“غلاء المعيشة” شبح يهدد المغاربة

يواجه المغرب كباقي دول العالم أزمة حقيقية بمختلف تجلياتها ، بعضها مرتبط بمخلفات جائحة كورونا ، والبعض الآخر متعلق بتقليات السوق العالمية ، في حين أن سياسات الدول تختلف للتخفيف من أزماتها .

بالمغرب رفع فايسبوكيون هاشتاغ “لا لغلاء الأسعار بالمغرب” وأصبح أكثر تداولا في الفضاء الازرق، بل أن الوضع أصبح محط نقاش الأسر المغربية ومعها الحكومة على خلفية استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات وموجة الغلاء التي تعيشها البلاد.

وعبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة عن غضبهم من غلاء المعيشة مطالبين الملك محمد السادس بالتدخل، وكان لافتاً انضمام عدد من الفنانين والمؤثرين إلى الحملة المناهضة لارتفاع الأسعار.

ويتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل يومي، و على نطاق واسع، تدوينات مرفقة بالهاشتاغات، جاء فيها: “باسمي وباسم جميع المغاربة، نناشد جلالة الملك وقائدنا محمد السادس التدخل للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، التي لا يستطيع المواطن محدود الدخل أو العاطل عن العمل تحملها وعائلات كثيرة تتضرر، وشعارنا دائماً الله الوطن الملك”.

كما رفعت هاشتاغات اخرى على شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة للضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات لخفض ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية.

الاسبوع الماضي، تم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان في العاصمة الرباط رفضاً لـ”ارتفاع الأسعار، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وعجز الحكومة” التي دعاها المشاركون إلى الوفاء بشعار الدولة الاجتماعية الذي تبنّته.

ويثير ارتفاع أسعار المحروقات غضباً في المغرب، بعد أن سجلت صعوداً قوياً مؤخراً، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن أسعار الكازوال ارتفعت بحوالي درهمان بشكل متوالي.

– توقعات مقلقة

كشفت بيانات المندوبية السامية للتخطيط، ارتفاع معدل التضخم إلى 8.3 في المائة في نهاية شتنبر الماضي على أساس سنوي، وأضافت أن هذه الزيادة جاءت مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 14.7 في المائة، وتكلفة النقل 12.9 في المائة. في حين انخفض مؤشر ثقة الأسر، خلال الربع الثالث من سنة 2022، مسجلاً أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008.

في المقابل، تؤكد حكومة عزيز أخنوش أن تدابيرها في مواجهة الأزمات المتزامنة، التي شهدتها البلاد هذا العام، مكّنت من التحكم في ارتفاع الأسعار، والحد من تداعياته على القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على التوازنات المالية للبلاد وتحقيق صمود الاقتصاد الوطني.

– الزيادة في الأجور …الحل المبهم

يلاحظ أن عدد الذين سيستفيدون من الزيادة في الحد الأدنى للأجور في الصناعة والتجارة والخدمات والمهن الحرة والفلاحة لن يكون كبيرا، حتى قياسا بعدد المصرح عنهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي البالغ عددهم 3.5 ملايين، علما أن عدد النشيطين يتجاوز الـ10 ملايين.

وكشفت بعض الدراسات أن الشركات المهيكلة التي تتوفر الإدارة على معطيات حولها قليل مقارنة بتلك العاملة في القطاع غير الرسمي، وعليه فإن الزيادة في الحد الأدنى للأجور قد لا يستفيد منها جميع المستحقين.

وتتزامن الزيادة في الحد الأدنى للاجور مع الدخول المدرسي الذي شهد إنفاقا كبيرا، علما أن 79.2 في المائة من الأسر صرحت في البحث الفصلي للمندوبية السامية للتخطيط بتدهور مستوى معيشتها في الاثني عشر شهرا الماضية، وهو تدهور تترقب 46.8 في المائة من الأسر استمراره في الـ12 شهرا المقبلة.

وأكدت نسبة 52 في المائة من الأسر أن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 45.4 في المائة مدخراتها أو عمدت إلى الاقتراض في الـ12 شهرا الماضية، فيما تصرح 54.3 في المائة منها عن تدهور وضعيتها المالية في تلك الفترة.

وعبّرت نسبة 88.6 في المائة من الأسر عن عدم قدرتها على الادخار في الـ12 شهرا المقبلة، مقابل 11.4 في المائة صرحت بإمكانية ذلك، بحسب دراسة أجرتها المندوبية السامية للتخطيط.

وتعتبر 99.2 في المائة من الأسر المستطلعة أن أسعار السلع الغذائية سجلت ارتفاعا في الـ12 شهرا الأخيرة، وهي أسعار تترقب 77.3 في المائة من الأسر أن تواصل ارتفاعها في الـ12 شهرا المقبلة.

– تحرير أسعار السوق و ” الوسطاء”

شكل تحرير أسعار السوق، أهم الاشكالات الكبرى التي ساهمت في تأزم الوضع، فلم يعد أي محدد او معيار في تحديد الاسعار، بل أن الوضع الان مفتوح على الارتفاعات، بل أن مازاد الوضع تعقيدا هم فئة ” الوسطاء” أشخاص تجدهم في كل مكان، اصبحوا يتحكمون في سعر السوق على الصعيد الوطني، راكموا أموال ضخمة لا يؤدون الضرائب على المداخيل، لم تستطع جل الحكومات المتعاقبة محاصرة هذه الفئة، او فرض قانون على هؤلاء .

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. الحكومة هي سبب الغلاء ، توسيع الوعاء الضريبي ليشمل كل شيء ، حتى الهدايا التي تأتي من الخارج لمساعدة الاسر .

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أضف إلى ذلك عدم تنفيد الأحكام المتعلقة بمستحقات العمال إثر التصفية القضائية، رغم تكليف السنديك بتسديد المستحقات منذ مدة ولا يعرف سبب هذا التماطل، وأسر تعاني بشكل خطير، وهناك رب أسرة عانى من المرض وتوفي قبل أربعة أيام ولم يتوصل بميتحقاته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    يجب على وزارة العدل النظر في هذه الملفات، لأن أي تأخير سيدي إلى زيادة تأزم الأسر مع هذه الزيادات في الأسعار أضف إلى ذلك عدم إيجاد الشغل بالنسبة للعمال الذين يتجاوزون الخمسين سنة. حسبنا الله ونعم الوكيل.

  3. هدا يدحل فى إطار صمن لصندوق المقاص الدولى للدعم للمسيره السلميه

  4. يجب قراءة سورتي النمل والتكوير قبل الفجر وبعد العصرلحفضنا من شر الدنيا.
    أما عن الغلاء , مقال فيه مبالغة كثيرة , لوجئت للنرويج أو الدنمارك ورأيت حجم الغلاء لقلت الحمد لله على المغرب وأسعاره المخفضة ,أضعف الإيمان تطبخ فاصوليا وشاي فيها قرابة آلف كالوري.
    لاتبالغو ويتبعكم اصحاب الفتن في الشوارع والانترنيت الذين أغلبهم مندسون ومدفوعون من جهات خارجية .
    اما المغاربة الأحرار أحفاد بن بطوطة وزياد بن طاريق فهم واعوون وفاهمون لنعمة المغرب العظيمة .
    والسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى