نزار بركة.. رجل المهام الصعبة الذي سيرسو بسفينة الاستقلال إلى بر الأمان

لبنى ابروك – هبة بريس

يعيش حزب الاستقلال، خلال الأشهر الأخيرة على وقع صفيح ساخن وفي وضع لايحسد عليه، وذلك عقب تصريحات أمينه العام حميد شباط، التي جرت عليه وابل من الانتقادات والمشاكل، وكذا بعد اقدامه على مجموعة من القرارات “المتسرعة” والمتجلية في تجميد عضوية عدد من القيادات بالحزب، ورفض الاجتماع بآخرين.

حزب الاستقلال، الذي كان أول المعلنين عن نيتهم في الإنضمام الى حكومة ما بعد 7 أكتوبر كما وعد بمساندتها وعدم إعادة الأخطاء التي أدت الى انسحابه من الأغلبية الحكومية السابقة، عوقب بإقصاءه من تشكيلة العثماني، كما أحبطت أمانيه بالحصول على رئاسة البرلمان التي عادت للقيادي الإتحادي لحبيب المالكي بأغلبية مطلقة.

حزب “الميزان” الذي يعد من الأحزاب المهمة والعريقة والتي تعاقب على قيادتها عدد من الاسماء السياسية والحزبية وكذا الوطنية المرموقة، اهتز خلال الأشهر الأخيرة على وقع زلزال داخلي غير مسبوق، أدى إلى انقسامه بشكل غير رسمي وذلك بعد تكون حلف موالي للأمين العام حميد شباط وحلف موالي للقيادات “المغضوب عليها” والمتمقطثلة في كريم غلاب وياسمينة بادو وتوفيق احجيرة إلى جانب القيادي حمدي ولد الرشيد.

حزب علال الفاسي، الذي حارب المستعمر خلال فترة الاستعمار وساهم في بناء مغرب جديد ديمواقراطي، لم يستطع اليوم محاربة الأصوات الغريبة والنشاز التي تتعالى داخله وتعمل على اشعال الفتنة بين قيادييه بهدف تشتيته وانقسامه.

الحزب الذي يعيش اليوم على وقع صراع داخلي حاد بين تيارين، أولهما موالي للأمين العام حميد شباط، والذي يسعى إلى لملمة اشتاته وعد خساراته بعد انتخابات 7 أكتوبر والمضي قدما للأمام دون الالتفات للخلف، وتيار آخر موالي للقيادات المتمردة بالإضافة إلى القيادي حمدي ولد الرشيد والتي تطالب بالأساس بتنحية شباط من قيادة الحزب، لإعادة هيكلته وتجديد نخبه وضخ دماء جديدة به لاستعادة قزته بالساحة السياسية وتهييئه لمرحلة انتخابات 2021.

قيادات الحزب التي بدأت تستوعب حجم الخسارة التي لحقت به بسبب جملة من الأخطاء المرتكبة عن قصد أو دونه، كما تبين أنها أدركت الخسارات التي أصبحت تهددها في حال الاستمرار على نفس النهج، عقدت خلال الأسابيع الأخيرة عددا من اللقاءات لتذويب الخلافات وتجاوز الصراعات، والاتجاه نحو تسطير عدد القرارات لانتخاب أمين عام جديد للحزب في جو ديموقراطي وايجابي.

وفي هذا الصدد، تابع المهتمون بالشأن الحزبي، الأجواء التي مرت بها أشغال المؤتمر الاستثنائي للحزب الذي نظم يوم السبت الماضي بالرباط، والذي تميز بحضور جل القيادات الاستقلالية، والتي اعتلت منصة الحدث متشابكة الأيدي ومتبادلة لعبارات الود و الانسجام.

المؤتمر الذي كان من المنتظر أن يتم خلاله انتخاب أمين عام جديد للحزب خلفا لحميد شباط، اكتفى بالتصويت على تعديل المادتين 91 و54 من النظام الاساسي للحزب المتعلقتين باللجنة التحضيرية للمؤتمر ال17 للحزب وانتخاب أمينه العام.

مقترح التعديل الذي هم المادة 54 ، ينص على انتخاب الأمين العام للحزب من المجلس الوطني بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات لمدة اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما يشترط أن يكون قد سبق له أن انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية للحزب مرة، في حين يقضي التعديل الذي هم المادة 91 بأن تتكون اللجنة التحضيرية للمؤتمر من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب وأعضاء المجلس الوطني.

مقترح التعديل الذي هم المادتين المذكورتين، وحسب عدد من المتتبعين للشأن الحزبي والسياسي، جاءا بمثابة أرضية لتسهيل وصول القيادي وعضو اللجنة التنفيذية للحزب نزار بركة لقيادة الاستقلال وخلافة شباط.

السياسي والوزير نزار بركة، الذي التحق بحزب الاستقلال في 1981 ، ثم تدرج في عدد من المسؤوليات داخله، بدءا من انتخابه عضوا بالمجلس الوطني سنة 1989 ، ثم اللجنة المركزية سنة 1998 ، قبل أن يصبح عضوا باللجنة التنفيذية للحزب منذ 2003، تمكن اليوم من حصد دعم قوي داخل الحزب للترشح ومنافسة حميد شباط على قيادة الاستقلال.

نزار بركة الذي عين بمجموعة من المناصب المهمة وتميز في عدد من القطاعات وعلى رأسها قطاع المالية والاقتصاد، حيث اختارته مجلة “ذي بانكر” التابعة لمجموعة فاينانشال تايمز كأفضل وزير للمالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سنة 2012، كما عينه الملك عضوا بلجنة ابن رشد لتقوية التعاون بين المغرب وإسبانيا في 5 يناير. هو عضو مؤسس للرابطة المهنية للتفكير والتوجيه، وعضو المجلس الإداري للجمعية المغربية للعلوم الاقتصادية، من شبه المؤكد أنه سيكون الاسم الأنسب للحصول على هذا المنصب بهدف استعادة قوة ومكامة الحزب وتميزه داخل الساحة الحزبية والحزبية.

إلى ذلك، تنطبق على القيادي نزار بركة، مقولة “الرجل المناسب في المكان المناسب”، كما يمكن أن تنضاف إليها عبارة “الرجل المناسب في الظرف المناسب” لأن الظرفية الحالية والتطورات التي تشهدها سفينة الاستقلال، تحتاج شخصية سياسية بحنكة نزار ومهارته للرسو بها إلى بر الأمان.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق