زلزال الحوز ومبدأ التضامن…لما لا يبقى قائما مع كل ذكرى للفاجعة؟

نعم، هم المغاربة أهل الكرم والجود، هم المغاربة الذين يتقاسمون وضيفهم القادم وابن السبيل رغيف خبز جاف من قوت صغارهم هم في حاجة إليه، هم المغاربة الذي يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة… مُحصِّنين أنفسهم بقول أن الصدقات التي تمنحها اليد اليمنى دون أن تعلمها اليُسرى، تدفع البلاء وتسد أبواب السوء…

نعم حتى لا تَعلم يُسراه يُمناه، عكس ما بات البعض يتفنن في التقاط الصور له بنكهة ” كاميرا شوفوني”، إذ أن من بين ثنايا موجة التضامن هاته التي أبان عنها المغاربة وجعلوها مشروعا مجتمعيا سيُدَّرس في الجامعات ويتذكره التاريخ، من بين ذلك، تسللت ممارسات لكائنات أخرى بأهداف أخرى، ظاهرها التضامن وباطنها الرقص على الأحزان والتقاط الصور والفيديوهات لكسب دريهمات، بعد أن اقتحموا موقع الزلزال وتطالوا على الحرمات واستقوا التصريحات لأبرياء ونساء ظللن لسنوات بعيدات عن ” أضواء الكاميرات”، حتى إن إحداهن صححت المسار بقولها “مانديرش تصريح حتى يأذن لي زوجي”…. كلمات كانت كافية شافية للرد عن أصحاب صُناع الفرجة ولو على جثث الضحايا..
” فتزودوا فإن خير الزاد التضامن”، في النكبات والأزمات…فلا محالة أن زلزال إقليم الحوز ، سيُؤسس لذلك المبدأ الذي سيبقى عالقا قائما مع كل ذكرى لهذه الفاجعة… إنه مبدأ التضامن الذي يتطلب توسيعه وتعميمه ليشمل كافة الأقاليم، على أساس أن تقوم القوى الحية والفعاليات الجمعوية والحقوقية بكل منطقة بتنظيم قوافل تضامنية لساكنتها مع حلول كل ذكرى لفاجعة إقليم الحوز، وبذلك يكون التضامن قد شمل الكُل، ولمًّ الشمل…

لقد رسم المغاربة لوحات وطنية بطعم الإنسانية، شارك فيها الفقير والغني وذو الحاجة، شارك فيها الصغير والكبير والكهل والعجوز بما جادت أياديهم، مواقف ستبقى خالدة في الأذهان لعمق دلالاتها ورسائلها التي كانت واضحة التقطها القريب والبعيد والغريب وخصوم البلد، تضامن شامل كامل مسح الدموع وواسى الأرامل وتكفل باليتامى…

هو زلزال إقليم الحوز الذي كان رحيما بالمغرب والمغاربة، كان رحيما بهم لمحدوديته خسائره التي اقتصرت على وسط البلاد دون أن تتجاوز جبال الأطلس التي وقفت شامخة وسدا منيعا لكي لا يحصد الأرواح بباقي الإقاليم…. نعم وقفت الجبال شامخة شموخ رجالات البلد بكافة مكوناته العسكرية والأمنية والطبية والتمريضية وجهود الانقاذ الذين أبدعوا وأدهشوا العالم، وأظهروا قوة المغاربة وتضامنهم وتآزرهم… وأبانوا عن صلابة الجبهة الداخلية التي طالما راهن المراهنون على زرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد..

” فتزودوا فإن خير الزاد التضامن”، في النكبات والأزمات…لقد تعلمنا من كتاب الله الفصاحة والقول الحكيم، ولنا فيه الفصل والحكمة البالغة، فهو الذي دعانا إلى التزوُّد بالتقوى والتضامن تقربا للخالق.. وما اللحمة التي انصهرت فيها كافة مكونات الشعب المغربي تعاطفا مع ضحايا زلزال إقليم الحوز، وهي تقود القوافل نحو المناطق المنكوبة لخير دليل وأكبر مقصد…

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كنتمناو المساعدات توصل المحتاجين.أنا أعني ما أقوله جيدا:المواطن يتضامن ويقدم المساعدات المادية والمعنوية لكن لا يعرف أن بعض اللصوص من المسؤولين يجعلون من هذه المساعدات لقمة لهم ويعوضون بها ما ستقدمه الدولة من مساعدات التي بدورها يسرقونها.واعيقو وفيقو….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى