تاريخ الزلازل بالمغرب… وهذا ما يتوقعه العلماء

طفت على النقاش العام خلال الأسبوع الماضي ، الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا والتي خلف بهما خسائر بشرية كبيرة من الموتى والمصابين، بعد أن امتد تأثيره على دول أخرى لم يخلف بها ضحايا. لكن الهزة الأرضية خلقت نقاش عالمي كبير، من علماء الزلازل والساسة، حول هذه الظاهرة الطبيعية وأسبابها.

ومن المعلوم وبحسب العلماء أن تأثيرات المناخية التي يشهدها كوكب الارض، والتي تعرف مسبباتها من تأثيرات الثورة الصناعية وما نتج عنها من التلوث، وارتفاع درجة حرارة الارض، وعودة النشاط البركاني بعدد من دول العالم، جعلت العالم يقف وقفة تأمل عن مصير هذا الكوكب من هذه الظاهرة الطبيعية .

جريدة ” هبة بريس” ستقدم لقراءها كرونولوجيا لتاريخ الزلازل بالمغرب، اعتبارا أن البلد ليس بمعزل عن هذه الظاهرة، بعد تسجيل هزات أرضية في كل من الحسيمة وكذلك أكادير خلال الاسابيع القليلة الماضية .

و منذ القرن التاسع عشر، كان علماء الزلازل الأوروبيين قد تمكنوا أخيراً من رسم خريطة عالية للهزات الأرضية، ودون اعتمادهم على آلات حديثة كالحواسيب أو الأقمار الإصطناعية، لم تحمل خرائطهم اختلافا كبيرا عن الخرائط الحديثة، إلا أنها صبت اهتمامها على مناطق مختلفة من العالم كالشرق الأدنى، أي المناطق الواقعة ما بين اليابان واندونيسيا، وعلى مناطق شاسعة من أمريكا الجنوبية، على اعتبار أن هذه المناطق، هي التي عرفت أكبر كمّ من الزلازل التي سُجلت عبر التاريخ، وكان وقعها مدمراً وتأثيرها لافتا على حياة البشر.

المغرب بدوره له مكانا مهما على خريطة الزلازل، حيث تلامسه طبقات تكتونية غير مستقرة، والتي تشق طريقها عبر البحر المتوسط إلى وسط المحيط الاطلسي، فإن اهتمام علماء الزلازل به لم يبدأ إلا في الفترة التي تلت زلزال أكادير المدمر، ليشرع الجيولوجيون في التأريخ لمرحلة جديدة من تاريخ الزلازل، أصبحت تبسط اهتمامها على منطقة البحر المتوسط، خاصة مع تعرض تركيا لزلزال مماثل لذلك الذي ضرب أكادير، وذلك سنة 1999، تسبب في مصرع 17 ألف شخص، قبل أن يعاود الزلزال مرة أخرى تسجيل الآلاف من الضحايا والمصابين بهذا البلد خلال الاسبوع الماضي.

يقع المغرب في نقطة مفصلية، حيث تقع التداخلات والتصادمات الناجمة عن تقارب الصفيحتين الافريقية والاورو ـ آسيويةّ، وتعتبر جبال الاطلس الكبير والمتوسط والريف من أنشط المناطق زلزاليا في شمال غرب افريقيا، وافترض عالم الزلازل “ريد” سنة 1906، وهو صاحب نظرية “الإرتداد المرن” في علم الزلازل، أن صخور القشرة الأرضية تحت البحر المتوسط تعرضت إلى ضغوط وتشوهات على مدار السنين، مما جعل مسارها الطبيعي يتغير، ليُنتج عن ذلك قوى هائلة تتزايد مع الزمن، لتتحول لدى تفجرها إلى زلازل، أكثرها تدميراً هي التي تقع في قعر البحر، حيث يزيد ضغط مياه البحر من حولها من قوتها التدميرية.

وقد شهد المغرب عبر تاريخه عدداً مهما من الزلازل، بعضها لم تنتج عنه أية مآسٍ تُذكر، بينما امتلك البعض الآخر طاقة تدميرية هائلة، وتسبب في هلاك أعداد كبيرة من البشر.

و حسب “موسوعة المغرب الكبرى”، فإنه بتاريخ 28 ماي 818، ضرب زلزال مريع ضفتي مضيق جبل طارق. وفي دجنبر 1079 دمر زلزالان عنيفان أبراجا ومنارات وبنايات المناطق المجاورة، مخلفين مصرع عدد كبير من الضحايا الذين لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

وفي سنة 1276 تسبب زلزال قوي في تدمير مدينة العرائش عن آخرها، وخلف عددا كبيراً من الضحايا.

ويوم 22 شتنبر1522، ضرب المغرب زلزال قوي تسبب في دمار عدد كبير من المنازل في مدينة فاس، وخسائر كبيرة في مدينة تطوان .

وفي 26 يناير 1531، شعر سكان المغرب بوقع زلزال قوي ليعاود الكرة ثانية في بداية مارس 1579 دمر عشرات المنازل في مدينة مليلية، وجزء من سور المدينة.

ويوم 11 ماي 1624 دمر زلزال الجزء الأكبر من مدن تازة وفاس ومكناس وخلف عددا كبيرا من الضحايا.

وفي 27 من دجنبر 1722 خلف زلزال مدمر خسائر جسيمة في المدن الساحلية للمغرب.

وفي بداية عام 1731 دمر زلزال آخر مدينة اكادير. وفي يومي 1 و18 نونبر من ذات السنة، دمر الزلزالان اللذان ضربا مدينة لشبونة البرتغالية أغلب المدن الساحلية المغربية.

وفي 12 أبريل 1773 دمر زلزال عنيف مدينة طنجة تدميرا شبه كلي، فيما انهارت عدة منازل بفاس وشعر سكان سلا بارتداد لهذه الهزة.

وفي 12 و22 يناير 1909 دمر زلزال القرى بضواحي مدينة تطوان وخلف 100 ضحية بين قتيل وجريح.

وفي 29 فبراير 1960 دمر زلزال بقوة 7.5 درجة على مقياس ريشتر مدينة أكادير مخلفا 15 ألف قتيل، وخسائر مادية قدرت آنذاك بـ 290 مليون دولار، وهو الزلزال الأعنف في تاريخ المغرب، وأحد الزلازل المائة الأكثر تدميراً في التاريخ حسب الوكالة الدولية للزلازل.

وفي 24 فبراير 2004 شهد إقليم الحسيمة زلزالا مدمرا بلغت قوته 6.3 على سلم ريشتر، وخلف ما يزيد عن 862 قتيلا، وجرح نحو 629 آخرين، إضافة إلى تشريد أكثر من 51 ألف شخص، وهو يُعد ثاني زلزال مدمر يشهده المغرب.

– رأي العلماء حول الجاذبية والقوى التكتونية

يفترض العالم “هوجربيتس” وآخرون أن مواقع كواكب النظام الشمسي يمكن أن تسبب الزلازل، إذ يقولون إن جاذبية كواكب المجموعة الشمسية قد تغيّر من سرعة دوران الأرض، ما يؤدي إلى اختلال في سرعة الصفائح المكوّنة لقشرتها الخارجية، وذلك يتسبب في حدوث زلازل مدمرة. وهو افتراض ترفضه معظم الدراسات العلمية.

إن جاذبية الشمس والكواكب أضعف بكثير إذا ما قورنت بالقوى التكتونية للأرض التي يعرف العلماء أنها المسؤولة عن حدوث الزلازل والبراكين أيضاً.

ويقول علماء الجيولوجيا إن القشرة الخارجية للأرض تتكون من ألواح صخرية متحركة تسمى الصفائح، ويمكن أن تتحرك هذه الصفائح فوق الطبقة الداخلية الصخرية الأكثر مرونة تحتها، والتي تسمى عباءة الأرض، وتقع فوق المادة المنصهرة من نواة الأرض.

يعتقد أن هناك 9 صفائح رئيسية، وتوجد على طول حدود هذه الصفائح العديد من خطوط الصدع، وتحدث معظم زلازل الكوكب بالقرب من تلك الصدوع، وفي بعض الأحيان تصطدم هذه الصفائح التكتونية بعضها ببعض أثناء الانزلاق على المادة المنصهرة.

وحين يحدث ذلك الانزلاق تتعطل الحواف الخشنة لهذه الصفائح، بينما تستمر بقية الصفيحة في التحرك لتخزن الطاقة على طول حدود الصفيحة في هذه العملية.

وبمجرد أن يتحرك الجزء الداخلي من الصفيحة بدرجة كافية لإجبار الحواف على التغلب على الاحتكاك الذي يربطها بعضها ببعض حتى تصبح غير عالقة، فإن هذه الطاقة المخزنة تظهر في شكل تموجات عبر سطح الأرض الصخري.

تهز هذه الموجات الأرض وهي تتحرك، ما يؤدي إلى وقوع الزلزال. وهذه هي النظرية التي يتفق معظم العلماء حولها بشأن طريقة تكوّن الزلازل.

– القمر والمد والجزر

لكن بعض الأبحاث المنشورة في عام 2016 ربطت تواتر الزلازل الكبيرة في شيلي وولاية كاليفورنيا الأميركية واليابان بالقمر.

وقالت تلك الأبحاث – القائمة على الملاحظة وليس السببية – أن الزلازل التي تزيد قوتها عن 5 درجات من المرجح أن تحدث خلال القمر الجديد أو البدر عندما تصطف الشمس والقمر والأرض.

ومن هنا، ظهرت النظرية المعروفة باسم “المحاذاة”. وحسب تلك النظرية، يتسبب وضع القمر في حدوث المد والجزر على سطح البحر، وتغيّر توزيع كتلة الماء في المحيطات.

وتقول هذه النظرية إن الكتلة المتغيرة يمكن أن تضع ضغطاً إضافياً على أنظمة الصدوع الموجودة على طول حواف القارات.

وبمجرد عودة المياه إلى أماكنها، يتم إطلاق الطاقة المخزنة في صورة ضغط مثل الزنبرك، ما يتسبب في حدوث زلزال.

لكن هذه النظرية لم تستطع – على عكس نظرية الصفائح الموثوقة – توضيح العلاقة السببية بين القمر والزلازل، ولم تستطع أيضاً تفسير الزلازل التي تحدث في أوقات يكون القمر فيها محاقاً أو هلالاً.

وإذ ما اتفقنا مع علماء الجيولوجيا في نظريتهم بشأن علاقة حركة الصفائح التكتونية بالزلازل، فسيكون من الصعب للغاية التنبؤ بحدوث الزلازل.

– شروط التنبؤ

تقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إنها لا تتنبأ، ولا أي من العلماء الآخرين، بحدوث زلزال كبير. كما تؤكد أنها “لا تعرف ولا تتوقع أن تعرف في المستقبل المنظور” أي طريقة للتنبؤ بالزلازل.

ولكنها تقول إن علماء هيئة المسح الجيولوجي الأميركية يمكنهم حساب احتمال وقوع زلزال كبير – كما هو موضح في خريطة المخاطر – في منطقة معيّنة خلال عدد معين من السنوات.

– لماذا يصعب التنبؤ؟

بحسب عالم الأرض في جامعة جنوب كاليفورنيا “سيلفان باربوت”، فإن دراسة الأنظمة الديناميكية التي تحدث على بعد أميال تحت الأرض أمر صعب للغاية، وبالتالي فإن التنبؤ بموعد حدوث زلزال نتيجة أي خطأ في تلك الأنظمة “غير ممكن وسيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن نتمكن من القيام به”.

وأشار العالم “باربوت “في حوار منشور على موقع الجامعة إلى أن أفضل ما وصل إليه العلماء حتى الآن هو تحديد المناطق التي يتوقع حدوث الزلازل فيها في أي وقت، مستقبلاً. وبالطبع لا يُعد ذلك تنبؤاً فعالاً.

ويحتاج التنبؤ الفعال بالزلازل إلى 4 شروط هي تاريخ وقوع الزلزال ووقته وموقعه وحجمه المتوقع.

ولتحديد علامات إنذار مبكر محتملة لهذه العوامل الأربعة، يجب على العلماء إما البحث عن أنماط الزلازل التي حدثت بالفعل، وإما إنشاء نماذج رياضية معقدة لحركة الصفائح التكتونية المعروفة.

– أنماط غير مؤكدة

حاول العلماء ربط العديد من العوامل الطبيعية التي سبقت الزلازل في الماضي بالزلزال نفسه، بما في ذلك زيادة كميات الرادون (غاز خامل عديم الرائحة واللون يتشكل عن طريق التحلل الإشعاعي لعناصر في بعض المعادن) في مصادر المياه، وارتفاع مستويات المياه الجوفية، والتغيرات في النشاط الكهرومغناطيسي وحتى السلوك الغريب للحيوانات.

على سبيل المثال، وفق ما تقول عالمة الفيزياء “سابرينا ستيروالت”، فقبل التمزق الرئيسي الذي يتسبب في النهاية في حدوث زلزال، تتشكل في الصخور تحت السطحية شقوق أصغر تسمى الشقوق الدقيقة، وتعمل هذه الشقوق الأصغر على تغيير نفاذية الصخور، أو بعبارة أخرى، تسمح للماء بالمرور بسهولة أكبر عبر الصخر.

وقد تؤدي الصخور الأكثر نفاذية بعد ذلك إلى تغيرات في مستويات المياه الجوفية، ويمكن أن يؤدي هذا التغيير نفسه في النفاذية أيضاً إلى هروب الرادون.

ومع ذلك، حتى لو استطاع العلماء رسم روابط جيولوجية بين هذه التغيرات في الطبيعة والزلازل، فهناك القليل جداً من الأدلة على أن أحدهما يجب أن يحدث مع الآخر.

وفي بعض الأحيان تقع هذه الأحداث دون وقوع زلزال، وفي أحيان أخرى تحدث الزلازل دون أي من هذه الأحداث الأولية.

وتقول “ستيروالت” إن الزلازل تنشأ على بعد عدة أميال تحت سطح الأرض، لذلك من الممكن أن توجد مؤشرات مبكرة أخرى، لكن “لا يمكننا اكتشافها بسهولة هنا على السطح خاصة عندما لا نكون متأكدين مما نبحث عنه”.

ورأت “ستيروالت”، في مقال كتبته قبل عامين أنه “من دون دليل تجريبي يربط بعض علامات التحذير المحتملة بالزلازل، فإن بناء النماذج التنبؤية يمثل تحدياً كبيراً نظراً لصعوبة دراسة كيفية تصرف الصخور والمعادن في درجات الحرارة والضغوط المتزايدة تجاه نواة الأرض. كما أنه من الصعب إعادة إنشاء مثل هذه الظروف في المختبر.

ويقول الموقع الرسمي لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن التنبؤات عادة ما تبدأ بواسطة غير العلماء، في الدوران حول وسائل التواصل الاجتماعي عندما يحدث شيء يُعتقد أنه نذير لزلزال في المستقبل القريب.

وعندما تحدث سلسلة من الزلازل الصغيرة أو تتزايد كميات الرادون في المياه أو تتغير سلوكيات الحيواناتـ يعتبر البعض أن تلك الأمور “نذير لحدوث الزلازل”.

لكن معظم هذه الأمور تحدث في كثير من الأحيان دون أن يتبعها زلزال، لذلك لا يمكن التنبؤ الحقيقي “فمعظم الزلازل ليس لها أحداث تمهيدية على الإطلاق”.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. يكونُ في أمَّتي قذفٌ ، ومسخٌ ، وخسفٌ . قيل : يا رسولَ اللهِ ! ومتَى ذاك ؟ قال : إذا ظهرَتِ المعازفُ ، وكثُرتِ القِيانُ ، وشُرِبت الخُمورُ.جفت الاقلام ونشرت الصحف

  2. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ؛
    والله الفاجعة التي وقعت بتركيا وسوريا كارثة عظمى، خاصة ما رأيناه من أطفال ونساء وشيوخ يخرجون تحت الأنقاض ناهيك عن ما تبقى منهم تحت البنايات لحد الساعة والحظوظ تتضاءل لإخراجهم أحياء، والله بكينا لهذه المناظر المحزنة وما أثر في شخصيا هي تلك الأم التي أنجبت طفلها تحت الأنقاض وماتت وأخرج جنينها في البرد القارص حيا، فعلا هذا قضاء الله، لا اعتراض له، لكن ذلك جعلني أفكر وأقول لنفسي، بهذه الاختراعات والتقدم العلمي في التكنولوجيا في زمننا هذا، لماذا لا يفكر العلماء في وجود حلول لإنقاذ الإنسانية من الزلازل ألمدمرة، كإعادة بناء منازل مضادة للزلازل خاصة المهددة بهذه الكارثة، اختراع جهاز يتنبأ بوقوع الزلزال قبل وقوعه…
    رحم الله من مات منهم، وشفا من أصيب منهم، وإنا لله وإنا إيه راجعون.

  3. وردت معلومات غير دقيقة في المقال، مما يدفع الى التشكيك فيه بالكامل وقدرة كاتبه على الحديث في الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى