جدل اللغة الأمازيغية بالبرلمان…إهانة للدستور واستخفاف ب”الهوية الوطنية“

هبة بريس _ إدريس بيكلم

شهدت قبة البرلمان قبل أيام قليلة، جدالا بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والبرلماني عن الحركة الشعبية محمد أوزين، على خلفية رد الوزير وهبي على سؤال طرحته نائبة برلمانية بالأمازيغية، حيث أبلغ وهبي النائبة البرلمانية عدم فهمه للغة التي طرح بها السؤال، كونه يتقن اللهجة السوسية فقط دون غيرها.

وأثار رد الوزير غضب برلمانيي الفريق الحركي الذي تنتمي إليه النائبة صاحبة السؤال، مما حذا بأوزين للتعقيب على الوزير متهما إياه بإهانة الأمازيغية والاستخفاف بإحدى اللغات الرسمية للبلاد على اعتبار أنه مكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية كما حددها دستور 2011، حيث تله ردود وتعقيبات نن طرف النواب البرلمانيين، الذين طالبوا من رئاسة البرلمان بغرفتيه تجويد العملية التقنية خصوصا فيما يتعلق بالترجمة بالنسبة للغة الأمازيغية.

ولم يقتصر الجدل حول تصريح وهبي داخل البرلمان بل امتد إلى خارجه، حيث تلقفه عدد من النشطاء والفاعلين في الحركة الأمازيغية والمجتمع المدني، معتبرين هذا التصريح ينم عن استخفاف واستهتار للوزير ومن خلفه الحكومة بتفعيل ترسيم الأمازيغية، وجعلها لغة متاحة ومتداولة في المؤسسات الرسمية وذلك من خلال توفير ترجمة تساعد على ذلك.

وفي هذا السياق اعتبر الناشط الأمازيغي والحقوقي عبد الله بادو، أن تصريح وهبي يعكس الصورة الحقيقية للأمازيغية لدى العديد من القادة السياسيين، وهذا ليس بالأمر الغريب عنهم خاصة اذا عدنا إلى برامجهم الانتخابية بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي للأسف لم تعكس لا انتظارات الحركة الأمازيغية، ولم ترقى إلى مستوى تملك الفاعلين السياسيين للدستور المغربي والذي نص على دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وأضاف بادو في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أن وهبي ومن على شاكلته، ربما مازالوا بعيدين كل البعد على استيعاب الدستور ولا يمتلكون الرغبة والإرادة في ترجمة مقتضياته، معتبرا ذلك إهانة للدستور والمؤسسات واستخفاف بأحد أهم مكونات الهوية الوطنية.

ولفت الرئيس السابق للشبكة الأمازيغية للمواطنة “ازطا أمازيغ” إلى أنه وفي إطار مواكبتهم لأعمال المؤسسة التشريعية والتنفيذية بخصوص تفعيل المقتضيات القانونية والدستورية الرامية إلى “ترسيم” اللغة الأمازيغية يلاحظ أن الحكومات على اختلاف مرجعياتها مازالت بعيدة عن تحقيق الغاية الدستورية من ترسيم اللغة الأمازيغية، ولا تزال متبنية لمقاربة تستبطن منطق الإقصاء والتمييز والتهميش ضد الأمازيغية.

ولاحظ الفاعل الأمازيغي كذلك استمرار نهج سياسات اقصائية وتمييزية بين مختلف مكونات الهوية المغربية حيث ما تزال اللغة والثقافة الأمازيغية ضحيتها، مؤكدا على أن الحكومة ما زالت تتماطل في بلورة سياسات عمومية ترسخ العدالة اللغوية، وتكرس المساواة والإنصاف بين اللغات والثقافات المغربية.

وحمل بادو، الحكومة السابقة مسؤولية تعثر تفعيل ورش القانون التنظيمي 16-26 الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، دون أن تكلف الحكومة الحالية نفسها عناء تقديم توضيحات بهذا الخصوص، كما أن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وهو مؤسسة دستورية مرجعية في مجال السياسات اللغوية والثقافية ببلادنا لم ير النور إلى يومنا هذا، مما يسائل ضمائر كل المسؤولين عن درجة احترامهم للدستور وللهوية الوطنية والتزاماتهم الحقوقية، يقول المتحدث.

وخلص الناشط الأمازيغي إلى أن قراءة المؤشرات الكمية والنوعية في ورش تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، يوضح أنه لازال يراوح مكانه منذ اعتماد دستور 2011، عدا إصدار القانون التنظيمي بعد مضي ما يزيد على ثمان سنوت من قرار دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، لا شيء تحقق في كل المستويات، وفي كل المجالات ذات الأولوية المعنية، كما أن القطاعات الحكومية الحالية لم تنشر بعد مخططات وبرامج عملها بخصوص تفعيل القانون 26.16، علما أن القانون التنظيمي 16-26 نشر في الجريدة الرسمية عدد 6816 بتاريخ 26 سبتمبر 2019، وألزَم في مادته 32 القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمنشآت العمومية والمؤسسات والهيآت الدستورية بوضع مخططات عمل تتضمن كيفيات ومراحل إدماج اللغة الأمازيغية، بكيفية تدريجية، في الميادين المعنية وحدد آجالاً لذلك.

وختم بادو حديثه بالتأكيد على أن الحكومة الحالية لم تخرج برامجها ومخططاتها القطاعية إلى الوجود، كما أنها لم تعمل لا على تبني المخططات السابقة او تحيينها، مما سيدخلنا في متاهة جديدة من أجل تحقيق ذلك وهي نفس السياسة والمنهجية التي اعتمدتها سابقاتها. يضييف ذات المتحدث.

من جانبه قال الناشط الأمازيغي منتصر إثري أنه وبخصوص ما حدث مؤخرا من نقاش متجاوز بسنوات في البرلمان حول التواصل باللغة الأمازيغية، والرد المستجهن والمرفوض والخارج عن السياق الذي نعيشه في مغرب اليوم من طرف وزير العدل المعروف سلفاً بمواقفه التمييزية والعدائية تجاه اللغة الرسمية للدولة، اعتبره نقاشا متجاوزا بسنوات لم يعد مطروحا اليوم إلا على طاولة من يعيش في الماضي وخارج سياق اليوم.

وشدد إثري في تصريح لجريدة “هبة بريس” الالكترونية، على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية وفق الدستور الذي يعتبر أسمى قانون قي الدولة، وصوت عليه المغاربة، وصدر القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل طابعها الرسمي، وبالتالي فواهم من يعتقد بأنه سيعيد النقاش إلى الوراء حول الأمازيغية، ومن يحن إلى عهد التبعية العمية للأيديولوجيات القادمة من المشرق عليه أن يراجع أفكاره وتصوراته قبل أن يلفظه التاريخ، يقول المتحدث.

وأضاف الإعلامي والناشط الأمازيغي، مؤكدًا أن الأمازيغية رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء، ويتوجب على النواب البرلمانيين ومؤسسات الدولة اتخاذ كل التدابير اللازمة لتمكين للأمازيغية في كل المجالات بعيدا عن المزايدات السياسوية الضيقة وبعيدا عن مزيد من هدر الزمن السياسي والتشريعي فيما يتعلق بممارسة الأمازيغية لوظيفتها الدستورية والقانونية.

وردا على المناكفات البرلمانية بين وهبي وأوزين قال إثري، ”إن الدستور لا يضمن الحماية للغة الأمازيغية المعيارية لوحدها، بل لمختلف التعبيرات اللسانية المتداولة في مختلف مناطق المغرب فالمقصود باللغة الأمازيغية في مدلول القانون التنظيمي 16 – 26، هي التعبيرات اللسانية المتداولة وكذا المنتوج اللسني والمعجمي الأمازيغي الصادر عن المؤسسات والهيئات المختصة، مسترسلا بالقول :”وهذا ما لا يعرفه وزير العدل، ولم يكن ليرد بتلك الطريقة المشمئزة والمستفزة لو استحضر ما تحقق على مستوى تهيئة اللغة الأمازيغية ومعيرتها وما تختزله مختلف التعابير اللسانية الأمازيغية من إرث ثقافي ولغوي“.

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. قمة الضياع و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    الدول التي تحترم وجودها تعمل على الوحدة و نحن نصر على التفرقة.
    قريبا سيعج البرلمان بالمترجمين من اللهجة العربية إلى تريفيت و التشلحيحت و تسوسيست و تحسانيت و تافرانسيست و تانجليزيت.
    أقترح نقل مقر البرلمان إلى ساحة جامع الفنا ليتسع للجميع.

  2. الله ينعل اللي ما يحشم، زعما حليتو ݣاع مشاكل المغاربة بقات ليكم غي الطرجمة و اللهجات.توجد قناة تمازيغت تبث برامجها باللهجات يمكنها طرجمة جلسات الحكومة و البرلمان إلى المشاهدين كما تفعل مع المقابلات الرياضية.
    الفتنة أشد من القتل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق