المرضى النفسانيين ..0.85 طبيب لكل 100 الف مريض وألفي سرير

يخلد العالم كل 10 أكتوبر اليوم العالمي للصحة النفسية، وهي مناسبة متاحة من أجل فتح النقاش حول طريقة تدبير المغرب لهذا الملف الشائك المتعدد الاسباب، وهل البنيات اللوجستيكية والبشرية متوفرة للعناية بهذه الفئة.

جريدة ” هبة بريس” تناولت عدة مواضيع متعلقة بالصحة النفسية للمغاربة، من خلال مقالات تحليلية، وريبورطاجات، من أجل الوقوف على ما تحقق و الاكراهات التي تجابه قطاع الصحة بالبلد من أجل توفير ما يلزم من علاجات والوقاية من هذا المرض الفتاك الذي بات يخلف العشرات من ضحايا الانتحار بالبلد .

معطيات رسمية

تكشف معطيات رسمية، أن الملايين من الاشخاص بالمغرب يعانون من أمراض نفسية، ويواجه الكثيرون منهم الكلفة الباهظة للمتابعة لدى طبيب نفسي في القطاع الخاص، بينما تشير معطيات إلى نقص في عدد الأطباء النفسيين وخاصة في القطاع العام.

ويعاني حوالي 40 في المائة من المغاربة (الذين تفوق أعمارهم 15 عاما) من أمراض نفسية وعقلية، أي قرابة 9.6 ملايين مغربي من أصل 24 مليونا هو تعداد هذه الفئات العمرية بحسب نتائج الإحصاء السكاني العام.

وتضيف التقارير إن أزيد من 26 في المائة يعانون من الاكتئاب، و9 في المائة من اضطرابات القلق، و5 في المائة يعانون من اضطرابات ذهنية، و1 في المائة من الفصام (السكيزوفرينيا).

ويرى مهتمون بالصحة النفسية ، انتشار الاضطرابات النفسية يعود بعضها الى الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وصعوبة الحياة المعيشية للمواطنين، وأن الاضطرابات
تبدأ على شكل توتر وقلق، وتصل في بعض الأحيان إلى اكتئاب واضطرابات نفسية أخرى.

ورغم هذه الأرقام المقلقة، فإن العرض الطبي في المغرب لا يتلاءم مع حجم انتشار الأمراض النفسية والعقلية، من خلال تسجيل نقص حاد في البنية التحتية وعدد الأطباء النفسيين خاصة في القطاع العام، رغم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية.

ونبه مختصون من أن العلاج أصبح مكلفا بالنظر إلى جلساته الطويلة، إذ لا يقتصر -بحسبه- على الأدوية وإنما يستلزم جلسات استشارة ودعم نفسي لا تتوفر إلا في القطاع الخاص وثمنها مرتفع وبعيد عن متناول عامة المغاربة.

‪الميزانية المخصصة لأدوية الصحة النفسية في المغرب تقدر بنحو 9.5 مليار سنتيم وحسب وزارة الصحة، فإن المغرب لا يتوفر إلا على 2238 سريرا مخصصا للمرضى النفسيين، أي ما يمثل 0.67 سرير لكل 10 آلاف نسمة.

وبالنسبة للموارد البشرية، يوجد في المملكة 290 طبيبا نفسيا يعملون في القطاعين العام والخاص، وهو ما يعني 0.85 طبيب لكل 100 ألف نسمة. أما الاطباء النفسيون المختصون في الأطفال فعددهم خمسة في القطاع العام ا لذي يوجد فيه 1069 ممرضا نفسيا.

وتقدر الميزانية المخصصة للأدوية الخاصة بالصحة النفسية بنحو 90 مليون درهم، أي ما يمثل حاليا 6 في المائة من ميزانية الأدوية.

ورغم إنشاء مراكز طبية اجتماعية نفسية ونقاط استشارة نفسية تقدم خدمات نهارية مجانا، فإن أثرها يبقى محدودا لكونها لا توجد إلا في محور الرباط-الدار البيضاء، شأنها شأن مستشفيات الطب النفسي.

وإذا كان المريض محظوظا لكونه يقطن ضواحي الرباط ويتمكن من الوصول إلى طبيب نفسي، فإن الملايين من المصابين بأمراض نفسية وعقلية والقاطنين في مناطق أخرى ومدن صغيرة وقرى بعيدة يجدون صعوبة في فهم وضعهم الصحي والولوج إلى العلاج.

-توصيات المجلس الاقتصادي تدعو الى تعزيز الصحة العقلية

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى بلورة سياسات وبرامج عمومية منسقة لتعزيز الصحة العقلية والوقاية من الاضطرابات العقلية والمخاطر النفسية- الاجتماعية.

وأكد المجلس، في دراسة أعدها بمناسبة اليوم العالمي للصحة العقلية (10 أكتوبر) حول موضوع “الصحة العقلية على المستوى الوطني”، بهدف تحديد الاختلالات الرئيسية التي يتعين معالجتها في مجال سياسة الصحة العقلية والتكفل بالاضطرابات العقلية والنفسية والوقاية من الانتحار، أن هذه السياسات والبرامج العمومية يجب أن تقوم على مؤشرات مرقمة وقابلة للقياس، وعلى دراسات للأثر على المستوى الصحي والاجتماعي.

وأوصى المجلس، في هذه الدراسة التي تم إعدادها في إطار إحالة من رئيس الحكومة، بإعادة النظر في مشروع القانون رقم 71.13 المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها، قبل المصادقة عليه، وذلك بالتشاور مع الجمعيات المهنية، ونقابات أطباء الأمراض العقلية، والأخصائيين النفسيين، وممرضي الصحة العقلية، وجمعيات المرتفقين والمجتمع المدني.

ودعا إلى تعزيز الضمانات القانونية والقضائية للأشخاص المصابين بالاضطرابات العقلية، بما يراعي حالاتهم الصحية، ويوفر لهم حماية أمثل، وذلك من خلال ملاءمة أفضل لمقتضيات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية مع خصوصيات واحتياجات المرض العقلي.

كما أوصى المجلس بالتدخل على مستوى المحددات الاجتماعية والثقافية المؤثرة في الصحة العقلية والنفسية للأفراد: (مكافحة التمييز بمختلف أشكاله، العنف، التحرش، الهشاشة، العزلة، الوحدة)، والرصد المبكر لحالات الأفكار والسلوكات الانتحارية لدى الأطفال والشباب في الوسط العائلي، وداخل المؤسسات التعليمية والتكفل بها.

وأكد المجلس أيضا على ضرورة التدخل على مستوى الأخطار النفسية- الاجتماعية في الوسط المهني، من خلال المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، وتطوير طب الشغل داخل المقاولات، ومراجعة مدونة الشغل في اتجاه إقرار جريمة التحرش المعنوي، ومراجعة لائحة الأمراض المهنية من خلال إدراج الاضطرابات النفسية والعقلية المرتبطة بظروف العمل.

وأبرز أهمية تحسين إمكانية الولوج لرعاية نفسية وعقلية ذات جودة، تكون مواكِبة لما بلغته المعارف والعلاجات من تطور، ومستجيبة للاحتياجات الخاصة للمرضى، لا سيما تلك المتعلقة بالسن والحالة الاجتماعية والاقتصادية ووسط العيش وأشكال الهشاشة التي يعانون منها، فضلا عن النهوض بمهنة الأخصائي النفسي من خلال وضع نظام أساسي وضريبي واضح وموحد لهذه الفئة، ووضع سجل رسمي للأخصائيين النفسيين.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كذلك بمراجعة وتحيين المصنف العام للأعمال المهنية (NGAP) في الشق المتعلق بالتكفل بالاضطرابات العقلية والتعريفة الوطنية المرجعية ذات الصلة، وذلك في ضوء التطورات الطبية التي شهدها مجال العلاج والتكفل بهذا النوع من الاضطرابات، مع الحرص على تطبيق تعريفة معقولة.

ومن جهة أخرى، توقف المجلس عند مجموعة من الإكراهات والاختلالات الرئيسية المسجلة في مجال سياسة الصحة العقلية والتكفل بالاضطرابات العقلية والنفسية والوقاية من الانتحار، حيث أشار إلى أنه يظهر، حسب المسح الوطني للسكان من 15 سنة فما فوق، أن 48,9 في المائة من المغاربة يعانون أو قد سبق لهم أن عانوا من اضطراب نفسي أو عقلي في فترة من الفترات.

وأبرز أنه في مقابل ذلك، ” يُسجل خصاص كبير في عدد الموارد البشرية (454 طبيبا نفسانيا) والأسرة الاستشفائية (2431 سريرا)، وهو ما يؤشر على ضعف استثمار الدولة في منظومة الرعاية النفسية”، مذكرا في هذا الصدد بأنه، حسب معطيات منظمة الصحة العالمية لسنة 2021، لا تتجاوز نسبة مخصصات الصحة العقلية في الميزانيات الوطنية للصحة 2 في المائة.

كما أبرزت الدراسة التي أعدها المجلس، أن “التعاطي مع الصحة النفسية والعقلية يتم بطريقة قطاعية ومن زاوية المرض العقلي فحسب. وهي مقاربة تغفل الدور الأساسي للمحددات السوسيوثقافية للصحة، من قبيل درجات العنف العائلي والاجتماعي، وأشكال التمييز ضد المرأة، وظروف الشغل في الوسط المهني، ووسائل حماية الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، واستمرار الوصم الاجتماعي والنظرة السلبية للأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية والعقلية”.

بالإضافة إلى ذلك، يضيف المجلس، ثمة أوجه قصور على مستوى الإطار القانوني والخبرة القضائية في مجال الأمراض العقلية والنفسية، مبرزا أنه ينضاف إلى ذلك الصعوبات المرتبطة بالإيداع القضائي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية داخل مؤسسات العلاج إما لأسباب وقائية أو جنائية، ولا سيما أمام الخصاص الموجود في الطاقة السريرية وبنيات الطب العقلي والنفسي.

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. هناك خصاص كبير للاخصائيين النفسانيين . كما يجب الضرب من حديد على مدربين التنمية الذاتية الذين يتطاولون على الميدان دون تدريب علمي اكاديمي ممل قد يشكل ضررا نفسيا على الاشخاص المحتاجين للعم و الرعاية النفسية المتخصصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى