”جواز التلقيح“…بين انعدام المشروعية القانونية وتغليب المصلحة العامة

هبة بريس _ الرباط

بعد قرار الحكومة اعتماد جواز التلقيح كوثيقة ملزمة لولوج الفضاءات العمومية والإدارات العمومية والشبه العمومية والخاصة والشبه المغلقة، انقسم المغاربة بين مؤيدين للفكرة وبين معارضين لها، والذين طالبوا بإلغاء هذا القرار، بمبرر التضييق على حريات الناس والحد منها.

وبالإضافة إلى الجدل السياسي والحقوقي، المثار حول هذا القرار وعلاقته بحرية الأفراد في التنقل وولوج الأماكن العامة، أثير كذلك جدل قانوني حول مدى مشروعيته القانونية، ودعوات للطعن فيه أمام المحاكم المختصة، من طرف فاعلين جمعويين وسياسيين، حيث تم توقيع عريضة رافضة للقرار من طرف شخصيات سياسية وجمعية وأكاديمية، بينما تعهد الحزب الاشتراكي الموحد برفع دعوى لإسقاط القرار امام المحكمة الدستورية.

وفي هذا السياق أكد رضوان عميمي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أن المحكمة الدستورية غير مختصة في النظر في هذه القضية، لأن الأمر يتعلق بقرار إداري وليس بقانون وبالتالي فالمحاكم الإدارية هي المختصة، مشيرا إلى أن الإطلاع على الاجتهاد القضائي في حالة الطوارئ، يمكن أن يخلص لقناعة هي أن القضاء سيغلب المصلحة العامة.

ولفت عميمي إلى أن الاشكال الذي سيثيره القضاء وسيحسم فيه هو مسألة مراقبة وتنفيذ هذا القرار، قائلا : “يبقى الاشكال الذي يمكن أن يحسم فيه القضاء، هو الجهة المختصة بالمراقبة، في اعتقادي لا يمكن للقضاء أن يسمح لغير السلطات العمومية بهذه المهمة لأنه لا يقبل تفويض صلاحيات الشرطة الادارية“.

وبخصوص الدعوى التي تعتزم بعض الأحزاب السياسية رفعها لإسقاط هذا القرار أمام المحكمة الدستورية، قال الخبير القانوني، إن الحزب السياسي له الحق في اللجوء إلى القضاء، لأنه يمثل فئة متضررة من القرار، ولكن يجب أن يتجه للمحكمة المختصة أولا، وأن يقدم الدفوعات الشكلية والموضوعية التي من شأنها أن تقنع القاضي، معتبراً أن الحزب السياسي له أغراض سياسية من الموضوع، و يمكنه أن يترافع بشأنها في مؤسسات ذات طبيعة سياسية كالبرلمان أو تنظيم اللقاءات والأشكال النضالية السلمية وغيرها.

وخلص عميمي إلى أن ”مسألة فرض جواز التلقيح قد تندرج ضمن الأعمال المشروعية، لكن الأكيد أنها تبتعد عن قواعد الشرعية التي تقتضي مراعاة مجموعة من المعطيات الاجتماعية والنفسية، وتوفير الظروف الملائمة لاتخاذ هذا النوع من القرارات الكبرى في شكل بلاغات حكومية تطبق بأثر فوري

ما رأيك؟
المجموع 19 آراء
3

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. اللقاح تجريبي يارجل القانون الدي فاته العلم، ونرفضه لأننا لسنا فئران تجارب، فادا اردت ان تكون فار تجارب لاسياد المخزن فهدا من حقك، وازيدك ان اللقاح لا يمنع المرض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق