جماعة سطات.. عقد اللقاءات التشاورية على المقاس

حديثنا اليوم تؤطره مجموعة من المرجعيات الدستورية والقانونية، وعلى رأسها الخطب الملكية السامية، وهي التي خاطب فيها الأحزاب والمرشحين أكثر من مرة بالقول: “إن الهدف من الانتخابات لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب ، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط”.

مرجعية قانونية تقودنا للحديث ومناقشة ما تم تحقيقه منذ الاعلان عن التركيبة الانتخابية التي أخذت على عاتقها خدمة المواطن السطاتي….منذ ذلك الحين والجميع ينتظر التغيير ويأمل حصوله، دون أن تلوح بوادر الاصلاح في الأفق….

قبل يوم، أطلعتنا الصفحة الرسمية لجماعة سطات بقصاصات وصور، قالت إنها تأتي في سياق مجهوداتها المبدولة لعقد الورشات التشاركية المسطرة ببرنامج اللقاءات التشاورية مع الفعاليات المحلية لاعداد برنامج عملها، وهي بالمناسبة سنة محمودة قامت بها الجهات المعنية للتواصل مع كافة الفاعلين سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الجمعوي أو الاعلامي، للاستماع إلى مقترحاتهم وأفكارهم…
لكن ما يعاب على القائمين على هندسة هذه اللقاءات التشاورية هو تبنيهم لسياسة الاقصاء في حق العديد من الجرائد الوطنية والتي لها صيت دولي حتى، وهم بذلك على مايبدو، يبعثون برسائل لهذه الأخيرة كون خطها التحريري المبني على الانتقاذ الفعال والبناء لا يروق لهم، وهو الخط التحريري الذي لم يخرج عن أدبيات النقاش والتحليل الهادف، حتى إنه اختزل جانبا من هموم ومشاكل المواطنين ومعاناتهم اليومية مع تدني الخدمات والتي انعكست سلبا على واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بعد أن صارت الشوارع مكانا مفضلا للدواب والكلاب الضالة ومطرحا للنفايات والأزبال، واتسعت هوة البطالة في غياب رؤية واضحة لتشغيل الشباب.
كل هذه الانتقاذات وغيرها التي وجهت للقائمين على الشأن المحلي من قبل منابر اعلامية وطنية تناولت المقالات بكل احترافية دون لمز ولا غمز، ( كل ذلك) على مايبدو لم يرق لهؤلاء الذين هندسوا للقاءات التشاورية الذين عمدوا على نهج سياسة الاقصاء في وجه منابر اعلامية واذاعات وطنية…

وحتى إن المتتبع للشأن المحلي وفي إطار ممارسة حقه الدستوري في الحصول على المعلومة، لم يطلع على مخرجات هذا اللقاء، ولا حتى على المقترحات المقدمة، ولاحتى على الكيفية التي تم التفاعل بها من قبل الساهرين على هندسة هذا اللقاء التشاوري؟

عذرا ياسادة…فمدينة سطات في حاجة لبرامج طموحة تلبي انتظارات شريحة واسعة من الشباب العاطلين عن العمل، فبدل أن تنكب التركيبة المنتخبة في انسجام تام بين أغلبية ومعارضة على رسم معالم جديدة برؤية واضحة وسقف زمني محدد للنهوض بالمدينة على مختلف الأصعدة وفق مقاربة تشاركية، ( فبدل من ذلك كله)، لازال البعض يبحث عن تشخيص الواقع ومناقشة المقترحات، في الوقت الذي تعرف فيه المدينة تراجعا كبيرا على مختلف الأصعدة وأمام أعين الجميع، دون اللجوء إلى مشاورات…

عذرا ياسادة…. لقد انتظرنا وانتظر الجميع أن تترجم الوعود الانتخابية على أرض الواقع بعد صراع مرير صاحب الحملات الانتخابية وصولا إلى ابرام التحالفات لتشكيل أغلبية مريحة…

حينها، استفسر البعض وطرحوا أسئلة عدة، منها ما تعلق بالوضع الصحي مع غياب المستوصفات أو ضعف الخدمات بها وقلة التجهيزات والموارد البشرية وهشاشة البنيات التحتية، وحتى الممرات الطرقية المؤدية إليها….ومنها ما تعلق بمناصب الشغل في ظل انتشار مخيف للبطالة…. منها ما تعلق بالنقل بمختلف أنواعه سواء العمومي أو المدرسي بغية تجويده…مع المسالك الطرقية والإنارة العمومية التي تعاني بدورها…مطالب كبيرة وعديدة، قابلها كلام معسول من القادمين على صناديق الاقتراع بالقول: ” كل شيء يهون في سبيل تحقيق الوعود”…غير كونوا هانين….

عذرا ياسادة…. فمدينة سطات لم تعد تحتمل المزيد من هدر الزمن، بل هي في حاجة ماسة لبرامج طموحة ذات طابع استعجالي على الأقل تلبي حاجيات المواطنين اليومية من توفير الشغل، وتحسين وتطوير جودة الخدمات بالادارات العمومية، وتطهير الفضاء البيئي من مظاهر البداوة والكلاب الضالة والدواب الشاردة، وضعف البنيات التحتية للطرقات والشوارع واللائحة طويلة….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى