تيزنيت : خطأ إداري يتسبب في مكوث جثة شخص أزيد من شهر بمستودع الاموات

 

قصة واقعية عاشتها إحدى الاسر بإقليم تيزنيت، بعدما تعثر عليها دفن جثة إبنها كباقي الاموات، بسبب خطأ إداري من باشوية المدينة.

الشاب المتوفي، عاش فترة من حياته متشردا بشوارع و أزقة مدينة تيزنيت، قبل أن يتوفى ويتحول إلى جثّة “متعفّنة” إحتضنها مستودعِ الأموات بمستشفى الحسن الأول.

الشاب المتوفي من منطقة أيت بعمران، توفّي منذ شهر غشت الماضي بأحد شوارع مدينة الفضة، بعد تعرضه لحادث لم تنكشف بعد خيوط تفاصيله كاملة، قبل أن يتحوّل إلى جثة مجهولة الهوية تحمل اسما غير حقيقي ، أطلقته عليه السلطة المحلية بتيزنيت ، بعد إحالته على قسم الأمراض النفسية المستشفى الإقليمي بتاريخ 26 يوليوز الماضي .

هذا الخطأ الإداري للسلطات، تسبب في معاناة أسرته التي وجدت صعوبة في البحث عن فلذة كبدها الذي كان يختفي عن عائلته بين الفينة و الأخرى بسبب مرضه النفسي .

الهالك يدعى( امبارك.ب) من مواليد 1983 بدوار ادبوشميض جماعة تيوغزة اقليم سيدي افني ،يعاني من مرض نفسي ويعيش بمدينة تيزنيت بدون مأوى بعد أن اختفى عن أسرته التي كانت تبحث عنه بدون جدوى، وكان يتخذ قيد حياته جنبات الشوارع و الأزقة مسكنا له.

احالة الهالك على قسم الأمراض النفسية باسم غير اسمه الحقيقي ، صعّب مأمورية الأسرة في العثور عليه ، و بالصدفة تمكن فاعل جمعوي مهتم بالمتشردين والمتسكعين والأشخاص بدون مأوى بمدينة تيزنيت، من التعرف عليه داخل مستودع الأموات بمستشفى الحسن الأول تيزنيت.

وكانت وفاة احد النزلاء بدار الإيواء سبب تواجد هذا الفاعل الجمعوي بالمستشفى قصد الوقوف على عملية تسليم الجثة و الدفن، وفي خضم ذلك أخبره مسؤول بالمستشفى ، بأنه جثثة باسم ( محمد .جغيغ) قابعة بالمستودع منذ أسابيع ، وطالبه بمعاينتها لعل وعسى التعرف عليها ، وهو ما حدث بالفعل حيث تم التعرف على الهالك ( امبارك) وتم ربط الاتصال بعائلته.

وبعد الاطلاع على جثته والتواصل مع إدارة المستشفى،قام اب الهالك بمد الإدارة بالوثائق الثبوتية التي تؤكد أن الجثة لإبنه، لينكشف اثر ذلك زيف الإسم الذي الذي سُجّل به بعد دخوله مستعجلات المستشفى .

هذا الأمر دفع بإدارة مستشفى الحسن الأول بمراسلة باشوية المدينة التي احالت الهالك بذلك الإسم ، مطالبة اياها بتوضيح و تبرير لما يقع ، وهو ما دفع بسلطة المحلية بالمدينة للرد على ادارة المستشفى من جديد بتاريخ 13 شتنبر الجاري ، حيث أوضحت في مراسلتها أن اسم ( محمد جغيغ) اطلق عليه بناء على افادة بعض مرافقيه من المتشردين !!.

وقالت السلطة المحلية في تبريرها أنه تبين أن اسم الهالك الحقيقي هو ( امبارك .ب) بناء على إفادة والده الذي حضر يوم الإثنين 12 شتنبر إلى مصالح باشوية تيزنيت ، في حين لم يقم بالإشارة إلى ذلك في مراسلته الأولى .

هذا الأمر كله و هذا التخبط ، دفع إدارة المستشفى طبقا للمساطر القانونية المعمول بها في هذا الشأن، لمطالبة اسرة الهالك بالاتصال بوكيل الملك قصد الحصول على رخصة تسليم الجثة و الدفن .

لكن المفاجأة ،أن وكيل الملك بابتدائية تيزنيت، أبلغ الأسرة ومعها الفعاليات الجمعوية التي كانت تؤازرها ، ان الهالك و بحسب التقرير الطبي المنجز من طرف الطبيب الشرعي ، يفيد تعرض الضحية للضرب على مستوى الرأس خاصة و ان النيابة العامة لم تتوصل بأي تقرير يفيد تعرض الهالك للاعتداء من طرف السلطة المحلية ، حيث اكتفت مراسلته الموجهة لإدارة المستشفى ، فقط باحالته على قسم الأمراض النفسية وأن سلوكه يشكل إخلالا بالأمن العام ، دون الإشارة لتعرضه للاعتداء او يحمل أي أثر للضرب .

هذا وفتحت النيابة العامة بابتدائية تيزنيت تحقيقا في الموضوع وطالبت من الأسرة ترك جثة الهالك بالمستشفى مع رفض تسليمهم رخصة الدفن إلى حين الوقوف على جميع ملابسات القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى