“آيت الطالب” يستعرض بكيغالي التجربة المغربية في مكافحة “كورونا”

استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، اليوم الثلاثاء بالعاصمة الرواندية كيغالي، التجربة المغربية المتميزة في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.

وأبرز السيد آيت الطالب، في كلمة خلال جلسة وزارية رفيعة المستوى ضمن أشغال المؤتمر الدولي الثاني للصحة العمومية بإفريقا، أن أبرز ما ميز التجربة المغربية في مكافحة هذه الجائحة هي وحدة مصدر القرار واستباقية التدابير، مشيرا إلى أنه بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تمكن المغرب، من خلال نهجه لمقاربة استباقية وحاسمة، من اتخاذ قرارات صائبة وحكيمة في الوقت المناسب

وأوضح أنه بمجرد تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس أصدر جلالة الملك تعليماته السامية من أجل اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية، حيث تم الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية ودعم المنظومة الصحية الوطنية، علاوة على إطلاق عدد من التدابير السوسيو-اقتصادية المصاحبة، مشيرا إلى أن هذه التدابير الاستباقية مكنت من تجنيب المملكة أسوأ السناريوهات.

كما سارع المغرب، يضيف السيد آيت الطالب، إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة الصحة والدرك الملكي ومصالح الطب العسكري ووزارة الداخلية والوقاية المدنية ومتدخلين آخرين، لتتبع الوضعية الوبائية واتخاذ التدابير والاجراءات الاحترازية الوقائية.

وسجل الوزير أن المنظومة الصحية الوطنية واجهت، خلال الموجة الأولى لفيروس كورونا، العديد من التحديات المرتبطة أساسا بالعجر المسجل في الموارد البشرية والمستلزمات الطبية الضرورية، موضحا أن الجهود التي تم بذلها خلال فترة الحجر الصحي مكنت من تعزيز مرونة المنظومة الصحية وتقوية قدرتها على التكفل بمرضى كوفيد-19، لاسيما في أقسام الإنعاش، حيث تم زيادة عدد الأسرة من 694 إلى أزيد من 2650 سرير في زمن قياسي.

وأشار إلى أنه تم أيضا خلال فترة إغلاق الحدود بذل جهود دبلوماسية حثيثة لتوفير أكبر قدر ممكن من المستلزمات الطبية اللازمة للاستجابة للوباء، كما تم العمل على تحويل الصناعات المحلية نحو إنتاج الأقنعة الواقية واختبارات الكشف.

وفي إطار هذه المقاربة الاستباقية، يضيف السيد الوزير، انتقل المغرب للتفكير في التلقيح المضاد للفيروس، حيث كان من البلدان الأولى التي وقعت على اتفاقيات لإجراء تجارب سريرية للقاحات مضادة لكوفيد- 19، لاسيما مع شركة “سينوفارم” الصينية، مبرزا أن هذه التدابير مكنت المغرب من تأمين كميات هائلة من اللقاحات.

كما سلط السيد آيت الطالب على نجاح الحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد-19، والتي راهنت على تحقيق مناعة جماعية من خلال تلقيح أكبر عدد من الساكنة، موضحا أن هذه الحملة ساهمت بشكل كبير في خفص حالات الإصابة بالفيروس، ولاسيما الحالات الحرجة، ومكنت من العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي.

وخلص الوزير إلى التأكيد على أن ” لا أحد يمتلك وصفة محددة للاستجابة لجائحة معينة، وأن كل بلد قادر على الاستجابة للتحديات التي تواجهها منظومته الصحية وفقا لإمكانياته وسياقه الخاص”.

ويروم المؤتمر الدولي الثاني للصحة العمومية بإفريقيا، الذي ينظمه الاتحاد الإفريقي والمركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، بتعاون مع وزارة الصحة الرواندية ومركز رواندا للطب الحيوي من 13 إلى 15 دجنبر الجاري، والذي يعرف مشاركة خبراء وباحثين ومسؤولين حكوميين وصناع قرار في مجال الصحة والحماية الاجتماعية، مناقشة التحديات الصحية التي تواجهها القارة وسبل إرساء أنظمة صحية قارية مرنة ومستدامة.

كما يهدف هذا المؤتمر إلى توفير منصة فريدة للباحثين والخبراء الأفارقة وباقي أصحاب المصلحة من أجل تبادل وجهات النظر ونتائج الأبحاث في مجال الصحة العامة، خاصة في سياق الدخول في حقبة جديدة من التعاون العلمي المعزز والابتكار في مختلف أنحاء القارة.

ومن المرتقب أن تنكب أشغال هذه الدورة على دراسة تحفيز بناء أنظمة صحية أكثر مرونة تسمح للبلدان الإفريقية بالاستعداد بشكل أفضل وإدارة التهديدات الصحية الناشئة، علاوة على معالجة الأمراض المعدية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى