“هبة بريس” تجرد أهم إنجازات الديبلوماسية المغربية لسنة 2022

تميزت سنة 2022، التي ودعناها بتحقيق الديبلوماسية المغربية لانتصارات متتالية، تنضاف لمسلسل الانتصارات التي حققها ويحققها المغرب على مستوى السياسة الخارجية للمملكة، حيث شكلت هذه السنة منعطفا كبيرا في تاريخ الدولة المغربية المعاصر، ورسمت معالم خارطة طريق جديدة للبلاد، خاصة ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية والدفاع عن الصحراء المغربية.

وحسب عدد من المتتبعين والمراقبين، فإن هذا المنعطف يأتي في قمته قضية الصحراء المغربية، بعدما أقدمت عدد من الدول على فتح قنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة، ليصبح العدد الإجمالي للقنصليات التي تم فتحها إلى حدود الساعة 27 قنصلية، 15 منها بمدينة الداخلة و12 بالعيون.

ومن أهم المنجزات التي تحققت بفضل السياسية الخارجية بتوجيهات الملك محمد السادس، بدءً من الموقف التاريخي للجارة الشمالية إسبانيا، الذي تبنى المقترح المغربي، والمتمثل في الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، كحل واقعي وحقيقي لهذا الملف، مرورا بالموقف الألماني الذي سار في نفس مسار الموقف الإسباني، وصولا إلى الموقف الياباني على هامش قمة اليابان إفريقيا، المنعقدة بتونس، حيث انتقدت اليابان، استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو الوهمية، مما دفع بالوفد المغربي إلى الانسحاب من أشغال اللقاء، مؤكدة أن موقف اليابان من الوحدة الترابية للمغرب ثابت وغير متغير.

-اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء:

حيث عرف ملف الصحراء المغربية مستجدات كبرى بعد الاعتراف الرسمي لمملكة إسبانيا بمقترح الحكم الذاتي، كحل أساسي ومنطقي لحل الملف الذي عمر لسنوات، خاصة بعد الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الحكومة الاسبانية بيدو سانشيز إلى القصر الملكي المغربي، لتجاوز الأزمة بين البلدين إثر استقبال مستشفى بمدينة لوغرينيو باسبانيا لابن بطوش إبراهيم غالي، وقام على إثرها وزير الخارجية الاسباني مانويل ألباريس بتجديد التأكيد على بنود البيان المشترك الصادر في 7 أبريل، والذي اعتبر أن مقترح الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل مقبول من قبل الأطراف في إطار الأمم المتحدة.

-ألمانيا وتجاوز سوء الفهم الكبير:

حيث أكدت ألمانيا على أن خطة الحكم الذاتي للصحراء المغربية تعد أساسا جيدا لحل الأزمة المستمرة منذ عقود. وجاء في بيان مشترك لألمانيا والمغرب صدر بالتزامن مع زيارة وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك إلى الرباط، “أنه وفيما يتعلق بمسألة الصحراء المغربية، جددت الوزيرة الألمانية دعم برلين طويل الأمد للعملية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل وعملي ودائم ومقبول للطرفين”.

وأضاف البيان “يتفق المغرب وألمانيا على ضرورة أن تقود الأمم المتحدة حصريا تلك العملية السياسية ويؤكدان مجددا دعمهما لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2602، الذي أشار إلى دور ومسؤولية الأطراف في البحث عن سياسة سياسية واقعية وعملية ومستدامة وقائمة على التسويات”.

-هولندا تعبر عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي:

أعربت هولندا عن دعمها لخطة المغرب بمنح الحكم الذاتي للصحراء المغربية، ووصفت الخطة بأنها “جادة وذات مصداقية”.

وقالت هولندا إنها تدعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى “حل عادل ودائم ومقبول للطرفين”. وانضمت هولندا للعديد من الدول العربية والغربية والأفريقية التي تدعم المقترح المغربي المقدم في 2007 بخصوص الحكم الذاتي كمخرج لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود حول المنطقة المتنازع عليها والتي تسعى جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر لإقامة دولة مستقلة فيها.

الوساطة المغربية لفتح معبر اللبني بين الضفة الغربية والأردن

بتاريخ 15 يوليوز من نفس السنة المنصرمة، قررت السلطات الإسرائيلية فتح المركز الحدودي اللنبي / الملك حسين، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن، بدون انقطاع، بعد وساطة مباشرة من قبل الملك محمد السادس،

ومكنت هذه الوساطة التي قامت بها المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية من التوصل إلى اتفاق من أجل الفتح الدائم لهذا المعبر 24/7، الذي يشكل المنفذ الوحيد للفلسطينيين على العالم.

وتشكل هذه الوساطة مرة أخرى دليلا واضحا على الاهتمام الذي يوليه الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، للقضية الفلسطينية ورفاه الفلسطينيين.

-البيرو تسحب اعترافها بجمهورية الوهم “البوليساريو”

قررت دولة البيرو سحب اعترافها ب”الجمهورية الصحراوية” المزعومة الذي تم قبل سنة، ودعم الوحدة الترابية للمملكة ومبادرتها للحكم الذاتي.

وجاء هذا القرار على إثر المحادثة الهاتفية التي أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، مع وزير العلاقات الخارجية البيروفي، السيد ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي.

-انتخاب المغرب عضوا في لجنة الجرف القاري

تم انتخاب المملكة المغربية، عضوا في لجنة حدود الجرف القاري للفترة 2023-2028، وذلك خلال الانتخابات التي جرت بمناسبة الاجتماع الـ32 للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الذي يعقد أشغاله في الفترة من 13 إلى 17 يونيو 2022 بنيويورك.

وحصل ترشيح المغرب، في شخص البروفيسور ميلود لوكيلي، على 117 صوتا، وذلك عقب حملة ترويج دبلوماسية مكثفة عبأت كامل الجهاز الدبلوماسي المغربي.

-إعادة انتخاب المغرب عضوا في لجنة حقوق الانسان

حيث تمت إعادة انتخاب المملكة المغربية، لولاية ثالثة على التوالي (2023-2027) عضوا في لجنة حقوق الطفل، في شخص السيدة هند الأيوبي الإدريسي، وذلك خلال الانتخابات التي جرت بمناسبة الاجتماع التاسع عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

ومن بين 13 مرشحا آخر للتنافس على المقاعد التسعة الشاغرة في اللجنة المذكورة، تم انتخاب هند الأيوبي الإدريسي خلال الجولة الأولى بـ 137 صوتا، وذلك بفضل الحملة التي تعبأ لها مجموع الجهاز الدبلوماسي المغربي.

ويشهد هذا النجاح على المصداقية التي تحظى بها جهود المملكة في مجال حماية واحترام والنهوض بحقوق الإنسان، ولاسيما تلك المتعلقة بحقوق الطفل، التي يحيطها الملك محمد السادس باهتمام خاص.

-تمديد بعثة المينورسو

صادقت الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن على قرار التمديد لبعثة المينورسو وعلى قرار أممي يدعو الأطراف المعنية بهذا النزاع المفتعل إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، معتبرا الجزائر طرفا في النزاع عكس ما يدعيه حكام قصر المرادية .

وشكل القرار في جوهره وشكله في صالح المغرب رغم أموال البترودولار التي صرفها عسكر الجزائر مقابل مقايضة مواقف بعض أعضاء مجلس الأمن، والدليل أن جبهة البوليساريو الانفصالية أعلنت، مباشرة بعد التصويت على القرار، أنها ستلجأ للتصعيد العسكري والتهديد بالمس بالاستقرار في المنطقة.

من حيث مضمون القرار الأمني 2654 فهو يتماشى مع الطرح المغربي من زوايا متعددة، فالقرار لم يأت على ذكر خيار الاستفتاء لتقرير المصير، ويبدو أن هاته السردية انتهت منذ 2007، وهي السنة التي اقترح فيها المغرب مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما شكل ضربة موجعة لتجار الانفصال وجعل خدامهم بمجلس الأمن يلجؤون إلى خيار التصويت بالامتناع كما هو الحال بالنسبة لدولة كينيا التي يبدو أنها مازالت ضحية أوهامها.

القرار وجه أصبع المسؤولية المباشرة إلى الجزائر وموريتانيا كطرفين رئيسيين وطالبهما «بشكل عاجل» بالمشاركة في العملية السياسية، وهو أمر ينسجم أكثر مع الموقف الديبلوماسي المغربي، لذلك فالقرار الأممي يجبر الجزائر على التفاوض المباشر وبوجه مكشوف وعدم الاختباء وراء دور المراقب فقط.

كما أكد القرار على أن التوجه المغربي المبني على قاعدة السيادة الوطنية في إطار الحكم الذاتي، يبقى هو الصيغة المثلى والواقعية والأكثر جدية في إيجاد حل لهذا النزاع الذي طبخ في مطابخ العسكر الجزائري، وهذا يقطع مع سرديات الاستفتاء التي تجاوزها الواقع والمنطق.

-المكسيك تصوت الإيجاب على قرار تمديد بعثة المينورسو

المكسيك، التي تعد أحد معاقل الانفصال في أمريكا اللاتينية، صوتت بالإيجاب على القرار الذي أغضب البوليساريو والجزائر، فمصالح المكسيك مع أمريكا لا يمكن أن تقايض بها نظام العسكر الجزائري. وحتى كينيا، التي لا زالت تتخبط في مواقفها، خففت في تفسيرها لامتناعها عن التصويت، من حدة خطابها الذي كانت تستعمله في السابق، كما تخلت عن مواقفها السابقة المتعلقة بتبني الاستفتاء، معبرة عن دعمها لحل سياسي، عادل متوافق بشأنه وفق قرارات مجلس الأمن.

في المقابل حافظ المغرب على القوى الداعمة له داخل مجلس الأمن وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تواصل احترامها وانسجامها مع مواقف دعم مبادرة الحكم الذاتي وتنزيل مقتضيات الاتفاق الثلاثي بالرباط. ويكفي النظر إلى تفسير التصويت الذي قدمه ممثل روسيا الذي اتهم واشنطن بما سماه تحيزا واضحا من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح المغرب، الأمر نفسه مع مندوب البرازيل الذي اعتبر أن الموقف الأمريكي يميل بشكل واضح لصالح المملكة المغربية.

-انتصارات بالجملة في القارة الإفريقية

حيث استطاع المغرب ربط علاقات تعاون وشراكة قوية بين عدة بلدان إفريقية، في إطار رابح-رابح، توجت بفتح عدة قنصليات لهذه البلدان بمدينتي العيون والداخلة، إضافة إلى تزايد عدد الأصوات من داخل منظمة الاتحاد الإفريقي والداعية إلى طرد ما يسمى البوليساريو من هياكل الاتحاد، بعد اقتناعهم أنها كيان وهمي لا تعترف به سوى الجزائر الحاضنة له والداعمة الأساس له، معتبرا أن ترؤس المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي هو تكريس لنجاحات الدبلوماسية المغربية على الصعيد القاري.

-توقيع اتفاقية مشروع أنبوب الغاز نيجيريا المغرب

وقَّع المغرب ونيجيريا مع 5 دول إفريقية أخرى، على 5 مذكرات تفاهم تخص مشروع أنبوب الغاز نيجيريا- المغرب.

ووقَّع هذه المذكرات في العاصمة المغربية الرباط كل من المغرب ونيجيريا من جهة وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا وسيراليون وغانا من جهة أخرى.

وقالت مديرة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمينة بنخضرة حينها إن التوقيع على الاتفاقيات مع شركات البلدان المعنية يبين استعدادها لمواكبة هذا المشروع، مشددة على “ضرورة انسجام هذه الدول من أجل إنهاء المشروع”.

وبحسب بيان مشترك، وقَّع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بالمغرب وشركة البترول الوطنية النيجيرية مذكرات التفاهم مع كل من شركة البترول الوطنية لغامبيا وشركة “بتروكين” لغينيا بيساو وشركة”سوناب” لغينيا ومديرية البترول لسيراليون وشركة الغاز الوطنية لغانا.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن فصل الحصيلة الدبلوماسية لسنة 2022 عن التراكم الذي حققته الدبلوماسية المغربية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش. الذي حدد مجموعة من الركائز للدبلوماسية المغربية: أهمها الثقة في الذات واستغلال الإمكانيات المغربية لإنجاح أي عمل الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى