أمطار الخير بالشاوية.. هبة بريس ترصد آراء الفلاحين والكسابة

محمد منفلوطي - هبة بريس

تعيش منطقة الشاوية على وقع تساقطات مطرية تبشر بالخير، وتزيل ظلمة سنوات عجاف أثرت بشكل مباشر على الفرشة المائية في علاقتها مع مياه الشرب والزراعات السقوية.

هبة بريس وفي جلسة مع العديد من الفلاحين لمنطقة لورارقة جماعة سيدي العايدي، استبشروا خيرا ورفعوا أكفهم للمولى عز وجل أن يُديم عليهم نعمة المطر..

حسن فلاح ابن المنطقة قال: ” التيرس كيبغي الما بزاف…هذه الأمطار حلات الأرض مزيانة دابا الحرث…هناك من حرث أرضه على النشاف…الحمد لله نباتة جاية مزيانة الله يكمل بخير…”.

ادريس وهو شاب يعشق الفلاحة ومرتبط بأرض أجداده قال بدوره: ” الحمد لله، بنادم توحش الغيس وتوحس الشتا، وتوحش الرعد…فين أيام زمان ملي كانت الشتا تبرك بالشهور والليالي….كانوا البيار عامرين بالماء…جوج ݣامات تجبد الما…اليوم أصبح الماء غارق كين البير لوصل 300 مترو يا ربي السلامة…”.

عبد الله وهو شقيق ادريس توجه إلى السماء وتوسل القدير أن يديم عليهم هطول الأمطار: ” واخويا بنادم ولبغي يشرب غير الما، الناس عانات من الجفاف، وباعو البهايم ، ولبنادم كيقلب غير على راسو …الله يرحمنا وصافي…هذه الشتا مزيانة وجات في وقتها، الله يدومها علينا يارب…”.

جلسات ممتعة هنا وعلى نغمات الأمطار المتهاطلة ورائحة الأتربة المتصاعدة والتبن المبلل، وكؤوس الشاي المشبشب محفوف بقطع خبز من الذرة ” المحراس”، هنا لازالت التقاليد راسخة في عقول النسوة اللواتي يتقن ” الطياب البلدي” تعلقا بعادات الأجداد وثقافة المغاربة في اعطاء نموذج حي في الكرم والجود والعطاء.

أمطار عرفتها منطقة الشاوية وبالضبط بنواحي مدينة سطات، كان لها الوقع الايجابي على نفوس الفلاحين والكسابة، وساهمت بشكل مباشر في تبديد جزء من مخاوفهم، حتى إن الأسواق الأسبوعية انتعشت وبدت ملامح الفرح بادية على المتسوقين وهم ينتعلون ” أحذية بلاستيكية” وجلابيب داكنة من صوف الأنعام..

هنا بسوق أربعاء أولاد سعيد غير بعيد عن غرب مدينة سطات، هنا تحلو المجالس مع ناس غالبيتهم من البسطاء، لكن تبقى عزة النفس والكرم والكلمة في البيع والشرا، سمات تميز ساكنة هذه المنطقة..

داخل خيمة بلاستيكية كبيرة بكراسي شبه مهترئة وموائد كذلك، ببابها الرئيسي انتصب صانع الاسفنج شامخا مبتسما بشوشا، ” وزيدو مابقاش، مرحبا بيكم عند السعيدي…”، هنا انعطف كثيرون ودخلوا الخيمة ودخلنا معهم، وماهي إلا لحظات قليلة حتى وُضعت كؤوس الشاي المنعنع مع حزمة اسفنج، يالها من جلسة ممتعة….

نور الدين من فلاحي المنطقة، قال : ” هذه الأمطار الحمد لله ستغذي المياه الجوفية التي تضررت خلال السنوات الماضية، خاصة بعد حالات الترقب والخوف التي كانت تهيمن على ساكنة وفلاحي العديد من الدواوير المنتشرة بتراب إقليم سطات، بعد أن جفت معظم آبارها، وتحولت إلى حفر جافة بلا ماء بسبب قلة الأمطار”.

انتقلنا إلى محيط وادي أم الربيع على مستوى جماعة امزورة، هناك تظهر صورة قاتمة أخرى لمنسوب المياه، تنذر بالخطر القادم، انخفاض ملحوظ زاد من حدته محاولات السقي العشوائية بمحركات ومضخات، جعلت السلطات المحلية والدرك الملكي بالمنطقة يقودون حملات منسقة أسفرت عن حجز مجموعة من المضخات مع تحرير محاضر قانونية في حق أصحابها.

عبد الواحد، أحد أبناء المنطقة، أكد أن الأمطار التي تعرفها منطقة الشاوية، لامحالة سيكون لها الأثر الايجابي على نفوس الفلاحين مما سينعش آمال المزارعين، كما سيكون لها وقع جيد على تربية المواشي، إذ أنه من المنتظر أن تعرف الأسواق الأسبوعية انتعاشة كبيرة مع تسجيل ارتفاع ملحوظ أثمنتها.

وأضاف المتحدث، أن الأمطار المتهاطلة ستوفر الكلأ للمواشي مما سيخفف شيئا ما الضغط على الأعلاف التي ارتفعت أسعارها.

ما رأيك؟
المجموع 9 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    من بين الملاحضات التي أصبحت تعج بها مواقع الاخبارية الالكترونية منها والتلفزية استباق مشيئة الخالق عند سقوط قطرة ماء من السماء تتسابقون في اعلان موسم فلاحي جيد بالله عليكم أن تبتعدو عن مثل هده الأخبار والاكتفاء بحمد الله على نعمه وترك المستقبل لعالمه مند أن بدلأنا نشاهد توقعات الحالة الجوية بالتلفاز للايام المقبلة أصبحنا نعيش الجفاف والتخوف من المستقبل اتركو التوقعات جانبا وعالجو الحالات الحية والواقعة وكفانا من التكهنات الخاوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق