عمليات الهدم.. جرائم في حق الوطن والمواطنين

مصطفى الدهبي
نسمع من حين إلى آخر أن السلطات في دولة إسرائيل أقدمت على هدم منازل بفلسطين المحتلة، وهي الممارسات التي ندينها ونستنكر فعلها رغم أن العملية نفذت بحكم قضائي والكل يعرف قيمة القضاء في دولة إسرائيل، لكن عندما نسمع أن سلطات العمالات بالمملكة المغربية أقدمت على هدم منازل فيما يسمى “البناء العشوائي” لا نعير أي إهتمام لذلك بل هناك من يذهب إلى حد التشفي، و هذه العمليات تتم بقرارات إدارية وأغلبها أن لم نقل كلها غير قانونية أو على الأقل غير مستوفية للقوانين المعمول بها، وأقل ما يقال عنها إنها جائرة وخرق سافر لحقوق الإنسان، لأنها لم تراع أيا من الظروف التي تم بها بناء ذلك الذي يسمى البناء العشوائي ليتم هدمه بجرة قلم، إن ذلك البناء أقيم بمدخرات شقاء العمر وصرفت عليه الغالي والنفيس لأولئك المواطنين من الطبقات الفقيرة، وكان هذا البناء بمباركة السلطة المحلية وتحت أعينها وقد أكلت ما استطاعت من رشاوي، لتركها تصل إلى إمتلاك سقف يأوي العائلة بأطفالها وشيوخها، فتأتي هذه السلطة التي تتحمل المسؤولية كاملة وتقدم على هدمها بدون أي سند قانوني وفي غالب الأحيان بتعليمات عبر الهاتف ولا تدري الشعور بالمأساة التي تتسبب فيها لؤلاك المواطنين، ولا يعرفون أن أكبر مأساة يتعرض لها الإنسان في حياته هي عملية الهدم التي تقوم بها السلطة المحلية أمام أعينه غير مبالية لتلك الشعور الذي ينتاب المواطن المستهدف، وهو شعور لا يوصف وكل ما يصدر عليه هو البكاء والنواح، وفي غالب الأحيان إنهيارات وإغماءات قد تنتج عنها نوبات يمكن أن تلاحقهم طول حياتهم، كما حصل مؤخرا مع دوار أولاد العياشي بمدينة سلا.
إن الدولة المغربية عليها أن تراعي حقوق الإنسان وإعمال مبادئ دولة الحق والقانون بأن تعمل على تنحية عمليات الهدم من قاموس القوانين التي سوف تستخلص من الحوار الوطني الذي أعطت إنطلاقته السيدة الوزيرة المكلفة بالقطاع، وذلك بتسطير قانون محفز ومشجع للبناء وفق مساطير سلسة والقطع نهائيا مع القانون 12/90 الذي سُطرت فصوله طبقا لعقلية القمع التي كانت تزاولها السلطات المحلية خلال سنوات الرصاص والتي كان على رأسها الراحل البصري الذي لهف قطاع التعمير من أمه وزاة السكنى لأنه قطاع للإغتناء، سواء المشروع أو غير المشروع.

إن عمليات الدمار التي أقدم عليها عامل عمالة تمارة الصخيرات، جريمة بكل المقاييس، ضد الوطن والمواطنين، حيث كان بالإمكان أن لا تحدث هذه الكارثة، لو تحمل القائد والمقدم، مسؤوليتهما في القضاء عليها في مهدها طبقا لقانون جزر المخالفات 12/66، وهي بالمناسبة ليست المرة الأولى التي يتم خلالها إرتكاب مثل هذا التدمير، حيث سبق للعامل السابق بنفس العمالة، أن أقدم على هدم عمارة من عدة شقق ومتاجر، وأفلت من المساءلة والعقاب حيث تم إعفاؤه من منصبه فقط.

ولتقريب المسؤولين المعنيين بالأمر من عمليات الهدم فمن هو المستفيد من هدم المطاعم والمقاهي التي كانت متواجدة بشاطئ العاصمة، حيث تم ذلك بدون سند قانوني، طبقا للمادة 70 الخاصة بالملك العمومي، من قانون جزر المخالفات 12/66، وقد شُردت عدة عائلات كانت تشتغل بهذه المرافق الضرورية بشواطئ المملكة، و كذلك ما هي الجدوى من هدم مقهى (JOUR et nuit) في عملية ما يسمى “تحرير الملك العمومي” آنذاك طبقا للمادة 80، من قانون 12/90، وها هي الآن مغلقة بصفائح من قصدير بقلب العاصمة، وهي التي كانت تشكل ذاكرة للرباطيين.
وهذين المثالين الصارخين يجب أن تأخذ السلطات العبرة منهما، وتكف عن عمليات الهدم فيما يسمى تحرير الملك العمومي لان هذه العمليات لا تستوفي مضامين المادة 70من قانون 12/66 المتعلق بزجر مخالفات البناء والتعمير وذلك الى حين تسطير قانون للاستغلال المؤقت للملك العمومي، الذي سحبه السيد رئيس الحكومة، بدون مبرر.

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كل ما دكرته صحيح و كل ما قدمت عليه السلطات المعنية من تعسفات اتجاه المواطنين يعتبر جريمة قي حقهم.
    شكرا اخي دهبي على فضح الفساد الدي يمارسه بعض المسؤولين بحكم وجودهم قي مركز القرار دون مراعات الظروف الاجتماعية التي يعاني منها المواطنين.
    Mes salutations

  2. تحية لاستادنا الكبير الدهبي عن المواضيع الحارقة التي يتناولها بكل جراة
    انا اوافقك الرأي ان هدم العمارات بتمارة كان تسرع رغم انها مخالفة للقانون الا انه كان من الممكن تسوية وضعيتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق