” واسلم“ يدعو الحكومة إلى تسريع الانتقـال الطاقـي بالمغرب

هبة بريس- الرباط

اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب ، أن تقديم مشروعي قانون رقم 40.19 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة و القانون رقم 48.15 المتعلق بضبط الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، :”بمثابة ثورة تشريعية بدلالات استراتيجية، وأحد المداخل الكبرى لحماية الأمن والسيادة الطاقية الذي دعا إلى تحقيقهما جلالة الملك نصره الله خلال افتتاح السنة التشريعية الحالية، حيث وجه جلالته السلطة التشريعية والتنفيذية لإيلاء الأولوية التشريعية والتنظيمية لحماية السيادة الطاقية لبلدنا وضمان الأمن القومي الطاقي“.

وجاء ذلك في مداخلة الفريق بالجلسة العامة المخصصة للتصويت على هذي القانونين بمجلس النواب اليوم الإثنين 23 ماي، على لسان النائب البرلماني عبد الرحيم واسلم، الذي اعتبر أن حرص الحكومة على إحالة عدد من المشاريع المصيرية المتعلقة بالأمن الطاقي خلال الأشهر الأولى من الولاية، هو رسالة واضحة حول الأهمية التي يحتلها هذا الملف ضمن أولويات التدبير الحكومي لما يلعبه هذا القطاع في الاقتصاد الوطني والدور الذي يكتسيه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.

ولفت المتحدث باسم فريق حزب رئيس الحكومة بالمجلس، إلى أن هناك من لا يستوعب أن ضمان بلادنا لاكتفائها الطاقي يرفع من نسبة النمو ويقلص من عجز الميزانية، بسبب ارتفاع الطلب على الطاقة، مع التزايد السكاني الذي ارتفع معه الطلب بنسبة 10 في المائة، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وفاق حجم واردات المغرب من الطاقة حوالي 60 مليار درهم سنويا أي ما يناهز 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ونبه الفريق النيابي إلى أن المغرب يعيش على وقع تبعات الهدر الزمني الذي تعرضت له الاستراتيجية الطاقية خلال العقد الأخير، والتي لم يتحقق منها إلا القليل، وهو ما نبه إليه جلالة الملك أيضا خلال جلسة عمل خصصت لإستراتيجية الطاقات المتجددة في أكتوبر 2020، مؤكداً تسجيل الملك محمد السادس بعض التأخير الذي يعرفه هذا المشروع الواسع، لافتا ”جلالته الانتباه إلى ضرورة العمل على استكمال هذا الورش في الآجال المحددة، وفق أفضل الظروف، وذلك من خلال التحلي بالصرامة المطلوبة“ حسب المتحدث .

ووجه المتحدث الكلام لوزيرة الطاقة، مذكرا إياها أنه إلى حدود اليوم وصلنا إلى 37% من القدرة المنشئة من أصل متجدد في المزيج الطاقي، علما أن الاستراتيجية الطاقية تستهدف بلوغ 42% المتوخاة في أفق 2020، و52 في المائة في 2030، وتساهم الطاقات المتجددة حاليا بـ20% من الإنتاج الكهربائي، كما أننا لم نبلغ سوى 17% من الطاقة النهائية المستهلكة ككهرباء من إجمالي الطاقة في المغرب، وهو الرقم الذي يبقى ضعيفا جدا، ما يعني أنه بات يتوجب علينا العمل على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية الطاقية 2009/2030، لتتماشى مع النموذج التنموي الجديد، على حد قوله.

وأضاف المتحدث قائلا: ” نحن اليوم نعول على الحكومة لتحقيق كل تلك الأهداف واستدراك ما فات من زمن عمومي ضاع في الصراعات والبوليميك على حساب الاستراتيجيات الطاقية الكبرى للدولة التي يرعاها جلالة الملك، مـن خلال تسـريع الانتقـال الطاقـي، بما يمكـن المغـرب من اسـتغلال مـا يزخـر بـه مـن إمكانـات طاقيـة مهمـة مسـتدامة، وبمـا يعـود بالنفع علـى المواطنين”، مقدما بعض المؤشرات والأرقام التي تهم قدراتنا الطاقية الطبيعية المهمة حسب المصادر الرسمية: الإشعاع الشمسي : 6.5كيلو وط في الساعة ، المكمن الريحي : 25000 ميكا وط في البر، وهذا دون الحديث عن مؤهلات الطاقة البحرية.

وأردف النائب البرلماني عن حزب الحمامة موضحا: “إن التحديات المعقدة الخارجة عن إرادتنا التي نعيشها اليوم سواء الناتجة عن وباء كوفيد 19 أو بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أو بسبب دولة جارة غريبة الأطوار والقرارات، تعزز أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى دور الدولة الاستراتيجي والحمائي في المجال الطاقي، وتحتم علينا حكومة وبرلمانا مسؤولية التشجيع على القرارات والقوانين التي تدفع نحو الاستثمار في المقدرات الوطنية لحماية السيادة الطاقية والاقتصادية لبلدنا”، داعيا إلى أخد الدرس مما يجري، حيث ينبغي أن تجعلنا حروب الطاقة ندرك مدى خديعة الاعتماد على المُورّدين الأجانب ومدى سرعة توقف إمداداتهم بسبب المزاجية أو الحسابات الجيوستراتيجية، والأكيد أن مثل هاته القوانين وغيرها مما يخضع هذه الأيام للمسطرة التشريعية، كما هو الحال بالنسبة لمشروع قانون الإنتاج الذاتي للكهرباء، من شأنها أن تحفز على الاستثمار في المجال الطاقي وتعمل على تغطية الجزء الأكبر من حاجياتنا الوطنية ويخفف من فاتورة الاستهلاك والأسعار يقول المتحدث.

وطالب فريق عزيز أخنوش بمجلس النواب الحكومة ممثلة في وزارة الانتقال الطاقي، بإخراح النصوص التنظيمية التي يحيل عليها مشروع القانون والتي تعادل 7 نصوص تنظيمية، في أقرب الآجال لتفادي أن يبقى القانون دون جدوى أو تنفيذ، و التسريع بإخراج قانون يتعلق بالتخزين، وكذلك إطلاق العنان لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وكذا تحديد سياسة واضحة لعمل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في مجالاته الثلاث الإنتاج والنقل والتوزيع.

كما دعا ذات الفريق إلى تيسير الاستثمار وتبسيط المساطر التي تتحدث عنها التوجيهات الملكية السامية، والتشريعات المترتبة عنها، تدفعنا إلى ضرورة تسهيل هذه النصوص، خصوصا ما يتعلق فيها بدفاتر التحملات لتكون رافعة للجودة وضامنة للإنجاز عوض أن تكون معرقلة للمبادرة الحرة، لافتا إلى أن قطاع التصدير في المغرب سيكون أمام إكراه حقيقي بالغ الأهمية، وهو رهان 2023 المرتبط مع تشريعات البلدان المستوردة، والذي يحتم على المصدرين الاقتصار على تصدير المنتوجات من أصل طاقة خضراء، إلى جانب رهان تخفيض كلفة مشاريع تحلية مياه البحر التي يعول عليها المغرب في سيادته المائية. ذلك أن أي تأخر في إخراج النصوص التنظيمية لمشروع هذا القانون سيكلفنا الكثير.

وختم فريق التجمع الوطني للأحرار كلمته بالتأكيد على أن هذا المشروع الذي بين أيدينا اليوم، لا يمكن إلا أن يحظى بالدعم الكامل غير المشروط، ببساطة لأنه يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية، وتسهيل الولوج للمعلومات المتعلقة بفرص الاستثمار، مع تبسيط إجراءات الترخيص، وتعزيز جاذبية قطاع الطاقات المتجددة للاستثمار الخاص الوطني والدولي، وكذا الحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي للفاعلين العموميين في قطاع الكهرباء، وتعزيز الاندماج الصناعي والمساهمة في بروز نسيج مقاولاتي وصناعي وطني في مجال تكنولوجيات الطاقات المتجددة، كما يتيح القانون تبسيط إجراءات الترخيص، لا سيما ما يخصّ تقليص مدة الإجراءات القانونية المتعلقة بقرارات البت في طلبات الترخيص، ما سيمكّن من تعزيز جاذبية قطاع الطاقة المتجددة في المغرب للاستثمار الخاص المحلي والدولي.

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق