« قضاة المغرب » ينبه إلى الخصاص الكبير في صفوف القضاة بمحاكم المملكة

هبة بريس _ الرباط

بناء على القانون الأساسي لـ “نادي قضاة المغرب”، عقد المكتب التنفيذي لهذا الأخير، يوم 26 مارس 2022، اجتماعا حضوريا لدراسة ومناقشة مجموعة من النقط المدرجة بجدول أعماله، خصوصا تلك المتعلقة بـ “خبر” إحالة مشروعي تعديل القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية على الأمانة العامة للحكومة، واقتراح رفع سقف تمديد سن تقاعد القضاة في أحدهما إلى 75 سنة.

نادي قضاة المغربي وبعد التداول والمناقشة وفق آلية التسيير الديمقراطي، عبر عن استغرابه ” نهجَ وزارة العدل لأسلوب التعتيم والتستر على مشروعي تعديل القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية، مع ما في هذين القانونين من ارتباط وثيق بضمان حق المواطن في عدالة: مستقلة، قوية، نزيهة، وناجعة. مذكراً في هذا الصدد، بالتوجيهات الملكية السامية في العديد من خطب الملك محمد السادس حفظه الله، والتي جعلت من القضاء “شأنا مجتمعيا”، وأوصت باعتماد مبدأ الديمقراطية التشاركية والإدماجية في إصلاحه، وهو ما التزمت به ذات الوزارة منذ تنصيب أول حكومة بعد دستور سنة 2011، قبل أن تتراجع عنه في الآونة الأخيرة بصورة غير مفهومة، وكانت للجمعيات المهنية القضائية، حينها، أدوار رائدة في تجويد صياغة القانونين المذكورين قبل وأثناء المصادقة عليهما”.

وفي نفس السياق دعا نادي قضاة المغري الذي يضم في صفوفه قضاة شباب يحملون هم استقلالية السلطة القضائية وتغيير واقع القضاء المغربي، (دعا) الوزارة المذكورة إلى الكشف عن مشروعي تعديل القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية، حتى تتمكن الجمعيات المهنية، باعتبارها مكونا دستوريا هاما في مسار بناء دولة الحق بسيادة القانون، من إبداء ملاحظاتها حولهما، احتراما منها -أي وزارة العدل- لما جاء في الفصل 12 من النظام العالمي للقضاة الصادر عن الاتحاد الدولي للقضاة، بتاريخ 17 نونبر 1999، أنه: “يتعين الاعتراف بحق تأسيس الجمعيات المهنية للقضاة، لتمكين القضاة من استشارتهم على الخصوص في تحديد القواعد المتعلقة بنظامهم الأساسي، والأخلاقيات المهنية، أو مجالات أخرى ذات صلة، وكذا وسائل العدالة، ولتمكينهم تأمين الدفاع عن مصالحهم المشروعة”.

كما سجل النادي أن مبدأ تمديد سن تقاعد القضاة لمدة معينة قابلة للتجديد بقرار من الجهة المختصة، مخالف لما أجمعت عليه كل المعايير الدولية -الأممية منها والإقليمية- المعنية باستقلالية القضاء، نظرا لما ينطوي عليه ذلك من “تعيين مؤقت” للقضاة، تتوقف إعادة تعيينهم في مناصبهم من جديد على ضرورة تقييم أدائهم المهني، وهو ما يشكل خطرا على استقلالية القضاء وحريته من جهة، وبالتالي على حقوق المواطنين وحسن سير العدالة من جهة ثانية، وعلى جودة العمل القضائي ونجاعته من جهة أخرى. ويعلن، من هذا المنطلق، رفضه التام لمضمون التعديلات المزمع إدخالها على نظام تمديد سن تقاعد القضاة، ويدعو السلطة التشريعية إلى تصحيح هذا المسار بعدم المصادقة عليها.

كما نبه “نادي قضاة المغرب” في بلاغه، إلى أن الخصاص الكبير في صفوف القضاة بمحاكم المملكة مقارنة بحجم الأعباء الموكولة إليهم، يقتضي من وزارة العدل، بدلا عن التوسع التشريعي في آلية تمديد سن التقاعد، تنفيذ التزام الحكومة بالإجراء الخامس (05) من الإجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، والمعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 15 دجنبر 1989، تحت رقم 44/162، والذي ينص على ما يلي: “يتعين على الدول أن تولي اهتماما خاصا لضرورة توفير الموارد الكافية لعمل النظام القضائي، ويشمل ذلك تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية، وتوفير الدعم اللازم للمحاكم من الموظفين والمعدات”.

وفي الختام، يدعو “نادي قضاة المغرب” كل أعضائه إلى الالتفاف حول إطارهم الجمعوي، وسلوك سبيل اليقظة للدفاع عن المكتسبات الحقوقية والدستورية ذات الصلة باستقلالية السلطة القضائية، وفق ما يسمح به الدستور والقانون.

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قبل عقود كان بعض مزاولي المهن القضائية كالعدول والمحامين يلحقون بسلك القضاء لممارستهم وخبرتهم في المجال.
    اما الان فالاعتماد الكلي على اجازة او ماسنر وتكوين….
    والقضاء في الحقيقة في حاجة كذلك الى ابنائه وما العدل والمحامي الا كالتقني المتخصص والخبير في شؤون القضاء فهلا انتفعنا بخبرتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق