“الجنس مقابل النقط“.. دعوات لمعاقبة المتورطين ومراجعة شواهد الطالبات

هبة بريس ـ الرباط

لازالت القضية التي هزت الرأي العام الوطني المعروفة ب “الجنس مقابل النقط” تتفاعل، وترخي بظلالها القاتمة على النقاشات الأكاديمية والحقوقية والمجتمعية، حيث تعلو الدعوات إلى إنزال أقصى العقوبات والتشديد فيها على الأساتذة والأطر المتورطة في القضية، واستئصال هذه الظاهرة من الوسط الأكاديمي المغربي، والتي تسيء أيما إساءة للجامعة والأستاذ والجسد الأكاديمي بالمغرب.

وتبرز بين الفينة والأخرى دعوات فعاليات مدنية وحقوقية وسياسية، تدعو إلى اعمال القانون وسن إجراءات جديدة يثير بعضها الجدل بين الرفض والقبول كما هو الشأن لمبادارت إطلاق خط أخضر للإبلاغ عن حوادث تحرش مزعومة، بين من يعتبره وسيلة مثلى للطالبات حتى يساهمن في فضح هذه الممارسات وبين من يعتبره تجاوزا لمهام السلطات المكلفة بهذه الأمور وسيؤدي إلى تجاوزات ستسيء للأستاذ ولهيئة التدريس بالجامعة المغربية.

وطالب البعض بتشديد العقوبات في حق الأساتذة
الذين ستثبت التحقيقات تورطهم في هذه الأفعال الإجرامية وغير الأخلاقية، حتى يتم تطهير الجامعات المغربية من مختلف مظاهر الفساد والزبونية وغيرها.

ويرى البعض أن إنزال العقوبة المشددة على الطرف الرئيسي لهذه العملية، والذي هو الأستاذ، لا يعفي الطالبات أو الضحايا من مسؤولية كون النقط التي حصلن عليها غير مستحقة وتم نيلها بطرق غير مشروعة ونتيجة غش وتحايل على المساطر الجاري بها العمل، أو نتيجة ابتزاز كان ينبغي فضحه والتوجه للقضاء ضده لا نيل منافع غير مستحقة جراء الإذعان له، وبعيدا عن الطرق العادية المعتمدة في التقويم بالجامعات المغربية، بل والأكثر من ذلك ساعدت هذه النقط العالية في تفوق بعضهن وولوج أسلاك الماستر والدكتوراه، وحتى وظائف عمومية في غياب تام لشروط الإستحقاق والنزاهة وتكافؤ الفرص.

واعتبر آخرون أن صمت الضحايا عن التبليغ عن تعرضهن للابتزاز الجنسي والموافقة على نيل نقط عالية لا يستحقونها مقابل الصمت، والحصول على شواهد أو مقاعد في الماستر والدكتوراه، سواء بالاكراه او الإذعان للإبتزاز لا يجنبهم المسائلة، وفي هذه الحالة فإن إنزال العقوبة على الأستاذ فقط دون الرجوع وسحب الشواهد أو النقط من الطالبات يعتبر تمييزا وعملا غير قانوني، سيشجع بعض الطالبات لا محالة على الاستمرار في مثل هذه الممارسات طالما لن يشملهن العقاب، كما أن من شأن مسائلتهن أوسحب الشواهد كما يحصل في حالات كثيرة كاكتشاف تدليس او غش في الامتحانات او تزوير في النقط، سيجعل الجميع يدرك دوره غير المشروع في العملية قبل وقوعها، ما سيؤدي إلى الإبلاغ عنها ورفض الانصياع للإبتزاز والإغراءات و الحيلولة دون حدوث مثل هذه الممارسات مستقبلا.

في هذا السياق قال عبد المنعم الگزان، أستاذ علم الإجتماع السياسي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أنه إذا ثبت أن هناك شبهة عدم إستحقاق أي طالبة من الضحايا لنقطتها يجب إعادة الإمتحان، من خلال لجنة مستقلة، فلا أحد يستطيع أن يجزم بمستوى الطالبة إلا الإمتحان ، خصوصا أن الطالبة في نفس الوقت هي ضحية، لكن في نفس الوقت هذا حق أيضا لآلاف المجازين أو الذين لم يكملوا تعليمهم العالي نتيجة إبتزاز بعض الأساتذة ، كما هو حق من حرموا من مقعد للدراسة في الماستر أو الدكتوراه ، ولم يقبلوا في وظائف تشترط الميزة والسن ، معتبرا أن هذه القضية يجب أن تكون قضية استخلاص الدروس و جعل الفضاء الجامعي فضاء للمعرفة والبحث العلمي وليس وسيلة لتفريغ مكبوتات و سلوكات شاذة.

ودعا الباحث في مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، إلى تناول هذه القضية برؤية إستشرافية سواء على المستوى البيداغوجي في ظل التحولات القيمية والتكنولوجية، بالإضافة إلى تعدد طرق التقييم، بدون هذا وذاك ما يقع إذا لم يكن درسا ، سيبقى هناك ضحايا، ومهما كان الثمن باهضا، لايمكن أن يكون أكثر من الإساءة إلى سمعة الشواهد المغربية وطبعا الإساءة للجامعة المغربية، لافتا إلى أن هناك مظاهر أخرى سلبية هناك كالإبتزاز الجنسي، بل وحتى المالي، خصوصا في مجموعة من القضايا مثل بيع شواهد الماستر والدكتوراه، وأيضا فرض بعض الأساتذة على الطلبة شراء كتبهم، و الغش في الإمتحانات بطرق تكنولوجية متطورة.

ورفض الگزان في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، التعامل بمنطق الفعل ورد الفعل في التعامل مع هذه القضية وتصفية الحسابات ، قائلا هناك داخل الجامعة المغربية أساتذة تكتب أسماءهم بماء الذهب ولهم وزنهم العلمي والأخلاقي يتجاوز المغرب، مؤكداً في الآن نفسه أن الجامعة المغربية أنتجت كفاءات وأطر و (قضاة وصحفيون ومحامون وحقوقون… ) كل هؤلاء هم خريجو الجامعة المغربية.

من جانبه قال الخبير التربوي والباحث في العلوم السياسية مصطفى تاج، أن سمعة الجامعة المغربية هي المتضرر الأول بسبب هذه الممارسات والظواهر، سيما وأن العالم اليوم باث قرية صغيرة ويتابع وباهتمام كبير مثل هذه الأخبار الفضائحية، مطالبا بأن يذهب القضاء بعيدا في متابعة المتورطين وإنزال العقوبات بحقهم، بما في ذلك النظر في مدى استحقاق الطالبات المعنيات للنقط والشواهد التي حصلن عليها، أو أن البعض منهن استغل هذه الطريقة التي وصفها بالوصولية لنيل نقط وشواهد ومقاعد في المساتر والدكتوراه دون موجب حق ولا كفاءة.

وكشف التاج في تصريح خص به جريدة “هبة بريس ” الالكترونية، على أن الجامعة المغربية تعاني من مظاهر متعددة من المحسوبية والزبونية والوصولية، حيث تسود الاتكالية وسط فئة من الطلبة والطالبات للحصول على نقط وميزات عالية دون مجهود ولا كفاءة ولو اقتضى الأمر مقابلا ماديا احيانا او عمليا أو جنسيا كما هو حال بعض الطالبات، مطالبا بإعمال القانون في حق كل من تبث تورطه وعدم استثناء أي طرف من اطرف هذه القضية من ترتيب الآثار القانونية.

وشدد المتحدث على أن هذه القيم التي تطفو أحيانا على السطح، وبين صفوف نخبة المجتمع تضل حالات معزولة مقارنة مع الجو العام الذي يسود فيه الجد والمثابرة، مشددا على أن التكييف القانوني يجب أن لا يبقى في حدود متابعة الأساتذة باستغلال النفوذ وتهم أخرى فقط، بل أن يشمل المشاركة في الفساد الإداري وتضخيم النقط ونيل نقط بدون استحقاق، باعتبار أن القانون عام ومجرد ويجب أن يطبق على الجميع في حدود مسؤولية كل طرف سواء الاساتذة او الطالبات أو الأطر الادارية وكل من تبت تورطه في الملف.

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. “مراجعة الشهادات” لتخويف الأخريات، وأن تكون الضحية والجلاد مشتركان في الجرم، هذا يعني انه لا أمل في القضاء على الظاهرة في المستقبل.

  2. علمتنا التجارب في الحياة أن نبحث عن الأسباب وألاشكال والطرق الكامنة وراء أي آفة أو ظاهرة ،كيفما كانت ،لأجل التفكير في وضع حد لهذه المعضلة أو تلك…ولنا في الدول التي نحاول دائما الاستفادة منها خير مثال..لننظر مثلا كيف يعالجون مشكل الهجرة السرية مثلا : فكلما وقفوا على طريقة معتمدة من طرف المهاجرين السريين الا ووضعوا حدا لها نهائيا فلا يستطيع أي كان أن يسلك نفس الطريقة مستقبلا..
    لماذا لايتم وضع حد لهذه الآفة بالوقوف على مسبباتها؟؟؟؟؟ التقويم وما أدراك ما التقويم خلال الامتحانات ؟؟؟؟
    مادام الأستاذ يصحح انجازات الطلبة وهو مطلع على أسماء أصحابها فاننا لانملك أي رغبة ولا أي ارادة لايقاف الظاهرة ووضع حد لها، فنحن لم نوفر شروط النزاهة ولا مبدأ تكافؤ الفرص ولا الشفافية ..تصحيح طريقة التقويم داخل التعليم العالي صار وأصبح أمرا ملحا لا محيد عنه ..دون ذلك فلن يبق الا جعجعة بلا طحين ..أليس فيكم رجل رشيد؟؟؟ ماذا تنتظرون ؟؟؟

  3. العديد من كليات المغرب اصبحت مرتعا لبعض التصرفات المشينة التي أصبحت تسيء للأغلبية. فغالبية الأساتذة يتمتعون بالنزاهة والشفافية ونكران الذات.ولكن توجد بعض العصابات التي تعتبر نفسها فوق القانون وتعتبر الكلية مرتعا لكن انواع الجرائم الأخلاقية والمالية.فكيف يعقل ان يصبح معيار القبلية او الانتماء السياسي لرئيس الشعبة او العميد هو المحدد الاساسي لاختيار الاساتذة الجدد او طلبة الدكتوراه او الماستر ؟ كيف يعقل ان تقبل خليييييلة الاستاذ الفلاني او العميد الفلاني لكي تصبح أستاذة او طالبة دكتوراه اعتمادا فقط على مؤهلاتها…؟
    ولنا في كلية الحقوق بفاس خير دليل على كل ما نقول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق