برشلونة: لماذا يرفض القنصل العام إنجاز الجوازات للمشردين المغاربة دون مأوى

هبة بريس _ يسير الإيحيائي _

هنا القنصلية العامة ل”برشلونة” ذات الكثافة الهائلة للمهاجرين المغاربة، هنا إستبشرت الجالية بتعيينات جديدة حتى الأمس القريب كنا نحن في موقع” هبة بريس” أول من أثنى عليها وشهد لها بالصلاح والتفاني وتجسيد خطابات الملك على أرض الواقع دون أن ننسى توصيات المديرية “لاداكس” تحت إشراف مديرها “البصري ” المعين حديثا على رأس الديبلوماسية بالمملكة الهولندية، هذا الأخير الذي إنخرط فعليا في حل العديد من العراقيل المرتبطة بقضايا الهجرة والمهاجرين دون إقصاء لأي أحد ، وهنا في مدينة “برشلونة” يتسكع المئات إن لم نقل الآلاف من المغاربة في الشوارع دون مأوى ولا سكن ، بعضهم ينام تحت الجسور والبعض الآخر يتخذ من السيارات المهجورة مطرحا له يحميه من قساوة فصل بارد تصل درجاته إلى ما تحت الصفر، والغريب في الأمر أن البلديات توفر لهؤلاء خدمات إجتماعية ك” المطبخ الإجتماعي” و” مراكز الإيواء” دون توفرهم على جوازات السفر وتمدهم بالشواهد والوثائق اللازمة التي تثبت إستفاذتهم من تلك الخدمات بغية المساعدة قدر المستطاع مع القنصليات المغربية.

هذه القنصليات وتحديدا “برشلونة” تعالت في الآونة الأخيرة أصوات تتهمها بوضع العراقيل أمام هذه الفئة الضعيفة والمنسية من قاموسها بعدما كانت حتى متم شهر غشت الماضي أولوية قصوى لدى نفس المؤسسة التي كانت تنجز لهم الجوازات كي يتمكنوا من الحصول على وثائق إسبانية ذات أهمية كبرى يستطيعون خلالها تسوية وضعيتهم القانونية والإعتراف بهم كمهاجرين شرعيين لهم من الحقوق قدر ما عليهم من الواجبات.

كلنا يعلم ان المراكز المغربية المنتشرة في أنحاء العالم ما وجدت سوى لخدمة أفراد الجالية المغربية وتمكينها من الخدمات الإدارية في إطار تقريب الإدارة من المواطن وعدم التمركز ، فهي بمثابة حلقة الوصل بين الوطن والمهاجر تخضع لقوانين عامة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفصلها عن القانون المغربي، هذا القانون الذي أخذ بعين الإعتبار مصالح الجميع سواء داخل المغرب أو خارجه، لكن للأسف الشديد تبين خلال الشكايات الواردة على الموقع أن بعض مسؤولي المراكز القنصلية يتصرفون على هواهم في سن القوانين والمساطر ولا يقدمون أية إجتهادات لفائدة الجالية ذات الحالات الخاصة والإستثنائية علما بأن الإستثناءات قليلة جدا وتحتاج إلى رعاية خاصة واهتمام يراعي الظروف الإنسانية لهذه الفئة، فكيف يعقل أن تتغير القوانين بمجرد تغيير المسؤول ضدا في مصالح مواطنين نعتبرهم مشاريع مربحة للوطن خلال السنوات القليلة القادمة ؟ وهل يعلم السيد الوزير أن تبسيط المساطر في بعض القنصليات صار أمرا مستحيلا وبعيد المنال ما دام بعض السادة القناصلة يعتمدون سياسة “كلها يلغي بلغاه” في دولة إجتهدت بلدياتها وأبدعت في تسليم وثائق رسمية تثبت أن ذاك المهاجر المغربي يستفيذ من خدمات إجتماعية تحت نفوذها البلدي دون أن تشير إلى العنوان؟، ثم يأتي مسؤول مغربي ليجتهد ويبدع بدوره في إفشال تلك المجهودات والمبادرات التي تتبناها بعض البلديات الإسبانية بحجة أنها مخالفة للقانون وكأن القنصليات المغربية أصبحت خاضعة للحكم الذاتي تتغير قوانينها بتغيير الأشخاص والمسؤولين.

إن النهج الذي تسير عليه قنصلية “برشلونة” لا يتلائم وظروف عدد كبير من أبناء الجالية المغربية التواقين إلى إيجاد حلول واقعية لعدد من الإشكاليات المطروحة خاصة إقرار السكن بالنسبة المشردين، وإن كانت الضرورة تقتضي إقراره بعنوان القنصلية العامة فلا بأس في ذلك ما دامت السلطات الإسبانية تدرك جيدا أن تمة أشخاصا ينامون في الأزقة والشوارع وتحت الجسور.
فما الذي يمنع بعض القنصليات المغربية من إعتماد وثائق رسمية صادرة عن السلطات الإسبانية من إنجاز جوازات السفر للمغاربة المشردين سوى سوء النية ومحاولة “وضع العصا في العجلة”، وبهذه المناسبة ننوه بتفاعل وزارة الخارجية مع مقال” هبة بريس” الذي نشر في يناير الماضي حول قنصلية “لاس بالماس” بعدما رفض قنصلها العام “أحمد موسى” الإعتراف بشواهد الصليب الأحمر وتمكين المغاربة “الحراكة” من إنجاز جوازات السفر أو بالأحرى تسليهم وثيقة إدارية تؤكد أنهم مغاربة الجنسية، وفعلا لم تمض سوى ساعات حتى باشر السيد القنصل العام عمله واستجاب لهذا المطلب الملح، فالحالة التي نتناولها اليوم هي نفسها ولا تفترق عن الأخرى سوى في الأشخاص والمكان والزمان.

إن الرسالة التي توجهها هذه الفئة من المغاربة المشردين في ” برشلونة” تسائل السيد “بوريطة” عن مدى جدية تبسيط بعض المساطر والإجراءات حتى يتمكن مغاربة العالم من إثبات هويتهم على الأقل داخل دول لا تعترف سوى بجواز السفر باعتباره الوثيقة الإثباتية خارج أرض الوطن، ومن لا يتوفر عليها لا حق له في التطبيب ولا في أبسط الأمور، وإن كان لتطبيق القانون مليون مسلكا فاللإجتهاد الإيجابي عشرة ملايين إن كنا حقا نريد للجالية خيرا ومستقبلا يعود على الوطن بالنفع، وما الرسالة النبيلة للإعلام سوى الكشف عن
معاناة الناس وهمومهم وإيصالها إلى المسؤولين إن لم يكونوا قد توصلوا بها عبر مراسلات رسمية بالفاكس أو الأظرفة المختومة.

فأين تبسيط المساطر والإجراءات من مذكرات وزارة الخارجية وعدد كبير من المغاربة لا يتوفرون على جوازات سفر بسبب أستحالة إقرار السكن يا معالي الوزير؟، وإن كان للتعليمات مكان في قنصلية “برشلونة” فالأجدر أن تطبق بوضوح وشفافية على المحرومين من الجوازات إلى أجل غير مسمى!!!.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. هل اتصلت بالقنصلية واطلعت على مآل الملفات التي تتكلم عنها بالقنصلية قامت بعملها وارسلت بصمات المعنيين الى المغرب قصد التأكد من الهوية الحقيقية للمعنيين بالأمر وعندما تتوصل بالحوار تشرع في انجاز جواز السفر لدى ارجوك يا ياسر من حرفيا في عملك كما عاهدناك

  2. كن حرفيا في عملك يا ياسر كما عاهدناك
    فالقنصلية قامت بعملها وارسلت بصمات المعنيين للمصالح المختصة قصد التأكد من هويتهم قبل انجاز جواز السفر وكلما توصلت بجوار تنجز المطلوب

  3. للأسف الشديد لا أريد التعميم ولكن في جل القنصليات المغربية بالخارج لا يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب أو بأصح التعبير لا يهم مدى وطنية الموظف و مدى خدمته و تفانيه و مدى تعامله مع أبناء الجالية ..للأسف الشديد يتم توظيف أشخاص لا علاقة لهم بخدمة الجالية،همهم الوحيد نقل الاخبار و نشر الفتنة و القيل و القال ….هدا دون دكر الفساد والدي في بعض الأحيان يكون داخل هده المؤسسات…نريد التغيير ولكن للأسف فلا حياة لمن تنادي او بمعنى آخر كيسكتو الناس ببعض التغيير لي هو فالواقع كيزيد الطين بلّة..حيدوا الفساد و عاد زيدو الموظفين ماشي تزيدو الموظفين على طبقة فاسدة و راه باينة النتيجة كيف غاتكون….بزاف ما يتقال ولكن حسبي الله ونعم الوكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق