مختصون يبرزون تداعيات الحرب “الروسية-الأوكرانية” على الاقتصاد المغربي

هبة بريس-ادريس بيگلم

بعد اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية، ظهرت مؤشرات على أزمات إقتصادية جديدة تنضاف للمخلفات الأزمة الاقتصادية التي أحدثتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، ويتخوف العالم من تعمق هذه الأزمة بسبب تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا، على المديين القريب والمتوسط..

وتتمظهر الأزمة الناتجة عن هذه الحرب، جلية في قطاعات إقتصادية أساسية، كقطاع الطاقة والمحروقات والمنتجات الفلاحية، حيث يستمر ارتفاع اسعار النفط والغاز، بسبب ظروف الحرب ليلامس سعر البرميل 120 دولارا، بينما يتوقع الخبراء أن يتجاوز سقف 150 دولارا للبرميل، في حالة ما استمرت الحرب مدة أطول.

وعلى غرار باقي دول العالم ستمتد شظايا الحرب الاقتصادية، لتصل إلى المغرب، إذ سيتأثر بارتفاع أسعار المحروقات وأسعار القمح في السوق الدولية بسبب الحرب على اوكرانيا، التي يستورد منها ومن روسيا نسبة مهمة من حاجياته من القمح ، وهو الأمر الذي سيخيم سلبا على الاقتصاد الوطني، وسيفرض على الحكومة اتخاد إجراءات عاجلة وكبيرة، للحد من تداعيات هذه الحرب على الإقتصاد الوطني..

وفي هذا السياق كشف الخبير الاقتصادي المهدي فقير، في تصريح لجريدة “هبة بريس” الالكترونية، أنه من بين التداعيات المباشرة للحرب على الاقتصاد المغربي، هي عدم قدرة المغرب على توريد ما يربو عن 35% من القمح، الذي يستورده المغرب من أوكرانيا وروسيا، ما يستدعي البحث عن بدائل أخرى في السوق الدولية، والتي ستكون مرتفعة في سعرها في حالة ايجادها، ما سيؤثر على ميزانية الدولة، كما سيحرم المغرب من السيرورة الطبيعية للمبادلات التجارية مع اوكرانيا وروسيا، اذا استمرت الحرب، كما أن العقوبات الدولية على روسيا ستؤثر على الأسواق العالمية، مما سيؤدي إلى تزايد الإنفاق على الواردات التي سترتفع أثمانها، وخاصة المرتبطة بالطاقة، الأمر الذي سيكلف ميزانية الدولة الكثير وسيقلص من احتياطاتها من النقد الاجنبي بشكل كبير حسب المتحدث.

واعتبر المحلل الاقتصادي ، أن الحديث عن كون الاقتصاد المغربي هو الأكثر تضررا من بين الاقتصادات العربية والأفريقية، كلام غير دقيق، ومن الصعب القول بمثل هذه الاستنتاجات، حيث أن هناك دول تعتمد أكثر على القمح الروسي والأوكراني ومنها دولة مصر التي تعد أكبر مورد للقمح في العالم، وستتضرر أكثر من المغرب..

ولفت مهدي فقير إلى أن المغرب شرع في توفير بدائل متعددة وهيكلية قبل هذه الأزمة، حيت دعا الملك محمد السادس في افتتاح الدورة التشريعية لأكتوبر 2021، إلى ضرورة توفر المغرب على احتياطيات استراتيجية من الطاقة ومن المواد الأولية وبالأساس القمح ومشتقاته، لمحاربة الجفاف والظروف الطارئة.

وختم المحلل الاقتصادي حديثه، بالتأكيد على ضرورة السعي في أقرب الآجال لتزويد المغرب بالمواد الطاقية، بغض النظر عن أمد هذه الحرب، وكيفما كان التوجه الدولي في تطبيق العقوبات على روسيا الاتحادية، مشيرا إلى تطمينات الحكومة بكونها ضمنت امدادات كافية، رغم كلفتها الكبيرة حسب الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس يقول المتحدث..

 

ومن جانبه اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي، ساري رشيد أن الأزمة الحالية تصب الزيت على نار الأزمة التي لازال يعيش على انقاضها العالم من جراء تداعيات جائحة كورونا، مشيرا إلى أن توقيت الحرب اختارته روسيا، في وقت يشهد ارتفاع استهلاك المواد الطاقية من بترول وغاز، في فصل شتوي يكون الإقبال والحاجة أكثر لهذه المواد، أضف إلى ذلك أن تبعات إرتفاع الأسعار التي عرفها العالم جراء أزمة التوريد وبداية التعافي من جائحة كورونا.

ولفت ساري رشيد في تصريح لجريدة “هبة بريس” الالكترونية، إلى أن الأزمة ستستفحل أكثر خاصة اذا علمنا أن التكلفة الطاقية سترتفع بشكل كبير حيث أنه من المرجح أن يتجاوز سعر برميل النفط 150 دولارا، وسعر الطن من الغاز أكثر من 2000 دولار، إضافة إلى صعوبات وإشكالات التوريد وسلاسل الشحن المتعثرة والتي ضاعفت أثمان الشحن بشكل كبير.

وفيما يخص تأثر الاقتصاد المغربي فاعتبر ساري أن المغرب سيتأثر بشكل كبير نتيجة كل هذه العوامل المعيقة في الاقتصاد الدولي، كارتفاع أثمان النفط والغاز وكذلك المواد الفلاحية التي يستوردها المغرب وفي مقدمتها القمح، حيث يستورد جزءا مهما منه من اوكرانيا وروسيا، إضافة الى ارتفاع تكلفة النقل البحري والشحن الجوي..

وأضاف المحلل الاقتصادي أن مؤشرات الاقتصاد المغربي ستعزف تراجعا كبيرا حيث أن بوادر سوء السنة الفلاحية ظاهرة جلية، و سيحقق المغرب ما مجموعه 36 مليون قنطار فقط من الحبوب والقمح، وهذ الرقم لن يغطي الاحتياجات الوطنية، إضافة إلى اتقال كاهل خزينة الدولة بمزيد من أموال دعم المواد الأساسية والمحرقات بسبب ارتفاع الاثمان عالميا، ما سيؤدي لعجز كبير في الميزانية والميزان التجاري للمملكة.

 

وحول البدائل المتاحة حاليا، ذكر الخبير الاقتصادي بمضامين خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الخريفية البرلمانية في 10 اكتوبر 2021، اعتماد سياسة التخزين ودعم القدرة الشرائية ومجموعة من القطاعات الصناعية الأخرى، على غرار ما حققه المغرب في مجال الطاقات المتجددة لتحقيق الاكتفاء الذاتي طاقيا، وتنويع الانتاج الفلاحي من خلال التركيز اكثر على انتاج الحبوب داخليا، خاصة وأنها تستهلك بشكل كبير وأساسي في المغرب، و لا تحتاج للكثير من المياه، بعيدا التركيز على إنتاج وتصدير الحوامض والفراولة مثلا، حتى تتمكن بلادنا من تحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية.

ودعا المتحدث ذاته الحكومة إلى تواصل أكبر ومستمر مع المغاربة، بخصوص الأزمة وتداعياتها وسبل الحد منها وتجاوزها، ومراقبة الأسواق ومحاربة الإحتكار واستحداث لجان خاصة لهذا الغرض، وكذلك إمكانية تعديل قانون المالية لسنة 2022، مع ترشيد النفقات وتوجيهها اكثر للحد من آثار هذه الأزمة.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. من اهم الخطوات التي يجب على الدولة القيام بها من اجل التغلب على هذه الازمة الاقتصادية التي يعرفها العالم اليوم ابان جاىحة كورونا اضافة الى الحرب الروسية الاوكرانية التي تدور رحاها هو اولا ترشيد النفقات ومحاربة الاحتكار واحذاث لجان تسهر على مراقبة الاسواق باستمرار من خيث الاسعار والجودة والاحتكار والسهر على تزويدها بالمواد الغذاىية الاساسية التي يكون عليها الطلب في هذا الشهر الكريم رمضان المعظم الذي يكون فيه الطلب متزايد على بعض المواد كاللحوم والدواجن والثمور والطماطم والبيض كل هذه المواد يجب الوقوف عندها بالضرب على يد من حديد على كل المحتكرين والمتلاعبين بالاسعار الذين ينتهزون مثل هذه المناسبات في ضرب جيوب المواطنين واضعاف قدرتهم الشراىية واملنا كبير في المسؤولين الساهرين على تنظيم هذا القطاع رمضان كريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق