دفاعا عن نصيبنا في هيبة ووقار مساجدنا..

.أن تدخل امرأة إلى المسجد وتلقي خطبة، فيها موعظة حسنة، أيا كان موضوعها في مناسبة أو بدون مناسبة، فهذا أحد أهم أدوار المساجد التي كانت فضاء لتعلم الدين، وكسب العلوم، ومحاربة الأمية الدينية والمعرفية، والتناصح والإرشاد، لافرق في الخطيب أن يكون رجلا أو امرأة، بقدرما يكون الفيصل هو الجدارة والاختصاص والتمكن.

وللمساجد هالة ومكانة ورتبة سامية عالية، باعتبارها بيوت الله التي نسبها الله تعالى إليه، وقد وضعت ضوابط ومحددات يتعين احترامها عند دخول بيوت الله، لعل أقلها أن تحظى المساجد بالاحترام والتبجيل الواجبين لها، وفي مقدمة كل ذلك شكل وهندام الداخلين لبيوت الله، رجالا كانوا أم نساء، حيث وجب دخولها بورع، ووقار من خلال اللباس الذي يجب ألا يختلف اثنان حول احتشامه وحيائه وحشمته، وستره ما يستلزم ستره من الجسم، فلا يمكن للرجال أن يدخلوا المساجد بسراويل قصيرة كتلك التي يلبسها لاعبو كرة القدم، ولا بثياب مريبة مثيرة، وعلى النساء أن يدخلنها بشعر مغطى، وثياب ساترة غير ضيقة ولا ساطعة، وبوجوه بلا مساحيق وعطور…
سبب نزول هذا القول صورة تناقلتها وسائل التواصل تظهر فيها سيدة تقعد فوق منبر مسجد من مساجدنا، تلقي قولا، بشعر عار مدلى على كتفيها، وسروال أحمر، وقميص أبيض، بمناسبة ما سمي ب”أيام التراث” وتجلس أمامها سيدة تغطي شعرها وترتدي سروال دجينز.

ليس في هذا القول تنمرا ولا ميزا ولا كرها، لكن فيه دعوة إلى تصحيح زيغ ليس من الإسلام في شيء، فإذا كانت الخطيبة تسعى لقول كلمتها في قلب المسجد فإن للمساجد حصانة ومناعة وشروط ولوج على الذكر كما على الأنثى، وإنه لا يمكن قبول تحت أي مبرر كان إباحة المساجد لمن لا يعرف حق المساجد عليه، تحت يافطة انفتاح ملغوم، هذا دون الدخول في قراءة النوايا وطرح السؤال، ما علاقة المساجد بأيام التراث؟ هل هناك رغبة في جعل المساجد جزء من التراث؟ نحسم في القول إن المساجد في عمقها الديني والروحي ليست تراثا، بل هي دعامة من دعائم الدين ويكفي المساجد فخرا ووجاهة أن جعلها الله بيوته، ومن تروقه أيام التراث فإن أرض الله واسعة من مسارح وخزانات ودور الشباب وفنادق ليقول ما شاء وباللباس الذي شاء.
ستبقى صورة تلك السيدة فوق المنبر بلباسها الذي لا حياء ولا استحياء فيه من المسجد، دليلا على أنها غير جديرة بمنبره، كما تبقى الصورة وصمة عار على جبين الوزير المستأمن على تدبير ومراقبة وحماية المساجد بما توفره من أمن روحي وديني للمغاربة المسلمين، ذلك الوزير الذي نشتم أنه يبشر المغاربة بنسخة جديدة غريبة من الدين، وإننا لمنتظرون شرحه وتفسيره لما وقع…
نقول هذا لأن إباحة منابر المساجد لمن لا يوقرها ويقدرها حق تقديرها، هو تطرف وغلو فظيع ، قد يكون الرد عليه بتطرف وغلو أفظع… فلتخمدوا شعلة نيرانكم قبل أن تتسع فتحرقنا جميعا…

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. يبدو أن هناك هجمة منسقة شرسة تحمل الكثير من الغل و الحقد بين العلمانيين العرب على امتداد الوطن العربي اشتدت حدتها هذه الأيام هدفها ضرب التدين لدى المواطن العربي و إنهاء صلته بكل ما يمت للإسلام و هو ما نشهده في المغرب أيضا

  2. وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى