التعليم… ومقولة طاحت الصمعة علقو المُعلّيم

محمد منفلوطي_ هبة بريس

قبل الخوض والغوص في أعماق الواقع التعليمي وإكراهاته، وقبل نفض الغبار عن العوامل التي ساهمت وبشكل كبير في جعل التعليم يتصدر قائمة الترتيب العالمي من الخلف، لابأس أن نقف ونقول بصوت عال: ألف تحية وإحترام لكل رجال ونساء التعليم الشرفاء، الذين بذلوا ولازالوا يبذلون الغالي والنفيس للرفع من جودة التعليم ببلادنا بالرغم من القناطير المقنطرة من المشاكل التي تصادفهم عند كل دخول مدرسي.

فمشاكل التعليم وكأنها لاتتأثر بخطابات الإصلاح، وعن أي إصلاح هذا في ظل ما يسمى بالأقسام المشتركة وشبح التفييض الذي جاء نتيجة العملية الأولى أي (عملية الضم) بفتح الضاد، والتي وضعت رجل التعليم موضع قطعة شطرنج في يد المديريات الاقليمية تحركه أينما شاءت، وتغطي به الخصاص حيثما كان، كأن هؤلاء الأساتذة الفائضين لا عائلات لهم ولا التزامات، وهذا ما سمته الوزارة بإعادة الإنتشار…أضف إلى ذلك مشكل البنيات التحتية الهشة للمؤسسات التعليمية على الرغم من المجهودات المبذولة لتعويض المفكك والتي تسير بوثيرة بطيئة، أضف إلى ذلك أيضا شكل الاعتداءات المتكررة والتطاول على حرماتها وعلى حرمات العاملين بها، ناهيك عن مشكل الخريطة المدرسية التي تفرض على الأستاذ إنجاح جميع التلاميذ، مشكلا قائم الذات، مادام يقصي مفهوم التقويم والمنافسة بين التلاميذ تحت شعار الكل ناجح…وفي الأخير يصح القول عليه مقولة : “طاحت الصمعة علقو المُعلّيم”.
فحسب رأي العديد من المهتمين والفاعلين والمؤثرين في الساحة التعليمة، فإن المشاكل الحقيقية للتعليم، لا يمكن لأي مسؤول هما كانت مسؤولياته أن يضع يده على الداء مباشرة، بدون الرجوع إلى الأستاذ والإنصات إليه وإشراكه في اتخاد القرارات وصياغة البرامج والمناهج، وهو ما فطنت إليه الوزارة الوصية الحالية من خلال قيامها بمشاورات ماراطونية وطنية حول المدرسة العمومية بغية تجوبدها، عبر اشراكها كافة المتدخلين في العملية التعليمية، وعلى رأسهم رجل القسم باعتباره الأكثر احتكاكا بالميدان والأكثر حضورا سواء في الوسط الحضري أو الوسط القروي، أما بالنسبة للمسؤولين فهم يتوصلون فقط بتقارير عن هذه المشاكل، وقد يختزلونها ببساطة في نسب جافة ولا تعكس الحقيقة… تماشيا ومقولة طاحت الصمعة علقو المُعلّيم…

الموقف ذاته ذهب عليه الكاتب والمحلل السياسي والاستاذ الجامعي عمر الشرقاوي بالقول: ” لي ناض يعلق الشماعة ديال أعطاب التعليم على الاستاذ والمعلم والطالب وكأنهم هما اللي مسؤولين على ثقب طبقة الأوزون، السياسة التعليمية ليس من مسؤولية الاستاذ والمعلم والتلميذ والطالب، السياسة العمومية في مجال التعليم الجامعي وما قبل الجامعي مسؤولية الحكومات وصناع القرار والهيئة التدريسية هي الحلقة الأضعف والسور القصير”.

وأضاف الشرقواي معلقا على صفحته الفايسبوكية بالقول: ” لا يمكن أن نعلق تدهور تعليمنا على أستاذ أو عشرة أساتذة أو مئة أستاذ أعطوا النقاط مقابل المال والجنس أو دفعهم جشعهم للقيام بسلوكات جرمية بينما عندنا 15 ألف استاذ جامعي يعملون بروح وطنية ومهنية عالية دون ملل او تشكي”.
وتابع الشرقاوي قائلا: ” ما يمكنش نعلقوا فشل التعليم على معلم أو عشرة أو مية أو ألف لأنهم مارسوا العنف أو التحرش على تلميذات بينما 200 ألف معلم يؤدي مهامه في ظل شروط أقل ما يقال عنها أنها حاطة من الكرامة ولا ترتقي الى مهمة رسولية”.

عمر الشرقاوي وقف متسائلا بالقول : “وحتى مع هذه الظروف غير المشجعة بالجامعات والمدارس ومزاجية السياسات يساهم المعلم والأستاذ في صناعة جيل يحظى باحترام جامعات مرموقة في أوربا وأمريكا، ويكفي القول أنه واعتبارًا من عام 2022 ، يتابع 43000 طالب مغربي دراساتهم العليا في فرنسا، ويشكلون 20٪ من مجموع الطلبة في هذه المدارس، ويشكلون القسط الأكبر من الطلاب الدوليين في فرنسا، أين صُنع هؤلاء الطلبة؟ هل نزلوا من السماء مدرارا أم أنهم منتوج مدارسنا المعطوبة ومعلمينا المهمشين رغم سوء سياساتنا وساستنا؟

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. السياسة العمومية عندما تولي اهنمامها بالتلرفيه وتخصص له أضعافا مضاعفة من ميزانية المال العام في مقابل فتاة يرصد للبحث العلمي فالنتائج ستكون غير سارة في التعليم طبعا

  2. الاستاذ هو الحلقة الاضعف عند هؤلاء لانه تم تهميشه واحتقاره عن باقي زملائه الاخرين فالدي يقوم بمهمة التدريس هو المحرك الأساسي في العملية التعليمية وللاسف تم تهميشه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق