بوريطة : المغرب بقيادة الملك سيظل متشبثا بالسلام القائم على حل الدولتين

أكد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس ستظل متشبثة بالسلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيـد عنـه، ومستعدة للانخراط في أي جهد دولي يروم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، وفق حل الدولتين المتوافق عليه دوليا.

وقال بوريطة رئيس الدورة 160 لمجلس جامعة الدول العربية، على المستوى الوزاري، أمام الاجتماع الطارئ للمجلس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، إنه بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، دعت المملكة المغربية، بصفتها رئيسة الدورة 160 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، إلى عقد هذا الاجتماع الطارئ للتشاور والتنسيق بشأن تدهور الأوضاع في قطاع غزة واندلاع أعمال عسكرية تستهدف المدنيين، وكذا البحث عن سبل إيقاف هذا التصعيد الخطير.

واضاف أن ما شهدناه جميعا في الأيام الماضية من أحداث دامية ومروعة، وما واكبها من عنف منقطع النظير ومن احتقان خطير هو مؤشر على أنـَّنا أمـام وضع غير مسبوق، قد يُدْخِلُ الصراع إلى مرحلة لا يمكن التكهن بملامحها وتداعياتها على المنطقة.

وأشار إلى أن الوضع مأساوي، بكل ما تحمله الكلمـة مـن معاني الحدة والفظاعة والقسوة: قتلى بالمــآت؛ وجرحى بالآلاف؛ ونزوح جماعي يفوق 170 ألفا، فضلا عن الإعلان عن حصار كامل على منطقة غزة، يشمل قطع المياه وحظر دخول الغداء والوقود.

ولفت إلى أن استهداف المدنيين، من أي جهة كانت، والاعتداء عليهم يعد مصدر قلق بالغ، ويدفعنا للتأكيـد على ضرورة توفير الحماية الكاملة لهم بموجب القانون الدولي الإنساني وألا يكونوا هدفا أو ضحايا للصراع.

وأضاف بوريطة: “يَحْدُثُ كل هذا، في خضم تصاعدِ خطابٍ استئصالي مُمَنْهَج مُريع لا يبشر بخير في المستقبل القريب، كأنَّنا لم نستوعب بَعْدُ أنَّ العنف لا يؤدي إلاَّ إلى العنف المضاد؛ وأنَّ الإقصاء لا يولد إلاَّ الإقصاء؛ وأنَّ التطرف لا يُنْتِجُ إلاّ التطرف.

وأكد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، فصل ما حدث عن الأسباب الجذرية التي شكلت – وما تزال – عاملا رئيسيا في انفجار الوضع، بما في ذلك، على وجه الخصوص، انسداد الأفق السياسي للقضية الفلسطينية واستمرار الانتهاكات المُمَنْهَجَة والإجراءات الأحادية الجائرة في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكر أنه سبق لجلالة الملك محمد السادس – رئيس لجنة القدس – أن نبَّـَه غـير مـا مـرة، إلى خطورة هذه العوامل، مُنَدِّداً بشدة بالاقتحامات المتكررة التي يقوم بها متطرفون للمسجد الأقصى المبارك، ومُحَذِّراً من أن تلك التصرفات المرفوضة تغذي التطرف، وتروج لثقافة العنف، وتؤجج نيران الصراع، وتُقَوِّضُ جهود التهدئة، وتَنْسِفُ أُفُقَ حل الدولتين وتضرب بذلك في الصميم كل فرص السلام الشامل والعادل والدائم.

وتابع : “اليوم، تجدد المملكة المغربية التأكيد على أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والحرم القدسي الشريف، ومحاولات “شرعنة” التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك، وتكريس ذلك كجزء من الواقع اليومي، أمر مرفوض وينبغي أن يتوقف، خدمةً للسلام والاستقرار، وتفادياً لتحول الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني ستكون عواقبه وخيمة على الجميع، كما أشار إلى ذلك جلالة الملك في أكثر من مناسبة. فمدينة القدس يجب أن تبقى أرضاً للقاء ورمزاً للتعايش السلمي بالنسبة لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث، ومركزاً لقيم الاحترام المتبادل والحوار”.

واستطرد بوريطة بقوله: “لم يعد مصطلح “خطير” يكفي لتشخيص الوضع الحالي في الشرق الأوسط، أمام تصعيد غير مسبوق وَسَّعَ ساحة المواجهات وأذكى حلقة العنف والعنف المضاد، بحدة قد تقضي على ما تبقى من فرص وأمال شعوب المنطقة في إقامة سلام دائم وشامل”.

وأبرز أن هذا الوضع المتأزم يُسائل أيضا المجتمع الدولي، والقوى الفاعلة، وكذا الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن حول مدى نجاعة تعاطيهم مع هذه الأزمة المزمنة: فأين هي الآليات التي وضعها للنظر في هذه القضية ومتابعة تطوراتها، وما هي نجاعتها ؟ وما هي النتائج التي حققتها حتى الآن ؟ وهل سيكتفي المجتمع الدولي بمجرد إدارة الأزمة وإصدار بيانات جوفاء لا تأثير لها ؟

وشدد على أهمية بذل كل الجهود لبلوغ هدف التهدئة وحقن الدماء من خلال التحرك، سواء بشكل جماعي أو فردي، لدى القوى الدولية الفاعلة مـن أجل الوقف الفوري للمواجهات على الأرض وخفض التصعيد، مع ما يَتَطلَّبُهُ ذلك من حماية المدنيين ومنع استهدافهم، ووقف الاستفزازات والأعمال الأحادية، تفاديا لاستفحال الوضع وخروجه عن السيطرة.

ولفت إلى أهمية تقييم الاحتياجات الصحية والإنسانية العاجلة في قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المتضررة، وبرمجة عقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الصحة العرب للتجـاوب مـــع تـــلك الاحتياجات وسبل إيصالها إلى وجهتها.

ونوه بأهمية تقوية الموقف التفاوضي للأشقاء الفلسطينيين من خلال التعجيل بالمصالحة الوطنية ونبذ الخلافات وإعلاء المصلحة الفلسطينية العليا، ونحث في هذا الصدد جمهورية مصر العربية الشقيقة على مواصلة جهودها الدؤوبة من أجل تحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية ودائمة.

و حث الأطراف الدولية راعية عملية السلام، بما فيها الرباعية الدولية، على البدء في مشاورات حقيقية لإحياء العملية السلمية من أجل بلورة خارطة طريق بأهداف عملية، تشمل جدولا زمنيا للدخول في مفاوضات جادة وهادفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للاتفاق على صيغة نهائية لحل القضية الفلسطينية، وفق المرجعيات الدولية والعربية.

وجدد بوريطة في ختام كلمته التأكيد على دعم المملكة المغربية الكامل والثابت لدولة فلسطين ولسلطتها الوطنية الشرعية، بقيادة الرئيس محمود عباس “أبو مازن”، للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال والعيش الكريم.

وخلص إلى أن أمن الشرق الأوسط واستقراره،وكما أكد على ذلك جلالة الملك، في رسالته السامية بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ” يتطلب مساعي بلا انقطاع وجهود حثيثة ومتواصلة، للخروج من منطق الصراع والعنف إلى منطق السلام والتعاون وبناء فضاء مزدهر لجميع شعوب المنطقة”.

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

  1. هل فيكم رجل يخاف الله
    هل فيكم قطرة دم من دماء الصحابة
    هل فيكم احد يساوي شعرة من شعر المعتصم بالله
    من المحيط الى الخليج كلكم واحد مضروب في الصفر

  2. الاجتماع جاء بطلب من السلطة الفلسطينية ودعوة المغرب حيث كانت وزارة الخارجية المغربية قد دعت الأحد إلى الاجتماع الطارئ “للتشاور والتنسيق بشأن تدهور الأوضاع في قطاع غزة ..

  3. البلدان القادرة على إيقاف العدوان هي مصر السعودية الامارات المغرب و الأردن أما الدول الأخرى فلا تتقن إلا الشعارات والاقوال الكاذبة..

  4. قوله تعالى: «”وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »..

  5. اللهم بردا وسلاما على اخواننا في غزة إن نشاء الله بيت المقدس محررا قريبا باذن الله تعالى ..

  6. ههههه الدولتين ههههههه، هناك فلسطين حرة ابية ، ان كنتم عبيد لليهود ففلسطين لها رجالها ونساءها الاحرار من سوف يحررونها، اما فلسطين فهي اشرف منك وامثالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى