قطر المجد.. الدولة التي أرغمت رئيس الفيفا على الكلام بالعربية

سعيد سونا - باحث في الفكر المعاصر

أحبائي … عائلة كرة القدم… أهلا وسهلا بالبيت مبروك ،،،، من قال هذا الكلام ليس حاتم الطائي الذي نحر فرسه ليكرم ضيوفه ، أو حتى الشيخ تميم أمير قطر … إنه رئيس الفيفا إنفانتينو الذي انتقى كلماته العربية بعناية فائقة ، بعدما اقتنع أن اليوم العظيم عند الرجل العربي هو اليوم الذي يحل ببيته ضيوف … كم كنت وسيما أيها الرجل ولسانك يطربنا بحروف عربية تنهل من معجم الكرم والشهامة … كم كنت قشيبا والفرح يكتسي محياك الطفولي ،،،، نعم يصبح الكون مختلفا عندما تعشق النار الماء ، إنهم العرب ياسادة عندما يقررون العودة لنسختهم الأولى، من زمن الأيام الخوالي ، ومن حقب الحكم الرشيد ، فمن ترك داره قل مقداره ، فالغشيم هو الذي يبصق في البئر الذي يشرب منه …

فالرجل العربي يمتلك شخصين بداخله ، أحدهما يرغب برؤية كل العالم ، والآخر لايود أن يترك غرفته ، لكن قطر قتلت في نفسها شيء إسمه الإحباط لأنه سكين لايقتل إلا صاحبه ، فلا خصومة لها في اقتحام القمم ومناطحة السحاب …

فرغم الهجمات العنصرية المسعورة على قطر المجد ، مضت وقررت ألا تبني سجنا لنفسها باراء الآخرين، فرتبت أجوبة عملية على أرض الواقع ، فمن قابلها بأنف طويل ، قابلته بخرطوم فيل ، لتفسح الأمل وتبسط الرجاء ، بهمم الفرسان ، رابطت وجاهدت ولم تدع قلبها يهدأ، فسر الحياة كلها في القلوب الحية ،،، فبعض الوجع أفضل بكثير من قلب بليد … عملت بصمت لأن الحسد نومه خفيف ، واشتغلت بإبداع طاعن في الجمال ، ونصبت المشانق للمشككين والمتربصين من جيرانها العرب الذين حاصروها ،،،، وجعلتهم يستفقون على أن ليس كل ما يتحرك في رؤوسهم أفكارا فقد يكون قملا نتنا وهم لايدرون !!!

نوم العوافي ياعرب … فقطر استيقظت مبكرا، وواجهت ببسالة أعداء العرب والإسلام، المهووسين بجنون العظمة ، بأعظم حكمة قيلت في الاستقلالية ” إنه عقلي أنا ، فلا تبحث فيه عن أفكارك ” …

اه ياقطر … قلبي الصغير لايتحمل كل هذا ، فلقد قمت بإعادة ترتيب العالم من جديد ، وقمت بترتيب الزمن وفق ساعة هارون الرشيد ، فمن اليوم ستتحدث البشرية مرغمة لقرون قادمة بمايلي : ” هل حدث هذا الأمر ماقبل مونديال قطر اومابعد مونديال قطر ” … فقطر ستساعد البشرية في قراءة التاريخ ،،، لقد أصبحت شعلة القرن الواحد والعشرين … ليس لأنها تملك المال ولاتخشى الفاقة ، بل لأنها تملك الرجال وتقودها إرادة تشبه صبر الناقة ،،،، فكم من دولة تصنف ظلما في عداد الدول الغنية لكنها ركعت لقطر عندما استحكمت حلقات النجاح ، فقد كان يظن البعض أن نفسها ضعيف ، لن يساعدها على الوصول لنقطة البداية … لكنها أفحمت الجميع عندما تبين لهم أنها تمتلك أكثر من رئة …

فرغم الحصار ،،،، ورغم الفخاخ ،،،، ورغم الدسائس … قطر سمت ورمت ، فكانت نار ولم تكن حريقا… فعلا عندما تفكر وتنتج وتبتكر فأنت تطبخ العلوم ، لذلك لاتدع الأفكار الدافئة تموت من البرد ، ولاتستصعب صعود القمم ، فقد فعلها من قبلنا الأجداد ، فالحرائر لايلدن ضباعا….

يقول المثل الإفريقي ” كثرة الضرب لاتصنع من الحمار فرسا” هذا هو الجواب المكتمل الأركان ، لكل من يستصغر العرب ، ولكل من كان ينتظر منا أن نسقط نقول له ” إن أرضنا عميقة جدا، وسقوطنا سيستغرق أعماركم ” … إنها قطر بوصلة العرب نحوى استرجاع ماكان وما سيكون ، فحب الخير للغير جهاد لاتقدر عليه كل النفوس …

نعم لقد فعلتها قطر وجعلت أحلام العرب واقعا ماثلا أمام الجميع ،،، لقد قشبتنا بريحها وبترانيمها المعتقة ، بعدما فقدنا الأمل وانكمشت أمانينا…. قطر أيها العلق النفيس، يامن هزمت الأعداء وجعلت صراخهم على قدر ألامهم ،،، قطر أيتها الحرة التي رفضت أن تكون رصاصة في جيب أي أحد …. قطر العروبة قطر العزة بالإسلام، قطر التي نجحت في تلقين العالم مفهوم الوطن، فالوطن ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي، إنه حياتك وقضيتك معاً كما قال محمود درويش …

من قال لك أن بلاغتنا أينعت في البيداء ويبست في أفضية زرقاء ؟؟؟ لاتسمعي كلامه نعدك أيتها القديسة أننا سنعتق قلوبنا من العبودية حتى نحصن لك قلاعا من الحروف والكلمات الباذخة …

قطر الفورمة، قطر الغرينتا، قطر التي علمتنا أن المجد يحتاج لقلب سليم ،،،،، شكرا قطر لأنك انتصرت للإسلام ،،،،، شكرا قطر لأنك جعلت جسد العروبة رشيقا ،،،،، شكرا قطر لأنك تركت خوف التبعية وقلت إن الدين عند الله الإسلام، ورفضت أي تصرف يسيء لهويتك العربية المسلمة ،،،، فأي شموخ هذا ؟؟؟

إن هذا الصنيع سيكون له مابعده ،،،، فلم ولن يعد من حق المسلمين أن ينتكسوا أو يرتدوا ،،، فالله الله في دينكم أيها المسلمون … لقد اكتشف العالم أن الإسلام واحة للسلام والحب والتعايش ،،،، فللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم يتم قراءة آياتٍ من القرآن الكريم… بلسان الدرس الإنساني العبقري البليغ ، غانم مفتاح “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. ”

الغنمانيين العرب أو العلمانيين في بلاد الإسلام ، التهموا ألسنتهم وتركوا سوق الدعارة مبكرا بعدما تأكدوا من كساد بضاعتهم … فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .

كان يكفي أن أقول أن قطر تتكلف برواتب موظفي غزة ، وأنها قبلة المظلومين ، والقوة الإعلامية الأولى في العالم النامي ، والأولى من ناحية الدخل الفردي ، والرابعة من ناحية جودة التعليم ،،،، فالنجاح ليس طارئا على قطر ، فهي مصرة على مرافقة النسر في التحليق في قمم الكون … ولم يبقى لي إلا أن أعدكم بمصاحبة الدرس القطري نحوى الخلود.

قطر سترهقين كل من سيأتي بعدك …

سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

ما رأيك؟
المجموع 15 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق