أول خروج إعلامي لراعي الغنم موحى الذي روج للسياحة المغربية بخبزة (فيديو)

هبة بريس - تنغير

اختارت سائحتان فرنسيتان،” شارلي واوليفا”، اكتشاف دول إفريقية عبر سيارة رباعية الدفع لمقابلة السكان المحليين وإعداد التقارير عن ثقافات لا يعرفها الجميع، وذلك في إطار مشروع ظلت اوليفيا ورفيقتها تفكران فيه لشهور.

وفي هذا الإطار، اختارت الفتاتان أثناء حلولهما بالمغرب المرور عبر ممرات دادس بإقليم تنغير للوصول إلى علو يصل إلى 3000 متر، حيث كان اللقاء مع راعي الغنم محمد المكي أو “موحى ارحال” والذي رفض أن يتسلم مبلغا ماليا من السائحتين الفرنسيتين مقابل خبزة قدمها لهن.

السائحتان لم تتخوفا من الراعي محمد لكونهما يعرفان مسبقا أخلاق الرحل بالجنوب الشرقي المغربي ولم يتخوفا من ترك سيارتهما وحوائجهما بالخلاء ورافقاه في اطمئنان ولا على لسانهما غير جملة ‘انت ظريف’ و بأسئلة لا يستطيع الراعي موحى الإجابة عنها باللغة الفرنسية .

بعد مسح المكان والعودة باطمئنان لسيارتهما بدأ الاسترجاع عبر اسئلة وجودية محيرة والنبش في الذاكرة عن اجوبة لصور ومشاهد تزاحمت في المخيال عن موحا وعن الوضع وعن قاطنة الجنوب الشرقي، ورحلا عن المكان بسؤال قوي وعميق : المغرب ليس هو مراكش بما معناه أن هناك مغرب عميق وأصيل مبني خفي لا حديث فيه الا عن القيم والشهامة والاصالة .

وفي أول خروج إعلامي لراعي الغنم محمد المكي قال في حوار حصري مع “هبة بريس” آن فيديو السائحتين “شارلي واوليفا” تم تصويره منذ حوالي 15 يوما بإذن منه، وكان حينها في طريقه من دواره ايت موسى ويشو بالجماعة الترابية تلمي اقليم تنغير حاملا المؤونة لابيه، وطلبا منه خبزا فسلمه لهما، وحين أرادا أن يسلماه مبلغا ماليا على ذلك رفض.

وبعدها طلبا منه أن يرافقاه في رحلته إلى أبيه حيث يقطن، وبعد مشي لمسافة تزيد عن كيلومترين وسط الجبال وصلوا الى كوخ أبيه.

وقبل مغادرة السائحتين المكان، يضيف محمد جاء صديقه إسماعيل للمرتفعات ذاتها، لمساعدة محمد على حمل بضائعه، وتعرف اسماعيل على السائحتين وعرض عليهما تناول كأس شاي، على طريقة الرحل، لتغادر بعدها السائحتين المكان .

وقال محمد في ذات الحوار مع “هبة بريس” أنه يزاول مهنة راعي الغنم منذ ان رفض ابوه بأن يدخله الى المدرسة بدعوة ان المدرسة حرام، ليعمل بعد ذلك على استعمال مسمار للنقش على الحجر، ومنذ 2010 عمل على تطوير موهبته الفنية وبدأ في انجاز لوحات تشكيلية حجرية وعرضها جانب الطريق بدواره وكذا نشرها على صفحته على الفايسبوك بمساعدة سياح فرنسيين .

وتمنى لو تم تثمين مايقوم به عبر عرضه في معارض ومتاحف وطنية وذلك مساعدة منه في التعريف بالمنطقة و بمعاناتها .

وعن معاناة الرحل قال محمد المكي انها صعبة خصوصا بعد سنوات الجفاف المتتالية، وبعد القانون 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية، الذي قيد حريتهم وتحركاتهم في المجال الرعوي .

واضاف ان غالبية ساكنة منطقة تلمي يمتهنون الترحال لكنهم في السنوات الاخيرة اضطرو لتركها متوجهين الى المدن الداخلية والصحراوية للاشتغال في مهن البناء .

ليشكر في نهاية حواره مع “هبة بريس السائحتين الفرنسيتين “شارلي واوليفا” وكل من اتصل به عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتهنئته عن القيم النبيلة التي عبر عنها مع السائحتين دون انتظار المقابل، وعن تقاسمه معهما ما يملكه من طعام بالرغم من الصعوبات والمعاناة التي يعيشها ، وطلب من المسؤولين الالتفات للرحل ولساكنة الجبل عبر توفير سبل العيش الكريم من صحة وتعليم وطرقات .

واليكم الحوار بالفيديو كاملا

ما رأيك؟
المجموع 17 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. الكرم و الجود و القيم الانسانية توجد بالفطرة في هؤلاء الرحل..هنيئا لهم و لنا المغاربة بهذا الكنز المتخفي وراء الجبال..أعانكم الله و رزقكم من حيث لا تدرون

  2. شهامة الراعي المغربي نموذج من شهامة المغربي المهمش في اعماق المغرب سواء على قمم الجبال وفي الصحاري والوديان
    اين هي شهامة المغربي في الحضر اين شهامة المغربي السياسي اين شهامة المغربي المثقف لقد ذابت وتلاشت وانمحت مع الجشع والانتهازية والوصولية والانانية المفرطة

  3. تحياتي وتقديري لكل هؤلاء الناس الشرفاء الطيبون الذين لا يسمع عنهم احد والذين لا يطمعون في احد ويعيشون بكدهم وجهدهم ويقدمون صورة عن الوطن وبالمجان يعجز عن تقديمهااصحاب المساحيق من أشباه الفنانين والفننات وبأموال طائلة فحياتي إلى هؤلاء العظماء الأثرياء بقناعتهم أبناء الوطن الحقيقيون

  4. في هذا التعليق ادلي بشهادتي عن تجربة عشتها في منطقة تجمع حدود ميسور وطاط الحاج وتالسينت منطقة فقيرة يعيش سكانها على رعي الاغنام لاكنهم اغنياء بكرمهم وحسن ضيافتهم فمستحيل ان تمر قرب منزل او خيمة احدهم دون ان يعزمك على الطعام أو على الأقل كاس شاي فاين نحن منهم

  5. بدون تعليق لكن يمكن القول بان المغرب الشرقي سكانه معروفون بالكرم وحسن الضيافة من زمان لكن الذي حز في خاطيري هي لماذا لايقوم المغاربة بزيارة هاته المناطق والكشف عن مؤهلاتها وعن مايملكه شبان هاته المنطقة من طاقة على جميع المستوايات وهنا نقطة اخرى يجب ان اذكر بها هي اننا داءما لا نقوم باكتشاف الاشياء بل ننتظر من اشخاص خارج الوطن لكي يعرفونا عن وطننا اكتر فانا لاالوم الجميع ولكن هناك اشخاص في استطاعتهم ان يزورو هاته المناطق لكي تعرف اكتر فاكتر فشكرا لاخي محمد المكي الذي اظهر للعالم ان اخلاق المغربي الحر هي اكتر بكتير من المال واي شيء وقد اضهر ايضاللعالم ان عزة النفس والقناعة هي الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق