” الحميدي” شاب مغربي أوقف حياته على تحقيق التراث الإسلامي

عبدالحي بلكاوي- هبة بريس

كخلية نحل لا تكل ولا تمل، يواصل وبشكل يومي الدكتور “نورالدين الحميدي” وهو شاب مغربي لم يتجاوز سنه الثلاثين -يواصل- الاشتغال و التنقيب على تحقيق و إخراج العديد من كتب التراث خاصة منها المرتبط بعلم الحديث، و الفقه المالكي، وكذا الكتب التي ألفها علماء مغاربة منذ قرون مضت، ليضعها في رفوف المكاتب الوطنية بحلل أنيقة نضرة، مرفوقة بدراسات علمية رصينة، وبلغة عربية فصيحة تمزج بين أصالة الكلمة و حداثة الإخراج و التنسيق.

ولج “الحميدي” ميدان التأليف منذ ان كان طالبا بسلك الإجازة بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، حيث ظل منذ ذلك الحين منشغلا بالتراث الاسلامي تحقيقا و دراسة و اطلاعا، مواصلا الليل بالنهار موازاة مع دراسته العليا في ماستر الاختلاف في العلوم الشرعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، التي نال فيها شهادة الدكتواه بميزة مشرفة جدا، ذلك انه وبشهادة أقرانه ممن درسو معه لا يمكن أن تجده إلا  مشتغلا منهمكا أمام حاسوبه و كتبه، تارة بالنقر و أخرى بالتعليق، و أحيانا بالمقارنة، مع قدرة مثيرة في التدقيق بين أسماء الرواة و تواريخ وفياتهم و أمكنتهم و طرق عيشهم و مشايخهم، ما مكنه من أن يصبح خبيرا بأخبار الرواة و الكتب غير المحققة في مختلف المجالات، كما لو أنه مكتبة تراثية متنقلة هنا و هناك.

ومن أبرز المؤلفات التي اعتنى بها “الحميدي” تحقيقا و دراسة نجد تحقيقه  لكتاب الأمير المغربي أبي عنان المريني، عن دار البشائر الإسلامية بلبنان ومكتبة نظام اليعقوبي بالبحرين، و  الأمير أبو عنان المريني (تـ: 759هـ) الذي اعتنى “الحميدي” بتحقيق كتابه هو أحد أبرز الأمراء المرينيين، ومؤسس عدة معالم علمية وأثرية بالمغرب الإسلامي، أشهرها المدرسة البوعنانية بفاس، وبناية خزانة جامع القرويين الحالية، وعنوان هذا الكتاب هو: (واسطة العقد الثمين، في أسانيد الكتب التي انعقد على صحتها إجماع المسلمين، من رواية السلطان أبي عنان المريني أمير المؤمنين).

ويرصد هذا الكتاب الشيوخ الذين تلقى عنهم الأمير أبو عنان المريني علم الحديث وأخذ عنهم الكتب الحديثية الستة، وهي: (موطأ الإمام مالك)، و(صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، و(سنن أبي داود)، و(سنن الترمذي)، و(سنن النسائي)، وهو يكشف بذلك عن المكانة العلمية للأمير أبي عنان، والحركة العلمية التي شهدها عصره، خاصة في علم الحديث والرواية.

ويعتبر هذا الكتاب المكون من 200 صفحة، والذي ألّفه وزير الأمير أبي عنان وأحد الملازمين له، وهو: الحافظ العلاّمة أبو عبد الله ابن مرزوق التلمساني (تـ: 781هـ)، أول كتاب وصلنا أُلِّفَ باسمِ أميرٍ مغربي، ويتضمن ذكر مشايخه وعنايته بالعلم.

وقد اعتنى بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه، المحقق الأستاذ الدكتور نور الدين الحميدي أحد أبرز الباحثين الشباب في التراث الإسلامي بالمغرب، حيث قدم للكتاب بدراسة عن اعتناء أمراء وملوك المغرب الإسلامي بالعلوم وبفن الحديث خاصة، ثم وضع ترجمة للأمير أبي عنان المريني الذي أُلِّفَ الكتاب له، وترجم كذلك لمؤلِّف الكتاب الحافظ ابنِ مرزوق التلمساني، مع خدمته لمتن الكتاب وتعليقه عليه.

ولا شك أن إخراج مثل هذه الكتب التراثية المتعلقة بسلاطين المغرب وأعلامه، تُغْنِي المكتبة العلمية والتاريخية للعالم الإسلامي عامة، وللمغرب العربي خاصة، وتُسْهِم في الكشف عن مراحل مهمة من التاريخ المغربي، كما تبرز وجوه عناية الدول المتعاقبة على حكم المغرب بالعلوم الإنسانية عامة والشرعية منها على وجه الخصوص.

 

“نورالدين الحميدي”

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق