يسألونك عن الديمقراطية: قل بنعبد الله يخلف نفسه رُباعًا

الكاتب ؛ محمد الشمسي

على الرغم من أن حزب التقدم والاشتراكية لا يجعل للديمقراطية حظا في اسمه، إلا أن الحزب وسم بكونه أكثر الأحزاب مناداة وتمسكا بها…
إلا أن مرض التقدم والاشتراكية لم يخرج عن قائمة الأمراض الحزبية المغربية المألوفة والمتشرة والمعدية، وهو داء الهيمنة المكتسبة للأمين العام على قيادة الحزب، حيث يظل رائدا متصدرا أولا إلى أن يخطفه الموت، أو يقعده المرض، حينها يتواضع منسحبا معينا نجله أو صهره أو شقيقه أو أحد المقربين منه، وهكذا كان حال الرفيق بنعبد الله، فقد نحت منه الرفاق صنما جثم على قيادة الحزب إثناعشر سنة شمسية كاملة، تنضاف إليها غنيمة الأربع سنوات القادمة.
لكن ما دخلنا في شأن حزبي داخلي؟ هل نحسد الرجل على ثقة رفاقه فيه مثنى وثلاث ورباع؟…
دخلنا أن الديمقراطية سلوك، والتناوب على السلطة ثقافة، دخلنا أن الديمقراطية نظام شامل متكامل لا ينادي به المنادي حتى تكون نتائج تحاليل دمه وفكره ترصد وجود جينات وهرمونات الديمقراطية في عروقه، دخلنا أننا مللنا من الكثير من الوجوه صارت تبدو لنا أسباب الأزمة وتذكرنا بالسنوات العجاف، بل تشكل علينا خطرا أجسم من الجفاف، وحين تحدثنا عن الإصلاح والتنمية نتيقن أنها لن تتحقق لأن الذئب لا يستخلف على الخرفان، دخلنا أننا ضجرنا من مشهد سياسي بئيس يقول فيه السياسي عكس ما يفعل، دخلنا أننا كفرنا حد التطرف بفعل سياسي ماكر مخادع خبيث ينصب فيه السياسي للشعب الكمائن فيوقعه فيها ويحمله طريدة تتخبط في خيوطها، دخلنا أننا ما لم نلمس التغيير على رأس الأحزاب والنقابات لن نؤمن بالتغيير ولن نهدر وقتنا في سماع خطب الاحتيال والنفاق تتحدث عن التغيير والتطوير والنهضة والنهوض بالوطن والمواطن، دخلنا أننا نزداد نفورا وفرارا من سياسة متمردة على قواعد وأصول علم السياسة…
فالرفيق بنعبد الله وإن كان حزبه ليس بلاعب كبير بين ديناصورات الأحزاب، فهو حامل معهم نفس الوباء، وباء المنصب المحجوز للأمين العام بمباركة من الأتباع والإخوة، هؤلاء المؤتمرون في جل الأحزاب مهوسون بنحت أصنام تحكمهم وفي قمة ثورة المعارضين لسيادة وسطوة الصنم يتم الإعلان عن انشقاق في جدار الحزب، وتخرج الطائفة المنشقة لتؤسس حزبا جديدا سرعان ما تنشئ له صنمه الجديد الذي يستولي عليه إلى أن يبلغ من الكبر عتيا، أو يجري طبخ انقلاب عليه.
لماذا تعيش أحزابنا أزمة دمقرطة وتشبيب وتناوب وتداول؟ لأنها ليست أحزابا بمفهوم علم السياسة بقدرما هي تجمعات أسر أو أصدقاء أو أصهار أو لوبي مصالح غايته هي تحقيق مصالح الكبار فيهم ليجودوا على الصغار منهم ببعض من المكاسب، مستغلين هشاشة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وقلة الحيلة الفكرية والثقافية والتعليمية للأنصار.
أكاد أجزم أنه ليس في المغرب أحزابا حقيقية لها قواعد حقيقية، والعهد بيننا قدرة أي حزب على الحشد، فمباراة كرة القدم تحشد ما لا يقوى على حشده كل الاحزاب، ما لم يكن الاحتشاد لتحقيق مآرب أخرى غير قناعة المناضل بخط الحزب وأوراقه…
فالكوادر والأطر والمهارات القادرة على الإبداع السياسي هجرت الأحزاب لأنها وجدتها مقفلة بأقفال صدئة لا يدخلها إلا المقربون، لذلك وقف حمار الاحزاب كلها في عقبة تحقيق التنمية، فكلهم وبشخصياتهم عجزوا عن صنع الثروة وخلقها، وكلهم راحوا يجترون برامج متقادمة ومنتهية الصلاحية، وكلهم يهرولون ما بين إغراق الوطن بالدين الخارجي، أو إرهاق مواطن بأثقال ضريبية حتى يضمنوا نجاحا مشبوها لولايتهم الحكومية.
تفوق بنعبد الله على نفسه في انتخابات ترشح فيها بمفرده بدون استحياء من التاريخ، وعلى هدي بنعبد الله سيبايع باقي المؤتمرين في باقي الأحزاب الأمين العام الوحيد الأوحد المفدى والأبدي والتاريخي والأسطوري…
وحين يسألونك عن الديمقراطية قل هذا بنعبد الله يخلف نفسه وينافس شخصه ويتغلب على نفسه وينظم حفل تسليم المهام منه إليه، وهؤلاء الرفاق يصفقون ويمجدون ويهللون وقد استهوتهم لعبة صناعة التماثيل…
الى اللقاء مع مؤتمر حزب جديد ولو أنه لن يحمل جديدا على الأقل على مستوى القيادة فالمكان محجوز سلفا.

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق