رضا أحنين: صانع محتوى يتألق يوما بعد يوم ويحصد ملايين المشاهدات ب” نظام وانتظام”

هبة بريس _ يسير الإيحيائي _

بقدر ما يغص الفضاء الأزرق واليوتيوب بمحتويات فارغة وتافهة لا تسمن ولا تغني من جوع سوى نشر سلوكات مشينة ومخلة بالحياء العام، هناك أيضا محتويات محترمة وجدية تأخذ منها شريحة معينة من المتابعين دروسا وعبرا لا يمكن إلا أن نشجعها ونشد على أيدي صانعيها بحرارة لإلتزامها الكبير بأذبيات التواصل الإجتماعي وإحترام مشاعر الناس ذكورا وإناثا ، مراهقين وبالغين بعيدا عن التهافت والبحث عن الإعجابات وحصد أكبر نسب المشاهدات.
إستطاع صانع المحتوى “رضا أحنين” في ظرف قياسي وجيز أن يصنع لنفسه قاعدة شعبية من خلال المواضيع التي يتطرق لها كجرائم القتل المعقدة والتحقيقات البوليسية التي تسافر بالمتابع من مكان إلى مكان عبر حكي مركز وجميل يجعل الأخير وكأنه يعيش فعلا تلك اللحظات وهو داخل مخافر الشرطة ودهاليز التحقيق ، ثم ينطلق إلى الأحداث عبر مراحل ليتطرق إلى ما هو إجتماعي أو مرتبط بجرائم تصفية الحسابات خاصة في قضايا الإتجار بالمخدرات وارتباطاتها الواسعة مع مافيات التهريب الدولي التي غالبا ما تنشط بين مدن شمال المغرب وإسبانيا.
“النوطة مظبوطة وما فيهاش ياما إرحميني” و ” رضا ينوض يتكعد على سلامتو” … الخ ، جمل وعبارات أضحكت المتتبعين لهذه الصفحة الفايسبوكية وقناتها على اليوتيوب ، حيث يستعملها “رضا” كلما خلصت التحقيقات الأولية التي تقوم بها الشرطة القضائية إلى كشف الفاعل أو المجرم في كل قضية معقدة ، “بيت الكلب ” والذي يقصد به الراوي دائما “الفلقة ” أو العنف الذي يستعمل في مخافر الشرطة أو الدرك الملكي لنزع الإعترافات من المشتبه فيهم في جريمة معينة كلما تبين أنهم يصرون على الإنكار رغم محاصرتهم بالأذلة الدامغة التي تتبث إرتكابهم للجريمة، (الجمل والعبارات) بدورها أصبحت مألوفة لدى جميع المغاربة بحيث يتداولها الكل بطريقة ساخرة حتى صارت جزءا من الحوار في كل الأحاديث.
قد يتساءل البعض عن علاقة صانع المحتوى ” رضا أحنين” بهذه القضايا والملفات وهو الذي لا تربطه أية صلة مع أجهزة الأمن والدرك عكس “الخراز” الذي كان يعمل في سلك الشرطة وواحدا من المحققين الذين إطلعوا على ملفات الجرائم الكبرى بحكم طبيعة عملهم ومهامهم في البحث عن الجناة، وآخر ينتمي إلى جهاز الدرك الملكي تحول بدوره إلى صانع محتوى يروي خلاله عن بعض الجرائم التي عاينها وبصم على نتائج إيجابية في حل ألغازها.
“رضا أحنين” أو بطل “النوطة مظبوطة” كما يحلو للبعض بتسميته هو سجين سابق في قضية تتعلق بترويج الأوراق المالية المزيفة، حكم عليه في ذات الملف بعشر سنوات نافذة قضى منها ستا واستفاذ من العفو أربعا لحسن سلوكه وانضباطه داخل المؤسسة السجنية ، ناهيك عن إستكمال دراسته الثانوية فيها وحصوله على بعض الشواهد الدراسية مقابل مجهوداته في التعلم والتحصيل.
ويعتبر ” رضا أحنين” السباق الوحيد للوصف الدقيق لمعاناة السجناء وكيف تسير الأمور في داخل المؤسسة، حيث أعطى لمتتبعيه الهيكلة الإدارية بتفاصيلها دون أن يغفل جانبا من الجوانب في سردية تجعلك تعيش تلك اللحظات الغريبة وسط السجناء ولو أنك تنعم بالحرية في الخارج ، مما يجعلك متشوقا أكثر من أي وقت مضى أن تتابع سلسلاته المشوقة ومن خلالها معرفة جميع الملابسات والظروف التي أدت إلى إرتكاب جريمة معينة.
ويستنذ صانع المحتوى المغربي “رضا أحنين” على شهادات مجرمين من داخل أسوار السجن يعترفون خلالها بجرائم ظلت تفاصيلها الحقيقية بعيدة عن أعين الصحافة والرأي العام إلى حين أن وظفها “رضا ” في قالب روائي رائع وبدأ بسردها على متابعيه لتلقى إهتماما ومتابعة غير مسبوقة، وفي نفس السياق يوظف صانع هذا المحتوى قصصه المشوقة كرسائل للشباب ينصحهم خلالها بالإبتعاد عن الإدمان والإنحراف لأنهما السبب الرئيسي غالبا في إرتكاب مثل هذه الجرائم الإجتماعية وغيرها من الجرائم الأخرى ذات الطابع الإنتقامي.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق