“حيحة وجويجة وعين ميكا”: الديمقراطية بنكهة الدم

محمد الشمسي

لا يعنينا أن يكون ذلك العضو قتل نفسه بنفسه أو قتله غيره، فهذا شأن يهم المحققين والخبراء، ما يعنينا هو الدافع لجريمة إزهاق روح، فلا خلاف في كون علة قتل النفس ارتبطت بانتخابات رئيس مجلس جهة وفريقه، ولا يمكن الاستمرار في إخفاء الوجه القبيح للكثير من “سياسيينا”، ومن العار أن نداري على سوءاتنا الانتخابية بشباك مهلهلة، فانتخاباتنا تبدأ مضغة يمضغ فيها الناخب الرشاوى ويمضغ فيها المرشح الوعود، ثم لا تلبث أن تكسى العظام بلحم وبرقوق وحين يظفر المرشح بمقعد و يصبح “عضو محترما”، ويصبح”ساوي الثمن”، فيتغول ويقذف النيران من المنخر، والغازات من المخرج، ويرغب في أن يكون “باطرون الجماعة الترابية”، ويعري كل ذي ذراع على ذراعه، و”يعيط المعيط على سيدو وعلى لالاه”، و”مكاين عا شحال عطاوك، وشحال عندك، وضرب معايا دابا، وحلف على القرآن”.
من المستحيل أن نصدق أن هؤلاء السياسيون يصرفون أرزاقهم وأرزاق أبنائهم حبا في “السيكتور” أو الدائرة أو الجهة أو الإقليم او الدوار، من يحاول أن يقنعنا أنه يكذب ويحتال ويخسر رزقه حبا في الوطن والمواطنين يلزمنا لنصدقه جرعة زائدة من مخدر قوي، مثلما لن نصدق أن الأربعين حزبا إنما هي كلها تتزاحم لخدمة البلد وليس لخدمة “مول الحزب”، لو كانوا صادقين في حدود النصف لاندمجوا بينهم في حزبين او ثلاثا مادام ” اللي حضر يقضي”، ومادامت الغاية واحدة.
لكن الإنسان مجبول على البخل، وهو لا ينفق إلا في ما يعود عليه بالنفع، وأن لكل منفق مطمع، وبقدر المطامع يأتي حجم الإنفاق، وتتحول شعارات”حب الوطن”، و “خدمة المواطن” و”من أجل الساكنة” و”جميعا من أجل…” الى لازمة لأغنية مبتذلة تعافها المسامع الملتزمة وتكشفها العقول النيرة، و تغنيها وبصوت عال كائنات مغفلة جشعة تزحف على بطونها…
وحتى بعد أن دوت الذخيرة الحية في الجنوب وبجويجة ديال الصيد، لا زال القانون “داير عين ميكا”، بخصوص سياسة “رعاة البقر”، وبات الحديث عن فك لغز الجريمة، ودون الحديث عن “الحرب الأهلية” التي تخوضها “العصابات” خلال تلك الانتخابات، فهذه مستشارة جماعية تروي تهديدها ووعيدها بالقتل هي وأسرتها إن لم تنضم “لقطعان الحلف”، وذاك مستشار يروي فيلما رهيبا حول ابتزازه علنا و”بالطريفة”، وما خفي أعظم على حد قول قناة “الجزيرة”، وأما من استسلموا ليكونوا سلعة فقد قبضوا الثمن “حسي مسي” وأعلنوا التمرد والعصيان على رموز احزابهم، فصوّت مرشح “القالب” ضد مرشح “القالب”، ليتبين في الأخير أن “القالب الأكبر”كان من نصيب المواطن، يقعد بقربه أو فوقه لخمس سنوات نافذة لا فرق في ذلك.
على القانون أن يتصدى لأعمال “البلطجة الانتخابية”، وأن يلزم في أحد فصوله بوجوب تكوين مجالس الجماعات الترابية من الناجحين بحسب الترتيب الذي منحته لهم “صناديق الاقتراع”، فإذا امتنع أحدهم عن التحالف أنذرته السلطة المحلية لتكون المشاركة من نصيب الحزب الموالي، كل ذلك احتراما لما يسمى مجازا ب”إرادة الشعب”، واتقاء لمعارك ونزالات يدوي فيها “القرطاس” وتخرج فيها “المكاحل”، وتصطبغ فيها الديمقراطية بلون الدم.

ما رأيك؟
المجموع 20 آراء
3

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

  1. هذه العبارة(الديمقراطية بنكهة الدم) أي ديمقراطية تتحدثون هل هي ديمقراطية سكف الدماء الأبرياء ام هضم حقوق المواطن البسيط الذي لا يملك اي شيء ماعدا صداع الرأس منكم

  2. أحسنتم في هدا المقال. أول مرة أرى هبة بريس توضح وتفسر الانتخابات بطريقة صحيحة 100في100. احسنت مرة أخرى صاحب المقال.

  3. أحسنتم في هدا المقال. أول مرة أرى هبة بريس توضح وتفسر الانتخابات بطريقة صحيحة 100في100. احسنت مرة أخرى صاحب المقال.

  4. الحل في الحرص على المال العام بالتتبع والمراقبة والمحاسبة والتطبيق الصارم للقانون والتفعيل الحقيقي لمبدأ “من أين لك هذا” وهذا يقتضي إرادة سياسية حقيقية من طرف أصحاب الحل والعقد بهذا البلد.
    ما عدا ذلك من شعارات وتعويل على الضمير والنيات الحسنة يبقى وهما وسرابا.
    المال السايب تايعلم السرقة

  5. للأسف عندناعصابات بزي رجال دين والغريب هو انهم ف ق القانون والسلطات تقف عاجزة عن التحرك هي تتحرك فقط عندما يكون مجرم عادي او شخص له مشكل عائلي عندها نرى الاجتهاد في البحت عن المتهم والاغنياء منزهون لكن عند الله تجتمع الخصوم

  6. ليتبين في الأخير أن “القالب الأكبر”كان من نصيب المواطن، يقعد بقربه أو فوقه لخمس سنوات نافذة لا فرق في ذلك.
    ما هذا المستوى الوضيع الذي وصلت إليه الكتابة الصحفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق