المظاهرات في المغرب وغيابها في الجزائر التي تدعي دعم فلسطين

هبة بريس_ الرباط

هُم حكام الجزائر من كابرانات الجيش، هُم الذين تشدقوا وأثاروا زوبعة اقليمية وعربية ودولية بنكهة العروبة والدفاع عن فلسطين، نعم بل وذهبوا إلى حد احتضان قمة أسموها بقمة لم الشمل التي جمعت ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية.. ومن منطق الأعراف والتقاليد أن الاجتماعات من هذا الحجم، تنبثق عنها توصيات وبيانات ختامية تروم تحيق الأهداف من هذه اللقاءات، وهو ما تعهد به حكام الجزائر بتقديم شتى أنواع الدعم حينها دفاعا عن القضية الفلسطينية، بمعنى أن حكام الجزائر أنفسهم تعهدوا بالدفاع عن كل شبر من فلسطين، وموقفهم حينها جاء كرد على قرار العلاقات بين المغرب واسرائيل، لكن في الصدد، وحسب رأي مهتمين وخبراء، فإن قرار المغرب كان جريئا وواضحا وأُجريت فصوله فوق الطاولة، عكس ما سعى إليه حكام الجزائر الذين طالما توسلوا عباس أبو مازن بأن يفتح لهم صفحة جديدة مع اسرائيل.

السؤال الذي يطرح نفسه، أين مخرجات قمة شملكم هذه، والتي كانت بالأحرى أن ترى النور وتترجم على أرض الواقع…فواقع الحال يثبت بالملموس بأن لا بوارج حربية انطلقت، ولا طائرات طارت، ولا احتجاجات كأقل ما يقال سُمح بها للشعب الذي ضاقت به السبل من سياساتكم الفاشلة.

يا من أقمتم الدنيا وأقعدتموها تنديدا واستنكارا وهجوما لاذعا على القرار الذي اتخذه المغرب في علاقته مع دولة اسرائيل، هاهو المغرب على الأقل خرج ببيان رسمي، بل وسمح للوقفات الاحتجاجية والتنديدات أن تجد طريقها إلى الشارع دون تكميم للأفواه للتعبير عن موقف أصحابها من الحرب الدائرة في غزة بكل حرية ولا تضييق.

لقد كان موقف الكابرانات محط الشفقة وجر أذيال الخيبة، وهو يتابعون الأحداث الجارية في غزة، دون أن ينطقوا ولو بكلمة في الموضوع، وهم أنفسهم لطالما تغنوا بشعارات فضفاضة ورنانة خلال احتضانهم لقمة لم الشمل تلك، بل كان هدفهم حينها الظهور بمظهر الزعماء المفترضين، لكنهم في المقابل بصموا على شهادة وفاة نظامهم المتهالك هذا الذي على مايبدو أصبح نظاما متجاوزا لا مكان له في العالم المتحضر، حتى إن ملوك ورؤساء وعرب وأمراء أجمعوا حينها على عدم الحضور، وكأنهم بعثوا برسالة واضحة لهذا النظام الذي بات غير مرغوب به اقليميا ودوليا.

موقف صناع “قمة الشمل” هؤلاء الذين فشلوا في أول امتحان ، قد عرّى عورة نظام العسكر الذي أراد بهذا الحدث العربي أن يجد لنفسه مقاما وأصلا، لكنه في المقابل وجد نفسه منبوذا معزولا عن محيطه العربي، وكانت الحرب الجارية الآن بين اسرائيل وغزة تلك القشة التي قصمت ظهر البعير كمال يقال، بل كشفت حتى عن زيف الشعارات التي رفعوها ورددتها ألسنتهم وهم يحاورون ويناورون على طاولات الحوار الأممية، تارة يتعهدون بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتارة يشددون على ضرورة توحيد الصف العربي، وتارة أخرى يهرولون لتبني القضية الفلسطينية والدفاع عنها، لكن في المقابل يسعون كل السعي لالحاق الأذى بجارهم الغربي.

فقبل التشدق بالعروبة والدفاع عن فلسطين، على الأقل اسمحوا لشعبكم ولو بتنظيم وقفة احتجاجية يُعبر فيها عن موقف من الحرب الجارية، بل وامنحوه فرصة للخروج ولو للترويح عن النفس وتفريغ ما يحمله من هموم وكربات، أم أن هاجسكم الأمني حاضر بقوة خوفا من انفلات الأمر ويتغير منحى الاحتجاجات لتطالب برؤوسكم أولا.

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ [الحجرات: 6]

  2. على الأقل الجزائر لم تطبع ام المغرب فقد طبع لم يحرك الشعب المغربي ساكنا ومعروف عند العرب ان السكوت علامة الرضا ولا حول ولا قوة الا بالله

    1
    2
  3. اتقارن المطبع بمن لم يطبع ؟؟؟،
    ما هذا النفاق ، امير المؤمنين كما سميتموه اين هو ؟؟؟؟
    عند الله ، انا عن نفسي اتمنى ان اسأله هذا السؤال امام من لا يضيع عنده حق

  4. السلام عليكم هبة بريس واش هذه جريدة مغربية ولا جزائرية دخلت لتعليقات لقيت كلشي جزائري ماهذا ياهذا

    1
    1
  5. الكبرانات منذ القدم اي منذ وجود الجزائر سنة 1962.وهي تتخذ من القضية الفلسطينية قضيتها الأولى ليس للدفاع عنها بل للتحكم في رقاب العباد لأنها تمس وتر العروبة. فهي لا يهمها حتى اشباع شعبها من الجوع وبالاحرى فلسطين. طوابير على الحليب والزيت والدقيق والعدس. لكن ما لاحظته ان المواطن الجزائر أصبح يعي باكذوبة اسمها القضية الفلسطينية. ولا واحد قادر يتحرك يخرج الى الشارع ليعبر عن رأيه. هذا المنع الكلي جعل إسرائيل تتقرب للجزائر ولا يخفي على احد العلاقة الخفية بينها وبين إسرائيل. لان المنع يعني للانظمام للصف الاسرائلي. وهذا واضح لا غبار عليه. كفانا من النفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى