قراءة في تداعيات حرب محتملة بين المغرب والبوليساريو !!

لسنا في أواخر الثمانينيّات من القرن الماضي، لن تكون حرب عصابات ومناوشات بالرصاص والرشاشات، لن تكون “معارك مقوقعة” بين بير الحلو وبئر انزران، لن تكون مجرد معارك كَر وفر، و لن تكون حربا بين المغرب والبولساريو… حين تطلق النيران سوف تشمل الجيران، عن الجزائر اتحدث واليكم البراهين.
الدعم الجزائري السخي.. أموال النفط وقود الحرب ! 
من المعلوم ان سلاح البوليساريو لا تنبته رمال تندوف، فدباباتها ومدافعها وصواريخها القصيرة المدى، هي من ثمرة النفط والغاز الجزائريين، وهي محصول عقود طوال من المساندة والمؤازرة اللامشروطتين للنضام الجزائري، وعليه فإن اي حرب تقع بين البرليساريو والمغرب سوف يكون طريفيها في الوهلة الاولى: الجيش المغربي من جهة، واموال النفط الجزائرية من جهة ثانية، فعلى مدى اكثر من أربعة عقود انفقت الجزائرية على صنيعتها البولساريو، أكثر من 250 مليار دولار، في سبيل تحقيق حلم “الدولة الصحراوية” المترامية شواطئها على الأطلسي.
وبما أن ظروف الحرب ومعداتها وآلياتها في 2018 لن تكون هي نفسها لما قبل تسعينيات القرن الماضي، فأبواب حرب طاحنة بين المغرب والجزائر مفتوحة على مصراعيها بمنطقة “تفاريتي”، ولا يمنعها الان سوى اتفاق وقف إطلاق النار، وسياسة ضبط النفس التي انتهجها المغرب ولا يزال الى حدود اللحظة.
الأقمار الاصطناعية والضربات الاستباقية واحتمال الصدام مع الجزائر 
تعتبر تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية العسكرية قوة ضاربة في مجريات الحروب الحديثة، القمر الصناعي المغربي الذي أطلقا مؤخرًا سوف يكون له دور غاية في الأهمية خلال اي حرب « محتملة » بين المغرب والبوليساريو، بل سيكون عاملا أساسيا في تفوق الجيش المغربي وتحديد مواقع (العدو)، وسوف يتجاوز دوره ذالك ليكون شاهدا من الفضاء على اي دعم مباشر للجيش الجزائري يقدم للبرلساريو سواء عتادا او جندا. لكن في المقابل سيكون للقمر الصناعي التجسسي الجزائري نفس الدور، اذا ما أخدنا بعين الاعتبار أن كل ما تملكه الجزائر من الترسانة الحربية، هو في متناول البولساريو ان اقتضت الحاجة، ومنها صور الأقمار الاصطناعية بطبيعة الحال.
نهاية البولساريو و فتيل حرب رمال ثالثة
من المعلون ان اي حرب تحتاج الى دعم لوجيستي من تموين ومعدات حربية، وبما ان ترسانة البولساريو الحربية تبقى محدودة بالمقارنة مع الترسانة الحربية للجيش المغربي، فان من المفترض ان تعجز البولساريو على مقاومة التفوق المغربي خلال أسابيع معدودة، وباالتالي سوف تنهار إن لم تتلقى دعما مباشرا من الجيش الجزائري، الشيء الذي سوف يقع لا محالة، بحيت أنه من المستحيل ان يترك النضام الجزائري قوات البولساريو تنهار لينهار معها سراب الدولة، وتنهار عقود من البروباغاندا والاموال المهدورة، وتختفي اكبر فزاعة “ابتزاز” يلعب بها النظام الجزائري فجاة،  لدا ففي هذه الحالة سوف يكون لزاما على نظام “بوتفليقة” تزويد البولساريو بما يلزم من العتاد العسكري وحتى الجنود في حالة الضرورة، من اجل الحفاض عليها من السقوط، وحينها لا يمكن للمغرب السكوت عندما تُرصد الأرطال العسكرية من الإمدادات الجزائرية وهي تتجه لساحات المعارك لمساندة البوليساريو، بل سيكون من “الغباء الحربي” رصدها تتجه نحو
صدور الجيش المغربي، وتُترك دون أن تُقصف.
الصدام المغربي الجزائري الحرب الكارثة
لا نعلم الى حدود الساعة هل يدرك النضام الجزائري مدى “فداحة وخطورة وكارثية” اي صدام بن الجيش المغربي والحزائري ؟ ولا ندري هل يعي نظام بوتفليقة أن اي حرب لا قدر الله، تنشب بين المغرب والجزائر هي بمتابة “هولوكوست” تحرق شعبين شقيقين ؟
لكن بعيدا عن “العاطفيات” التي لا تسمن ولا تغني من خطر محدق، فدعونا نقرا في تداعيات مواجهة محتملة بين الجيش المغربي ونظيره الجزائري، في البدء نقول أن البولساريو لن تخسر شيئا في اي مواجهة شاملة بين المغرب والجزائر، فهي مجرد عصابة من الميلشيات، لقادتها  ارصدتهم البنكية الخارجية “المشبّعة” من أموال البيترودولار الجزائري، كما يملكون اقامات وفلل باسبانيا والجزائر وابناؤهم يدرسون في اعرق  الجامعات العالمية، البولساريو ليست دولة ولا نضام قائما بداته، فَأْتُون الحرب لن يفقدها مطارات ولا طرقا ولا معامل ولا بنيات تحتية، وليس لها اقتصاد ولا عملة ولا ديون ولا التزامات دولية تخشى عليها، فهي عصابة من المتشنجين والمتعصبين  “للعرق العربي الصحراوي” الذي يبلغ في بعض الأحيان حد “الشوفينية والفاشية” فيقفز على ثاريخ ‘تامزغا’ الضارب في ربوع الصحراء آلاف السنين، ليُوَرّثها غصبا لمن أتوها ضيوفا، وفقط لهم ولا احد غيرهم، خلاصة القول فالبولساريو ليس لها ما تخشى عليه من الحرب، فإن نشبت فالقادة لهم اقبيتهم المحصنة أين سيصدرون الخطابات “الموسولينية” الجياشة، ورعاع الشعب هم من سيدفع الثمن حين تخترق شضايا القصف والرصاص اجسادهم، حينها سوف يجد قادة “الوهم الصحراوي” ضالتهم، ليصنعوا من مشاهد جثث ودماء الأبرياء أفلاما من البروباغاندا والمضلومية، يتاجرون بها علها تذر عليهم مزيدا من الدولارات، وبينما يكون الامر كذالك سوف تجد القنوات التليفزيونية العالمية توجه عدساتها نحو “حرب رمال ثالثة”، أين يصطدم الاشقاء وتسيل الدماء ويتساءل سائل يومئذ، كيف و لما ومن اجل ماذا؟
أكثر من 400 صاروخ سكود متعددة المدى، 300 كلم و 400، من المؤكد ان الجيش الجزائري يتوفر عليها، وبما ان هذه الترسانة تحاط بجانب كبير من السرية، فقد تناولت قصاصات مختلفة أن هذه الصواريخ تم تطويرها من قبل الصناعة الحربية الجزائرية بتعاون مع روسيا وكوريا الشمالية والصين، ليبلغ مداها اكثر من 1000 كلم وبالتالي تطال غالبية المدن المغربية، تطوير الصواريخ هذا استرعى انتباه اسرائيل حيت عبرت غير ما مرة وبشكل غير رسمي عن قلقها من تطور الترسانة الحربية الجزائرية، لكن لا يبدو أن الترسانة تلك موجهة لإسرائيل، فكل الدلائل تقول عكس ذالك، ادلم يسبق أن هددت الجزائر في اي مناسبة إسرائيلية بشكل علني أو ضمني، واخر مناورات ضخمة للجيش الجزائري كانت في الشريط الحدودي الجنوبي المتاخم للمغرب، تمت فيها محاكاة سيناريو “حرب شاملة” مع عدو مفترض يأتي من الحدود الغربية طبعا، جرى من خلالها استعمال مختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة ومحاكاة توغل بري تساندة المقاتلات والقصف المكتف، مع استعمال مختلف أسلحة الدفاع الجوي والرصد الاليكتروني والصواريخ الموجهة، وامام هذا المعطى فقد يكون من السذاجة ان تقلق اسرائليين على أمنها، وهي ترى فوهات المدافع والرشاشات ومنصات الصواريخ الجزائرية موجهة في مناورات حربية تكتيكية نحو فگيگ.
الجيش المغربي وعقيدة الدفاع عن وحدة الوطن 
سيقاتل الجيش المغربي معززا بعقيدة عسكرية متينة وراسخة، دفاعا عن أراضي وطنه التاريخية ضد التقسيم، وسيُستشهد رجال اشاوس في ساحة الشرف وقد علموا على ما قاتلوا ولما قُتلوا، بينما يقاتل الجيش الجزائري من أجل تفتيت شعب وبلقنة وطن، ليتساءل سائل يومئذ،  من يتحمل وزر الدماء المسالة والارواح المزهقة ؟ من المؤكد أن النظام الجزائري لم ولن يكلف نفسة البحث عن إجابة لهذا السؤال.. ! كما لن يدور في دهاليز “قصر المرادية” أي حديث عن الكارثة القادمة للمنطقة المغاربية جراء اسرار النظام الجزائري على تشتيت المغرب، والتخفي وراء الشعار السخيف “مساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها”، الذي لم ترفعه الحزائر قط في وجه اسبانيا لمساندة الكاتلان، وممارسة مختلف أساليب المقت والضغينة والألاعيب والسياسات القذرة المكشوفة. من المستحيل أن يظل المغرب جارا “عفوا حليما” الى الأبد وخناجر الغدر تطعنه ليل نهار، كما أنه من المستحيل ان يقبل المغرب بسياسة الامر الواقع التي تريد الجزائر تكريسها من خلال دفع البولساريو الى انشاء مستوطنات غرب الجدار الأمني داخل الاراضي المغربية.
يبدو ان الجزائر لم تتعلم من تجربة “العشرية السوداء” المؤسفة، بحيت تسعى الى ادخال المنطقة برمتها في عقود “ظلامية سرمدية” من التطاحن والقتال، التي لن يخرج منها احد سالما. وخلاصة القول في هذا الصدد، وكأننا نرى الحزائر تقود “قطار الأمن المغاربي” بلا مكابح نحو الهاوية، ليسقط في واد سحيق، حيث ستنهش ذئاب الاٍرهاب المتربصة ما تبقي من حطامه، وتتلاعب القوى الكبرى بسيادته، وتصدر في ذالك قرارات تحت البند السابع، وتتشتت الشعوب وتتهاوى الاقتصادات ويسقط مفهوم الدولة، ويُقتل الأبرياء ، وتفتح الحدود المغلقة مند عقود في وجه الموت العابر للقارات، ونقرأ الفاتحة يومئذ على الدول المغاربية وماجاورها.
محفــــــــوظ بلكـــــيم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. في سبيل الوطن نحن جنود مجندون وراء ملكنا نموت بكرامتنا على ان نقبل الدل والمهانة و ان نعيش في الخزي والعار نحن مستعدون للتضحية.

  2. اسي راك عارف و اش راك تقول!!!!
    براك من الفتن، راه الجزائر و المغرب اخوة، اما قضية الصحراء فعلا الجميع احترام اللوائح الاممية و المضي قدما لتصفية الاستعمار باستفتاء تقرير المصير،

  3. انا ارى بان المغرب في وضع مريح لان الصحراء المغربية في احضانه و يتصرف فيها كما يشاء ، اما المنطقة العازلة فمسؤوليتها على الامم المتحدة
    و عليها ان تطرد البوزبال من هناك و تصبح الامور على ما يرام ، و اما الجزائر فهي منشغلة بسروالها المنحدر الى ركبتيها فلا يمكن ان تترك عورتها مفضوحة للعيان لتحشر انفها في ما لا يعنيها

  4. ستقوم حرب داحس و الغبراء بين الشعبين و سيسيل الدم ليشمل أكتر من 5 أجيال قادمة.ما نراه قادم هي روائح الموت في كل مكان.تجنبنا الحرب بكل الوسائل لكن يبدو أنه قدر لا مفر منه.فاستعدوا .في وقت الشدة يضهر الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى