فاجعة خريبݣة….تعددت الأسباب والموت واحد

محمد منفلوطي_ هبة بريس

كانوا على موعد مع الموت في ذلك الصباح، منهم أطفال صغار ونساء ورجال كانوا في رحلة سفر على متن حافلة وهي تقلهم من البيضاء صوب الفقيه بنصالح، قبل أن ينتهي بهم المطاف بعد انقلاب راحلتهم ضواحي عاصمة الفوسفاط خريبكة…

هناك، امتزجت دماء الأبرياء فيما بينها بتربة المكان، هناك سقط الضحايا اتباعا بين قتيل وجريح….قتلى فاق عددهم العشرين، فيما الجرحى كذلك، حتى إن هناك منهم من تم نقله على وجه السرعة صوب مستشفيات البيضاء لمحدودية مستشفى الحسن الثاني بخريبكة وقلة ذات يده…

عاصمة الفوسفاط، تلك المدينة التي كانت اليوم على موعد مع استقبال ضحايا أكبر فاجعة خلفها انقلاب حافلة للنقل، حيث تعددت الأسباب كما يقال والموت واحد…

ما أدهشني وأنا أتابع تفاصيل هاته الفاجعة على مواقع التواصل الاجتماعي، هي تلك الهبة التضامنية التي أطلقها متطوعون وجمعويون ونشطاء فايسبوكيون، الكل ساهم في التخفيف من حجم الآلام… من الشباب من انخرطوا طواعية وبحس انساني في انتشال الجثت ولملمة الجراح…ومنهم من رافق الجرح حتى إلى قلب قسم المستعجلات، ومنهم من وفر المشرب والمأكل للقادمين على مواكب العزاء والمواساة….وفي الجهة الأخرى، هرعت سيارات الاسعاف منها من هو تابع للخواص ومنها للقطاع عام، فيما تجند رجال الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية على قلب رجل واحد، فيما تم استدعاء مختلف الأطقم الطبية للحضور حتى ممن كانوا في عطلتهم القانونية….الكل لبى النداء لتقديم يد العون والمساعدة على انقاذ الأرواح…

حول مستشفى الحسن الثاني بخريبكة، اجتمعت حشود المعزين والمواسين، وانخرطت أهالي الضحايا في نوبات هستيرية من البكاء انتظارا لتسلم جثامين ذويهم…

من قلب قسم المستعجلات، خرجت تصريحات من ضحايا ناجين، منهم من عزا الأمر للسرعة والتهور والوضعية الكارثية للبنية التحتية للطريق مسرح الفاجعة، ومنهم من ألقى اللوم على ضعف الحالة الميكانيكية للحافلة حسب روايات شهود….لتبقى التحقيقات التي تقوم بها الجهات المعنية بتعليمات صارمة من النيابة العامة، كفيلة لمعرفة الأسباب الرئيسية لهذه الحادثة الخطيرة التي وقعت بتراب الجماعة القروية بولنوار على بعد حوالي 15 كيلومتر من مدينة خريبكة.

فاجعة اليوم، التي تفاعل معها الجميع، وسخرت لها امكانات بشرية ولوجيستيكية، ضمن موقف انساني وحّد الناس على كلمة سواء أساسها المحبة والايخاء والتعاون في زمن الشدائد، ( تبدو) أنها كانت حافزا لفتح النقاش من جديد حول كوارث حوادث السير التي تعرفها معظم الطرقات ومخلفاتها الدموية، ومن خلال الصور الواردة من عين المكان، يظهر جليا ضعف البنية التحتية للممر الطرقي مسرح الفاجعة في عاصمة تزخر بثروات طبيعية، والذي تحول إلى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي للنقاش وتبادل التعاليق التي ترمي باللوم على الجهات المنتخبة محليا واقليميا وجهويا…وضعية مهترئة تسائل الوزارة الوصية على القطاع، ومعها المدير الجهوي والاقليمي للنقل، كما تسائل مراقبي الطرقات..

نعم، طويت أولى صفحات ضحايا هذه الفاجعة، وحملوا أنعاشا من قبل ذويهم ليواروا الثرى بمساقط رؤوسهم، ومن الضحايا من لايزال ينتظر الفرج والتدخل الالهي، ومنهم من نجاة بقدرة القدير..

نعم طويت صفحة من صفحات هذه الواقعة الأليمة، وذهب من ضحاياها من ذهب ملاقيا ربه عز وجل، ليبقى السؤال الطويل العريض معلقا مفاده: إلى متى سيستمر نزيف حوادث السير المميتة لأسباب متعددة؟ وهل للوزارة الوصية على القطاع رؤية واسترايجية لايقاف هذا النزيف؟ وهو الاتجاه الذي ذهب إليه المحلل السياسي والاستاذ الجامعي عمر الشرقاوي حين كتب معلقا على صفحته الفايسبوكية بالقول: “فاش تتشوف الطريق اللي وقعت فيها حادثة خريبكة تتقول نحن نعيش في السنوات الأولى لخروج الاستعمار، طريق وطنية في قلب البلاد بوضعية كارثية تتبين ان حالنا لن يستقيم بوجود الفساد والتلاعب والوعود الكاذبة، بحال هذ الطريق اللي وقعت فيه المصيبة التي ذهب ضحيتها حوالي 30 روح تتجعلك تتسول فين هما وزراء التجهيز؟فين هما المدراء الجهويون للتجهيز؟ فين هما العمال والولاة اللي تينسقوا المصالح الخارجية للوزارات؟ تسأل نفسك كل هاته الأسئلة ولا تجد الا سراب السياسيين والمنتخبين”. يقول المتحدث

ما رأيك؟
المجموع 16 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. هذه مسؤولية الجميع منهم المندوب الجهوي لوزارة التجهيز والعامل ورىيس المجلس البلدي غيرهم ممن يهمهم الأمر يجب مساءلة هؤلاء الأشخاص ومحاسبتهم وان كان هناك تقصير في الواجبات يجب متابعة المسؤولين عن ذلك امام القضاء وترتيب الجزاءات في حق كل فرد منهم لان هذه ارواح مواطنين ابرياء لا يمكن ان تذهب هكذا مجانا دون عقاب

  2. لو كنا في دولة ديموقراطية حقا لاستقال العديد من المسؤولين وقدم آخرون للمحاكمة للتحقيق معهم حول مصير أموال رصدت لتقوية البنيات التحتية للطريق.كوارث أسبابها مسؤولون يتناولون عن النهب بدون محاسبة.

  3. تعازينا الحارة لأسر الضحايا. بالفعل كل المسؤولية للدولة.. طرق وطنية مهمشة حفر وانعدام علامات التشوير.. بالإضافة إلى مسؤولية السائق الذي يذهب ضحية لصاحب الحافلة الذي يحثه على قدر من المال.وإلا يطرد من العمل. يجب مراجعة علاقة السائقين بأرباب وسائل النقل جميعها حتى السيارات……

  4. انتم تلقون اللوم على المسؤليين الجهاديين ، هذا من لا يعلم و لا يعرف كيف يسوق المغاربة ، تغلبون متهورين و لا يحترمون قانون السير و كلهم و بدون استثناء يردون السياق . و الكل يستعمل الهاتف في الطريق و هو يسوق ، هذه هي اسباب الحادثة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق