الأحياء الجامعية بالمغرب.. مجتمع مصغر بحمولة ثقيلة

تعتبر المنح الجامعية، أولوية من أولويات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بيد أن موضوع توفير السكن بالأحياء الجامعية أضحى مطلبا مجتمعيا ملحا يشجع على التمدرس للمضي قدما نحو مأسسة حياة جامعية ترتكز على البحث العلمي وترسيخ قيم التضامن والتسامح وتقديم الدعم للفئات المعوزة تخفيف من كلفة الانفاق.

الحياة الجامعية داخل هذا المجتمع المصغر، تأخذ صورا متعددة يطبعها البعد الاجتماعي، وهي تستهدف في المقام الأول الطلبة الغير قادرين على توفير الامكانات المالية الملحة لمتابعة دراستهم الجامعية، ومن أجل تقريب الخدمات وفق مبدأ الشفافية وتكافؤ، أحدثت الوزارة الوصية بوابة الكترونية لتقديم لطلبات منح التعليم العالي تمكن الطلبة الحاصلين على شهادة الباكالوريا الوطنية أو الأجنبية، المتمدرسين أو الأحرار، الراغبين في الاستفادة من منحة التعليم العالي الدخول عبر بوابة إلكترونية معدة لهذا الغرض، وفق شروط عدة، تبقى أبرزها استحضار الاستحقاق الاجتماعي شروط الاستفادة من منحة التعليم العالي، وعدم استفادة الطالب من منح دراسية أخرى ممنوحة من قبل جهات أخرى ، على أن يتم البث في طلبات المنح من طرف لجنة إقليمية برئاسة عامل الإقليم، تتكون من ممثلين عن القطاعات المعنية (التربية الوطنية، المالية، المجالس المنتخبة).

إلا أن هذه الحياة الجامعية داخل هذه الأحياء، لا تخلو من مشاكل، منها ما يرتبط بطريقة تدبير هذا المرفق وما يترتب عن ذلك من اختلالات بنيوية محضة نتيجة سوء التدبير والتي قد تعصف بالأهداف التي من أجلها وضع المشروع أصلا، ومنها ما يرتبط بطبيعة العلاقة بين كافة مكونات هذا المجتمع الجامعي المصغر، الذي تطفو على سطحه بعض المشاكل بطعم القبلية والحمية والصراعات الطلابية بطعم الأسلحة البيضاء والهراوات، ومنها ما يرتبط بضعف البنيات التحتية لهذه الأحياء وما تخلفه من خسائر في الأرواح والممتلكات..

قد نسرد من خلال التحقيق، بعض الأحداث التي عرفتها أحياء جامعية بعينها في وقت سابق لا راهنيتها، بل لتسليط الضوء عن واقع يبقى من المسكوت عنه ضمن مجتمع مصغر بحمولة ثقيلة.

حريق وجدة…وفاة طالبـــــــين

كان للحريق الذي اندلع بالحي الجامعي بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة في وقت سابق، الوقع الكبير والصدمة المزلزلة التي خلفت موجة استنكار وسخط، بيد أن هناك أصوات طالبت الوزارة المعنية ومعها كافة المتدخلين بالتدخل لتحسين ظروف استقبال الطلبة وايوائهم في أحسن الظروف تماشيا والشعارات التي ما فتئت الوزارة تتغنى بها، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بتغيير جذري يطال مستوى تدبير هذه الأحياء الجامعية من ناحية مراقبة ماليتها وبنيتها التحتية وتوفير كافة الضمانات حتى لا تتكرر ذات الفاجعة.

الحريق الذي أودى بحياة طالبين في وقت سابق، مع إصابة عدد كبير بجروح وحروق وكسور متفاوتة الخطورة، كان موضوع تحقيق من قبل المصالح الأمنية لتحديد أسبابه ومسبباته، لكن من بين ثنايا ذلك، هبت فصائل طلابية تنادي بضرورة إعادة النظر في السياسة المتبعة في تدبير الأحياء الجامعية، بما يضمن توفير ظروف إقامة آمنة وضمان الحياة الكريمة والأجواء الاجتماعية والثقافية والمعرفية للطلبة والطالبات.

للوزير رأي في الموضوع ..بعد الفاجعة

تداعيات الحريق لم تمر بردا وسلاما على مسؤولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، إذ سرعان ما خرج الوزير الوصي عبد اللطيف ميراوي عن صمته في ندوة صحافية تزامنا والدخول الجامعي، معربا عن أسفه وحزنه لفاجعة وجدة، متعهدا بإحكام قبضته على الأحياء الجامعية من خلال تشديد المراقبة عليها وفق مقاربة شمولية استباقية درءا لأي حادث من شان أن يعيق المجهودات المبذولة ويؤثر على السير العادي للتمدرس الجامعي، مشددا أن هدف وزارته هو ضمان إيواء يحفظ كرامة الطالبة والطالب، وهي الرؤية التي سيتم تعزيزها بالأطر ذات الكفاءة وكذا بالبنيات التحتية اللازمة..

الوزير ذاته، وفي جواب سابق بمجلس المستشارين، كشف عن معطيات تتعلق بتوسيع العرض الجامعي عبر خلق أحياء جامعية وتوسيعها للرفع من القدرة الاستيعابية، مشيرا أن هذه الأخيرة لازالت تُدبّر من طرف أطر تابعة لوزارة الداخلية، لاعتبارات أمنية.

جامعة ابن زهر بآكادير….عندما يحتدم الصراع بين الفصائل

هنا بجامعة ابن زهر بآكادير، وبالضبط بالحي الجامعي، هنا يجد الطالب ضالته ضمن مؤسسة اجتماعية وثقافية تعنى باستقبال الطلبة وإيوائهم حتى يتمكنوا من استكمال دراستهم الجامعية في أحسن الظروف، لكن هذه الظروف لا تخلو أحيانا من بعض المشاحنات بين فصائل طلابية بعينها، قد تأخذ أحيانا طابع العنف المسلح بالأسلحة البيضاء كواقعة السنة الماضية، حين اشتد النزال بين طلبة أمازيغ وآخرين صحراويين من ذوي النزعة الانفصالية.

حينها، استنكرت هيئات وفعاليات سياسية وجمعوية وحقوقية الأحداث، وطالبت بتطهير الحرم الجامعي من كل ما من شأنه أن يعكر صفو الباحثين عن العلم والدراسة الأكاديمية، والدعوة للتصدي لمختلف مظاهر العربدة وأسلوب السيطرة وفرض الأمر الواقع عبر الخطابات التحريضية، ونبذ العنف الجامعي بكل أشكاله، علما أن عناصر فرقة مكافحة العصابات، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة أكادير آنذاك ، كانت قد تمكنت في وقت سابق، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف أشخاص يشتبه بتورطهم في حيازة العشرات من الأسلحة البيضاء المصنوعة بشكل تقليدي بغرض استخدامها في ارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص، وذلك من خلال توقيف سائق سيارة أجرة بالقرب من الحي الجامعي بمدينة أكادير، وهو في حالة تلبس بتسليم الطالبين المشتبه فيهما كيسا ملفوفا يضم بداخله 23 ساطورا مصنوعا بطريقة تقليدية، وأشارت الأبحاث والتحريات المنجزة حينها حسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن هذه السواطير المحجوزة تمت صناعتها بشكل تقليدي عند شخص يمتهن الحدادة بمنطقة قروية بضواحي أولاد تايمة، وأنها كانت موجهة إلى داخل الحي الجامعي بغرض استعمالها في ارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص.

جامعة عبد الملك السعدي بتطوان….لمشاكل النقل الجامعي قصة وعنوان

هنا بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، وفي وقت سابق، احتج مجموعة من الطلبة على النقل الجامعي واستنكروا سياسة التسويف، وحتى احتجاجاته طالت النقل الحضري، كان ذلك خلال الموسم الدراسي 2021- 2022، فضلا عن طرحهم لمشاكل عن غياب النقل الحضري الذي يربط الحي المذكور بالكليات والجامعة، كما أن مطالبهم بلغت مبلغ المطالبة بتحسين وتوفير خدمات المياه الساخنة، والمطعم داخل الحي، كما طالبوا حينها بتوفير متجر للمواد الغذائية يعفي الطالبات من التنقل لمسافة طويلة خاصة في الفترة الليلية درءا لكل خطر قد يتعرضن له.

حينها، لم يقف الطلبة المتضررون مكتوفي الأيادي، بل راسلوا الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة ميراوي، لتسريع إجراءات ربط الحي الجامعي بخدمات عمومية مثل النقل الحضري، وتوفير المياه الساخنة للاستحمام، وتجهيز مكتبة الحي الجامعي والمطعم، وكذا العمل على الترخيص لفتح متجر للمواد الغذائية يعفي الطلبة من الخروج ليلا، وقطع مسافات لشراء أغراض وحاجيات أساسية…. نتمنى خيرا، ونتمنى أن تكون هذه المطالب قد تحققت…

آراء مواقـــــــــــــــف

يرى كثيرون، طلبة منهم ونشطاء فايسبوكيون، (يروا) أنه حان الوقت لتطهير الجامعة المغربية من مختلف مظاهرة العنف والحسابات الضيقة، صونا لكرامتها كونها فضاء للعلم والمعرفة وتبادل الخبرات والسعي نحو تطوير الكفاءات العلمية للولوج إلى سوق الشغل.

من بين هؤلاء الطلبة، هناك من استنكر ولازال يستنكر بعض الممارسات التي يعمد بعض الطلبة الصحراويين فرضها بإيعاز من جهات خارجية ضربا للجامعة المغربية وتعطيل الخدمات بها، ومنهم من ذهب إلى حد وصف مثل الأحداث ب”المدبرة” والتي قد تقف من ورائها في المرتبة الأولى الجزائر لخلق البلبلة، علما أن الطلبة القادمين من الأقاليم الجنوبية يستفيدون من امتيازات كبيرة ومن “ريع” جامعي، تجعلهم فوق القانون أحيانا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى