القَراراتُ العَدائيَّة لِلْجَزَائِر ضِدَّ المَغْرِب … لُعْبَةٌ لِإِثَارَةِ الِانْتِباهِ لِنِظام قَراره لَيْسَ بِيَدِه

هبة بريس -مروان المغربي

أقدم النظام العسكري الجزائري من جديد على إعلان خطوات تصعيدية في مواجهة ما أسماه ب ”الأفعال العدائية التي يقوم بها المغرب ضد الجزائر”، وذلك بإعلان حظر طيران، يستهدف منع تحليق الطائرات المغربية المدنية والعسكرية فوق الأجواء الجوية الجزائرية، بعد سلسلة قرارات أخرى كان قد اتخذها في الأسابيع القليلة الماضية، كان أبرزها قطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب وسحب سفيرها في الرباط.

وتتحدث قيادة قصر المرادية، وجنرالات الجيش الماسكين بزمام الأمور في الجزائر، وعدد من المصفقين لهم في الأحزاب السياسية الجزائرية، عن مزيد من الخطوات التصعيدية والقاسية حسبهم، ستسهدف المغرب في المستقبل، ما يجعل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأن النظام الجزائري يعتبره البعض قادرا على الزج بالمنطقة في تهور عسكري وأمني، لتصريف مشاكله الداخلية التهرب من مواجهة الشارع الجزائري الثائر ضد حكم ”الكابرانات“ الذي لم يستطع توفير أبسط المواد الغذائية لشعبه من حليب وزيت إلخ ، ناهيك عن الانتكاسات السياسية والديبلوماسية التي يحصدها على مضض خارجيا، خاصة في ملف الصحراء المغربية.

ويطرح المتتبعون للتوتر الحالي، في العلاقات المغربية الجزائرية سيناريوهات عدة، يصل بعضها إلى حد القول بإمكانية نشوب مواجهات عسكرية أو حرب بين البلدين، وهو الأمر الذي تعززه مؤشرات عدة وعلى رأسها الرغبة الجزائرية الكبيرة في تقزيم الدور المغربي، المتنامي في المنطقة وتقويض مكاسبه في ملف الصحراء المغربية، بعد حسم أزمة معبر الكركرات، بينما يرى آخرون أن سيناريو الحرب يبقى مستبعدا بالنظر لمؤشرات داخلية وجيوستراتيجية.

وفي هذا السياق قال الدكتور عصام العروسي الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية ، إن التصعيد الجزائري الأخير بمنع الطائرات المغربية من المرور في المجال الجوي الجزائري، هو لإثارة الإنتباه فقط، ولا يمكن أن نتحدث عن حرب قادمة بين البلدين، لأن الواقع الدولي والإقليمي لا يسمح بمثل هكذا مواجهات، خاصة وأن الصراع الجزائري المغربي، هو صراع قديم منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، بسبب قضية الصحراء المغربية، وموقف الجزائر المعارض والوحدة الترابية للملكة، وقضايا ترسيم الحدود وغيرها.

وأضاف العروسي في تصريح لجريدة “هبة بريس” الالكترونية، أن التصعيد الآن وفي هذه الظرفية هو مجرد لعبة لإثارة انتباه الرأي العام الدولي، ومحاولة خلط الأوراق في علاقة بالتحالفات القائمة حاليا، معتبرا أن الجزائر لا تملك أمرها بيدها، سيما وأن هناك سيناريوهات جديدة يمكن استحضارها بهذا الخصوص، من قبيل الدور الفرنسي الجديد، حيث لمسنا في الفترة الأخيرة أن فرنسا أصبحت هي الأخرى منزعجة، على غرار إسبانيا وألمانيا من دور المغرب الهام جدا في المنطقة، خاصة بعد التقارب الأمريكي البريطاني الإسرائلي، والعلاقة المتنامية بين هذه الدول والمغرب.

وكشف ذات المتحدث على أن الهوة بين فرنسا وهذه الدول باتت تتسع أكثر، ما جعلها تسخر الجزائر لتعبر عن رفض هذا التوجه الجديد، وتحاول إثارة البلبلة والقلاقل في المنطقة، لأنها أصبحت تدرك أنها لم تعد ذلك الفاعل الأصلي في المنطقة، وردود الأفعال هذه هي نتيجة طبيعية لكل ذلك، فضلا عن التوجه المغربي الجديد في مجال التسلح، والصفقات التي عقدها في هذا الشأن مع دول أخرى وعلى سبيل المثال اتفاقية “انتاج درونات الكاميكاز” التي عقدها مع اسرائيل، والتقارب المغربي مع موريتانيا والزيارة الملكية المرتقبة لهذا البلد، والتي تشير إلى أن هذا البلد يذهب في اتجاه الاعتدال وتبتعد عن محور الجزائر.

واعتبر العروسي أن المغرب لن يتماشى مع هذه التصعيد، وسيضل وفيا لنهجه المتزن والعقلاني، لكنه في استعداد وجهوزية عسكرية كبيرة، رغم أنه عادة ما يرجح الحلول والطرق السياسية والسلمية، على خلاف الطرف الجزائري، لافتا إلى أن التصعيد الجزائري الأخير لم يبنى على أي مبرر للخارج ولا حتى للداخل الجزائري، حيث أن الجزائريين أنفسهم لم يفهموا لغاية الآن أسباب هذا التصعيد، كما أن العبارة التي استعملها تبون ومجلس الأمن الأعلى الجزائري، فضفاضة وغاية في الغموض، ولم يقدموا أي جواب حول ماهي هذه التهديدات الأمنية؟ وماهي هذه الافعال العدائية التي يقوم بها المغرب ضد الجزائر؟.

وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هذه الخطوات هي أقصى ما يمكن أن تصل اليه كابرنات الجزائر، تزامنا مع التهديد بقطع الغاز وقطع العلاقات الديبلوماسية ومنع الطائرات المغربية من المرور في الأجواء الجزائرية، و هي مجرد ردود فعل مرضية مدفوعة من قوى تريد أن يتعمق الخلاف والتوتر بين البلدين.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. أقسم بالله العلي العظيم ان الشعب الجزائري هو الضحية من أفعال الكابراتات الله ياخذ الحق فالشعب المغربي يعيش بكرامة وحرية أخلاق

  2. الجزاءريون لقحهم بوخروبا بلقاح العداوة وكراهية والحقد ضد المغرب.ولا يمكن ان يتغيروا ولو تغيرت الجبال.والمغرب مع التجربة هو احسن من يعرفهم.فلا ينفع معهم الا العنف والدكتاتورية المسلطة عليهم من طرف كبرنات العسكر منذ 1962 والى اليوم.
    لهذا من مصلحة المغرب ان يستمر نظام العسكر عليهم لكي يسيروا الى الوراء والى التقهقر والخراب والهاوية لانهم كلهم يريدون الخراب للمغرب.ولم يستنكروا ابدا عدو المغرب الذي خلقه النظام وهم عصابة البوزبال.بل كلهم يطمعون الصحراء المغربية.اذن هم شر الناس ونتمنى لهم مزيدا من الانهيار والتقهقر ولا شيء سوى الانهيار والتفهقر والسير الى الهاوية. وهذا من مصلحة المغرب.

  3. يجب على المغرب التجهيز و الانتباه و توقع ما هو اسوء من العدو الجزائري و الاغبياء الحاقدين الذين يحكمونه فالتاريخ ابان انهم دولة خائنة غادرة لذلك لا يجب التهاون معهم

  4. مجرد تساؤل.
    1- متى يقبل الغزواني زيارة الملك !!!؟؟؟
    جاء في المقال ما نصه:
    “والتقارب المغربي مع موريتانيا والزيارة الملكية المرتقبة لهذا البلد، والتي تشير إلى أن هذا البلد يذهب في اتجاه الاعتدال وتبتعد عن محور الجزائر.” انتهى الاقتباس.
    المقال جاهل بحقائق علاقات موريتانيا مع المغرب أو اختار تجاهلها.
    أصلا، العلاقات بين البلدين لما تكن يوما على ما يرام منذ استقلالهما لأطماع المغرب التوسعية.
    في نوفمبر 2020 من خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الموريتاني عبر الملك عن استعداده لزيارة موريتانيا في الوقت الذي يناسبه، غير أن الغزواني يرفض هذا الزيارة ويستعد لزيارة الجزائر.
    بتاريخ:13/09/2021، نشرت سفارة موريتانيا بالرباط “تعميم” ( بيان /إعلان)، تحت رقم: 01/1443/2021. أعلنت فيه إغلاق السفارة، وعللت قرارها. بتفشي كورونا بين الموظفين.
    2- ما هو الفرق بين الأقوال والأفعال !!!؟؟؟
    جاء في المقال ما نصه:
    “رغم أنه عادة ما يرجح الحلول والطرق السياسية والسلمية، على خلاف الطرف الجزائري” انته الاقتباس.
    لو لجأ المغرب للحلول السلمية قبل غزو الجزائر سنة 1963 وقبل غزوه الصحراء سنة 1975 لما وصلنا إلى ” تأسف المغرب” حسب بيان وزارة الخارجية المغربية و”اللحظة المؤلمة” على حد تعبير يوسف غربي، رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق