سابقة.. موظف يؤرخ لمساره المهني بعدد أقلامه الجافة

محمد منفلوطي_ هبة بريس

في خطوة تعد الأولى من نوعها في تاريخ المحالين على التقاعد، من موظفي وموظفات الإدارات العمومية، ممن كرسوا حياتهم لخدمة البلاد والعباد، أناس أعطوا للأرشيف الورقي حقه، وللوثيقة الإدارية قيمتها، عملوا داخل مكاتب لا مكيفات فيها ولا أنترنت، بيدهم قلم أزرق جاف يؤرخ لحقبة تاريخية لها معنى ودلالات.

موظفون وموظفات اشتعلت رؤوسهم وهن، شيبا، بعد أن أفنوا زهرات حياتهم تدقيقا وتمحيصا وتدوينا وتوثيقا في السجلات، حافظوا على أرشيفهم الإداري، حتى في زمن العولمة.

منهم من فارق العمل وفاة، ومنهم من تركه تقاعدا مريحا، ومنهم من اختار النسبي منه، ليتفرغ لما بقي من حياته الأسرية والعائلية، لعلها تغنيه عن زخم الحياة واكراهات العمل المضني، ومنهم من تسلم وثيقة في آخر عمره كتب عليها لقد تم التشطيب عليكم من الوظيفية العمومية…منهم من نال شرف الاحتفال به توديعا، ومنهم من غادر في صمت دون التفاتة.

ونحن نتكلم عن موضوع التقاعد، لا بأس أن نشارك معكم حدثا لربما يكون الأول من نوعه، نموذج من نماذج شتى لموظفي القطاعات العمومية، رجل حاول أن يؤرخ لمساره المهني كموظف بمحكمة بنسليمان، بعدد أقلام مكتبه الجافة الفارغة في سابقة من نوعها في تاريخ الإدارة المغربية، والتي ستبقى بلا شك شاهدة على تاريخ الرجل وتفانيه في العمل وجديته التي بلغت مبلغ الاحتفاظ حتى بأدوات عمله منتهية الصلاحية.

الرجل اختار لنفسه عنوانا حاول أن يؤرخ به لمساره داخل الإدارة المغربية، وكأنه يريد أن يؤكد تشبته بهويته وثقافة الإدارة الورقية باستعمال الاقلام الجافة في زمن المكاتب المكيفة والربط بالانترنت والتواصل عن بعد.

سي عبد الرحيم، هذا الذي كان يلج باب مكتبه كل صباح، يجد نفسه منخرطا طواعية في معالجة كافة الملفات والتدقيق فيها، ماسكا بيده قلمه الجاف الذي ما إن جف حتى يقوم بالاحتفاظ عليه فارغا في درج مكتبه، ليبقى شاهدا على مدى تواجد الرجل بمكتبه وعلى مدى حضوره اليومي، وعلى مدى انهماكه في انجاز مختلف الوثائق الإدارية كتابة وتدوينا….

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. حقيقة يوجد موظفون شرفاء يستحقون التقدير زيادة على أجرهم عند ربهم يوم القيامة. لكن أغلب الموظفين العموميبن غشاشون أو كسالى أو مرتشون أو وقحون أو أشباح أو متفرغون يهدرون المال العام بأجورهم السمينة و يخربون الإدارة و الأمة و لهذا و جب إعادة النظر في ريع التوظيف و السير على نمط القطاع الخاص بالكفاءة و التعاقد و المحاسبة.

  2. حظ موفق لهذا الشخص الكريم للإشارة منذ أكثر من سنة وأنا أكتب على الفايسبوك حلقات تحت عنوان مسار عامل وانني في الحلقة27 وأتمنى أن أكمل كتابة مساري ثم اطبع الكتاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق