“الإحتيال” ..”لفتيت” يعطي تعليماته بالسرعة في “الاستماع التفتيش والحجز”

في الآونة الأخيرة، وبالتوازي مع زيادة الاهتمام بالعملات المشفرة، عادت إلى الواجهة مجدداً قضية التسويق الهرمي وهي خطة الاحتيال التي ما زالت تلقى رواجاً كبيراً خصوصاً بين صفوف الأشخاص الذين يحلمون بالغنى الفاحش السريع والسهل، والذين في الأغلب ينتمون إلى فئة الخريجين الجدد العاطلين عن العمل أو الموظفين محدودي الدخل.

ومن خلال ترويجها لطرق استثمار متنوعة ومختلفة قد تكون شرعية، تستمر خدعة الثراء السريع، التي لا تتطلب خبرة أو مستوى تعليمي، في تدمير حياة الكثير من الأشخاص رغم شعارها المتمثل بالفوز للجانبين الذي يبدو جاذباً في البداية لكنه محكوم عليه بالفشل في كل مرة.

وتحترف شركات التسويق الهرمي النصب على المواطنين، تحت مُسمى التسويق الشبكي العنكبوتي، وتقوم بتجميع ثروات طائلة من ورائهم،

وأبرز أن هذه الشركات تجمع المال من المشتركين وتعدهم باستثمار ذلك المال مقابل عمولات وأرباح هامة في ظرف وجيز، موضحا أن هذا التسويق الهرمي يعد نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، فيما يبقى المستفيد الأكبر هو الشركة.

وفي هذا الإطار، أوضح بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، في بلاغ مشترك، أن كل نشاط لتحصيل أموال من المواطنين أو دعوتهم إلى الاكتتاب خاضع للإطار القانوني الجاري به العمل، مبرزان أن مزاولة هذه الأنشطة تتطلب الحصول على ترخيص مسبق حسب الحالة من قبل السلطة المختصة؛ أي بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

وزير الداخلية ، عبد الوافي لفتيت افصح عز تفاصيل التدابير والإجراءات التي اتخذتها المصالح الأمنية للحد من الأخطار الناجمة عن الأفعال الإجرامية المرتبطة بمجال التجارة كالتهريب والغش والتزييف والتزوير والاحتيال عبر التسويق الهرمي.

وردا على سؤال بر لماني اكد لفتيت أن الجهود المبذولة في هذا المجال أسفرت عن معالجة 52 قضية، تم بموجبها إيقاف وتقديم 73 مشتبها فيه أمام العدالة، كما بلغ عدد ضحايا هاته الجرائم 438 شخصا، خلال الفترة بين فاتح يناير 2020 و12 أكتوبر 2022.

وتتمثل التدابير المتخذة لمحاربة هذا النوع من الجرائم، وفق المسؤول الحكومي، في تسريع إجراءات الاستماع إلى أطراف هذه القضايا وكذا إجراءات التفتيش والحجز والقيام بالأبحاث الميدانية لمعرفة الأساليب والطرق المستعملة في هذا النوع من الجرائم.

وتشمل الإجراءات ايضا ، تكثيف عمليات اليقظة ورصد المعطيات ذات الصلة التي يتم تداولها عبر المنصات الرقمية بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، ودعم هياكل المصالح المتخصصة في محاربة الجرائم المالية والاقتصادية وتطوير قدرات العناصر الأمنية وفق المعايير الدولية ضمانا للفعالية والنجاعة الأمنية

ماهو التسويق الهرمي :

يطلق مصطلح التسويق الهرمي أو الشبكي على نموذج عمل غير مستقر قد يبدو قانوني في البداية، هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، بينما يكون المستفيد الأكبر هو المتربع على رأس الهرم. كما يطلق على عمليات الاحتيال هذه اسم “خدعة بونزي” (Ponzi Scheme) نسبةً إلى مبتكرها الأول الإيطالي تشارلز بونزي.

وفي التسويق الهرمي يشكل المجندون الجدد قاعدة الهرم، حيث يقدمون التمويل على شكل نفقات مالية جديدة للمستثمرين/المجندين الأوائل الذين ينظَّموا فوقهم في المخطط الهرمي، نظير إعطائهم خدمات أو ربح رمزي إذا ما استطاعوا إقناع آخرين بالاشتراك بعدهم.

وبينما يستخدم المحتال بعض الأموال التي جُمعت لسداد حصص المشاركين الأوائل، فإنه يحتفظ بمعظم الأموال لنفسه. لكن في حال عدم العثور على عدد كافٍ من المشاركين الجدد، فسيتعطل النظام وينهار مخلفاً وراءه ضحايا بالآلاف. المفتاح لجعل النظام يعمل هو تقديم فكرة يشتريها الناس.

تجدر الإشارة إلى أن 32 عملية احتيال مماثلة حدثت في الولايات المتحدة منذ عام 2010. لكن أبرزها ما فعله الرئيس السابق لبورصة ناسداك الإلكترونية، رنارد مادوف، والذي وضع توقيعه على أكبر عملية احتيال بالتاريخ، وذلك بعدما سرق مبلغ يقدر بـ50 مليار دولار من بنوك وصناديق استثمارية، وانكشف مخططه الهرمي أثناء الأزمة الاقتصادية التي ضربت أمريكا والعالم عام 2008

كيف بدأ الاحتيال عن طريق ” التسويق الهرمي ” ؟

بدأت القصة بداية القرن الماضي من قبل تشارلز بونزي الذي ولد ونشأ في إيطاليا وهاجر إلى الولايات المتحدة بعدما تلطخت سمعته في موطنه الأم بسبب عمليات الاحتيال التي نفذها. وخلال سنواته الأولي في أمريكا تنقل بونزي في أكثر من وظيفة إلى أن انتقل ليعمل بأحد البنوك الإيطالية في مدينة مونتريال الكندية، وهناك تعرض للسجن 3 سنوات بعدما قُبض عليه متلبساً في عملية تزوير شيكات.

وعقب انتهاء فترة عقوبته بكندا، عاد إلى الولايات المتحد ليجد أن وكالات البريد كانت قد ابتكرت بطاقات (الطوابع) دولية تُمكّن الناس في أي دولة من التواصل بسهولة، وهناك أتته فكرة الاحتيال التي غيرت حياته وحياة الملايين من بعده

وعلى الفور أعلن بونزي عن مشروعه الاستثماري الواعد، حيث وعد عملائه بمضاعفة استثماراتهم خلال 3 أشهر فقط في بيئة كانت بها معدلات الفائدة المصرفية السنوية حوالي 5%، وذلك عن طريق شراء الطوابع البريدية المخفضة في بلدان أخرى واستردادها قيمتها الاسمية في الولايات المتحدة كشكل من أشكال المراجحة.

استمر مخططه لعام واحد تقريباً قبل أن ينهار، نجح بونزي خلاله من الدفع للمستثمرين السابقين باستخدام استثمارات المستثمرين الجدد، فيما تمكن هو من زيادة ثروته من 150 دولاراً في 1919 إلى ما مجموعه 20 مليون دولار 1920، الأمر الذي كلف “مستثمريه” 20 مليون دولار (258 مليون دولار في عام 2021).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى