مع كل صيف.. هكذا يتحول واد أم الربيع بسطات إلى بالوعة للأرواح

مع مطلع كل صيف، وفي ظل الخصاص المهول المسجل على مستوى مرافق الترفيه والمسابح العمومية، وفي ظل ارتفاع فاتورات البعض منها من الصنف الخاص، يطفو على المشهد هنا بإقليم سطات شبح ” الغرق المجاني” الذي يعصف بأرواح العشرات من الباحثين عن الاستجمام والاسترخاء والاستحمام هربا من لهيب شمس حارقة.

قدرُ هؤلاء الأبرياء، ارتبط ولازال يرتبط أساسا بزياراتهم المتكررة لضفاف وادي أم الربيع سواء على مستوى قنطرة بولعوان بجماعة أمزورة، أو على مستوى قنطرة مشرع بن عبو التابعتين ترابيا لاقليم سطات، أوحتى على مستوى الضفة المقابلة التابعة لنفوذ عاصمة دكالة من الجهة الغربية، أو الجهة الجنوبية التابعة لمنطقة الرحامنة…هناك ومع كل موجة حر، تُحصد الأرواح وتُنسج القصص والروايات، وتُوارى الجثث الثرى ويستمر مسلسل الموت المجاني…

** قصص مأساوية ارتبطت أحداثها بوادي أم الربيع

حاولنا خلال هذا التحقيق، أن نُعيد عقارب الزمن إلى الوراء، للنبش في قصص مأساوية ارتبطت أحداثها بوادي أم الربيع، ظلت تُروى وتُحكى مناصفة بين منطقتي الشاوية والرحامنة…

إليكم قصة الأم الحامل الذي قضت نحبها غرقا رفقة صغارها الثلاثة خلال السنوات القليلة الماضية، لم يكن الضحايا الأربعة حينها يبحثون عن لذة الاستحمام والاسترخاء، بل كانوا بصدد عبور مياه أم الربيع على مستوى جماعة أولاد افريحة دائرة سطات.

حينها كانت الأم الحامل في رحلة مع الموت رفقة صغارها على متن مركب تقليدي عبارة عن مجموعة من العجلات المطاطية تعلوها قطع خشبية، كانوا يرغبون طي صفحات المياه المتدفقة للعبور إلى الضفة المجاورة، فشاءت الأقدار أن يسقط الجميع في النهر دون أن يظهر لهم أثر…ظلت فرق الانقاذ تواصل أبحاثها ليتم انتشال جثتهم اتباعا…فبات مصيرهم في خبر كان، كمصير العديد من بني جلدتهم ممن قضوا نحبهم بهذه البقعة المائية…

نُغير الوجهة غربا، لنحط الرحال بجماعة امزورة، هناك على ضفاف نهر أم الربيع، لاحديث يعلو فوق حديث ضحايا الوادي.

أبرز القصص المؤلمة تلك، التي قضى فيها أب حتفه وهو يصارع مياه النهر لانقاذه ابنته خلال اليومين الماضيين تزامنا ونفحات عيد الأضحى..
في ذلك اليوم، كان الجو حارا والشمس ساطعة، فقررت الأسرة تنظيم رحلة ترفيهية لعلها تنسيها مشاق الحياة ونوائب الزمن، فاستقر بهم المقام على ضفة النهر، قبل أن تنزل الفتاة لملامسة المياه المنعشة، سقطت في حينة غفلة وهي تحاول السباحة، فغالبها الغرق لولا يقظة بعض شباب المنطقة الذين لبوا النداء وجنبوها شبح الموت، خلال أطوار الحادث الأليم، كان للأب موقف آخر حيث لم يقف مكتوف اليدين بل سارع إلى الارتماء في حضن النهر ظنا منه أنه سيُخلص فلذة كبده من غرق محتوم، لكن الفتاة نجت والفقير إلى ربه غادر في صمت غرقا…..يا لها من مأساة حقيقية، حين عادت الأسرة أدراجها إلى البيت بلا أب….

لم يقف نزيف الغرق هذا، بل ظل مستمرا يحصد الأرواح، بل يزداد ضراوة مع كل ارتفاع لدرجة الحرارة ومع كل عطلة صيف، حيث تجلب هذه المياه المغرية العشرات من الأسر والشباب الباحثين عن الاستجمام لينتهي المشهد غالبا بتسجيل خسائر فادحة في الأرواح لتبقى الأمهات الثكلى تنذبن حظهن العاثر بفقدان فلذات الأكباد.

ذات يوم من أيام مضت، كان الوادي مسرحا لحادثة أليمة ذهب ضحيتها شقيقين غرقا….كانا في طريق العودة صوب مقر عملهما بمدينة الدار البيضاء قادمين من بيت أسرتهما بمنطقة سيدي بنور قبل أن يتوقفا على مستوى قنطرة أم الربيع بمنطقة بولعوان، ضمن حادثة خيمت بظلالها المخيفة عن واقع الاستجمام بهذا المنتجع الذي يعرف الاهمال والاقصاء على الرغم من موقعه الاستراتيجي..

** أصوات حقوقية تُحذر وتَستنجد وتُطالب بالتدخل

من بين الأصوات الحقوقية التي لم تتوان عن طرح الموضوع على طاولة النقاش في كل مناسبة أليمة، نجد الحقوقي ” ميلود أسمين”منسق المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال، وهو ابن منطقة بولعوان…رجل رفع سقف المناشدات والتحذيرات من استمرار تسجيل المآسي على مستوى هذا الوداي.

في اتصال هاتفي مع هبة بريس، طالب “ميلود اسمين” بضرورة توفير حراسة لصيقة على مستوى هذا المنتجع الذي يعاني الاهمال والتهميش جعلا منه مستنقعا يبتلع الأرواح في كل صيف، مشيرا أن مسألة انقاذ الضحايا تعترضها أحيانا بعض الاشكالات على مستوى تداخل الاختصاصات في منطقتين جغرافيتين متجاورتين، إحداهما تابعة للنفوذ الترابي لجماعة امزورة على مستوى اقليم سطات، وأخرى تابعة لجماعة اخميس متوح التابعة لاقليم الجديدة.

وطالب ” أسمين”، بضرورة تدبير هذا الشريط المائي وفق مقاربة تشاركية بين كافة المتدخلين نظرا لموقعه الاستراتيجي الجذاب بجمال مناظره، مع العمل على وضع لوحات للتشوير والارشاد، و تعيين حراس مختصين بهاتين المنطقتين بمساعدة رجال القوات المساعدة عند الاقتضاء خلال العطل الأسبوعية وأيام العطل الأخرى، لتنبيه الناس أو ارشادهم نحو الممرات الآمنة، مع ضرورة العمل على تنقية الوادي من النفايات ومخلفات ما كسبت أيادي الناس من قارورات الخمر وباقي المشروبات الأخرى..

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ذهب نهر أم الربيع وترك ضفافه عطشى و يبقى الكلام الفارغ ضوضاء لا يسكن و لا يغني من جوع لا تدرك نفس اين تموت النهر لا يحصد الأرواح بل اجل النفس قدر لها بنهر أم الربيع المشكل ليس هنا بل الحياة التي تدل بالنهر انقرضت هنا لم ولن يتكلم عنها أحد أنواع من السمك و السلاحف ووووووو تم محوها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى