قرار حكومي يحسم جدل ” الإعانة” بين محطات التلفيف والمصدرين

في خضم الصراع الذي استمرّ لعدة مواسم فلاحية بين وحدات تلفيف الحوامض والخضر والفواكه، وبين المصدرين، والذي عادة ما ينتهي في المحاكم التجارية والتقاضي بين الأطراف المتصارعة حول ” إعانة الدولة” .

ومن خلال البحث الذي قامت به الجريدة واتصالاتها بالمسؤولين، بخصوص هذا الملف، تبين وجود قرار مشترك بين وزارة الفلاحة ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية رقمه ” 3284.17 ” الصادر في الخامس من دجنبر 2017، والذي يحدد كيفية منح المساعدات المالية للدولة لإنعاش وتنويع صادرات المنتوجات الفلاحية الموجهة للخارج، و الذي يخاطب محطات التلفيف (الوحدة المصدرة) بصفتها المعنية بالإعانة دون غيرها، وفق شروط دقيقة يفرضها صندوق التنمية الفلاحية، التي تقدم تلك المنح لمحطات التلفيف خلال مواسم تصدير الحوامض أو الخضر والفواكه وحتى الزيوت النباتية والعطرية.

ووفق نفس القرار الوزاري المشترك، والذي يحسم في صراع دام لسنوات بين الموردين ومحطات التلفيف، والذي يشير في مضمونه ان تلك الإعانات هي موجهة بشكل حصري لمحطات التلفيف لقاء ما يوفرونه من استثمار ووسائل ( الات التلفيف , التبريد , اليد العاملة , الى غير ذلك) تساهم كلها في تثمين و تجويد المنتوجات المصدرة للخارج، عبر خلق قيمة مضافة لها من عملية تهييئ سلسلة التلفيف، وكذلك تشكل تلك الإعانات مساهمة لتشجيع الاستثمار في قطاع التلفيف.
كما يشير نفس القرار إلى أنه لحساب قيمة الإعانة يتم احتساب حجم الصادرات المرجعي الخاص بمحطات التلفيف عن سنوات سابقة إيذانا بأن الدعم يسلم للمحطات مقابل تجويدها لكميات أكبر للمنتجات المعدة للتصدير.

وكانت عدد من المحاكم الإدارية والتجارية قد شهدت تداول عدد من القضايا متعلق ب ” الاعانة ” بعد أن تقدمت شركات مصدرة بدعاوي ضد وحدات التلفيف، كان الحكم فيها لصالح محطات التلفيف بناءا على مواد القرار الحكومي السالف الذكر، بعضها سجل بمحاكم اكادير والبعض الآخر بمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش .
كما تحصلت جريدة ” هبة بريس”على دفتر شروط منح شهادة التصدير المعتمدة في تقديم طلب الاعانة و التي تشير بدورها أن المعني بتلك الشروط و الإجراءات هي محطات التلفيف في علاقتها بالمؤسسة المستقلة لمراقبة و تنسيق الصادرات و بالتالي فالمخاطب بالاعانة وفق ما ذكر هي محطات التلفيف (unité de conditionnement).
بالنسبة للحوامض يحدد القرار حجم المنحة وشروط الاستفادة منها بالنسبة لوجهات التصدير، مثلا نحو السوق الروسيا حدد 50 درهم للطن الواحد بالنسبة للكمية التي يمكن الاستفادة من الاعانة من مجموع الكميات المصدرة، و 150 درهم للطن الواحد للكميات المصدرة من طرف وحدات التصدير خلال مواسم فلاحية متثالية.

بالنسبة للسوق الأوكرانيا أو الصين أو دول الخليج العربي ودول الاتحاد الأوروبي فقد خصص مبلغ اعانة محدد في 500 درهم للطن الواحد .

بالنسبة للطماطم المصدرة خارج الاتحاد الأوروبي حدد مبلغ الاعانة في 750 درهم للطن الواحد. اما صنف توث الأرض حددت له 500 درهم للطن الواحد .

بالنسبة لزيت الزيتون وجميع فئاته باستثناء نوع ” اللمبانتي” فقد حدد حجم الاعانة لفائدة وحدات التلفيف ب 2000 درهم للطن الواحد، كما اشترط القرار المشترك لمنح الاعانة للمحطات ان يكون التصدير لثلاث مواسم فلاحية متتالية أو متفرقة بحسب مدة زمنية قصيرة.

وتقول المادة 6 من نفس القرار ان المصالح المختصة بمعالجة ملف طلب الاعانة، تعمل على دراسة وثائق الملف وعقب معالجته تقوم نفس المصالح بتوجيه رسالة لمالك المحطة مع بيان مبلغ الاعانة الممنوحة له.

واشار نفس القرار عن حالتين لرفض طلب الاعانة أولهما : إذا كان موضوع التصدير أو وجهته لا يتطابق مع مقتضيات هذا القرار ، ثانيهما: إذا لم يتم الإدلاء بوثيقة من وثائق الملف أو غير متطابقة تسلم حينها لصاحب طلب الاعانة برسالة رفض معلل.

وبهذا القرار المشترك تكون الحكومة قد حسمت مند مدة نقاشا دام لسنوات بل تسبب في صراعات بين الموردين وارباب محطات التلفيف، مع أن كل من المؤسسة المستقلة لمراقبة و تنسيق الصادرات و المكاتب جهوية للاستثمار الفلاحي تنفذه و بشكل سليم و تمنح لمستحق الاعانة شهادة بالموافقة المبدئية استنادا الى نفس القرار الذي يمكن وصفه بقانون الاعانة , هذه الاعانة التي ساهمت و بشكل كبير في استمرار محطات التلفيف في تقديم خدماتها للمصدرين و إعادة استثمار مبلغها لتسوية الديون المترتبة عن حجم مصاريف تلك المحطات طيلة الموسم الفلاحي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى