”عبد النباوي“ يحث قضاته على الإلتزام بالمبادئ الأخلاقية التسعة

هبة بريس ـ الرباط

قال محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال ندوة صحفية تحت موضوع “مدونة الأخلاقيات القضائية: محطة هامة في تأطير السلوك القضائي” والتي انطلقت صبيحة يومه الخميس 24 يونيو بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، بأن أهداف مدونة الأخلاقيات هي الحفاظ على استقلالية القضاة ونزاهتهم وتجردهم من جهة. وفي صيانة هيبة القضاء، والتقيد بأخلاقه النبيلة والالتزام بحسن تطبيق قواعد سير العدالة من جهة ثانية، وحماية حقوق المتقاضين وحسن معاملتهم من جهة ثالثة، بالإضافة إلى استمرارية مرفق القضاء وضمان حسن سيره من جهة رابعة.

واسترسل عبد النباوي كلمته، مذكراً بالتوجيهات الملكية بخصوص عملية إصلاح القضاء وتثبيت استقلاله، ودعم نزاهة واستقامة أعضائه، عبر استحضار مقتطفات من خطابات الملك محمد السادس خصوصا خطاب العرش لسنة 2013 للشعب المغربي والذي قال فيه “ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم، وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة كمحفز على التنمية والاستثمار”.

وأضاف عبد النباوي، بالقول :” وإدراكاً من جلالة الملك لأهمية تخليق القضاء، وجه جلالته المجلس الأعلى للقضاء السابق في افتتاح دورته يوم 12 أبريل 2004 بالقول السديد : “إن التقدير الكبير والرعاية السامية والموصولة التي تحظى بها أسرة القضاء لدى جلالتنا، وإيثار العفو والتسامح فيما يقع فيه البعض من هفوات أو أخطاء ممن أراد الحق فأخطأ سبيله، لا يعادله إلاَّ دعوتنا المجلس إلى الحزم والصرامة في التصدي لكل إخلال بضوابط وأخلاقيات عضوية المجلس الأعلى للقضاء وأسرته في التزام بالقانون وحرص على حرمة القضاء وحصانته”.

 

وأبرز عبد النباوي مختلف المستجدات القانونية التي أقرت في هذا المجال، فإضافة الى المادة 106 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تنص على أن المجلس “يضع بعد استشارة الجمعيات المهنية للقضاة مدونة للأخلاقيات القضائية، تتضمن القيم والمبادئ والقواعد التي يتعين على القضاة الالتزام بها أثناء ممارستهم لمهامهم ومسؤولياتهم القضائية …”، فقد قررت نفس المادة (106 من القانون التنظيمي للمجلس)، وضع لجنة خاصة بالأخلاقيات بالمجلس، تتولى تتبع ومراقبة التزام القضاة بالمدونة المذكورة.

واسترسل رئيس المجلس الأعلى المبادئ الأخلاقية التسعة التي تقوم عليها مهنة القضاء، ويتعين على القضاة الالتزام بها، وهي : الاستقلال في ممارسة مهنة القضاء، وعدم الخضوع لأي سلطة سوى سلطة الضمير والتطبيق العادل للقانون والالتزام بقواعد العدالة والإنصاف؛ والحياد والتجرد في أداء الوظائف القضائية، دون تحيز أو تحامل أو محاباة تجاه أي طرف، والتجرد من القناعات الإيديولوجية المختلفة؛ والمساواة بين الأطراف دون تمييز كيفما كان أساسه؛ والنزاهة، التي تقتضي الابتعاد عن كل سلوك مشين، ورفض الإغراءات؛ والكفاءة والاجتهاد، الأمر الذي يَقتضي مواكبة المستجدات القانونية والاجتهاد القضائي والممارسات القضائية الفضلى، والحرص على ضمان جودة الأحكام وإعطاء العناية للقضايا التي يكلف بها القاضي، فضلا عن الجرأة والشجاعة الأدبية، التي تتمثل في القدرة على التعبير عن القناعات القانونية والدفاع عنها بشجاعة.

وزاد عبد النباوي مذكرا القضاة بالمبادئ الأخلاقية التي يجب التحلي بها من قبيل القدرة على مقاومة الحرج والتردد في اتخاذ القرار الملائم المستمد من الحق والقانون؛ والتحفظ، ويقصد به حرصُ القاضي على الاتزان والرصانة في سلوكه وتعبيره، والعزوفُ عن إبداء آراء أو مواقف يكون من شأنها المساس بثقة المتقاضي في استقلال وحياد القضاء؛ واللباقة وحسن المظهر. ويراد بها – التصرف السليم للقاضي، الذي يجسد التزامَهُ بالقيم الإنسانية وآداب التعامل والتحلي بالخصال الحميدة، وإظهار الاحترام المتبادل مع محيطه والحرص على الظهور بمظهر لائق وأخيرا التضامن، ويراد به وحدة الجسم القضائي وتضامن المنتمين إليه في تبادل النصح عند الإخلال بالمبادئ والقيم القضائية، والامتناع عن المساس باستمرارية المرفق القضائي.

وكشف ذات المتحدث على أن المدونة قد ذكَّرت بمقتضيات المادة 52 من القانون التنظيمي للمجلس المتعلقة بلجنة الأخلاقيات ودعم استقلال القضاء، وحددت مهامها في تلقي الإحالات التي يرفعها القضاة للمجلس بشأن محاولة التأثير.
، وعينت الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها بمثابة مستشارين للأخلاقيات بالدوائر الاستئنافية، يناط بهم تعميم المدونة وحث القضاة على الالتزام بمقتضياتها، ومساعدتهم بالنصح والتوجيه للوفاء بالتزاماتهم الأخلاقية. بالإضافة إلى إبلاغ لجنة الأخلاقيات بالمجلس بالخروقات الأخلاقية، وتقديم المقترحات والتوصيات المتعلقة بحسن تطبيق المدونة.

من جانبه قال مولاي الحسن الداكي رئيس النيابة العامة في كلمته، إن صدور مدونة الأخلاقيات القضائية خطوة مهمة نحو تنزيل أحكام دستور المملكة والتزاماتها الدولية وتوفير إطار مرجعي للقاضي يسترشد به في أداء مهامه وفي سلوكه اليومي وحياته الشخصية، لاسيما وأن القاضي بما يحمله من مسؤولية جسيمة، يتقيد بواجب التحفظ والسلوك المهني القويم الذي يحفظ هيبة ووقار القضاء، سواء أثناء تأدية مهامه أو خارج المحكمة في علاقته بمحيطه الأسري والاجتماعي، مما يجعله دائما أمام أسئلة وأوضاع قد لا يعرف كيف يتعامل معها في غياب إطار مرجعي لأخلاقيات القاضي.

وأضاف ذات المتحدث أنه وإذا كانت مدونة الأخلاقيات القضائية قد تضمنت مجموعة من القيم والمبادئ التي تصون استقلال القاضي وحياده ونزاهته وشجاعته الأدبية وتقيده بواجب التحفظ، وغيرها من مقومات السلوك المهني الرصين، فإنها تضمنت أيضا إطارا مؤسساتيا من خلال إحداث لجنة الأخلاقيات ومستشاري الأخلاقيات في شخص الرؤساء الأولون والوكلاء العامين وهم من قيدومي القضاة الذين راكموا تجربة مهنية كبيرة وراكموا رصيدا أخلاقيا يجعلهم في مستوى إعطاء النصح للقضاة وتأطيرهم وخاصة القضاة الشباب منهم.

ودعا مولاي الحسن الداكي، خلال كلمته إلى المساهمة في تكريس الأخلاقيات القضائية، مؤكداً أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يتحمل أمانة دستورية في صون الأخلاقيات القضائية وتقويم السلوك القضائي، والمسؤولون القضائيون مدعوون ليكونوا آباء مرشدين لباقي القضاة يؤطرونهم وينصحونهم وينبهونهم لما قد يقعون فيه من خلل أو زلل، والجمعيات المهنية مدعوة لنشر القيم القضائية والتحسيس بها، والإعلام مدعو لنشر الأخلاقيات والقيم القضائية النبيلة، ليس فقط من خلال تناول الممارسات المخلة بهذه الأخلاقيات، ولكن أيضا من خلال تسليط الضوء على الجوانب المشرقة من عمل القضاة وسلوكهم.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق