الغلاء والدخول المدرسي يذهبان النوم من جفون الأسر

محمد منفلوطي_ هبة بريس

يسود ترقب مشوب بالحذر تارة وبالتذمر واليأس تارة أخرى بين صفوف مختلف الأسر المغربية توجسا وتخوفا من دخول مدرسي على لهيب ارتفاع الأسعار ومصاريفه الباهظة، ولا يخفي كثيرون حجم تخوفاتهم من تنصل الجهات الرسمية وعدم ضبطها للاستقرار داخل الأسواق فيما يخص مراقبة الأسعار في شقها المتعلق ببيع الأدوات المدرسية من دفاتر وأقلام وأوراق ومحافظ والتي عرفت ارتفاعا مخيفا بلغت مبلغ النصف بالنصف بلغة العامية، مع العلم أن هناك اتفاق مسبق بين الناشرين والحكومة يروم الإبقاء على أثمان الكتب المدرسية كما هي دون إقرار الزيادة المرتقبة بنسبة 25 في المائة.
الدخول المدرسي لهذه السنة التي يأتي في سياق استثنائي طابعه الخاص ” الغلاء في كل شيء”، يبقى ذلك الكابوس الذي يوقظ مضاجع شريحة واسعة من الأسر المغربية التي تعيش في هذه الأثناء على نسمات العطلة الصيفية ترقبا لدخول مدرسي ساخن لامحالة سيحرق الأخضر واليابس مما بقي من دريهمات مصاريف السفر والبحر.

شأن زبناء المدرسة العمومية، شأنهم شأن ممن اختاروا التعليم الخصوصي بديلا لأسباب عدة، لكن يبقى القاسم المشترك، التخوف من “تغول” بعض أصحاب الشكارة الذين سيجدون في الأمر ضالتهم، ويتعاملون بمنطق الربح والأداء دون شفقة ولا رحمة وهم الذين لم يرحموا زبناءهم حتى في مصاريف شهر يوليوز فكيف لهم اليوم سيأخذون بأيديهم رفقا وتضامنا…

إن الدخول المدرسي الجديد لهذه السنة يحمل في طياته نسمة معطرة من الغلاء والزيادة المهولة في مصاريف الدفاتر والأقلام والملونات وأوراق النسخ وو، وهي الحمى التي ستنتقل عدواها لامحالة لتطال مصاريف التسجيل والتأمين والواجب الشهري بمعظم المدارس الخصوصية، بسبب جشع مالكي بعض المؤسسات الخاصة، الذين عزوا الأمر إلى ارتفاع سعر المحروقات والأسعار الملتهبة، حيث لم يجدوا أمامهم سوى جيوب هؤلاء المواطنين البسطاء لاستنزافها في ضرب صارخ لقيم الإنسانية في ظل الغلاء المتزايد و المستمر لأسعار المواد الاستهلاكية والمواد الأساسية وتوالي المناسبات، التي تتطلب ميزانيات استثنائية، بدء بالعطلة الصيفية، مرورا بشهر رمضان وعيد الفطر، وانتهاء بالموسم الدراسي، خصوصًا لدى الطبقتين الفقيرة وحتى المتوسطة، والتي تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي، التي تلجأ غالبية منها خلال هذه الفترة إلى الاقتراض من أجل سد العجز في الميزانية المتهالكة أصلا.

عبد الرحمن وهو أب لتلميذ بمدرسة خصوصية، قال بأن اختياره للتعليم الخصوصي جاء بدافع الاضطرارية نتيجة التزامه زوجته بمواعيد عملهما كموظفين عموميين، لكنه في المقابل لم يخف تخوفه من اكراهات الدخول المدرسي المقبل الذي سيعرف زيادة صاروخية على مختلف الأصعدة، داعيا الحكومة ومعها الوزارة الوصية على القطاع بالتدخل واقرار مبدأ الالتزام ببنود دفتر التحملات والزام هذه المؤسسات الخصوصية على نشره في إطار مبدأ الشفافية، حتى يعرف كل طرف ماله وماعليه.

وأضاف المتحدث، أن الخدمات ببعض المؤسسات الخصوصية لم ترق للمستوى المطلوب على الرغم من الارتفاع المهول في مصاريف التسجيل والنقل والتدريس، حيث تبقى معضلة الإكتضاض و الإزدحام التي تعاني منه حافلات النقل المدرسي ببعض المدارس الخصوصية وتهالك أسطول نقلها، من المشاكل التي يجب حلها والوقوف عليها لتحسين الخدمات وجودتها مقارنة مع حجم مصاريف الواجبات الشهرية.

إن تناولنا لهذا الموضوع بالذات، ليست الغاية منه أن نشن هجوما على أي أحد، بل الغرض منه هو تسليط ولو جزء من الضوء على هذا القطاع الذي يظن البعض أنه أصبح قطاعا يعرف نوعا من المضاربة على حساب الأسر الفقيرة والمتوسطة، أملنا في ذلك أن تتظافر جهود جميع الفاعلين التربويين والإجتماعيين لانجاح هذا الدخول المدرسي الذي يأتي في ظروف استثنائية بطعم الغلاء في كل شيء ….

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. سيكون الدخول المدرسي بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير فلقد مرت الأسر المتوسطة بمناسبات متتالية استنزفت ميزانية سنة بأكملها رمضان، عيد الفطر،و عيد الأضحى ختاما بالعطلة الصيفية فكيف ستستطيع الأسر المتوسطة والمحدودة الدخل مواصلة الرحلة المكلفة.

  2. بالفعل فحديث الأسر هذه الأيام عبارة عن إستطلاعات رأي يشوبها الغموض والتخوف بشأن أسعار مستلزمات وتكاليف الدخول المدرسي لأن غلاء الأسعار انهك ميزانية جل الأسر المغربية والتي أصبحت غير كافية لسد نفقات الحياة اليومية

  3. الكل يترقب الدخول المدرسي وما يحمله في طياته من مفاجآت لميزانية المواطن البسيط الذي لم يتمكن حتى من تحمل نفقاته المعيشية في ظل غلاء الأسعار الذي تسبب في خلل كبير في منضومة الحياة اليومية لعديد من الأسر المغربية.

  4. عندما ارى الازدحام في المدن الشاطئية هذه السنة بالضبط اقف وقفة تأمل هل فعلا الاسر المغربية تعاني من الازمة. بما ان هناك معانات الاسر من الغلاء فمن أين كل هذه الامكانات المادية .أمر غريب . كل سنة ومع اقتراب الدخول المدرسي يبدأ البكاء .
    السؤال المطروح في مجتمعنا ، كيف يعقل ان نسمح لانفسنا بالاسراف والتدين.
    كما يقول المثل: خاص كل واحد يعرف قياس برادو.
    مثلا في الدول المتقدمة ، العائلات تشتغل و توفر المال لمدة 3 او 4 سنوات للقيام بسفر لا يتعدى اسبوعين يقصدون فيه مكان لم يسبق لهم ان زاروه وليس بالضروري باهض الثمن .
    ثقافة السفر في مجتمعنا لازالت تحتاج الى تطور.

  5. في فرنسا الدولة ترسل مساعدة مادية لكل أسرة من أجل الدخول المدرسي و لحد من الهظر المدرسي هل مغرب اليوم ليس مغرب الأمس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق