“السلم في النهضة الأوروبية”…محور ندوة لمركز الحكماء لبحوث السلام

هبة بريس _ الرباط

هبة بريس – الرباط

نظم مركز الحكماء لبحوث السلام، يوم الخميس 13 يناير 2022 بمقره بالرباط، محاضرة للأستاذ الدكتور بناصر البعزاتى بعنوان ” فكرة السلم خلال النهضة الأوروبية ” والبعزاتي أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط وأحد رواد مجال الأبستمولوجيا وتاريخ العلوم.

وقد قدم للمحاضرة المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد مدير برنامج الدراسات المغاربية والأندلسية بالمركز.

تناول الدكتور البعزاتى التطور التاريخي لمفهوم السلم في الفكر الأوروبي، وكيف تحولت المسيحية من ديانة مضطهدة من قبل الرومان، الي ديانة الإمبراطورية الرسمية ومحاربتهاالمخالفين للمسيحية، من أمثال هيباتيا الفيلسوفة والرياضية،التي قتلت بالإسكندرية، علي يد من اعتقد مخالفتها ثوابت الكنيسة. ثم تناول التطور الذي حدث في الفكر الأوروبي، ابتداء من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر الميلادي، وما صاحب هذا التطور من جدل، واختلاف. وكيف بدأتالكنيسة التي كانت تحكم باسم الرغبة الإلهية، في تبني مفهومها الخاص للسلم، وذلك بتهميش التيارات المعارضة داخلها. لذلك لم يعتقد رجال الكنيسة أن العقيدة المسيحية في حاجة الي تطوير، لأن الفرق الدينية المعارضة كانت موجودة لكنها ظلت مهمشة

ثم تحدث المحاضر، عن تطور وانتقال مفهوم السلم، نتيجة لنشأة الجامعات في أوروبا، وما صاحبها من انفتاح علىالشرق، وبدايات حركة الترجمة، من العربية في العديد من مراكز ونقاط التماس الحضاري، والتي برزت بوصفها مراكز متخصصة في نقل المعرفة عن المسلمين. ومع تطور الجامعات، وما صاحبها من حرية وانفتاح على الفلسفة والعلوم الأخرى ; ظهر أصحاب الآراء المخالفة لثوابت الكنيسة التي وجهت إليهم اتهامات بالهرطقة، تلك التهمة التي طالت العماء والمفكرين والفلاسفة، حتى وصلت نيرانها الي رجال الكنيسة أنفسهم، بل والي الباباوات، فلم يسلم أحد من تلك التهمة المطاطة، غير محدده المفهوم، فالكنيسةشهدت صراعات بين تياراتها الداخلية، والتي أحيانا ما كانت تظهر للعلن، كمحاولات عزل البابا أو تعيينه في وجود البابا القائم على رأس الكنيسة.

ومع بزوغ القرن الثاني عشر، وكثافة حركة الترجمة، برز العديد من المفكرين المنادين بالفلسفة والجدل، ومنهم بيار أبيلار والذي كان من تأثيرهم، أن أصبح هناك الكثير من الأوربيين منبهرين بالفلسفة والجدل.

ومع مطلع القرن الثالث عشر، برزت أسماء عديدة مثلألفونسو العاشر أو ألفونسو الحكيم، في طليطلة التي كانت محطه مهمة من محطات الترجمة، والانفتاح على الأدب، والفكر الشرقيين.

وفي هذا القرن ظهر فريدريك الثاني، أو فردريك الصقلي،إبان الحملات الصليبية، الذي تبني مفهومه الخاص لإدارة الصراع البعيد عن الحرب مع الشرق المسلم، من خلال محاولته امتلاك المعرفة، عن طريق ترجمة العلوم والمعارف الإسلامية، وأصبحت صقلية في عهده مركزًا هامًا لانتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا. وقد أغضبت اهتماماته وتوجهاته تلك رجال الدين المسيحيين، فاتهموه بالهرطقة أو الخروج عن الدين.

ومن طليطلة لصقلية ومن أنطاكيا لمليليا والإسكندرية،فحيثما كانت تتبادل البضائع، كانت تتبادل العلوم والمعارف والأفكار، بين الشرق والغرب.

وفي أوائل القرن الرابع العاشر، بدأ التحول من التفكير في الكنيسة، الي التفكير في أنظمه الحكم، وفي اختيارالحاكم، والمدة الزمنية لحكمه ونمط الحكم الذي يمكن ان يوفر العدالة والمساواة بين الناس. هذا التحول في ربط المفاهيم القانونية بالسلم هذا التحول كان إيذانا بتقويض سلطة الكنيسة باعتبارها السطلة الأعلى.

وفي القرن السادس عشر شهدت الكنيسة انقسامات حاده، وصراعات داخلية، نتج عنها جماعات وفرق، منها ما عرف بفرسان المعبد، التي نشأت في بدايتها للدفاع عن الكنيسة، فجمعت الأموال، حتى تضخمت ثروتهم وقوتهم، فصارعت الكنيسة، وانتهي بهم الأمر بهزيمتهم علي يد الكنيسة أن أمرت بحرق بعضهم أحياء.

وقد تضمنت المحاضرة عددا من التفاعلات القيمة منالأساتذة الحضور حول تطور المفاهيم المرتبطة بالسلم بين الشرق والغرب وأهمية الانفتاح على الأخر كضرورة من ضرورات النهضة ومطلب من مطالب الحضارة.

وقد اختتم المحاضرة الدكتور سمير بودينار، مدير المركز أكد فيها أن هذه المحاضرة في صميم ما ي

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق