محامي لهبة بريس: مدونة الأسرة أُسيء فهمها وأُسيء تطبيقها (الحلقة 1) ” فيديو”

محمد منفلوطي_هبة بريس

تفاعلا مع ” اللغط الفايسبوكي” الذي صاحب الظهور الأول للرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس حفظه الله إلى رئيس الحكومة للشروع في تشكيل لجنة مختلطة مكونة من المجلس العلمي الأعلى، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والسلطة الحكومية المكلفة بالتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، لمباشرة أعمالها فيما يتعلق بتقديم المقترحات فيما يخص تعديل مدونة الأسرة المرتقبة، تمهيدا لرفع ذلك أمام أنظار الملك في غضون ستة أشهر، وانسجاما مع الرؤية الملكية الحكيمة التي أراد من ورائها جلالته أن تكون التعديلات تنسجم والشريعة الاسلامية وأن لا تزيغ عن مقاصدها، وأن تعتمد على فضائل الاعتدال، والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية….

لمناقشة هذا الموضوع نقاشا دستوريا وقانونيا، استضافت هبة بريس “الأستاذ كمال العايدي”، وهو بالمناسبة محامي بهيأة المحامين بمدينة سطات، حيث كانت له قراءة أخرى من زاوية أخرى في الموضوع، حين قال: بأن مدونة الأسرة الحالية أُسيء فهمها، بل وحتى أُسيء حتى تطبيقها من قبل بعض المحاكم، ذلك أن المشكل المرتبط بمدونة الأسرة هو اشكال مزدوج مرتبط ببنية النص القانوني وفهمه، بيد أن هناك نصوص تحتاج إلى إعادة الصياغة كالمرتبطة بموضوع الخطبة والضرر المرتبط بالعدول عنها مثلا، أو كالموضوع المرتبط بتدبير أموال مكتسبة بعد الزواج، بحيث إن المشرع لم يكن واضحا في هذا الباب، مع العلم أن هذا المبدأ ليس بوليد اللحظة، بل وُجد حتى قبل المدونة حينها كان يطلق عليه بمصطلح ” حق الكد والسعاية”، قبل أن تأتي المادة 49 من مدونة الأسرة وتتطرق إليه، لكن في المقابل لم يكن المشرع موفقا في وضع قوانين ناضمة له..

وأضاف كمال العايدي، أن مدونة الأسرة في اعتقاده يجب أن تكون كالقانون الجنائي ضيقة جدا يصعب تفسيرها، وأن على المشرع أن يكون حكيما في الصياغة ووضع النصوص وتخريجها، لأن المشكل المطروح اليوم هو كيف نحافظ على التماسك الأسري والحيلولة دون وقوعه، لأنه لايمكن تداركه، وهو ليس كالمشاكل المرتبطة بقواعد القانون المدني، علما أن بعض قواعد قانون الأسرة غير قابلة للطعن كتلك التي ترتبط أساسا بالتطليق أو ما يصطلح عليه ب” الشقاق”، وهنا، يجب على المشرع أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي، لأن ما يهمنا هنا ليس تشتيت الأسرة بل المحافظة على التماسك الأسري أكبر قدر من الإمكان…

ويرى كمال العايدي، أن الطلاق بيد الزوج تحكمه ضوابط يتحكم فيها التكوين الفيزيولوجي للرجل، فهو يمتلك القدرة على التحكم والتشاور والتراجع عن قراره، عكس ما نجده عند المرأة، فهي بطبيعتها التي تتحكم فيها العواطف قد تستشير نساء من بني جلدتها دون تفكير ولا تريث وبالتالي نصبح هنا أمام تفكك أسري يهدم بيت الزوجية ويشرد أبناءها، لأن المرأة بطبيعتها تحتكم للعواطف وليس للعقل.

وحول موضوع زواج القاصرات، وارتباطا بنص الرسالة الملكية التي دعا فيها جلالته إلى ضرورة التقيد بالأعراف، تساءل كمال العايدي هنا عن الطريقة التي ستتعامل بها اللجنة مع هذه النقطة التي باتت مطلبا ملحا من قبل فعاليات نسوية حقوقية وجمعوية، تناهض وتنقذ مبدأ تزويج القاصرات، وهنا ستجد اللجنة نفسها أمام التزام تام مع ما دعت إليه الرسالة الملكية وهو احترام الأعراف، علما أن هناك شريحة واسعة من المجتمع المغربي بمناطق معينة تعمل على تكريس هذا المبدأ المتعلق بتزويج القاصرات وتصر على الابقاء عليه حفاظا على الشرف…

وأضاف كمال العايدي، أن زواج القاصر لايجب أن يرتبط بالسن كالتي لم تبلغ بعد سن 18 سنة، بل يجب تحكمه مدى قدرة هذه الأخيرة على تحمل مسؤولية أسرة، وهل هي فعلا قادرة على انشاء أسرة والمحافظة عليها، فكم من صغيرة في السن لها من الامكانيات العالية لتحقيق ذلك، وكم من كبيرة في السن لا تستطيع مسايرة الحياة الزوجية، وبالتالي المشكل هنا لايرتبط بالسن بل بالقدرة على الزواج وانشاء البيت، ومن هذا المنطلق يجب على المشرع الابقاء على النصوص التي تدعو إلى زواج القاصرات، ونُعطي للقاضي حرية البحث لاستخلاص المعايير هل هي مرتبطة بالسن أم بالقدرة.

وحول سبب ارتفاع نسبة الطلاق بالمجتمع المغربي، شدد كمال العايدي على ضرورة مراجعة قواعد طلاق الشقاق، وهو ما يتطلب من القاضي البحث في أسباب ذلك، وهل الأمر يرقى إلى الخلاف المستحكم الذي يستحيل معه استمرار الزواج، لكن على مستوى الممارسة المهنية، نجد العكس، فبمجرد تشبت أحد الطرفين بالطلاق، يتم الاحتكام إلى التطليق بالشقاق دون أن نترك فرصة في الغوص في الأسباب الرئيسية، وبالتالي، نكون قد ساهمنا في تفشي ظاهرة خطيرة مقلقة وهي التشتت الأسري يكون الأبناء هم ضحاياه الأوائل…..
وخلاصة القول، إن قواعد المدونة الحالية أسيء فهمها، بل وحتى أسيء تطبيقها من قبل العديد من المحاكم المغربية، وهو أمر يجب على اللجنة المشرفة على رفع المقترحات المرتقبة أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي وأن لا تزيغ عن الإطار القانوني الذي رسمته لها الرسالة الملكية السامية الرامية إلى تعزيز المكاسب على مستوى النهوض بحقوق المرأة، وصون حقوق الأطفال، والحفاظ على كرامة الإنسان، ودعم دولة الحق والقانون، وبناء المجتمع الديمقراطي، وذلك في احترام تام للشريعة الإسلامية والمذهب المالكي وأعراف وتقاليد المجتمع المغربي
تفاصيل أخرى ضمن الفيديو التالي:

تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp

مقالات ذات صلة

‫15 تعليقات

  1. أليس مدونة 2004 هي سبب الخراب واعداد وتفكيك الأسر من نسبة الطلاق المرتفعة . كل شيء تم تدميره من تعليم وشغل وصحة والقضاء ..

  2. مرحلة صياغة المدونة هي الأهم.الأسرة المغربية لابد أن تكون مغربية حقا وحفظ حقوقها ..

  3. اللهم نسألك السلامة و العافية في الدنيا والآخرة ونتمنى ان تطرأ تغيرات تناسب الأزواج معا ..

  4. يمكن القول أن المدونة الجديد لا يمكن مقارنتها بالتماسك الأسري والتقاليد المغربية فلتسقط المدونة ولتعيش الأسرة في سلام ..

  5. وزير العدل يجب طرده و محاسبته و محاكمته قضائيا لأنه ادخل تعديلات لا تناسب المغاربة ..

  6. الرجال يخافون من مدونة الأسرة ولا يعرفون أن الزوجة الصالحة لا تؤمن بالقانون الذي يأتي ضد زوجها لأنها تعلم ان زوجها هو جنتها أو نارها ..

    1
    1
  7. اصلاح المدونة ضرورة فرضها العصر نظرا للمشاكل ونسبة الطلاق المرتفع في هذا الوقت الراهن فالقانون وحقوق الانسان والجمعيات المهتمة بالأسرة سيحاولون تجاوز هاته المشاكل..

  8. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعم لقد كانت مدونة الأسرة الحالية اول من اساء للأسرة حيت ما يسما بي الشقاق قد ساهم في تشتيتها بتعنت المرأة لدفر بقدر تشتري به دراجة نارية لتركب بها على ظهر الرجل فما بالكم في من تتخلا عن الزوج عندما يمرض بعد عمر طويل والمتل عندي وانا الطالب من هاد المنبر انصاف من هم متل الحالة التي يجد فيها ابني الدي تخلت عليه زوجته وبناتها عار عار عار التوجه به الا وزير العدل ومن حوله

  9. المدونة مشكل والقاضي مشكل اكبر . يصدر الأحكام في ظرف عشر ثواني .فمع هؤلاء القضاة لن تفلح لا مدونة ولا إعادة النظر فيها حتى ولو نزلت من السماء.

  10. الاعتدال، والاجتهاد المنفتح.
    انا لا أفهم كيف لا تعطون فرصة إلى من يعارض هذه المداوخة من أبناء الشعب وشرفاء الوطن الذين لا يهمهم المناصب أو شيء آخر. كلما تصفحنا جريدة أو موقع نجد من يطبل للدولة وإن جل المواطنين راضين على السياسة أو المداوخة. لقد أصبحنا نعيش في ديكتاتورية عصرية ناعمة تضمن له لك كل الحقوق وبدون معارضة مع العلم ان اغلب الشعب يطلق إشارة استغاثة ولا أحد يرد.
    المغرب في خطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق