قطر … وعقدة تجاوز الجغرافي بالرياضة والاعلام

سعيد سونا - باحث في الفكر المعاصر

هناك من يتفاخر بامتلاكه للقنبلة النووية، لكنه ينسى أو يتناسى أن إمارة قطر تمتلك قناة الجزيرة … نعم هذا ماصرح به الشيخ تميم أمير قطر ليرسلها بدون تشفير ، حتى تصك اذان المتربصين ، كالريح المرسلة ،،،، والمناسبة ” النجاح المستفز والرهيب في تنظيم مونديال العرب لكرة القدم ” والذي يتجاوز ماهو رياضي إلى ماهو سياسي استراتجي، ان الجملة صحيحة إذن كما كان يقول شهيد الإعلام الحر ، جمال خاشقجي ، ومن يدعي غير ذلك يستحق أن يتنافس على صفعه العقلاء كما جاء على لسان أحد الظرفاء …. نعم لقد سجل التاريخ المعاصر أن كل من يدعي ماليس فيه ، كذبته شواهد الامتحان .

هكذا فضلت قطر أن تحمل المسدس ، على أن تكون في حالة دفاع على النفس ،،،، حتى تحولت إلى حوب كبير تتفطر لها الأرض وتخر لها الجبال … فانطلقت بشطحة خيال إلى قوة ناعمة تطرد واردات الاحتقار بقزمية مساحتها ،،،،، بالتحلي بعزائم الصبر والبناء ….إلى أن تحولت إلى سويسرا العرب التي عجز عن فك شفرتها ،،،، كل من اعتبر أحلامها،،،، ضحالة عاهرة نثنة ، وبالتالي فولادتها منكسرة طارئة على الجغرافيا وقادمة من طيش التاريخ ….

مساحتها لاتتجاوز 11 571 كلمتر مربع فقط ، ورغم هذا المعطى الجغرافي المقلق ، لم تجزع ولم تتبرم من مساحتها التي تصنف ضمن أصغر الدول في العالم ، بل قامت بترتيب جواب عملي رهيب وبرغماتي، بزخم متماسك ، جعلها تتمتع بنفوذ مزدوج، فمرة بمنطق الكلب المسعور الذي يؤذي أهله،،،، ومرة أخرى إلى دولة عظمى نفاعة للعرب وغير العرب ، ممن خذله نفسه الاقتصادي الضعيف في متابعة طول مسافة السباق ؟؟؟

في منطق السياسة الراهنة، لاتوجد عذراء في جناح الولادة ، فالشيء من معدنه لايستغرب ، فالنجاح دائما مقرون بالكثير من الاجتهاد والجهد المختلط بالخبث ، لهذا استغلت قطر قوتها المالية ، لتتجاوز إعاقتها الجغرافية ، بفلسفتها الناعمة ، مصحوبة بحزمة من الخيارات الاستراتيجية، عبر الاستثمار في الإعلام والرياضة ، لتصبح قوة سياسية عالمية يصعب تجاوزها، في كل الملفات الإقليمية والعالمية ، بدون فنطازيا تاريخية ولاتجذر بماضي يوجد تحت الأرض، و بحاضر على شكل رعود لاتليها امطار ، بل واصلت المسير دون أن تلتفت لعقدتها من غياب الامتداد في تربة التاريخ والجغرافيا …

ففي ظرف خمسين سنة ، نعم خمسين سنة فقط !!! أصبحت الإمارة تنادي في العالم ،،، من يدخل قطر فهو أمن ، فكانت فعلا خيمة لكل الشاردين الذين ضاقت بهم ارض العالم العربي ، القاتل للمواهب والخانق للحريات، الأمر الذي جعلها تستفز الدول الأصلية لكل هؤلاء ،،،،، لكنهم في الأول والأخير تتساقط قاماتهم ،،، أمام قصر اللؤلؤ والزبرجد ، وقوبه المجوف ، وبردراده المكون من المسك الاظفر ، وبدوحتها المتكوثرة بالجمال ….

لم تتعامل قطر بمنطق من ترك داره قل مقداره ، بل استظافت الحركات الإسلامية المغضوب عليها ، وفي مقدمتها حماس والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وغيرها من الحركات الراديكالية ، والاسماء المغضوب عليها سياسيا واعلاميا ، كما انبرت لاحتضان كل التظاهرات العالمية في مختلف المجالات ، وتجنيس كل من استجار بها من ظلم الاحبة ، من رياضيين وسياسيين واعلاميين ، لتصبح في المحصلة قوة رياضية واعلامية كونية ، جعلت العالم يتناسى مساحتها الجغرافيا ، ويمد يده إليها بعدما ارغمت الجميع على الانحاء أمام هاته العبقرية التي قزمت كل من تحرش بها …

فالازمة الخليجية مثال جلي لايمكن أن يهال عليه التراب ، في مدى صلابة الطرح القطري ،،،، حيث تحركت السعودية والإمارات صوب خنق قطر ، بعدما ضاقوا ذرعا وحسدا بقوتها الناعمة ، وطالبوها باغلاق قناة الجزيرة النووية ، لكن قطر استبسلت واستعملت كل التناقضات ، وحولتها لصالحها، لتطيح بالمخطط الخليجي الذي كان يحلم باغتيالها ….

فمن جهة تجد قطر حاضنة للإخوان المسلمين و للمقاومة الفلسطينية ، ولكل الأصوات والحركات المزعجة ، لكنها تمارس عادتها السرية في الخفاء مع إسرائيل، وتسمح لامريكا بأن تنصب فوق أراضيها اكبر قاعدة عسكرية في الخليج، يفوق عدد جنودها ساكنة قطر ،،،،،

يالها من مشهدية ؟؟؟ بحثت كثيرا لأعثر على دولة لها علاقة طيبة مع كل دول العالم ، ومع كل نقائض هاته الدول نفسها ، فلم أجد الا قطر العجيبة التي كذبت كل الدراسات الاستراتيجية، وكل ثوابت السياسة ، لتستطيع أن تصنع من الحديد ذهبا ،،،، ومن الماء لبنا ،،،،، فمن حقها أن تتربع على عرش العروبة وأن تصيح في المتخاذلين ” احترقنا بما يكفي لقد حان الوقت لنضيء ” .

فمن حقكم النسيان ومن واجبنا تذكيركم،،،، فقد قالوا ان المال والشساعة الجغرافية ، تصنعان العجب ، فلماذا لم تفعل القوى المالية مافعلته قطر ؟؟؟

وقد قالوا أيضا أن الشساعة الجغرافية ، معطى أساسي في تقدم الدول ، فلماذا لم تستغل الجزائر مثلا مساحتها ، حتى تصنع المجد العالمي الذي صنعته قطر ؟؟؟ بدل الاعتكاف في زاوية وهمية وتلاوة ورد شيطاني يطارد المغرب المنشغل في تخطي مشاكله الداخلية ،،،، فلايسعنا في هذا المقام الا ان نهمس في اذن الواهمين بالجزائر قائلين ” ان الكلب الذي يدعي انه ذئب سيأتي يوم وسينبح بالخطأ ” وان

لم يبقى لنا الا ان نعضض مقالتنا هذه ، بمصادر أكاديمية قوية ، وباراء ارمدة من الخبراء في السياسة ، والرياضة ، والاعلام .

– مكونات القوة الناعمة لقطر :

1 – الإعلام السياسي – قناة الجزيرة :

عندما ظهرت قناة الجزيرة سنة 1996، كان المشهد الإعلامي العربي يراكم عجزه عن التطوير، ويجتر آليات الخطاب الخشبي ذاتها في تواصله مع المشاهد. ولأن التليفزيون يشكل أداة التأثير الأولى للمتلقي، فقد حرصت الأنظمة العربية على تسييج قنواتها بمحاذير شتى ووسائل رقابية متعددة، حولتها إلى أبواق تردد الخطاب الرسمي، وتنفثه في روع المتلقي من أجل تشكيل وعيه وتنميطه والتحكم فيه.
ومن جهة أخرى، كان الإعلام الغربي منحازاً في تغطيته القضايا العربية، فهو يقدم وجهة النظر التي تتناسب مع جمهوره، أو على الأقل التي تتناسب مع مصالحه القومية العليا.
ومن هنا، جاءت أهمية اللحظة الفارقة لظهور قناة الجزيرة، حيث حققت جملة أهداف مركزية، يمكن إيجازها كالتالي:
ـ شكلت برامج قناة الجزيرة صدمةً لوعي المشاهد العربي، فلأول مرة يجد نفسه أمام وجهات نظر مختلفة، بل ومتناقضة، وهو ما أوجد حالة نقدية هائلة، من حيث محاولة فهم طبيعة هذه الآراء، رفضاً لها أو ثناء عليها. ـ خلافا للقنوات الرسمية، حيث كان الإعلاميون أقل قوة وفعالية من صحفيي الجزيرة، من حيث جرأة الأسئلة ووضوح الطرح، وتنوع الضيوف المتحاورين، ما جعل المشاهد العربي يقوم بمقارنات بين أداء تليفزيون الدولة الرسمي وحيوية قناة الجزيرة، خصوصاً وأن الفارق لم يكن في الإمكانات (ميزانيات القنوات الرسمية أكبر من ميزانية الجزيرة أحياناً كثيرة)، وإنما في جودة العمل وتطور طرق الأداء.
ـ تمكنت النشرات الإخبارية للجزيرة (خصوصاً المسائية) من جمع متابعين أكثر من كل الذين يتابعون نشرات التليفزيونات الرسمية، أو مطالعي الصحف الحكومية، مستفيدة في ذلك من الجوانب التقنية والإخراجية من جهة، ومن السبق الصحفي الذي حققته القناة عند تغطيتها صراعات كبرى، هي محل اهتمام المشاهد (العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق وحروب الشيشان والصومال وغيرها).
لعبت قناة الجزيرة دور المتنفس الإعلامي للمواطن العربي المقموع، خصوصاً بنقل وقائع المظاهرات والاحتجاجات الجارية في الشارع العربي، وهو أمر يفسر مدى الاحتقان الذي تتعامل به الأنظمة الرسمية مع قناة الجزيرة في تغطيتها الثورات العربية، وحرصها على منع القناة من التغطية انطلاقا من أراضيها، وصولاً إلى محاكمة صحفييها، والزج بهم في السجون (وضعية مراسلي الجزيرة في مصر بعد الانقلاب، أو زمن حسني مبارك)، وأحيانا قتل بعض المراسلين أو العاملين في القناة، والغاية حجب ما يجري من وقائع على الأرض، حتى لا تنقله الجزيرة.
ـ منحت قناة الجزيرة لمثقفين ومفكرين عربٍ كثيرين الفرصة للمرور إلى الشهرة العامة، وتبليغ أفكارهم وتصوراتهم إلى الجمهور العريض، وهي مناسبة لم تكن لتمنح لهم في ظل القنوات المدجنة رسميّاً، والتي تحرص على استضافة مثقفي السلطة ودعاة الطاعة المطلقة للحكام.
ـ قدمت قناة الجزيرة نموذجاً لتليفزيون ثقافي، في بث البرامج الوثائقية والتسجيلية والندوات الثقافية واقتباس الأعمال الكلاسيكية، وهو ما مثل فرصة للجمهور العريض للاطلاع عليها، في ظل تراجع القراءة الجادة وانتشار ظواهر الأمية الثقافية.
كل هذه العوامل وغيرها هي التي منحت قناة الجزيرة تميزها وحضورها وتأثيرها الواسع، وجعلها موضوعاً للبحث والدراسة، وعرّضها، أحياناً، إلى أزمات حادة (تهديدات وزير الدفاع الأميركي الأسبق، دونالد رامسفيلد، للقناة، بسبب تغطيتها حرب الفلوجة مثلاً)، من دون أن يعني هذا أن القناة لم تكن تقع في أخطاء، لكنها تظل، بصورة عامة، القناة العربية الأكثر انتشاراً وتأثيراً، وهو ما يحملها مسؤولية أكبر من أجل مزيد التطوير والتمييز بين الدعائي والموضوعي وعدم السقوط في لعبة تشكيل الوعي، لمصلحة جهات دون أخرى (وهو اتهام يوجهه لها خصومها)، لأن القناة، في النهاية، تتوجه إلى جمهور متفاوت المدارك، يتراوح بين جمهور أكثر ثقافة واطلاعاً من جانب وجمهور أقل من ذلك في الجانب الآخر. وهو ما يقتضي حذراً وانتباهاً في استخدام سلطة الشاشة، ولأن من يمتلك اليوم سلطة الصورة سيغدو، من دون منازع، صاحب السلطان، وكما يقول ريجيس دوبريه «سيد الصورة هو سيد البلاد».

عقب تسريب موقع ويكيلسكس للوثائق الأمريكية بشأن الجزيرة وتدخل العائلة الحاكمة القطرية فيها يؤكد خبير مصري لدويتشه فيله أن القناة تتميز بالمهنية وأنها كسرت تابوهات في الإعلام العربي، لكنها مرتبطة بالسياسية الخارجية لقطر.
على سبيل المثال عندما كان هناك توتر في العلاقات مع السعودية كان هناك تركيز كبير على استضافة نشطاء ونقاد وحقوقيين لنقد السياسة السعودية الداخلية والإقليمية. وكذلك يمكن أن نذكر العلاقة بين الفلسطينيين، بحيث كانت تميز ما بين جناح الحكومة المقالة، أي حركة حماس، وما بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح على وجه التحديد سواء في الاختلافات والنزاعات الداخلية. كذلك في السياسة القطرية إزاء مصر، فعندما كانت هناك توترات في العلاقات المصرية القطرية كنتاج لاختلاف وجهات النظر في بعض الملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف الفلسطيني والموقف من حزب الله، يمكنني القول إن قناة الجزيرة كانت تركز على الانتهاكات الداخلية، ذات طابع حقوقي من قبل المنظمات الحقوقية أو استدعاء عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أو قوى المعارضة أو الجماعات الإسلامية السياسية الأخرى. ولكن ألاحظ هناك تغير وتوازن نسبي في التغطية الصحفية للانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر بعد التحسن النسبي في العلاقات بين قيادتي البلدين في الآونة الأخيرة.

2 – الإعلام الرياضي بي إن سبورت :

نعم المشاهد العربي في صدارة الاهتمام ، فهو الهدف والغاية ،،،،
قوة الصورة.. ملاعب ومباريات وأسماء ونجوم واستوديوهات وتحليل وكاميرات وديكورات.
ولكن ما وراء كل هذه الشاشات أكثر من صورة قاتمة السواد تمتزج فيها الرياضة بالسياسة والمصالح والمؤمرات والدسائس، من أجل هدف واحد فقط ، التسلل لكل بيت في عالمنا العربي لتمرير كل الرسائل الخبيثة والسيطرة على عقول الشباب والأجيال.
لنكتشف في النهاية أننا أمام المشهد الأكثر تأثيراً في مسلسل الفساد الكروي.
ما بين شراء أصوات وتوقيع شراكات ورعايات وهدايا ورشاوى وتنظيم بطولات، يستخدم النظام القطري كل الطرق المشروعة وغير المشروعة لإحكام قبضته على «لعبة الشعوب»،
وجاء دور الإعلام لتجميل الوجه القبيح وإخفاء الجروح السطحية والعميقة التي أفسدت اللعبة وشوهت أجمل ما في الرياضة من قيم وأهداف نبيلة، فكان الاحتكار الكامل لبطولات عالمية ودوريات أوروبية وقارية في كرة القدم، بالإضافة إلى باقي الألعاب الأخرى وانتهاء بالأولمبياد.
«بي إن سبورت» الذراع الإعلامية للنظام القطري، الذي يقتحم كل بيت عبر 20 قناة، بداخلها رسائل وأجندات سرية ليس لها علاقة بالكرة ولا بالرياضة.
بحسابات المكسب والخسارة.. نحن أمام مشروع فاشل؛ لأن ما يتم إنفاقه على حقوق البث وتكاليف الإنتاج والاستوديوهات والضيوف والنجوم «السوبر» وحجوزات «الستالايت» يفوق بكثير أضعاف ما تحصل عليه من اشتراكات المشاهدين.
خسائر مادية فادحة وميزانيات ضخمة تفوق ميزانيات بعض الدول تطير في الهواء من أجل السيطرة والتأثير وبسط النفوذ والحصول على مساحة عالمية تتعدى حدود الشرق الأوسط، بحثاً عن الذات، أو بحثاً عن «قوة ناعمة» عن طريق الحضور الرياضي، ليس داخل الملعب، ولكن خارجه، في أروقة الاتحادات القارية والدولية والمحلية.
فالمكاسب الدعائية والإعلامية..أكبر بكثير من المكاسب المادية…

فضيحة فالكة :
وبحسب متخصصين في حقوق البث للبطولات والقنوات العالمية، قدرت الميزانية السنوية لقنوات «بي إن سبورت»، بـ7 مليارات دولار، تنفق على عقود شراء لحقوق البطولات والدوريات الكبرى، في كرة القدم وغيرها من الألعاب، بخلاف مبلغ لا يقل عن مليار آخر من الرواتب والتكاليف الخاصة بالاستوديوهات التحليلية، أما الجزء الأكبر من ميزانية «بي إن سبورت» فيذهب في دفع مقابل تلك الحقوق لمالكيها الأصليين، بخلاف ما يدفع من تحت الطاولة، من سمسرة وعمولات لوسطاء، تم فضح بعضها عن طريق المدعي العام السويسري، الذي كشف العلاقة المشبوهة بين ناصر الخليفي رئيس قنوات «بي إن سبورت»، وجيروم فالكة الأمين العام الأسبق للفيفا، والمتهم في قضايا فساد وحكم عليه بالتجميد الرياضي 10 سنوات.

وقد أكد القضاء السويسري أكتوبر من العام الماضي، على فتح تحقيق يشمل الخليفي وفالكة، على خلفية قبول الثاني مساعدات غير مناسبة من الأول «على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم 2026 و2030»، بالتأكيد علاقة فالكة والخليفي لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات مضت، عندما كان فالكة مديراً لقنوات «سبورت بلاس» الفرنسية، وأحد الرواد الكبار في مجال شراء حقوق البث والاحتكار الرياضي.
وتسيطر قطر الآن على 68 بطولة ودورياً عالمياً في كرة القدم وحدها، بداية بكأس العالم، وكأس أمم أووربا وأفريقيا وآسيا وكوبا أميركا، مروراً بالدوريات الكبرى في أوروبا بداية من الدوري الإنجليزي والإسباني والإيطالي، مروراً بالألماني والفرنسي والهولندي والتركي والبرتغالي والسويسري والياباني وغيرها، أما باقي الألعاب فتسيطر على 34 بطولة، 7 في كرة السلة من بينها أن بي ايه الأميركي، وبطولتين في الكريكت ومثلها في سباق السيارات، و13 بطولة وسلسلة في التنس، و5 بطولات ودوريات في كرة اليد، و3 بطولات في الكرة الطائرة، وبطولتين في كرة القدم الأميركية، ما يرفع مجموع البطولات والدوريات التي تحتكرها في الرياضة، سواء كرة قدم أو ألعاب أخرى، يصل إلى 102 بطولة ودوري من مختلف قارات العالم وأبرزها في أوروبا، والمثير أن قطر لم تكتف فقط بشراء تلك الحقوق، ولكنها كانت أول من يرفع قيمتها إلى أكثر من 10 أضعاف في بعض الأحيان، لدرجة جعلت سعر الدوري الإنجليزي كحقوق بث لمنطقة الشرق الأوسط 1.5 مليار دولار في 3 سنوات، بهدف منع غيرها من المنافسة والشراء.
وهناك أكثر من هدف وراء كل هذه المليارات والقنوات في مقدمتها الترويج لدولة راعية للإرهاب، وتلميع رموز «جماعة الإخوان» من الرياضيين، ضيوف الاستوديوهات التحليلية، وتمرير رسائل سياسية ضد دول الجوار، مثلما حدث خلال مونديال موسكو الأخير، من هجوم ممنهج على السعودية والمنتخب السعودي، عبر استوديوهاتها خلال البطولة، بما يخالف مواثيق وأعراف «الفيفا»، ويخالف نصوص المواد المنظمة لحقوق البث والاحتكار لبطولات «الفيفا» نفسها.
صفقة البداية
أما البداية، فكانت في عام 2003 بإطلاق شبكة قنوات الجزيرة الرياضية، لاحتكار بعض البطولات الرياضية، ووقتها كانت هناك شبكة أخرى تسيطر على سوق الاحتكار الرياضي الفضائي، وهي «ART» ، ونجحت الجزيرة الرياضية لاحقاً في الحصول على حقوق بث دوريات إسبانيا وإيطاليا ودوري أبطال أوروبا وكأس أوروبا، لكن ذلك لم يكن كافياً، حيث كان الهدف هو التوسع للسيطرة على كل ما هو رياضي، وفي نوفمبر 2009، اشترت قنوات الجزيرة الرياضية، مجموعة قنوات «ART»، والتي كانت تبث دوريات أوروبية وقارية عبر 6 قنوات رياضية مشفرة، ودفعت الجزيرة الرياضية 23 مليار ريال سعودي، وفق وسائل إعلام سعودية وعربية تناولت الحدث وقتها، وهو الخبر أفرح المشاهدين العرب لأن سعر الاشتراك بالجزيرة الرياضية بعد شراء قنوات «ART» كان 70 دولاراً، أو 280 ريالاً سعودياً سنوياً، على عكس قنوات الـ ART والتي وصل سعر الاشتراك فيها قبل البيع إلى 2600 ريال سنوياً، ومن هنا انطلقت القنوات المملوكة للنظام القطري، في إحكام السيطرة والاحتكار الرياضي لتمرير الرسائل السياسية وغيرها لعقول المشاهد العربي بالمنطقة وزادت رقعة المتابعة للقنوات القطرية وانتشرت في جميع دول المنطقة، واستغلت سيطرتها على البطولات، ورفعت قيمة الاشتراك لـ3 و 4 أضعاف حالياً، بخلاف فرض مبالغ إضافيه عند بث كأس العالم وكأس أمم أوروبا أو كأس أمم أفريقيا.

ولم تترك القنوات القطرية مجالاً للبطولات الآسيوية أيضاً، والتي اشترتها من اتحاد إذاعات الدول العربية بمقابل وصل إلى 300 مليون دولار دفعهم في 2012، ولمدة 8 سنوات، ووضعت بنداً بعقد شراء الحقوق الحصرية مع شركة «دبلو اس جي» ورئيسها التنفيذي اللبناني بيير كخيا وقتها، يعزز من إحكام سيطرتها على بث بطولات آسيا عبر قنواتها، حيث سيكون للشبكة القطرية، أولية الرفض لأي عرض، والانفراد بالتجديد «الأوتوماتيك» لعقد شراء الحقوق الحصرية لمدة 8 سنوات أخرى من 2021 وحتى 2028، ليستمر تشفير مباريات منتخبات وأندية المنطقة في المشاركات القارية.
أما تعليق بيير كخيا الرئيس التنفيذي الأسبق للشركة السابقة التي باعت حقوق البطولات الآسيوية للقنوات القطرية، قبل أن تؤل ملكيتها لاحقاً لشركة لاجارديير الفرنسية، فقد كان بسيطاً، حيث قال: «اتحاد إذاعات الدول العربية هو من تقاعس، لم نتآمر على القنوات العربية مع قطر، لكننا طلبنا مبلغاً منصفاً، هم لم يلتزموا بدفعه، فتقدمت القنوات القطرية بالعرض المناسب فجاء التوقيع»، وتابع: «بحسب العقد بين الاتحاد الآسيوي و(بي إن سبورت)، فلا يجوز لأحد أن يتفاوض على شراء حقوق البث لبطولات آسيا، إلا بعد أن ترفض بي إن التجديد وهذا لن يحدث»، وختم: «قطر تعرف من أين تؤكل كتف سوق البث الفضائي الآن، لذلك هي وحدها في هذا السوق»، في إشارة واضحة لحجم الأموال التي تنفق في احتكار البطولات، ووفق العقد المبرم سابقاً بين الاتحاد الآسيوي و(بي إن)، فسيكون للقنوات القطرية حق الشراء الأول وحق رفض العروض الأخرى وتقديم عرض أعلى، وبحسب مصادر بالاتحاد الآسيوي، تنوي شبكة (بي إن سبورت)، تجديد شراء حقوق البطولات الآسيوية بمبلغ يفوق الـ1.2 مليار دولار، لمدة 8 سنوات جديدة من 2021 حتى 2028، وسيفتح الاتحاد الآسيوي باب تلقي العروض لغرب آسيا العام المقبل.
صورة النظام :
وربما يتبادر للذهن أسئلة عن العلاقة بين «رعاية الإرهاب» وكرة القدم، وما استفادة هؤلاء من الإنفاق ببذخ على كرة القدم ؟ الإجابة عن السؤال تتعلق بمحاولة تجميل الوجه القبيح لمن يسير على خطى الشيطان في نشر الفتن والقتل والدمار، عبر إثارة القلاقل للاتجار في السلاح أو الاستيلاء على موارد دول أخرى، وهذا ما تتبعه قطر برعايتها للإرهاب ووسيلتها لغسيل تلك الأموال الملوثة بالدماء، هو كرة القدم. لذلك نرى أن شراء أندية وإنفاق مليارات عليها ليست مجرد دعاية لتلك الدولة الصغيرة، كما أن إنفاق 200 مليار على بنية تحتية لاستضافة كأس العالم بواقع 500 مليون دولار أسبوعياً (وفق تصريحات رسمية لوزير المالية القطري)، كما لن ينسى العالم اعتراف رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم في عام 2017، عندما أكد أن بلاده أنففت 137 مليار دولار لدعم الحركات المسلحة في سوريا، ولا يخفى على أحد حجم الدمار الذي خلفته تلك الجماعات في الوقت الذي هرول الاتحاد القطري لكرة القدم، لتوقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد السوري لكرة القدم، وتستضيف الدوحة منتخبات وأندية سورية في معسكرات شتوية، وهو ما يتكرر في اليمن بدعم الحوثي، واستضافة منتخباتها وأنديتها، وكذلك في ليبيا والعراق.
أما الوجه الآخر لنشر وهم القوة الناعمة الرياضية في المنطقة، فكان في قنوات «بي إن سبورت» الرياضية، التي تروج لأفكار الدوحة وتخدم أغراضها وتمرر رسائلها للمجتمعات العربية، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما دفع نظام الحمدين، لتخصيص ما يصل لأكثر من 7 مليارات دولار سنوياً بحسب تقارير أوروبية، تنفق على صفقات شراء دوريات عالمية وبطولات كبرى، أما كل ما سبق، فيوضحه تصريح ألقى به ديفيد روبرتس نائب مدير معهد رويال يونايتد سيرفسيز ومقره الدوحة ويكشف به كل شيء آخر، عندما قال عن هوس قطر بالسيطرة على البطولات الرياضية واستضافة المونديال والفرق والمنتخبات والأندية، «فيما يتعلق بتعزيز صورة البلاد فلا يوجد ما هو أفضل من كرة القدم».
منصور لوتاه: «البث الرياضي» أسرع الطرق لاختراق المجتمعات العربية !
أكد المستشار منصور لوتاه، المحامي ورئيس لجنة الانضباط الأسبق باتحاد الكرة، أن قطر استغلت الرياضة من ناحيتين، الأولى أرادت من خلالها الوصول للصيت والانتشار، المرتبط بكرة القدم، بالإضافة إلى الرعايات الرياضية الكبرى، لتشكل ما يمكن أن يطلق عليه غطاء وساتر لأفعالها الخبيثة سياسياً، فضلاً عن استغلال سيطرتها الإعلامية الرياضية، لتوجيه الشريحة الكبيرة للمجتمعات العربية العاشقة لكرة القدم، بأن قطر راعية للرياضة ودولة مسالمة ولم ترتكب أي أخطاء، والهدف بالطبع هو تحسين صورة هذا النظام المارق، حيث إن البث الرياضي للبطولات العالمية هو أسرع الطرق للنفوذ إلى المجتمعات العربية تحديداً.
أما الناحية الثانية والأهم، فنرى أنه من خلال الاهتمام بالرعاية الرياضية، فذلك يكون سبباً في دخول قطر للمجتمعات العربية ومن ثم، تمرير الأجندات السياسية والأفكار التي تخدم توجهاتها، مثل رعايتها الأندية، وضخ مليارات في القنوات الرياضية للسيطرة على حقوق بث المباريات والبطولات الدولية والعالمية، بما يجعلها تدخل كل بيت في المجتمع العربي.
ماجد قاروب: تكتل من «ثلث الأرض» لمواجهة أكبر منظومة فساد في التاريخ !
طالب المستشار ماجد قاروب، عضو الاتحاد الدولي لمحامين القانون الرياضي، والعضو الأسبق باللجنة القانونية للفيفا، بضرورة القضاء على النفوذ القطري الرياضي، عبر عدة خطوات أبرزها، العمل على غلق شبكة قنواتها الرياضية، ومنع امتلاكها حقوقاً حصرية، عبر العمل مع المنظمات الدولية، لفضح النظام القطري أمام المجتمع الدولي، ثم رفع قضايا متخصصة تمنع تلك القنوات القطرية من امتلاك بطولات قارية ودولية للمنتخبات والأندية والفرق، بالإضافة لمنعها من احتكار حقوق البطولات العالمية، وفق الشكل المتبع حالياً.
وأشار قاروب إلى أن قطر لن تتوانى في التحالف مع الشيطان في سبيل تحقيق أطماعها الرامية للسيطرة على مقدرات العالمين العربي والإسلامي، وقال «دليل ذلك هو إنفاق قطر لـ8 مليارات دولار سنوياً على الأقل، لشراء الحقوق للبطولات العالمية والدوريات الكبرى في كرة القدم، فما هو الهدف من ذلك، إلا رغبة الاستحواذ على عقول وقلوب المشاهد العربي، وهذه الأموال لا يوجد مبرر اقتصادي لإنفاقها، ولكنها تعكس عمق الأهداف التي تسعى حكومة الحمدين في قطر لتنفيذها، وهي تجميل الوجه القبيح للسياسة التي تتبعها تلك الدولة، في التدخل في شؤون دول المنطقة، ونشر الفتن فيها، والتي سببت جريان أنهار من الدماء في بعض مجتمعاتها، كما حدث في اليمن وسوريا والعراق وليبيا»
ودعا قاروب إلى ضرورة التحرك في المسار الرياضي الحكومي ضد التلاعب القطري بالأعلام للسيطرة على رجل الشارع العربي، وقال :«أدعو لاجتماع سريع لوزراء الرياضة والشباب، مع وزراء الإعلام ورؤساء اللجان الأولمبية العربية والتواصل مع الاتحاد العربي لكرة القدم، واتحادات اللجان الأولمبية العربية، واتحاد التضامن الإسلامي، ليكون هناك تنسيق للمواقف الرياضية والحكومية، على أكبر نطاق ممكن من الدول العربية والإسلامية، ليكونوا طرحاً بديلاً لتكتل يمثل أكثر، من ثلث الكرة الأرضية وليس فقط الدول العربية لوقف أكبر منظومة فساد رياضي في التاريخ الحديث».
محمد سيد أحمد: الدوحة تستغل «الرياضة» لتغييب وعي الشباب !
أكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عين شمس، أن قطر تستغل الرياضة من أجل تجميل الوجه القبيح لنظامها المتآمر على الوطن العربي، وتساهم في إشعال المجتمعات في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن، ولا يزال يتدخل في الشأن المصري ويروج الأكاذيب حول الدولة المصرية ويدعم الإرهاب في شمال سيناء وفي معظم دول الوطن العربي.
ولفت إلى أن استغلال الرياضة يعتبر أحد أبرز وأسرع وسائل التجميل، لوجه نظام الحمدين الإرهابي والداعم والآوي للإرهاب، وقال «قطر هرولت لتوقيع اتفاقية تعاون مع كل دولة تستطيع أن تسيطر عليها، بل حتى الدول التي دمرتها السياسة القطرية ودعمت فيها الإرهاب مثل سوريا والعراق، هرول الاتحاد العراقي لكرة القدم لتوقيع اتفاقيات شراكة معها، كما تستقبل الفرق والمنتخبات الرياضية من كلا البلدين، وهي نفسها تقوم في الخفاء، بالعمل ضد تلك الدولة والسعي لتخريبها وتمويل الإرهاب فيها بالمال والسلاح وإيواء المطلوبين امنيا في تلك الدول على أراضيها، وهو ما فعلته أيضاً مع اليمن، وفي ليبيا، ومؤخراً استضافت المنتخب اليمني».
وأعد الدكتور محمد سيد، رسالة بحثية في وقت سابق، عن سلاح الإعلام القطري، وكيف تلاعبت به للتأثير على الحياة الاجتماعية والسلم الاجتماعي في دول المنطقة عبر قناة الجزيرة، وكيف استغلت سلاح قنوات الرياضة في إنفاق مليارات على شراء حقوق، تظهر بها وجهها رياضيا مسالما، وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن الدور القطري في المنطقة بات مشبوهاً، وقال «قبل عام 95 لم تكن قطر موجودة على خريطة المنطقة أو الخريطة العالمية، ولكنها أصبحت كياناً تم توظيفه للعب دور محدد، للسيطرة على مقدرات الدول والثروات بالمنطقة، وبالتالي بات هذا المشروع يجب أن يوازيه مشروع لتغييب عقول الشباب في الدول العربية، وهنا جاء دور الرياضة، حيث تنفق قطر على الرياضة مليارات الدولارات، بهدف تلميع صورتها والاستمرار في بث شكل إيجابي وسلمي لتلك الصورة في عقول الشباب وغير الضليعين بالسياسة، وهي بذلك تضرب النسيج الاجتماعي لتلك الدول عبر الرياضة، وعبر استضافة المنتخبات والرياضيين خصوصاً من هم محسوبون على تنظيم الإخوان المسلمين، فضلاً عن إنفاق قطر على لجان إلكترونية عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر أفكارها ولتزييف وعي المواطن البسيط عبر استغلال الرياضة تحديداً، والقنوات الرياضية وبث البطولات العالمية والدوريات الأوروبية الكبرى، حتى تظهر في دور المظلوم أو المجني عليه أمام عشاق الرياضة والدوريات العالمية وعددهم بالملايين في دولنا العربية».
وعن كيفية التصدي لذلك قال: «أعتقد أن عملية تزييف الوعي عبر الرياضة، يجب أن يقابله عملية تشكيل لوعي الشارع العربي، على أن يتم ذلك عبر مؤسسات الدول العربية كل بحسب ظروف بلاده، وفي العصر الحالي، باتت الناس تشكل وعيها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، بينما قديما كان تشكيل الوعي يتم في الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، وبالتالي يجب أن تكون هناك كتائب وطنية، تعمل على دحض الأفكار التي تطرح في الإعلام الهدام الذي تتزعمه قطر وتركيا، وأن تفضح عمليات قبيحة قامت بها تلك الدول المارقة، ثم تسترت خلفها باتفاقيات رياضية، واستقبال بعثات منتخبات الدول العربية وغيرها».
«الفيفا» يحقق في انتهاكات «أسباير»
كشف موقع «ميديا بارت» الفرنسي عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يحقق حالياً في قيام أكاديميات أسباير القطرية، والنادي البلجيكي أوبين، بانتهاك قواعد الانتقالات الدولية للاعبين الصغار، حيث تستقبل قطر لاعبين أفارقة، معظمهم قاصرون، ثم تنقلهم إلى نوادٍ أوروبية عريقة، بهدف إعدادهم لتشكيل الفريق القطري، الذي سيشارك في نهائيات كأس العالم 2022. وقال موقع «قطريليكس» القطري المعارض: إن «ميديا بارت» أوضح أن «الفيفا» يحقق في حالات نقل لاعبين أفارقة قاصرين من مركز تدريب قطري إلى أندية في أوروبا، تملكها مؤسسة قطر أسباير زون، وذلك في سياق برنامج أسباير لكرة القدم، الذي توقف مؤقتاً عن العمل في عام 2016، والذي يستهدف الكشف عن صغار اللاعبين الأفارقة وتجنيدهم في أكاديميتي أسباير، أحدهما في الدوحة، والآخر في سالي بالسنغال.

وتشير تقارير «الفيفا» إلى أن هناك شبهات حول تورّط أسباير زون في عمليات تجنيد غير قانوني للأطفال، وبخاصة في فريق أوبين البلجيكي الذي تمتلكه المؤسسة القطرية، بما يعنيه ذلك من انتهاك للقوانين واللوائح الدولية.
وكانت قطر قد أنشأت أكاديمية أسباير، وقدمته على أنه مشروع رياضي عملاق، ويهدف للبحث عن مواهب في 14 دولة، واختبار ما لا يقل عن 600 ألف طفل، بهدف تجنيس الأفضل منهم، وإعدادهم لتشكيل منتخبها الوطني .

– 3 : الرياضة – قطر او جيوبولتيك الرياضة :

كما قلنا في التصدير،اختارت الإمارة أن تستثمر في الرياضة بقوة ، ومن أجل ذلك خصصت إمكانات هائلة ….
فمن بين مجموع الأبراج التي ترتفع في الدوحة, هو الوحيد الذي يتميز داخل الفضاء الحضري….. ففي مدينة منبسطة مثل الكف، نراه من جميع الجهات ، من بعيد يبدو فاتنا. شعلة عملاقة لا تنتظر سوى إشعالها مثل شعلة أولمبية.إنه فندق من خمسة نجوم طبعا ، يتربع وسط منطقة «أسبير», المركب الرياضي العصري جدا لعاصمة إمارة ثرية تفرض نفسها على عالم الرياضة في عبق من الدولارات و الغاز. اسم الفندق هو «طورش» أي الشعلة كما لو أنه عنوان أو رمز لطموحات قطر.
فبعد أن حصلت على تنظيم كأس العالم في كرة القدم لسنة 2022 و على تنظيم مونديال كرة اليد لسنة 2015,وووو وبعد أن نظمت مباريات في التنس و طوافا للدراجات و مونديالات في ألعاب القوى داخل القاعة, و بعد أن احتضنت فريق «باري سان جيرمان» و «إف سي برشلونة » و اشترت حقوق بث جميع الدوريات العالمية، وجميع التظاهرات ،،، فهاهي السعودية قليلة الحذر استخفت با القطري, بالنظر إلى ترسانتها المالية التي تشكل وقود استراتيجية و إرادة سياسيتين لهاته المملكة الوهابية التي تريد فرض نفسها بواسطة الرياضة .
فبالإضافة إلى حوالي ثلاثين تظاهرة منتظمة, فإن قطر قد احتضنت البطولة العالمية للتنس (2004) و لحمل الأثقال (2005) و لألعاب القوى داخل القاعة (2010) و على وجه الخصوص الألعاب الآسيوية (2006) التي شكلت حدثا شبه أولمبي فيما يتعلق بالتنظيم في انتظار مونديال 2015 لكرة اليد, الذي اختطفته من فرنسا . وقد لخص أحد المراقبين ثلاثية الرياضة في قطر بالقول : «لديهم البنية التحتية للتنظيم, و بإمكانهم نقل المشاركين و المتفرجين بواسطة شركة الطيران القطرية و بإمكانهم بث الملتقيات عبر قناة الجزيرة». علاوة على أن ثراء الإمارة يغذي شكوك الفساد خاصة لدى البريطانيين والأستراليين الذين انهزموا في السباق نحو تنظيم مونديال 2022.
و حول هذه النقطة يقول الشيخ سعود بن عبد الرحمان آل ثاني «الرياضة هي الروح الرياضية, ففي بعض الأحيان نخسر و في البعض الآخر نربح, لقد تم استبعادنا من سباق تنظيم ألعاب 2016, كما فقدنا تنظيم مونديال ألعاب القوى لسنة 2017 الذي فازت به لندن.و قد احترمنا دائما قرارات الفدراليات الدولية و نحن نتوقع من خصومنا أن يفعلوا نفس الشئ.نحن نفوز بإمكاناتنا و قوتنا المالية واحدة من هذه الإمكانات, وربما هي الحاسمة في أوقات الأزمات»
منطقة «أسباير»: شرنقة الأبطال
يلخص «ميشيل فيليو» المستشار باللجنة الأولمبية الدولية, تاريخ الممارسة الرياضية ببلد لا يزيد عمره عن أربعين عاما كالتالي: «إنه تاريخ إنسان له نفس سن البلد.والده كان بدويا, فكانت الرياضة غريبة عنه تماما. أما هو فقد اكتشف الرياضة حينما انتسب للجيش. فجيل أبنائه هو أول جيل يكتشف «الرياضة من أجل الرياضة». لذا فمن المستحيل البحث عن أبطال و بالأحرى عن بطلات محليات و في أحسن الأحوال ستبعث قطر بعشرة رياضيين في ألعاب لندن في نهاية يوليوز القادم. فالبطل الأكثر شهرة في البلاد هو ناصر العطية الفائز في لقاء داكار الأخير و المشارك عدة مرات في الألعاب الأولمبية للرماية.
فبعد أن حاولت الإمارة استيراد أبطال أفارقة و منحهم الجنسية القطرية,تعمل الإمارة منذ الآن على تكوينهم.هذا التكوين يتم في منطقة «أسباير», و هو مركب عملاق يتجاور فيه ملعب خليفة مع مركز تجاري و تتاخم فيه حديقة ملاه القبة الكبرى التي أنشئت لاحتضان الألعاب الآسيوية لسنة 2006 . بعد خمس سنوات على تشييده لا زالت القبة تبدو لامعة في حلتها القشيبة. و من سلات المهملات يخرج صوت ميكانيكي يشكرك كلما غذيتها بنفاية من النفايات و هو ما يعكس الحداثة .و في الداخل بإمكان 13 رياضة مختلفة أن تجري بشكل متزامن.

و حين لا يحتضن المكان أي مباراة, فإنه يستقبل الأندية الأجنبية الكبيرة, وخاصة منتخبات الشباب الأوربية التي تعمل كمنافس في تداريب تلاميذ أكاديمية «أسباير»: 250 طفلا من 12 إلى 18 سنة, معظمهم قطريون و ثلاثة أرباعهم منتسبون لكرة القدم. و يتوفر هؤلاء التلامذة على شروط إيواء جديرة بفندق من ثلاثة نجوم. و يقول «إيفان برافو» مدير المركب – القادم لتوه من ريال مدريد حيث كان مديرا استراتيجيا – «يمكن أن نتصور بأن الفريق القطري الذي سيتنافس في مونديال كرة القدم سنة 2022 سيكون مشكلا في أغلبيته من لاعبين تكونوا في أسبير» و في انتظار ذلك التاريخ لم يشارك أي فرد من الأفواج الثلاثة الحالية في الملتقيات الدولية, بل إن خريج الأكاديمية الأكثر شهرة الآن ليس لاعب كرة ,بل هو بطل في ألعاب القوى و هو معتز عيسى إبراهيم 20 سنة بطل العالم للشبان في القفز العلوي. بيد أن الإمكانات المالية الهائلة و استجلاب الأطر الأجنبية لا يعوضان نقط ضعف الاستقطاب للأكاديمية, فهناك أقل من نصف مواطن قطري من بين مليون و 700 ألف مقيم, إضافة إلى أن الرغبة في البروز في ميدان رياضي ليست طموح جميع الشباب القطري , و يلخص «إيفان برافو» الوضع بقوله : «في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية يكون محظوظا من يصبح لاعب كرة .هنا ليس الأمر مماثلا بالضرورة»
مستشفى «أسبيتار»:الطب في خدمة الرياضة
إلى جوار منطقة «أسبير» يلتصق مستشفى «أسبيتار» و هو حلم طب رياضي تحول إلى واقع. ففي نهاية نوفمبر, كان بالإمكان الالتقاء ب»ميشيل دوغ» المتورد الخدين, رئيس اللجنة الطبية للفيفا الذي كان يشارك في واحدة من المناظرات, و كذا «فلورنتينو بيريز»رئيس ريال مدريد, و الفريق القطري للتيكواندو و الكاراتي الذي جاء أفراده للاستفادة من الغرف التي تحاكي الظروف المناخية و الاختلافات التضاريسية حسب الحاجة.
في هذا المكان تتجمع نخبة عالمية من أفضل الاختصاصيين – الذين تم استقطابهم من «ميلانو أ سي» أو من الفدرالية النيوزيلاندية للريكبي – الذين يعالجون الرياضيين الكبار, و هنا يتم التناظر مثلا حول الرياضة و رمضان أو إجراء أبحاث حول آلام الفخذ أو الكعبين أو حول الرياضة و النمو, و هنا يتم تعيين أدنى طبيب أو معد بدني لأدنى ناد من أندية قطر, هنا توجد ملفات جميع الرياضيين القطريين من الكتاكيت حتى الرياضيين المحترفين في إطار برنامج وطني للطب و الرياضة.
يقول حكيم شلبي, الطبيب السابق لفريق «باري سان جيرمان» و المدير الطبي الحالي لمستشفى «أسبيتار» : «لدينا الإمكانات البشرية التي يستحيل جمعها في غير هذا المكان, فالعمل على هذا المشروع و في هذه الظروف يعد حلما لجميع الأطباء».
يقول الشيخ سعود بن عبد الرحمان آل ثاني بنبرة فلسفية ، « يمكنكم تحويل جبل, لكن ليس بالإمكان تغيير تاريخ حفل افتتاح كأس العالم»
صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية
عدد 13 دجنبر 2011.

المحصلة :

ستبقى قطر اكسير حياة المناضلين صوب النجاح في هاته الحياة ، مهما بلغت الصعاب والحجج التي يمكن أن تضعك في الزاوية ،،،، لقد صدق الشاعر عندما قال :

لن ينل المجد مالم يركب الخطر …

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق