رهانات المغرب الاقتصادية.. تقليص البطالة و التضخم و التحكم في الأسعار

هبة بريس ـ الدار البيضاء 

ودعنا سنة 2023 بإيجابيتها و سلبياتها، و استقبلنا سنة جديدة ستكون مليئة بالتحديات و الإكراهات و الرهانات، سنة ستكون بمثابة اختبار عسير للاقتصاد المغربي.

رهانات عدة تنتظر الاقتصاد المغربي و في مقدمتها المشاكل الناجمة و المترتبة عن الجفاف، حيث أنه و لحدود شهر يناير مازالت التساقطات المطرية تتسم بالشح و الندرة.

انحباس الغيث له تداعيات كثيرة على الاقتصاد المغربي باعتبار الأخير يعتمد بنسبة مهمة في الدخل الخام على القطاع الفلاحي، فضلا على ما يترتب على موجة الجفاف من تدابير تتطلب ضخ ميزانية مهمة في برامج موازية لتخفيف آثار الجفاف.

الجفاف أيضا له ارتباط وثيق بغلاء الأسعار التي تشهد منذ فترة ارتفاعا كبيرا مما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، فعدد من الخضر و الفواكه و اللحوم و المواد الأساسية الاستهلاكية شهدت ارتفاعا في سعر بيعها بمعدلات مرتفعة.

تصف المؤسسات المالية الدولية الاقتصاد المغربي بأنه بين الأكثر تنوعا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لكنه أيضا بين الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الطاقة، والتغيرات المناخية والأزمات الدولية.

كل ذلك انعكس على معدلات التضخم بالمغرب، التي شهدت ارتفاعا كبيرا رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات المالية في المغرب و في مقدمتها بنك المغرب للتحكم في التضخم.

و يعول المغرب على التقدم الكبير المحرز في قطاع السيارات، جنبا إلى جنب مع عوائد القطاع السياحي، من أجل رفع معدلات النمو الاقتصادي، في وقت يواجه فيه مجموعة من التحديات والضغوطات الاقتصادية المختلفة؛ من بينها ارتفاع معدلات التضخم وكلفة الواردات، علاوة على التبعات الشديدة لأزمة الجفاف على عديد من القطاعات، لا سيما القطاع الزراعي.

و سيكون الفوسفاط المغربي حاسما كعادته خلال السنوات الأخيرة حيث أن مداخيله القياسية مؤخرا غطت جزءا مهما من تكاليف الفاتورة الطاقية التي باتت ترهق ميزانية المغرب الذي حول اهتماماته للطاقات المتجددة.

البطالة أيضا معادلة صعبة في تحديات 2024، حيث ستسعى الحكومة جاهدة لتقليص أرقامها من خلال خلق مناصب مالية جديدة و دعم الشباب المبتكر و تحفيز المقاولات الناشئة من خلال جملة من برامج الدعم المقاولاتي.

اعتمدت المملكة مخططات تنمية شاملة امتدت إلى الأقاليم الجنوبية مستفيدة من شراكات واسعة مع فاعلين دوليين من بينهم الولايات المتحدة ورفع مستوى التعاون مع الشريك الأوروبي، فيما يضطلع صندوق محمد السادس للاستثمار بدور أساسي فيما يخص تنمية الاستثمار الخاص، من خلال تعبئة رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية لزيادة حجم الاستثمار الخاص بالمغرب بشكل كبير.

و كان البنك الدولي، قد توقع في تقرير أصدره مؤخرا بعنوان “من القدرة على الصمود إلى الرخاء المشترك”، أن يتعزز تعافي الاقتصاد المغربي في المدى المتوسط، وأن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 3.1 بالمئة في 2024، و3.3 بالمئة في 2025، و3.5 بالمئة في 2026، مع تعافي الطلب المحلي تدريجيا من الصدمات الأخيرة.

هي سنة نتمناها أن تحل بخيراتها و إيجابيتها على وطننا و أن تكون أفضل من سابقتها و أن تنجح المملكة في كسب رهاناتها و تحدياتها و خاصة الاقتصادية…

 

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. كلها رهانات فاشلة ، و لطال ما تتكرر : البطالة، التضخم و الأسعار ، تجدرت في الإقتصاد ، و ليس هناك ما يوحي التغلب عليها و لا من يحاربها من الفاعلين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى