالغ المالية، المتحصل عليها من بيع المادة الاستهلاكية، التي كانت الشركة تزوده بها.بكميات ضخمة، لبيعها بالجملة بأسفي ونواحيه. وقد حاولت معه الشركة المشتكية حبيا عدة مرات، أن يحول المبالغ المالية المستحقة (المبالغ المدين بها للشركة)، وهددته بتقديم شكاية في حقه من أجل خيانة الأمانة. ما حدا به إلى إحضار شيك موقع من طرفه، ومضمن به المبلغ المدين به، وسلمه إلى الشركة. وحين دفعته في حسابها البنكي، أرجع إليها بعلة أن رصيده غير كاف.

فتقدمت من ثمة الشركة بشكاية في مواجهته، من أجل إصدار شيك بدون رصيد. وهي الشاكية التي اختفى على إثرها المشتكى به لعدة أشهر بعد أن قام بتغيير مسكنه، قبل أن تضع القبض عليه عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن آسفي، بعد أبحاث وتحريات ومجهودات كبيرة. حيث استمعت إليه الضابطة القضائية في محضر قانوني، بعد أن وضعته بتعليمات نيابية، تحت تدابير الحراسة النظرية، وأحالته في حالة اعتقال، على وكيل الملك بابتدائية آسفي، والذي أحاله للمثول للجلسة المحاكمة، في حالة اعتقال،  أمام  الغرفة الجنحية، من أجل تهمة إصدارشيك بدون رصيد.

 وقد أدانته الهيئة القضائية الابتدائية ب10 أشهر حبسا نافذا، وبإرجاع قيمة الشيك، وبالتعويض لفائدة الشركة المشتكية.

والجدير بالذكر أن المتهم أدلى للمحكمة، خلال المرحلة الاستئنافية  بمجموعة من الوثائق، ظن أنها ستكون في صالحه، لكنها في الحقيقة هي وثائق تدينه، وتؤكد أنه فعلا كان يستخلص الأموال من الزبائن،  ويرسلها إلى العارضة، عن طريق تحويلات بنكية، وعن طريق شيكات يتسلمها من الزبائن، ويرسلها إلى العارضة.

هذا، وقامت محكمة الاستئناف، بعد أن اعترف المتهم بمنحه الشيك للعارضة، وبتوقيعه على الشيك، وبعدم دفعه بتزوير توقيعه،  وبعد أن أنكر أن يكون قد ملأ مبلغ الشيك بالأرقام والحروف، (قامت)  بإجراء خبرة خطية على الشيك.

وحسب بعض رجال الفقه والقانون، فإن المحاكم لا تلجأ للخبرة إلا إذا تم إنكار التوقيع، أو تمسك المتهم، منذ استنطاقه من قبل الشرطة القضائية، بادعاء سرقة الشيك أو إنكاره للتوقيع.  وفي بعض الأحيان، حتى مع تمسكه بذلك، قد لا تلجأ المحاكم لإجراء الخبرة الخطية.

والثابت أن اجتهادات محكمة النقض والمحاكم المغربية لا تستجيب، في حالة اعتراف المتهم بتسليمه الشيك للمستفيد، وعدم إنكاره للتوقيع، لطلب الخبرة الخطية، لكونها تعتبر أن تسليم الشيك للمستفيد، هو تفويض له، بتضمين المبالغ التي يريد به.  وقد تسلمت محكمة الاستئناف مجموعة من الأحكام السائرة في هذا  الاتجاه، والتي لم تعتد بها  في النازلة، المعروضة على أنظارها، ولم تعمل بها، وخالفت توجهها.

والمثير أنه رغم اعتراف المتهم بتسليمه الشيك للعارضة وتوقيعه، ورغم ثبوت كونه كان يحول مبالغ مالية بالملايين، للشركة المشتكية،  ورغم استماع المحكمة لمسؤول الشركة الذي أكد أنه منذ عدة أشهر وهو يكلف من قبل الشركة، من أجل الاتصال بالمشتكى به، لتأدية الأموال التي استخلصها من بيع المادة الاستهلاكية، ولم يحولها للشركة، وأنه فعلا كان يتنقل إلى أسفي للقائه، وحثه على أداء ديون الشركة،  وكان يعد بأنه سيؤديها في القريب العاجل، لكنه لم يؤدي ما بذمته، ورغم أن مسؤول الشركة المستمع إليه من طرف المحكمة،  أكد أن مبلغ الشيك هو المبلغ ذاته،  الذي تخلد بذمة المتهم  كدين، ورغم أن الخبرة لم تكن حضورية وقانونية،  ورغم تأكيد الخبرة  أن التوقيع وعبارة “غير قابل للتظهير”، هو مكتوب بخط المتهم، باستثناء استنتاجها أن الخط الذي كتبت به مبلغ الشيك وأحرفه، ليست للمتهم، دون أن تنسبها لأية جهة، فان ذلك لا يمكن أن يشفع للمتهم  من ثبوت  تهمة إصدار شيك بدون رصيد في حقه.

هذا، والتمس الوكيل العام من المحكمة إدانة المتهم، من أجل تهمة إصدار شيك بدون رصيد. وقد دافع عن دعواه العمومية.

إلى ذلك، ينتظر المتتبعون للشأن القضائي أن يطعن الوكيل العام بالنقض في هذا الملف،   الذي صدر فيه قرار أثار جدلا كبيرا،  حتى لا يفتح الباب على مصراعيه لمجموعة من المتهمين، ويجعلهم يستفيدون من عدم إدانتهم، بمثل هذه التوجهات القضائية،  التي قد تشجع على استفحال إجرام الشيكات، وقاتلة للاستثمار المغربي، ومشجعة على خيانة الأمانة من طرف العمال المؤتمنين على أموال الشركات، التي يشتغلون لحسابها، سيما حين يعمد بعض المتهمين إلى طلب ملأ مبلغ الشيكات بالأحرف والأرقام، من طرف  زوجاتهم أو أصدقائهم، وبعد ذلك، يسلمونها الى الضحية، وهي مملوءة. وبعد ذلك، يدفعون بمثل هذه الدفوع السيئة النية، ويدفعون بأن المتهم لم يملأ مبلغ الشيك، للتهرب من جرمه.

 والجدير بالذكر أن  الاجتهاد القضائي المغربي بمحكمة النقض، ذهب بعيدا لسد مثل هذه الأبواب الصدئة، التي يمكن أن يتهرب منها المتهمون بإصدار الشيكات بدون رصيد، حين  اعتبر  أن ليس هناك ما يمنع قانونا المستفيد من الشيك، بملأ مبلغ الشيك بخط يده، مؤكدا على أن البيانات الإلزامية في الشيك، هي فقط التوقيع.

هذا، فإذا كان المغاربة، حين يدفعون أمام المحاكم، كما هو معتاد، بكونهم لم يملؤوا مبلغ الشيك بالأرقام والحروف، بخط يدهم،  ويطلبون إجراء خبرة خطية، لتأكيد دفعهم هذا، ولا تستجيب المحاكم لدفعهم هذا، وتحكم عليهم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو كالتالي: ما الذي يبرر منح السراح للمتهم، العضو في “جماعة العدل والإحسان” المحظورة، وتمتيعه به بمبلغ زهيد قدره  5000 درهم، ككفالة عن إصدار شيك بدون رصيد، لمبلغ يجاوز 32 مليون سنتيم.. والأمر بإجراء خبرة خطية على مبلغ الشيك، وليس على التوقيع، ليمنح بعد هذه الإجراءات التي أمرت بها المحكمة، ببراءة “المتهم العدلي”..؟

وللجريدة عودة إلى هذا الملف الذي ستضع تحت المجهر الحكم القضائي الصادر بشأنه، والوقائع والحيثيات والتعليلات من الوجهتين الواقعية والقانونية، المضمنة فيه.

 

ما رأيك؟
المجموع 11 آراء
4

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. ‏كاتب المقال يتكلم وكأنه محامي الشركة ويظهر أنه له عقدة مع العدل والإحسان لا أعرف متى في بلدي يستطيع الكاتب أن يكتب بكل حرية وبدون إملاآت نعلم جيدا أن العدل و الإحسان ليسو بالملائكة وليسو بمجرمين إنما هم أناس مثلنا يخطئون ويصيبون فلا داعي للتشهير والقذف باسم حرية الصحافة

  2. و هل المقصود من هذا المقال أن كل من ينتمي إلى جماعة العدل و الاحسان هو مختلس أم ماذا؟ لأن عدد المرات التي ذكر فيها ارتباط هذا الشخص “المختلس” بتلك الجماعة يدعو إلى الشك في نية كاتب المقال

  3. كاتب المقال وقع في فخ او خطأ فادح وفاضح ، اولا لا يعقل ان لا يكون للشركة دليل على اتهامها للجاني ومن ثم يذهب هذا الاخير الى كتابة شيك بدون رصيد ههههه،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق