الحموشي لموظفي الأمن: نقدر ما تبذلونه من تضحيات جسام وخدمات جليلة

هبة بريس

وجه المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، كلمه لموظفي وموظفات الأمن بمناسبة الذكرى السادسة والستين لتأسيس الأمن الوطني.

وقال الحموشي في كلمته اليوم الاثنين “يشكل السادس عشر من شهر ماي من كل سنة، موعدا متجددا لتخليد ذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وعيدا سنويا لاستحضار تضحيات الرعيل الأول من الشرطيات والشرطيين الذين ساهموا في بناء وتطوير جهاز الأمن الوطني، كما أنه يشكل أيضا محطة دورية للاحتفاء بالمنجزات الأمنية المحققة واستشراف المشاريع المقررة لخدمة قضايا أمن الوطن والمواطنين.”

ويأتي تخليد الذكرى 66 لتأسيس الأمن الوطني هذه السنة، في أعقاب شهر رمضان الفضيل، وبهجة عيد الفطر السعيد، ومع بركات شهر شوال ، وهو ما يسدل على احتفالات هذه السنة نفحات دينية عطرة، تصدح بالوفاء والإخلاص والثبات على العهد الوطني، خدمة لثوابت الأمة ومقدساتها ومؤسساتها الدستورية.

وبهذه المناسبة السعيدة، المطبوعة بالوطنية الصادقة، وحبور الأعياد والمناسبات الدينية، يضيف الحموشي، أتضرع إلى العلي القدير أن يحفظ أسرة الأمن الوطني قاطبة حفظا جميلا، ويلهم جميع أفرادها الممارسين والمتقاعدين وأفراد عائلاتهم التوفيق والسداد، لما فيه الخير لوطنهم ومواطنيهم، في ظل القيادة الرشيدة للجناب الشريف أسماه الله وأعز أمره.

كما يأتي تخليد ذكرى التأسيس هذه السنة في سياق زمني موسوم باستمرار حالة الطوارئ الصحية، وفي ظل انخراط مصالح الأمن الوطني في الجهد العمومي للحد من تداعيات وآثار الجائحة، وهو ما يفرض علينا الالتزام بالتدابير الاحترازية والتقيد بالإجراءات الوقائية الكفيلة بالحد من انتشار هذا الوباء.

وشدد الحموشي، على أن تخليد تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني يتجاوز أبعاد الاحتفاء بالذكرى، ومعاني استحضار التاريخ التليد في ارتباطه بالمستقبل المنظور، وإنما يشكل هذا الموعد السنوي المتجدد مناسبة دورية، لنقف وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات المحققة لخدمة قضايا أمن الوطن والمواطنين، واستشراف المشاريع المنشودة، ورفع التحديات والإكراهات المرتقبة.

فخلال السنة الماضية، يقول ذات المتحدث، حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على مواصلة تدعيم آليات زجر الجريمة، وتعزيز البعد الوقائي في شرطة النجدة، من خلال تعميم فرق مكافحة العصابات والفرق الجهوية للمتفجرات بعدة قيادات أمنية، كما تم إحداث المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق بولاية أمن الدار البيضاء، وتطوير مختبرات الشرطة بما يضمن تسخير العلوم والتقنيات الرقمية والتكنولوجيات الحديثة لخدمة العدالة والأبحاث الجنائية.

كما قطعت مصالح الأمن الوطني أشواطا كبيرة في مجال ترسيخ وإثبات “الهوية الرقمية” التي تعتبر أحد مرتكزات الانتقال الرقمي الذي ينشده المغرب. فقد انفتحت مصالح الأمن على مجموعة من الشركاء المؤسساتيين والعاملين في المهن الحرة من أجل تمكينهم من الاستفادة من خدمات البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية، بما ينعكس إيجابًا على المواطن سواء في مجال إثبات الهوية عن بعد، أو ضمان أمن المعاملات والوثائق والمستندات.

وقد حرصت كذلك المديرية العامة للأمن الوطني على جعل الترقية آلية منتظمة في موعدها السنوي لضمان الارتقاء الوظيفي، على أساس معايير تقييم وتنقيط موضوعية، فضلا عن تحصين المباريات المهنية الداخلية والخارجية ضد كل أشكال الغش، على النحو الذي يجعل الكفاءة والاستحقاق هما مناط ولوج الوظيفة الأمنية، ونيل شرف خدمة أمن المواطنات والمواطنين.

فهذه شذرات فقط مما تحقق، وما نحن ملتزمون بتحقيقه في المستقبل القريب، سواء على مستوى تطوير آليات الاشتغال، وتحديث مناهج العمل، أو في ميادين النهوض بالأوضاع الاجتماعية لموظفي الشرطة بما يضمن لهم مناخا وظيفيا واجتماعيا مندمجا، يسمح لهم بالاضطلاع الأمثل بواجباتهم النبيلة ومسؤولياتهم الجسيمة إزاء الوطن والمواطن.

وشدد المتحدث ذاته، على أن تخليق المؤسسة الأمنية ليس مجرد شعار مرحلي، ولا يتجسم فقط في مبادرات وإجراءات معزولة، وإنما هو أسلوب حكامة مستدام، وخيار مؤسساتي ثابت وممنهج لا ينعزل عن إرادة الدولة القوية في ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع كل جرائم الفساد المالي.

ومن هذا المنطلق، تلتزم المديرية العامة للأمن الوطني، بعزم لا يلين، بمواصلة إجراءات الافتحاص والتدقيق والبحث في كل التجاوزات والإخلالات المحتملة، وبشأن كل الوشايات المرتبطة بالفساد المالي، إيمانًا منها بأن الحكامة والتخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة هي السبيل الأنجع والطريقة المثلى لتطوير المرفق العام الشرطي، وجعله قادرا على كسب التحديات الأمنية المتسارعة.

ولأن المؤسسة الأمنية تتقاطع في عملها مع حقوق وحريات المواطنين، بعدما أسند المشرع لموظفيها صلاحيات احترازية تقيد العديد من الحريات في إطار القانون، مثل الحراسة النظرية وتفتيش المنازل وحجز الممتلكات والعائدات الإجرامية والتقاط المكالمات والمراسلات المنجزة عن بعد…، فقد حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على تحصين هذه التدابير بسياج من الضمانات والشكليات، إلى جانب الضمانات التشريعية المقررة قانونا، وذلك لضمان أنسنتها وتطبيقها في إطار القانون بعيدا عن انزلاقات التعسف والشطط.

ورهان إرساء ثقافة حقوق الإنسان في الوظيفة الأمنية لم يقتصر فقط على “أنسنة التدابير الاحترازية المقررة قانونا”، وإنما تجلى أيضا في تعزيز التكوين الشرطي والتربية على حقوق الإنسان، بهدف تمليك موظفي الشرطة ثقافة راسخة مؤداها أن “مقاصد الوظيفة الشرطية هي خدمة المواطن والتطبيق السليم والحازم للقانون بدون نكوص ولا شطط”.

وتشدد المديرية العامة للأمن الوطني، في هذا الصدد، على أنها ستبقى ملتزمة بالدفاع عن موظفي الشرطة، وبتفعيل آليات مبدأ حماية الدولة، ضد كل الاعتداءات الجسدية واللفظية التي تطالهم أثناء مزاولتهم لمهامهم، شريطة أن تكون تدخلاتهم في إطار ما يسمح به القانون وتنص عليه أحكام التشريع.

كما أطلب من جميع المسؤولين الأمنيين، سواء على الصعيد المركزي أو الجهوي، بأن يضطلعوا بمهام الإشراف والتأطير والتوجيه والتقويم، وأن يفتحوا باب التواصل والإصغاء لمشاكل العاملين تحت إمرتهم، وذلك لمساعدتهم على تجاوز كل المشاكل والتحديات المرتبطة بالوظيفة الشرطية أو الناشئة عنها.

وأشار الى أن المديرية العامة للأمن الوطني، تتطع في الأمد المنظور، إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع المهيكلة بأهداف ومرامي متعدية القصد. فهي تهدف لتطوير البنيات التحتية المعلوماتية لمصالح الأمن، وتحديث آليات البحث الجنائي، والارتقاء بالتكوين الشرطي بما ينعكس على مردودية وجودة العرض الأمني المقدم للمواطنات والمواطنين.

ومن هذا المنظور، تراهن مصالح الأمن الوطني على مواردها البشرية وكفاءات منتسبيها لتنزيل هذه المشاريع والمخططات الطموحة، على اعتبار أن العنصر البشري المؤهل معرفيا وعمليا، والمؤطر بشكل جيد من طرف الرؤساء المباشرين، يعد هو قطب الرحى في كل سياسة عمومية مرتبطة بالأمن العام.

كما تعكف المديرية العامة للأمن الوطني على تطوير وتنويع مقاربتها التواصلية، وتوطيد انفتاحها المجتمعي والمرفقي والمؤسساتي، إدراكًا منها بأن التواصل هو مدخل أساسي لترسيخ الشفافية، وتعزيز الشرطة المواطنة، وهو أيضا دعامة قوية للإخبار وتبديد الأخبار الزائفة والإشاعات، التي أضحت تشكل تهديدا جديا من تهديدات الحروب غير النمطية في أجيالها المستجدة.

وفي الأخير، لا يسعني إلا أن أجدد للجميع الشكر والتقدير، لما يبذلونه من تضحيات جسام وخدمات جليلة، مثمنا عاليا حسهم المهني والتزامهم الوظيفي الصادق، ومهيبا بهم مواصلة التفاني في خدمة أمن الوطن والمواطنين، متسلحين بنور المعرفة، وقوة القانون، وثقافة حقوق الإنسان.

وخير ما نختم به هذه الكلمة التوجيهية هو قول الحق سبحانه وتعالى “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫20 تعليقات

  1. بفعل كل سنة يشكل موعدا متجددا لتخليد ذكرى تاسيس المديرية العامة للأمن الوطني فهو بالنسبة لهم عيدا يستحضر التضحيات والمجهودات الجبارة التي يقومون بها من أجل حماية المواطنين من الإرهاب…

  2. إن السيد الحموشي رجل أمن بامتياز وعقلاني يسهر على خدمة المواطن وتعزيز الثقة فيما بين المواطن والأمن..

  3. إن التضحيات والمجهودات الجبارة التي يقومون بها من أجل حماية المواطنين من هؤلاء الإرهابيين الذين يريدون زعزعة الاستقرار الوطني المغربي يجب على السيد الحموشي ان يقوم بترقيتتهم وتحسين وضعيتهم الإقتصادية والمعيشية…

  4. إن الأمن الوطني يساهم في بناء وتطوير جهاز الأمن الوطني المغربي كما أنه يشكل نقطة مهمة جدا للتحسيس من مزاولة المهنة

  5. يجب على السيد الحموشي ان يقيم المجهودات المبذولة والمنجزات المحققة لخدمة قضايا أمن الوطن والمواطنين…

  6. اعتقد خلال السنة الماضية مع مقارنة مع هذه السنة أن الأمن أحرص على مواصلة تدعيم آليات جديدة ورئية دينامية ناجحة وتعزيز البعد الوقائي في شرطة النجدة؛ من خلال فرق مكافحة الإرهاب والتطرف بالمغرب…..

  7. رغم هذه المجهودات المبذولة التي يقومون بها رجال الأمن الوطني المغربي فهي غير كافية لأننا نلاحظ كثرة الجرائم البشعة والنصب وسرقة والفساد وووووووو وغيرها لهذا يجب على السيد الحموشي ان يكثر من المراقبات والأجهزة الأمنية لحماية المواطنين من هؤلاء الإرهابيين…

  8. إنهم يستحقون الترقية وذالك راجع إلى التضحيات والمجهودات الجبارة بقوة إنهم يضحون بانفسهم من أجل حماية الوطن من هؤلاء الإرهابيين الذين يريدون زعزعة الاستقرار الوطني المغربي….

  9. يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة والمصداقية والشفافية وروح وطنية شاملة الأمانة العامة للأمن الوطني المغربي وهذا ما نتمناه…

  10. لقد عرف الأمن الوطني المغربي قفزة نوعية جيدة ودينامية فريدة من نوعها لتحقيق الأمن والأمان وتحية تقدير واحترام واجلال وافتخار بالامن الوطني المغربي..

  11. انجع طريقة لتطوير الأمن الوطني المغربي ويجعله قادر على كسب التحديات الأمنية لحماية المواطنين هو المسؤول ذاته….

  12. إن إصلاح لموظفيها فهي صلاحيات احترازية تقيد من الحريات في إطار القانون كمثال الحراسة النظرية وتفتيش المنازل وكذا حجز الممتلكات وووووو وووووووو وغيرها وهذا ما يقع في بعض المدن الكبرى التي يكثر فيها الاجرام بكثرة….

  13. يجب على السيد الحموشي ان يراعي للشباب العاطل والحاصل على دراسات عليا ممتازة جدا ان بلتجؤا الى اللجوء إلى مباراة الامتحان في الأمن الوطني بدون شروط تفرضونها عليهم وبالاخص تحديد السن…

  14. إن الشرطي بالمغرب محكور ومقهور من طرف المواطنين حيث يتعرض للشتم والتعسف والقهر ولا سيما اثناء مزاولته مهنته كقضية الشرطي الذي ذهب ضحية المجتمع المغربي …..

  15. نريد أن نعرف إلى أي حد وصلت قضية الشرطي المسجون امام قضبان السجن؟؟؟؟؟؟؟؟ هل دمصت قضيتها؟؟؟؟؟؟؟

  16. تشكراتنا إلى أبطال الأمن الوطني المغربي الذين يسهرون على حماية المواطنين من الإرهابيين ويضحون بانفسهم إلى التهلكة بحياتهم من اجلها…

  17. ياسيد الحموشي لا تنسى الأمن والأمان والاستقرار في قرى المغرب إنها جد ماسة إلى الأمن والأمان بها…

  18. أصبحت مدينة فاس من المدن أكثر انتشارا واسعا في الجرائم البشعة والنصب وسرقة وووووو وووووووو وغيرها وأصبحت لغة السيوف والاسلحة البيضاء الخطيرة كارثة كبرى لايحمد عقباها لهذا ياسيد الحموشي وضع حد لهذه الظاهرة اللاخلاقية الإجرامية في حق الضحايا الأبرياء الذين لاذنب لهم ….

  19. يجب أن يكون تضامن مع الأمن والمواطن بمعنى يد واحدة من أجل مصلحة البلاد من الإرهابيين وتطهير الشارع من السيوف والاسلحة البيضاء والنصب والسرقة وخلاصة الأمن ولا شيء غير الأمن اللهم احفظ بلدنا الحبيب وملكنا الغالي دائما سباقا لحماية وطنه ؛ وشعارنا هو الله الوطن الملك فنحن وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده…

  20. بصفتي شرطي متقاعد يسرني ويسعدني جدا ان اغتنم مناسبة حلول ذكرى تاسيس الامن الوطني بان اتقدم بخالص التهاني وأجمل ألتمنيات الى أسرة الامن الوطني قاطبة وعلى رأسها السيد الحموشي المدير العام راجيا للجميع كامل التوفيق والرقي وموفور الصحة والسعادة وان يمدهم بعونه ويحفظهم من كل سوء دمتم في عز الله ورعايته والسلام عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق